أبى الدهر إلا أن تقول وتفعلا
ابن حيوسأندلسيالطويلاللام
- ١أَبى الدَهرُ إِلّا أَن تَقولَ وَتَفعَلالِتَصفَحَ عَن جُرمِ الزَمانِ الَّذي خَلا
- ٢وَمِن قَبلُ عاداكُم لِقَهرِكُمُ لَهُفَلَمّا رَآها فُرصَةً ما تَمَهَّلا
- ٣وَرَدَّ إِلَيكَ الأَمرَ وَالنَهيَ راغِماًوَلَو أَنَّهُ أَلفى بَديلاً تَبَدَّلا
- ٤فَما ذَمُّهُ إِذ نالَ بَعضَ تِراتِهِوَما حَمدُهُ إِذ لَم يَجِد عَنكَ مَعدِلا
- ٥فَلا تُنكِرِ الحُسّادُ أَن حُزتَ يافِعاًمَحَلّاً لَهُ في المَهدِ كُنتَ مُؤَهَّلا
- ٦فَصَدَّقتَ مَن سَمّاكَ مِن قَبلُ سابِقاًبِكَونِكَ سَبّاقاً إِلى رُتَبِ العُلا
- ٧تَكَدَّرَ ماءُ العَيشِ لَحظَةَ ناظِرٍفَلَمّا حَوَيتَ المُلكَ عاوَدَ سَلسَلا
- ٨فَلِلَّهِ مَفقودٌ عَزيزٌ مُصابُهُعَراهُ مُلِمٌّ لَم يَجِد مِنهُ مَوئِلا
- ٩أَتاهُ وَحِيّاً حَتفُهُ كَهِباتِهِوَإِن كانَ ما أَعطاهُ أَوحى وَأَعجَلا
- ١٠فَمِن قَبلِهِ لَم تَنشَ في الأَرضِ ديمَةٌتَسُحُّ وَلا لاقى الغَمامُ مُبَخِّلا
- ١١وَعَهدي بِأَثمارِ الأَمانِيِّ تُجتَنىلَدَيهِ وَأَبكارِ المَحامِدِ تُجتَلا
- ١٢سَأَذكُرُهُ ما عِشتُ لا ذِكرَ عاتِبٍكَذِكرِ اِمرِيءِ القَيسِ الدَخولَ فَحَومَلا
- ١٣وَإِن بَلِيَت أَوصالُهُ وَعِظامُهُفَعِندي ثَناءٌ لا يُلِمُّ بِهِ البِلا
- ١٤وَلَو كانَتِ الأَقدارُ تُردَعُ بِالأَسىوَتُقدَعُ كانَ الصَبرُ أَولى وَأَجمَلا
- ١٥وَكَيفَ وَلَيسَ الحُزنُ إِلّا عُلالَةًيَعيشُ بِها الغَمرُ الجَهولُ تَعَلُّلا
- ١٦وَما الناسُ إِلّا آمِنٌ مِثلُ خائِفٍوَدانٍ كَقاصٍ أَو مُعافىً كَمُبتَلا
- ١٧وَلَم نَرَ خَطباً نالَ مِنّا فَأَعقَبَتإِساءَتُهُ نُعمى وَجارَ لِيَعدِلا
- ١٨وَلا حادِثاً راعَ القُلوبَ ظُهورُهُعَبوساً وَفي حالِ العُبوسِ تَهَلَّلا
- ١٩أَرادَ شَقاءً فَاِستَحالَ سَعادَةًوَرامَ قَبيحاً حينَ صالَ فَأَجمَلا
- ٢٠لَئِن أَخَذَ المِقدارُ وَهوَ مُحَكَّمٌعَظيماً لَقَد أَعطى عَظيماً وَأَجزَلا
- ٢١عَدا وَاِبتَغى مِنهُ بَديلاً فَما عَداهُماماً مُعِمّاً في النَباهَةِ مُخوِلا
- ٢٢مَناسِبُ فَنّاخُسرُ مِنها وَصالِحٌبِها فَليَطُل مَن طالَ وَليَعلُ مَن عَلا
- ٢٣سَخِطنا فَلَمّا قُمتَ فينا مَقامَهُوَزِدتَ رَضينا أَن تُقيمَ وَيَرحَلا
- ٢٤وَراعَ الأَعادي أَنَّهُ المُلكُ عَن يَدٍإِلى أُختِها وَهيَ اليَمينُ تَنَقَّلا
- ٢٥وَجَدتُ بَهاءَ الدَولَةِ المَلكَ لَم يَزَللَهُ العَزمُ حَدّاً وَالتَصَوُّرُ صَيقَلا
- ٢٦هُوَ الداءُ أَعيا الناسَ طُرّاً دَواؤُهُفَلَو غَيرُهُ كانَ الطَبيبَ لَأَعضَلا
- ٢٧أَذَلَّ عَصِيَّ الخَطبِ بَعدَ جِماحِهِإِلى أَن أَتى مِمّا جَنى مُتَنَصِّلا
- ٢٨رَآهُ بِعَينِ الفِكرِ قَبلَ وُقوعِهِفَصادَفَ مِنهُ قُلَّبَ الرَأيِ حُوَّلا
- ٢٩إِلى أَن أَقَرَّ الأَمرَ في مُستَقَرِّهِفَأَمَّنَ ما يُخشى وَأَرخَصَ ما غَلا
- ٣٠وَأَصفاكَهُ عَفواً وَلَم يُطِعِ الهَوىلِمَيلٍ وَلَم يَعصِ الكِتابَ المُنَزَّلا
- ٣١أَبانَ لَنا عَن هِمَّةٍ عَضُدِيَّةٍكَفى حَدُّها بيضَ الظُبى أَن تُسَلَّلا
- ٣٢وَذَكَّرَنا أَسلافَهُ بِمَضائِهِوَإِن كانَ أَوفى في النُفوسِ وَأَمثَلا
- ٣٣وَما جُحِدَت عَلياؤُهُم غَيرَ أَنَّهُأَتى حادِثٌ أَنسى القَديمَ وَأَذهَلا
- ٣٤تَميدُ بِمَن يَعصيكَ أَرضٌ تَحُلُّهاوَإِن لَم تُثِر فيها جِيادُكَ قَسطَلا
- ٣٥وَعَجزُهُمُ عَن أَن يُراعَ بِحَدِّهِمكَعَجزِ الصَبا عَن أَن تُحَرِّكَ يَذبُلا
- ٣٦وَظَنّوا حِمى نَصرٍ يُباحُ بِمَوتِهِوَأَلفَوهُ ظَنّاً بِالبِوارِ مُوَكَّلا
- ٣٧وَوارِثُهُ مَن سَدَّدَ اللَهُ سَهمَهُفَما إِن رَمى إِلّا وَصادَفَ مَقتَلا
- ٣٨لَقَد فَتَحوا بابَ العُقوقِ جَهالَةًوَما زالَ بِالإِغضاءِ وَالصَفحِ مُقفَلا
- ٣٩بَني عامِرٍ لا تَمتَطوا البَغيَ ضِلَّةًفَلَم يَعلُهُ المَغرورُ إِلّا لِيَسفُلا
- ٤٠وَإِن نُتِجَت أُمُّ المَخافَةِ فيكُمُفَلا تَأمَنوها أَن تُعاوِدَ مُمغِلا
- ٤١وَلا تَتبَعوا الأَهواءَ فَهيَ مُضِلَّةٌوَإِن سَوَّفَ الشَيطانُ فيها وَسَوَّلا
- ٤٢وَلا تَقتَفوا مَن جارَ عَن مَنهَجِ الهُدىفَأَدمى يَداً مِن حَقِّها أَن تُقَبَّلا
- ٤٣وَكونوا كَأَشياخٍ لَكُم غالَها الرَدىتَرى المَوتَ مِن نَقضِ المَواثيقِ أَسهَلا
- ٤٤فَفي آلِ ذُبيانٍ وَأَبناءِ وائِلٍمَواعِظُ لا تَخفى عَلى مَن تَأَمَّلا
- ٤٥أَعَلّوا صَحيحَ الرَأيِ وَاِتَّبَعوا الهَوىفَأَيتَمَ مِنهُم كَيفَ شاءَ وَأَرمَلا
- ٤٦وَقَد حَدَثَت في الأَرضِ وَالأَمرُ واضِحٌنَوائِبُ تَنهاكُم عَنِ الهَجرِ وَالقِلا
- ٤٧أُذَكِّرُكُم ذِكرَ الصَديقِ صَديقَهُوَأُكبِرُكُم عَن أَن أَلومَ وَأَعذُلا
- ٤٨وَلا أَجرَحُ الأَعراضَ ضَنّاً بِوُدِّكُموَيَحسُنُ فيهِ أَن أَضَنَّ وَأَبخَلا
- ٤٩فَلا تَرضَ يا عِزَّ المُلوكِ بِذُلِّهِموَأَن يَرِدوا مِن غَيرِ بَحرِكَ مَنهَلا
- ٥٠وَصِنواكَ لا تَعصِ اِبنَ عَمِّكَ مِنهُماوَكُن غَيرَ مَأمورٍ إِلى السِلمِ أَميَلا
- ٥١فَما رَضِيا بِالبُعدِ عَنكَ زَهادَةًوَلا اِبتَغَيا ما عَزَّ إِلّا تَذَلُّلا
- ٥٢وَهَل طَلَبا الإِنصافَ مِن غَيرِ أَهلِهِوَهَل أَوعَرا في السَومِ إِلّا لِيُسهِلا
- ٥٣وَإِن بانَ وَثّابٌ فَما ضَيفُ مُسلِمٍكَمَن شَطَّ عَن بَحرٍ وَيَمَّمَ جَدوَلا
- ٥٤وَلَكِنَّ مَثوىً في السَماءِ نَبا بِهِفَعُوِّضَ في أُفقٍ نَشا مِنهُ مَعقِلا
- ٥٥فَأَكرِم بِمَن جابَ المَهامِهَ مُرسَلاًإِلَيكَ وَأَكرِم بِاِبنِ بَدرانَ مُرسِلا
- ٥٦سَليلُ مُلوكٍ أَقسَمَت مَأثُراتُهُمبِأَن لا يَكونَ المَدحُ فيهِم تَقَوُّلا
- ٥٧تُماثِلُ أَنوارُ البُدورِ أَهِلَّةًوَتَعدو كَما تَعدو الضَراغِمُ أَشبُلا
- ٥٨وَكُلُّ مَنيعِ الجارِ وَالعِرضِ وَالحِمىيَفوقُ الوَرى فَضلاً وَيُربي تَفَضُّلا
- ٥٩دَعاكَ إِلى ما يُكسِبُ الحَمدَ مُحسِناًوَحَثَّ عَلى ما يَجمَعُ الشَملَ مُجمِلا
- ٦٠وَخَصَّكَ فيهِ بِالسُؤالِ كَرامَةًوَما إِن بَراهُ اللَهُ إِلّا لِيُسأَلا
- ٦١بِدَولَتِكَ اِزدادَ الزَمانُ نَضارَةًفَلا بَرِحَت سِتراً عَلى الدَهرِ مُسبَلا
- ٦٢وَأَمَّنتَ مُرتاعاً وَأَرهَبتَ مُرهَباًوَأَنصَفتَ مَظلوماً وَأَغنَيتَ مُرمِلا
- ٦٣فَضائِلُ أَعلاها أَبوها فَلَم يَدَعلِذي شَرَفٍ فيها وَإِن عَزَّ مَدخَلا
- ٦٤وَأَعرَبَ عَن إِجمالِهِ بِجَمالِهِفَصَدَّقَ تَأميلاً وَراقَ تَأَمُّلا
- ٦٥لَكَ العَزمُ لا يَنبو إِذا كَلَّتِ الظُبىتُضافِرُهُ البيضُ الَّتي لَن تُفَلَّلا
- ٦٦تُرَوِّعُ في أَغمادِها قَبلَ سَلِّهاوَمِن بَعدِهِ تَفري المَفارِقَ وَالطُلى
- ٦٧وَخَطِّيَّةٌ ما زالَ غَضّاً حَديثُهاإِذا شَهِدَت حَرباً وَإِن كُنَّ ذُبَّلا
- ٦٨بِأَيدٍ لَها أَيدٌ تُبَرِّحُ بِالعِدىإِذا صارَتِ الأَيدي مِنَ الرُعبِ أَرجُلا
- ٦٩مِنَ القَومِ حَلّوا بِالقُصورِ فَشَيَّدواعُلاً أَسَّسوها إِذ هُمُ ساكِنو الفَلا
- ٧٠فَدانوا بِدينِ الناسِ وَاِتَّخَذوا النَدىكِتاباً بِتَصديقِ الأَمانِيِّ أُنزِلا
- ٧١فَمِن نِعَمٍ مَوهوبَةٍ لِعُفاتِهِموَمِن نَعَمٍ مَأكولَةٍ وَهيَ في الكَلا
- ٧٢تَرُدُّ الرَدى عَنها الصَوارِمُ وَالقَناوَتودي بِها إِن هَبَّتِ الريحُ شَمأَلا
- ٧٣ذَوُو النارِ تُغشى لِلإِضاءَةِ وَالقِرىوَتَثني العِدى عَنها لَظىً لَيسَ تُصطَلا
- ٧٤صَفَوا وَاِصطَفَوا خَيرَ الخُؤولَةِ نَخوَةًفَما وَلَدوا إِلّا مَخوفاً مُؤَمَّلا
- ٧٥وَيَفضُلُ تاليكُم عَلى مَن يَؤُمُّهُفَمَن جاءَ مِنكُم آخِراً عُدَّ أَوَّلا
- ٧٦لِيَهنِكَ عيدٌ أَنتَ عِصمَهُ أَهلِهِفَلا خابَ مِنكُم مَن دَعا وَتَبَهَّلا
- ٧٧يُقَصِّرُ قَولي دونَ ما أَنتَ فاعِلٌوَإِن كُنتَ قَد أوتيتَ قَولاً وَمِقوَلا
- ٧٨فَخُذ جُملَةً مِن وَصفِ مَدحِكَ سُطِّرَتوَلا تُلزِمَنّي مُعيِياً أَن أُفَصِّلا
- ٧٩وَما جِئتُ مَحموداً وَنَصراً بِمِثلِهالَعَمرُكَ إِلّا فَضَّلاها وَأَفضَلا
- ٨٠وَلَو تَرَكا لي بُغيَةً أَستَزيدُهالَكُنتَ بِها دونَ الوَرى مُتَكَفِّلا
- ٨١وَتِلكَ العَطايا مِن تُراثِكَ حُزتُهاوَما نَقَصَت عَن بُغيَتي فَتُكَمِّلا
- ٨٢وَلا الظُلمُ مِن شَأني فَأَطلُبَ آجِلاًوَقَد نِلتُ أَقصى ما رَجَوتُ مُعَجَّلا
- ٨٣مَواهِبُ يَسبِقنَ السُؤالَ سَجِيَّةًوَضَنّاً بِراجيهِنَّ أَن يَتَوَسَّلا
- ٨٤تَخالَفَ أَهلُ الأَرضِ فِيَّ وَفيهِماوَقَد أَسرَفا فيما أَفادا وَخَوَّلا
- ٨٥فَقالَ أُناسٌ شاعِرُ العَصرِ نالَ مِنأَشَفِّ المُلوكِ فَوقَ ما كانَ أَمَّلا
- ٨٦وَقالَ أُناسٌ إِنَّها شَنُّ غارَةٍوَإِنّي إِلى مَدحَيهِما قُدتُ جَحفَلا
- ٨٧وَما قُدتُ إِلّا شُرَّداً عَزُّ مَرُّهاعَلى بَلَدٍ لَم تَتَّخِذ فيهِ مَنزِلا
- ٨٨تُحَلّى بِها الأَملاكُ في كُلِّ مَشهَدٍوَإِن نُظِمَت فيكُم فَأَنتُم لَها حُلا
- ٨٩نَهَتها عُلاكُم أَن تَبَدَّلَ غَيرَكُموَآمَنَها إِنعامُكُم أَن تَبَذَّلا
- ٩٠سَأُثني بِما أَولاهُ أَبناءُ صالِحٍبِجَهدي فَأَمّا أَن أُكافِيَهُم فَلا