قصائد

أبى الدهر إلا أن تقول وتفعلا

ابن حيوسأندلسيالطويلاللام

  1. ١أَبى الدَهرُ إِلّا أَن تَقولَ وَتَفعَلالِتَصفَحَ عَن جُرمِ الزَمانِ الَّذي خَلا
  2. ٢وَمِن قَبلُ عاداكُم لِقَهرِكُمُ لَهُفَلَمّا رَآها فُرصَةً ما تَمَهَّلا
  3. ٣وَرَدَّ إِلَيكَ الأَمرَ وَالنَهيَ راغِماًوَلَو أَنَّهُ أَلفى بَديلاً تَبَدَّلا
  4. ٤فَما ذَمُّهُ إِذ نالَ بَعضَ تِراتِهِوَما حَمدُهُ إِذ لَم يَجِد عَنكَ مَعدِلا
  5. ٥فَلا تُنكِرِ الحُسّادُ أَن حُزتَ يافِعاًمَحَلّاً لَهُ في المَهدِ كُنتَ مُؤَهَّلا
  6. ٦فَصَدَّقتَ مَن سَمّاكَ مِن قَبلُ سابِقاًبِكَونِكَ سَبّاقاً إِلى رُتَبِ العُلا
  7. ٧تَكَدَّرَ ماءُ العَيشِ لَحظَةَ ناظِرٍفَلَمّا حَوَيتَ المُلكَ عاوَدَ سَلسَلا
  8. ٨فَلِلَّهِ مَفقودٌ عَزيزٌ مُصابُهُعَراهُ مُلِمٌّ لَم يَجِد مِنهُ مَوئِلا
  9. ٩أَتاهُ وَحِيّاً حَتفُهُ كَهِباتِهِوَإِن كانَ ما أَعطاهُ أَوحى وَأَعجَلا
  10. ١٠فَمِن قَبلِهِ لَم تَنشَ في الأَرضِ ديمَةٌتَسُحُّ وَلا لاقى الغَمامُ مُبَخِّلا
  11. ١١وَعَهدي بِأَثمارِ الأَمانِيِّ تُجتَنىلَدَيهِ وَأَبكارِ المَحامِدِ تُجتَلا
  12. ١٢سَأَذكُرُهُ ما عِشتُ لا ذِكرَ عاتِبٍكَذِكرِ اِمرِيءِ القَيسِ الدَخولَ فَحَومَلا
  13. ١٣وَإِن بَلِيَت أَوصالُهُ وَعِظامُهُفَعِندي ثَناءٌ لا يُلِمُّ بِهِ البِلا
  14. ١٤وَلَو كانَتِ الأَقدارُ تُردَعُ بِالأَسىوَتُقدَعُ كانَ الصَبرُ أَولى وَأَجمَلا
  15. ١٥وَكَيفَ وَلَيسَ الحُزنُ إِلّا عُلالَةًيَعيشُ بِها الغَمرُ الجَهولُ تَعَلُّلا
  16. ١٦وَما الناسُ إِلّا آمِنٌ مِثلُ خائِفٍوَدانٍ كَقاصٍ أَو مُعافىً كَمُبتَلا
  17. ١٧وَلَم نَرَ خَطباً نالَ مِنّا فَأَعقَبَتإِساءَتُهُ نُعمى وَجارَ لِيَعدِلا
  18. ١٨وَلا حادِثاً راعَ القُلوبَ ظُهورُهُعَبوساً وَفي حالِ العُبوسِ تَهَلَّلا
  19. ١٩أَرادَ شَقاءً فَاِستَحالَ سَعادَةًوَرامَ قَبيحاً حينَ صالَ فَأَجمَلا
  20. ٢٠لَئِن أَخَذَ المِقدارُ وَهوَ مُحَكَّمٌعَظيماً لَقَد أَعطى عَظيماً وَأَجزَلا
  21. ٢١عَدا وَاِبتَغى مِنهُ بَديلاً فَما عَداهُماماً مُعِمّاً في النَباهَةِ مُخوِلا
  22. ٢٢مَناسِبُ فَنّاخُسرُ مِنها وَصالِحٌبِها فَليَطُل مَن طالَ وَليَعلُ مَن عَلا
  23. ٢٣سَخِطنا فَلَمّا قُمتَ فينا مَقامَهُوَزِدتَ رَضينا أَن تُقيمَ وَيَرحَلا
  24. ٢٤وَراعَ الأَعادي أَنَّهُ المُلكُ عَن يَدٍإِلى أُختِها وَهيَ اليَمينُ تَنَقَّلا
  25. ٢٥وَجَدتُ بَهاءَ الدَولَةِ المَلكَ لَم يَزَللَهُ العَزمُ حَدّاً وَالتَصَوُّرُ صَيقَلا
  26. ٢٦هُوَ الداءُ أَعيا الناسَ طُرّاً دَواؤُهُفَلَو غَيرُهُ كانَ الطَبيبَ لَأَعضَلا
  27. ٢٧أَذَلَّ عَصِيَّ الخَطبِ بَعدَ جِماحِهِإِلى أَن أَتى مِمّا جَنى مُتَنَصِّلا
  28. ٢٨رَآهُ بِعَينِ الفِكرِ قَبلَ وُقوعِهِفَصادَفَ مِنهُ قُلَّبَ الرَأيِ حُوَّلا
  29. ٢٩إِلى أَن أَقَرَّ الأَمرَ في مُستَقَرِّهِفَأَمَّنَ ما يُخشى وَأَرخَصَ ما غَلا
  30. ٣٠وَأَصفاكَهُ عَفواً وَلَم يُطِعِ الهَوىلِمَيلٍ وَلَم يَعصِ الكِتابَ المُنَزَّلا
  31. ٣١أَبانَ لَنا عَن هِمَّةٍ عَضُدِيَّةٍكَفى حَدُّها بيضَ الظُبى أَن تُسَلَّلا
  32. ٣٢وَذَكَّرَنا أَسلافَهُ بِمَضائِهِوَإِن كانَ أَوفى في النُفوسِ وَأَمثَلا
  33. ٣٣وَما جُحِدَت عَلياؤُهُم غَيرَ أَنَّهُأَتى حادِثٌ أَنسى القَديمَ وَأَذهَلا
  34. ٣٤تَميدُ بِمَن يَعصيكَ أَرضٌ تَحُلُّهاوَإِن لَم تُثِر فيها جِيادُكَ قَسطَلا
  35. ٣٥وَعَجزُهُمُ عَن أَن يُراعَ بِحَدِّهِمكَعَجزِ الصَبا عَن أَن تُحَرِّكَ يَذبُلا
  36. ٣٦وَظَنّوا حِمى نَصرٍ يُباحُ بِمَوتِهِوَأَلفَوهُ ظَنّاً بِالبِوارِ مُوَكَّلا
  37. ٣٧وَوارِثُهُ مَن سَدَّدَ اللَهُ سَهمَهُفَما إِن رَمى إِلّا وَصادَفَ مَقتَلا
  38. ٣٨لَقَد فَتَحوا بابَ العُقوقِ جَهالَةًوَما زالَ بِالإِغضاءِ وَالصَفحِ مُقفَلا
  39. ٣٩بَني عامِرٍ لا تَمتَطوا البَغيَ ضِلَّةًفَلَم يَعلُهُ المَغرورُ إِلّا لِيَسفُلا
  40. ٤٠وَإِن نُتِجَت أُمُّ المَخافَةِ فيكُمُفَلا تَأمَنوها أَن تُعاوِدَ مُمغِلا
  41. ٤١وَلا تَتبَعوا الأَهواءَ فَهيَ مُضِلَّةٌوَإِن سَوَّفَ الشَيطانُ فيها وَسَوَّلا
  42. ٤٢وَلا تَقتَفوا مَن جارَ عَن مَنهَجِ الهُدىفَأَدمى يَداً مِن حَقِّها أَن تُقَبَّلا
  43. ٤٣وَكونوا كَأَشياخٍ لَكُم غالَها الرَدىتَرى المَوتَ مِن نَقضِ المَواثيقِ أَسهَلا
  44. ٤٤فَفي آلِ ذُبيانٍ وَأَبناءِ وائِلٍمَواعِظُ لا تَخفى عَلى مَن تَأَمَّلا
  45. ٤٥أَعَلّوا صَحيحَ الرَأيِ وَاِتَّبَعوا الهَوىفَأَيتَمَ مِنهُم كَيفَ شاءَ وَأَرمَلا
  46. ٤٦وَقَد حَدَثَت في الأَرضِ وَالأَمرُ واضِحٌنَوائِبُ تَنهاكُم عَنِ الهَجرِ وَالقِلا
  47. ٤٧أُذَكِّرُكُم ذِكرَ الصَديقِ صَديقَهُوَأُكبِرُكُم عَن أَن أَلومَ وَأَعذُلا
  48. ٤٨وَلا أَجرَحُ الأَعراضَ ضَنّاً بِوُدِّكُموَيَحسُنُ فيهِ أَن أَضَنَّ وَأَبخَلا
  49. ٤٩فَلا تَرضَ يا عِزَّ المُلوكِ بِذُلِّهِموَأَن يَرِدوا مِن غَيرِ بَحرِكَ مَنهَلا
  50. ٥٠وَصِنواكَ لا تَعصِ اِبنَ عَمِّكَ مِنهُماوَكُن غَيرَ مَأمورٍ إِلى السِلمِ أَميَلا
  51. ٥١فَما رَضِيا بِالبُعدِ عَنكَ زَهادَةًوَلا اِبتَغَيا ما عَزَّ إِلّا تَذَلُّلا
  52. ٥٢وَهَل طَلَبا الإِنصافَ مِن غَيرِ أَهلِهِوَهَل أَوعَرا في السَومِ إِلّا لِيُسهِلا
  53. ٥٣وَإِن بانَ وَثّابٌ فَما ضَيفُ مُسلِمٍكَمَن شَطَّ عَن بَحرٍ وَيَمَّمَ جَدوَلا
  54. ٥٤وَلَكِنَّ مَثوىً في السَماءِ نَبا بِهِفَعُوِّضَ في أُفقٍ نَشا مِنهُ مَعقِلا
  55. ٥٥فَأَكرِم بِمَن جابَ المَهامِهَ مُرسَلاًإِلَيكَ وَأَكرِم بِاِبنِ بَدرانَ مُرسِلا
  56. ٥٦سَليلُ مُلوكٍ أَقسَمَت مَأثُراتُهُمبِأَن لا يَكونَ المَدحُ فيهِم تَقَوُّلا
  57. ٥٧تُماثِلُ أَنوارُ البُدورِ أَهِلَّةًوَتَعدو كَما تَعدو الضَراغِمُ أَشبُلا
  58. ٥٨وَكُلُّ مَنيعِ الجارِ وَالعِرضِ وَالحِمىيَفوقُ الوَرى فَضلاً وَيُربي تَفَضُّلا
  59. ٥٩دَعاكَ إِلى ما يُكسِبُ الحَمدَ مُحسِناًوَحَثَّ عَلى ما يَجمَعُ الشَملَ مُجمِلا
  60. ٦٠وَخَصَّكَ فيهِ بِالسُؤالِ كَرامَةًوَما إِن بَراهُ اللَهُ إِلّا لِيُسأَلا
  61. ٦١بِدَولَتِكَ اِزدادَ الزَمانُ نَضارَةًفَلا بَرِحَت سِتراً عَلى الدَهرِ مُسبَلا
  62. ٦٢وَأَمَّنتَ مُرتاعاً وَأَرهَبتَ مُرهَباًوَأَنصَفتَ مَظلوماً وَأَغنَيتَ مُرمِلا
  63. ٦٣فَضائِلُ أَعلاها أَبوها فَلَم يَدَعلِذي شَرَفٍ فيها وَإِن عَزَّ مَدخَلا
  64. ٦٤وَأَعرَبَ عَن إِجمالِهِ بِجَمالِهِفَصَدَّقَ تَأميلاً وَراقَ تَأَمُّلا
  65. ٦٥لَكَ العَزمُ لا يَنبو إِذا كَلَّتِ الظُبىتُضافِرُهُ البيضُ الَّتي لَن تُفَلَّلا
  66. ٦٦تُرَوِّعُ في أَغمادِها قَبلَ سَلِّهاوَمِن بَعدِهِ تَفري المَفارِقَ وَالطُلى
  67. ٦٧وَخَطِّيَّةٌ ما زالَ غَضّاً حَديثُهاإِذا شَهِدَت حَرباً وَإِن كُنَّ ذُبَّلا
  68. ٦٨بِأَيدٍ لَها أَيدٌ تُبَرِّحُ بِالعِدىإِذا صارَتِ الأَيدي مِنَ الرُعبِ أَرجُلا
  69. ٦٩مِنَ القَومِ حَلّوا بِالقُصورِ فَشَيَّدواعُلاً أَسَّسوها إِذ هُمُ ساكِنو الفَلا
  70. ٧٠فَدانوا بِدينِ الناسِ وَاِتَّخَذوا النَدىكِتاباً بِتَصديقِ الأَمانِيِّ أُنزِلا
  71. ٧١فَمِن نِعَمٍ مَوهوبَةٍ لِعُفاتِهِموَمِن نَعَمٍ مَأكولَةٍ وَهيَ في الكَلا
  72. ٧٢تَرُدُّ الرَدى عَنها الصَوارِمُ وَالقَناوَتودي بِها إِن هَبَّتِ الريحُ شَمأَلا
  73. ٧٣ذَوُو النارِ تُغشى لِلإِضاءَةِ وَالقِرىوَتَثني العِدى عَنها لَظىً لَيسَ تُصطَلا
  74. ٧٤صَفَوا وَاِصطَفَوا خَيرَ الخُؤولَةِ نَخوَةًفَما وَلَدوا إِلّا مَخوفاً مُؤَمَّلا
  75. ٧٥وَيَفضُلُ تاليكُم عَلى مَن يَؤُمُّهُفَمَن جاءَ مِنكُم آخِراً عُدَّ أَوَّلا
  76. ٧٦لِيَهنِكَ عيدٌ أَنتَ عِصمَهُ أَهلِهِفَلا خابَ مِنكُم مَن دَعا وَتَبَهَّلا
  77. ٧٧يُقَصِّرُ قَولي دونَ ما أَنتَ فاعِلٌوَإِن كُنتَ قَد أوتيتَ قَولاً وَمِقوَلا
  78. ٧٨فَخُذ جُملَةً مِن وَصفِ مَدحِكَ سُطِّرَتوَلا تُلزِمَنّي مُعيِياً أَن أُفَصِّلا
  79. ٧٩وَما جِئتُ مَحموداً وَنَصراً بِمِثلِهالَعَمرُكَ إِلّا فَضَّلاها وَأَفضَلا
  80. ٨٠وَلَو تَرَكا لي بُغيَةً أَستَزيدُهالَكُنتَ بِها دونَ الوَرى مُتَكَفِّلا
  81. ٨١وَتِلكَ العَطايا مِن تُراثِكَ حُزتُهاوَما نَقَصَت عَن بُغيَتي فَتُكَمِّلا
  82. ٨٢وَلا الظُلمُ مِن شَأني فَأَطلُبَ آجِلاًوَقَد نِلتُ أَقصى ما رَجَوتُ مُعَجَّلا
  83. ٨٣مَواهِبُ يَسبِقنَ السُؤالَ سَجِيَّةًوَضَنّاً بِراجيهِنَّ أَن يَتَوَسَّلا
  84. ٨٤تَخالَفَ أَهلُ الأَرضِ فِيَّ وَفيهِماوَقَد أَسرَفا فيما أَفادا وَخَوَّلا
  85. ٨٥فَقالَ أُناسٌ شاعِرُ العَصرِ نالَ مِنأَشَفِّ المُلوكِ فَوقَ ما كانَ أَمَّلا
  86. ٨٦وَقالَ أُناسٌ إِنَّها شَنُّ غارَةٍوَإِنّي إِلى مَدحَيهِما قُدتُ جَحفَلا
  87. ٨٧وَما قُدتُ إِلّا شُرَّداً عَزُّ مَرُّهاعَلى بَلَدٍ لَم تَتَّخِذ فيهِ مَنزِلا
  88. ٨٨تُحَلّى بِها الأَملاكُ في كُلِّ مَشهَدٍوَإِن نُظِمَت فيكُم فَأَنتُم لَها حُلا
  89. ٨٩نَهَتها عُلاكُم أَن تَبَدَّلَ غَيرَكُموَآمَنَها إِنعامُكُم أَن تَبَذَّلا
  90. ٩٠سَأُثني بِما أَولاهُ أَبناءُ صالِحٍبِجَهدي فَأَمّا أَن أُكافِيَهُم فَلا