هذا صبي هائم
جبران خليل جبرانمتأخرمجزوءالراء
- ١هذا صبي هائمتحت الظلام هيام حائر
- ٢أبلى الشقاء جديدهوتقلمت منه الأظافر
- ٣فانظر إلى أسمالهلم يبق منها ما يظاهر
- ٤هو لا يريد فراقهاخوف الفوارس والهواجر
- ٥لكنها قد فارقتهفراق معذور وعاذر
- ٦إني أعد ضلوعهمن تحتها والليل عاكر
- ٧أبصرت هيكل عظمهفذكرت سكان المقابر
- ٨فكأنما هو ميتأحياه عيسى بعد عاذر
- ٩قد كاد يهدمه النسيموكاد تذروه الأعاصر
- ١٠وتراه من فرط الهزالتكاد تثقبه المواطر
- ١١عجبا أيفرسه الطوىفي قلب حاضرة الحواضر
- ١٢وتغوله البؤسى وطرفرعاية الأطفال ساهر
- ١٣كم مثله تحت الدجىأسوان بادي الضر حائر
- ١٤خزيان يخرج في الظلامخروج خفاش المغاور
- ١٥متلفعا جلبابهمترقبا معروف عابر
- ١٦يقذي برؤيته فلاتلوي عليه عين ناظر مطران
- ١٧لو كان فذا إنماهو عاثر من ألف عاثر
- ١٨أنظر إلى اليسرى وكمتدع الميامن للمياسر
- ١٩هذي فتاة حالهاأدهى وأفطر للمرائر
- ٢٠هي بضعة لشقيةزلاء ما كانت بعاقر
- ٢١في مشيها وشحوبهاسيما لتربية العواهر
- ٢٢وارحمتا لصباك ياشبة الأماليد النواضر
- ٢٣أكذاك يلقى في نجاساتالموطيء بالأزاهر
- ٢٤فإذا رخصن ألا كرامةللصغيرات الطواهر
- ٢٥أترى تثنيها ولفتهكل سائرة وسائر
- ٢٦هم يعجبون بلطف ماتبديه من غنج الفواجر
- ٢٧وكأنهم لا يجزعونلمثل هذي في الكبائر
- ٢٨وكثيرهم مستهزيءوقليلهم إن بر زاجر
- ٢٩لا يشعرون بأن تلكمن الفوادح في الخسائر
- ٣٠قعدت شعوب الشرق عنكسب المحامد والمفاخر
- ٣١فونت وفي شرع التناحرمن ونى لا شك خاسر
- ٣٢تمشي الشعوب لقصدهاقدما وشعب النيل آخر
- ٣٣كم في الكناية من فتىندب وكم في الشام قادر
- ٣٤لكنهم لم يرزقوارأيا ولم يردوا المخاطر
- ٣٥هذا يطير مع الخيالوذاك يرتجل النوادر
- ٣٦جهلوا الحياة وما الحياةلغير كداح مغامر
- ٣٧يجتاب أجواز القفارويمتطي متن الزواخر
- ٣٨لا يستشير سوى العزيمةفي الموارد والمصادر
- ٣٩يرمي وراء الباقياتبنفسه رمي المقامر
- ٤٠ما هد عزم القادرينبمصر إلا قول باكر
- ٤١كم ذا نحيل على غدوغد مصير اليوم صائر
- ٤٢خوت الديار فلا اختراعولا اقتصاد ولا ذخائر
- ٤٣دع ما يجشمها الجمودوما يجر من الجرائر
- ٤٤في الاقتصاد حياتناوبقاؤنا رغم المكابر
- ٤٥تربو به فينا المصانعوالمزارع والمتاجر
- ٤٦يا من شكا حالا نعانيمن عواقبها المخاطر
- ٤٧لا والذي ولاك ناصيةالبيان بلا مكابر
- ٤٨لم تعد ما في النفس منشتى الهواجس والخواطر
- ٤٩أضحي كما أمسي وبيشغل مغاد أو مساهر
- ٥٠يا ليته الهم الذييفديه بالروح المخاطر
- ٥١لكنه هم بمايردي الأبي من الصغائر
- ٥٢قد تقتل الحشرات منهانت عليه فلا يحاذر
- ٥٣ويعيش من رام المنيعةدونها أجم القساور
- ٥٤دعنا نفرج ما بناشيئا بمختلف المناظر
- ٥٥سر بي الدار التيشيدت على كرم العناصر
- ٥٦حيث المروءة بالفقيرأبر من أدنى الأواصر
- ٥٧ندفع إليها ذينك الطفلينوالله المؤازر
- ٥٨من لي ومن لك يا أخيبخزائن الذهب العوامر
- ٥٩نأسو بهن خلائقادارت عليهن الدوائر
- ٦٠ونشيد ما شاء السخاءمن المعاهد والمنابر
- ٦١ونقول يا دهر احتكمما أنت بعد اليوم جائر
- ٦٢أسراة مصر وقادة الألبابفيها والضمائر
- ٦٣ردوا عليها صبيةلعب الفساد بهم يقامر
- ٦٤ألقى بهم في مطرح الأزلامسكير وفاجر
- ٦٥أو فرقوا سلعا وفرقهممن الفساق تاجر
- ٦٦ما يصبحون غدا وكيفمصيرهم بين المصاير
- ٦٧من هؤلاء أيرتجيخير لمصر أولو البصائر
- ٦٨هم في جماعتكم صدوعفاجبروا والله جابر