قصائد

يا ضارب المثل المزخرف مطريا

ابن الروميعباسيالكاملعتابالياء

  1. ١يا ضارب المَثَلِ المزخرفِ مُطْرياًللحقد لم تَقْدح بزَنْدٍ وارِي
  2. ٢أصبحتَ خصم الحق تهدم ما بنىوالحقُّ محتجٌّ وأنت تُمارِي
  3. ٣أطريت غثَّك لا سمينك ضلَّةًواخترت من خُلقَيْكَ غيرَ خيارِ
  4. ٤شبَّهتَ نفسك والأُلى يولونهاآلاءهم بالأرض والعُمَّارِ
  5. ٥ورأيتَ حفظك ما أتوا من صالحٍأو سيِّئٍ كرماً وعتق نِجارِ
  6. ٦وزعمتَ فيك طبيعةً أرضيةًيا سابق التقرير بالإقرارِ
  7. ٧ولقد صدقتَ وما كذبتَ فإنهُلا يُدفَع المعروف بالإنكارِ
  8. ٨لكن هاتيك الطبيعةَ في الفتىمما تُلِط عليه بالأستارِ
  9. ٩ولَصمتُهُ عن ذكرها أولى بهمن عدِّها في الفخر عند فخارِ
  10. ١٠فينا وفيك طبيعةٌ أرضيةٌتهوي بنا أبداً لِشرِّ قرارِ
  11. ١١هبطت بآدمَ قبلنا وبزوجهِمن جنّة الفردوس أفضل دارِ
  12. ١٢فتعوَّضا الدنيا الدنيّة كاسمهامن تلكمُ الجنَّاتِ والأنهارِ
  13. ١٣بئستْ لَعمرُ الله تلك طبيعةًحَرمتْ أبانا قرب أكرم جارِ
  14. ١٤واستأسرتْ ضعفَى بنيه بعدهُفهُمُ لها أسرى بغير إسارِ
  15. ١٥لكنها مأسورةٌ مقسورةٌمقهورة السلطان في الأحرارِ
  16. ١٦فجسومهم من أجلها تهوي بهمونفوسهم تسمو سموّ النارِ
  17. ١٧لولا منازعةُ الجسوم نفوسَهمنفذوا بسَوْرتها من الأقطارِ
  18. ١٨أو قصّروا فتناولوا بأكفهمقمرَ السماء وكلّ نجم ساري
  19. ١٩عَرفوا لروح الله فيهم فضلَ ماقد أثَّرتْ من صالح الآثارِ
  20. ٢٠فتنزَّهوا وتعظّموا وتكرمواعن لؤم طبع الطين والأحجارِ
  21. ٢١نزعوا إلى النَّجد الذي منه أتتأرواحهم وسموا عن الأغوارِ
  22. ٢٢هذا عبيد الله منهم واحدلكنه هو واحد المِضمارِ
  23. ٢٣ملك له هِممٌ تُنيف على العلاويدٌ تطول مواقع الأقدارِ
  24. ٢٤وإذا عطا للمجدِ نال بكفهما لا ينال الناس بالأبصارِ
  25. ٢٥ولقد رأيت معاشراً جمحتْ بهمتلك الطبيعة نحو كل تَبارِ
  26. ٢٦تهوي نفوسُهُم هُوِيَّ جسومهمسِفلاً لكل دناءةٍ وصَغارِ
  27. ٢٧تبعوا الهوى فهوى بهم وكذا الهوىمنه الهُوِيُّ بأهله فحَذارِ
  28. ٢٨لا ترضَ بالمثل الذي مثَّلْتَهُمثلاً ففيه مقالةٌ للزاري
  29. ٢٩وانظر بعين العقل لا عينِ الهوىفالحق للعين الجليَّة عاري
  30. ٣٠الأرضُ في أفعالها مضطرةٌوالحيُّ فيه تصرّفُ المختارِ
  31. ٣١فمتى جريتَ على طباعك مثلَهافكأن طِرْفك بعدُ من فخّارِ
  32. ٣٢أخرجت من باب المشيئة مثل ماخرجتْ فأنت على الطبيعة جاري
  33. ٣٣أنَّى تكون كذا وأنت مُخَيَّرٌمُتَصرف في النقض والإمرارِ
  34. ٣٤أين اصطراف الحيّ في أنحائهوحَويلُهُ فيما سوى المقدارِ
  35. ٣٥أين اختيار مخيَّرٍ حسناتهإن كنت لست تقول بالإجبارِ
  36. ٣٦شهد اتفاقُ الناس طرّاً في الهوىوتفاوتُ الأبرار والفجارِ
  37. ٣٧أن الجميع على طباعٍ واحدوبما يرونَ تفاضلُ الأطوارِ
  38. ٣٨فمتى رأيت حميدهم وذميمهمفبفضل إيثار على إيثارِ
  39. ٣٩قاد الهوى الفجارَ فانقادوا لهوأبتْ عليه مقادةُ الأبرارِ
  40. ٤٠لولا صروف الاختيار لأعْنَقوالهوىً كما اتسقت جمال قِطارِ
  41. ٤١ورأيتَهم مثل النجوم فإنهامتتابعاتٌ كلها لمدارِ
  42. ٤٢مُتيمِّمات سَمْتَ وجهٍ واحدولها مطالع جمَّةٌ ومَجاري
  43. ٤٣فانسَ الحُقود فإنها منسيةٌإلا لدى اللؤماء والأشرارِ
  44. ٤٤واعصِ الطباع إذا اطَّباك لحفظهاواختر عليه تَكُنْ من الأخيارِ
  45. ٤٥ما زال طبع الأرض يقهر لؤمَهُمَنْ فيه رُوح الواحد القهارِ
  46. ٤٦لا تنسَ روحَ الله فيك وأنهاجُعِلت لتصلِح منك كلَّ عُوارِ
  47. ٤٧إن الحُقُود إذا تذكرها الفتىتحيا حياة الجمر بالمِسعارِ
  48. ٤٨ولعلها إن لا تضرَّ عدوهُوهو المسلِّف عاجل الإضرارِ
  49. ٤٩تَصْلَى جوانحُ صدره من حقدهبلهيب جمرٍ ثاقبٍ وأُوارِ
  50. ٥٠فلصدرِهِ من ذاك شرُّ بِطانةولقلبه من ذاك شر سُعارِ
  51. ٥١ذاك الذي نقد المكيدة نفسهنقداً وكاد عدوه بِضمارِ
  52. ٥٢ما نال منه منالَه من نفسهوِترُ الأُلى وَتَروه بالأوتارِ
  53. ٥٣ردّت يداه كَيْدَه في نحرهِوكذا تكون مَكايد الأغمارِ
  54. ٥٤وكفى الحقود مهانةً وغضاضةًأن لست تلقاه عدوّ جهارِ
  55. ٥٥لكنه يمشي الضَّراء بحقدهليلاً ويَلبد تحت كل نهارِ
  56. ٥٦يلقى أعاديه بصفحة ذلةٍسِلمَ اللسان مُحارب الإضمارِ
  57. ٥٧لكن أهل الطّوْل من متجاوِزٍومُعاقبٍ جهراً بغير تواري
  58. ٥٨طرحوا الضغائن إذ رأوا لنفوسهمخطراً ينيف بها على الأخطارِ
  59. ٥٩فانظر بعين الرأي لا عينِ الهوىفالحق للعين الجليّة عاري
  60. ٦٠النفسُ خيرك إنها علويةوالجسم شرُّك ليس فيه تماري
  61. ٦١فانقدْ لخيرك لا لشرك واتبِعْأولاهما بالقادرِ الغفّارِ
  62. ٦٢كن مثل نفسك في السموّ إلى العلىلا مثل طينة جسمِك الغدّارِ
  63. ٦٣فالنفس تسمو نحو علو مليكهاوالجسم نحو السفلِ هاوٍ هاري
  64. ٦٤فأعِنْ أحقَّهما بعونك واقتسِرطبع السِّفال بطبعك السَّوَّارِ
  65. ٦٥إياك واستضعافَ حقٍّ إنهفي كل حينٍ حاضرُ الأنصارِ
  66. ٦٦والحق والشُّبَهُ التي بإزائهكالشمس جاوَرها هلالُ سِرارِ