تعجبت جارتي مني وقد رقدت
بشار بن بردعباسيالبسيطالدال
- ١تَعَجَّبَت جارَتي مِنّي وَقَد رَقَدَتعَنّي العُيونُ وَباتَ الهَمُّ مُحتَشِدا
- ٢قالَت لِسُعدى وَأُخرى مِن مَناصِفِهاما هاجَ هَذا وَقَد خُيِّلتُهُ هَجَدا
- ٣قالَت فَقُلتُ لَها ما زِلتُ أَكتُمُكُموَساوِسَ الحُبِّ حَتّى ضافَ فَاِعتَمَدا
- ٤أَرِقتُ مِن خُلَّةٍ باتَت وَساوِسُهاتَسري عَلَيَّ وَباتَت دارُها صَدَدا
- ٥حَوراءُ كانَت هَوى نَفسي وَمُنيَتَهالَو قَرَّبَ الدَهرُ مِن لُقيانِها أَمَدا
- ٦وَلَو تُكَلِّمُ مَحمولاً جِنازَتُهُقَد ماتَ بِالأَمسِ أَو تَرثي لَهُ خَلَدا
- ٧فَالقَلبُ صَبٌّ مُعَنّىً حينَ يَذكُرُهاوَالعَينُ عَبرى تُقاسي الهَمَّ وَالسَهَدا
- ٨ما إِن نَأَيتُ كَمَشغوفٍ بِحُبِّكُمويَبقى وَلا مِثلَكُم يَعتَلُّ لَو رَقَدا
- ٩وَعَدتِني ثُمَّ لَم توفي بِمَوعِدَةٍفَكُنتِ كَالمُزنِ لَم يَمطُر وَقَد رَعَدا
- ١٠إِذا نَأَيتِ دَعاني مِنكُمو نَكَدٌفَإِن دَنَوتِ مَنَعتِ النائِلَ النَكِدا
- ١١بُليتُ وَالنَأيُ مَتروكٌ عَلى حَزَنٍوَلا أَرى القَلبَ إِلّا زادَني بُعُدا
- ١٢أَرعى مِنَ العَهدِ وَالميثاقِ حَقَّهُمالا يُصلِحُ الحُرَّ إِلّا حِفظُ ما وَعَدا
- ١٣إِنّي حَلَفتُ يَميناً غَيرَ كاذِبَةٍعِندَ المَقامِ وَلَم أَقرَب لَهُ فَنَدا
- ١٤لَو خُيِّرَ القَلبُ مَن يَمشي عَلى قَدَمٍلَاِختارَ سُعدى وَلَم يَعدِل بِها أَحَدا
- ١٥لَو ساعَفَتنا وَصَدَّ الناسُ كُلُّهُمولَما وَجَدتُ لِفَقدِ الناسِ مُفتَقَدا
- ١٦تَرَكتِني مُستَهامَ القَلبِ في شُغُلٍلَهفانَ لا والِداً أَهوى وَلا وَلَدا
- ١٧أَخا هُمومٍ وَأَحزانٍ تِّأَوُبُنيفَاِخشَي إِلَهَكِ إِنّي مَيِّتٌ كَمَدا
- ١٨كَأَنَّني عابِدٌ مِن حُبِّ رُؤيَتِهاإِنَّ المُحِبَّ تَراهُ مِثلَ مَن عَبَدا
- ١٩لا أَرفَعُ الطَرفَ في النادي إِذا نَطَقواوَلا أَزالُ مُكِبّاً بَينَهُم أَبَدا
- ٢٠بِهَمِّ نَفسٍ مُعنّاةٍ بِذِكرِكُموإِذا أَقولُ خَبا مَشبوبُهُ وَقَدا
- ٢١وَالقَلبُ عِندَكِ مَأخوذٌ مَسامِعُهُفَلا يُرَوِّعُهُ مَن قامَ أَو قَعَدا
- ٢٢أَبلَيتِ جِسمي فَنَفسي غَيرُ آمِنَةٍأَن يُدرِكَ الروحَ ما قَد خامَرَ الجَسَدا
- ٢٣أَلا تَحَرَّجتِ مِمّا قَد رُميتِ بِهِوَسَطَ النِساءِ لِمَن أَفنى وَقَد رَقَدا
- ٢٤لَو كانَ ذا قُوَّةٍ أَعفَت جَلادَتُهُوَقَد أَزيدُ عَلى ذي قُوَّةٍ جَلَدا
- ٢٥لَكِنَّ في الحُبِّ أَسقاماً مُنَهَّلَةًلِذي الحَلاوَةِ حَتّى يَجهَدَ الكَبِدا
- ٢٦فَلَن أَكونَ حَديداً في مَقالَتِكُمكَما خُلِقتُ وَلا صَوّانَةً صَلَدا
- ٢٧قالَت أَراكَ تَعَزّى عَن زِيارَتِناوَقَد يَزورُ بُيوتَ الحَيِّ مَن وَجَدا
- ٢٨فَقُلتُ إِنّي عَداني أَن أَزورَكُموقَومٌ يَبيتونَ مِن بَغضائِنا رَصَدا
- ٢٩مُغَفَّلونَ عَنِ الخَيراتِ عِنَدَهُمومِن فِطنَةِ الشَرِّ عِلمٌ لَم يَكُن رَشَدا
- ٣٠ما ضَرَّ أَهلَكِ يا سُعدى فَقَدتُهُمومِن عاشِقٍ زارَ لَو قالوا لَهُ سَدَدا
- ٣١إِنَّ التَجَهُّمَ عَدّى عَن زِيارَتِكُممِمَّن عَلِقتُ وَأَمسى ذاكِ قَد جَهِدا
- ٣٢مُخلَّأً باتَ يَرعى كُلَّ بارِقَةٍلَو كانَ يَصفو لَهُ وِردٌ لَقَد وَرَدا
- ٣٣فَأَرسَلَت حينَ كَلَّ الطَرفُ إِنَّهُموقَد نَوَّموا فَأتِنا إِن كُنتَ مُفتَأَدا
- ٣٤وَوَطَّنتَ تِربَها الحَولاءَ لَيلَتَهاقَبلَ الرِسالَةِ حَتّى أَصبَحَت عَضُدا
- ٣٥وَلَم أَدَع زينَةً حَتّى لَبِستُ لَهامِنَ الجَديدِ لِكَي أُلمِم بِهِنَّ غَدا
- ٣٦في لَيلَةٍ خَلفَ شَهرِ الصَومِ ناقِصَةٍتِسعاً وَعِشرينَ قَد أَحصَيتُها عَدَدا
- ٣٧حَتّى اِرتَقَيتُ إِلَيها في مُشَيَّدَةٍدونَ السَماءِ تُناغي ظِلَّها صَعَدا
- ٣٨لَمّا رَأَت لَمحَةً مِنّي مُرَعَّثَةًخُضراً وَحُمراً وَصُفراً بَينَها جُدَدا
- ٣٩قالَت لِتِربٍ لَها كانَت مُوَطَّنَةًجاءَ المُرَعَّثُ فَاِثني عِنَكِ الوُسُدا
- ٤٠وَأَحسِني حينَ تَلقيهِ تَحِيَّتَهُوَلا تَكوني إِذا حَدَّثتِنا وَتِدا
- ٤١خِفّي قَريباً وَعودي إِنَّ حاجَتَنادونَ القَريبَةِ في قَلبَينِ قَد كَمِدا
- ٤٢طالَ التَنائي فَكُلٌّ غَيرُ مُتَّرَكٍحَتّى تَرَي عاتِباً مِنّا وَمُصطَرِدا
- ٤٣حَتّى اِلتَقَينا فَمِن شَكوى وَمَعتَبَةٍتَكُرُّها لا نَخافُ العَينَ وَالرَصَدا
- ٤٤غابَ القَذى فَشَرِبنا صَفوَ لَيلَتِناحِبَّينِ نَلهو وَنَخشى الواحِدا الصَمَدا
- ٤٥قالَت فَأَنّى بِنَفسي جِئتَ مُستَرِقاًمِنَ العَدُوِّ تَخَطّى الوَعرَ وَالجَدَدا
- ٤٦جَورٌ أَتى بِكَ أَم قَصدٌ فَقُلتُ لَهاما زِلتُ أَقصِدُ لَو تُدنينَ مَن قَصَدا
- ٤٧لا تَعجَبي لِاِجتِيابي اللَيلَ مِنسَرِقاًما كُنتُ قَبلَكِ رِعديدا وَلا بَلِدا
- ٤٨يارُبَّ قائِلَةٍ يَوماً لِجارَتِهاإِنَّ المُرَعَّثَ هَمّي غابَ أَو شَهِدا
- ٤٩صَدَدتُ عَنها فَلَم أُدمِن زِيارَتَهاإِلى هَواكِ فَلَم تَجزي بِهِ صَفَدا
- ٥٠لَمّا قَضَينا حَديثاً مِن مُعاتَبَةٍوَكادَ يَبرُدُ هَذا الشَرُّ أَو بَرَدا
- ٥١جاءَت بِأَزهَرَ لَم تُنسَج عِمامَتُهُإِذا الزُجاجَةُ كادَت كَأسَهُ سَجَدا
- ٥٢رَيّانَ كَالريمِ خَدّاهُ وَمَذبَحُهُإِن لَم يُرَع بِسُجودٍ سامِراً رَكَدا
- ٥٣نَلهو إِلَيهِ وَنَشكو بَثَّ أَنفُسِنافي سَلوَةٍ وَزَوالُ اللَيلِ قَد أَفِدا
- ٥٤حَتّى إِذ طارِقٌ ثارَت عَداوَتُهُبِأَوَّلِ الصُبحِ كانَت صالِحاً فَسَدا
- ٥٥قامَت تَهادى إِلى أَهلٍ تُراقِبُهُممَشيَ البَهيرِ تَرى في مَشيِهِ أَوَدا
- ٥٦وَالعَينُ تُحدِرُ دَمعاً جِدَّ واكِفَةٍعَلى مَساقِطِ دَمعٍ كانَ قَد جَمَدا
- ٥٧كَأَنَّهُ لُؤلُؤٌ رَثَّت مَعاقِدُهُفَاِنسابَ أَوَّلُهُ في السِلكِ فَاِطَّرَدا
- ٥٨وَقُمتُ لَم أَقضِ مِنها إِذ خَلَوتُ بِهاإِلّا الحَديثَ وَإِلّا أَن أَمَسَّ يَدا
- ٥٩حَتّى خَرَجتُ فَكانَ الدَهرُ مُنذَحِلاًبَينَ القَرينَينِ حَلّالاً لِما عُقِدا