أقلب طرفي ولا أرى غير منظر
عبد الغفار الأخرسأندلسيالطويلمدحالراء
- ١أُقَلِّبُ طرفي ولا أرى غيرَ منظرٍمتى تختبرهُ كانَ أَلأَمَ مَخْبَرِ
- ٢فلم أدرِ والأيامُ ذاتُ تغيُّرأيذهبُ عمري هكذا بين معشر
- ٣مجالسهم عافَ الكريمَ حُلُولُهاأَسِفتُ على من ليسَ يرجى العودة
- ٤وكانَ يُرى عوناً على كلِّ شدَّةقضى الله أن يقضي بأقرب مدَّة
- ٥وأبقى وحيداً لا أرى ذا مودَّةمن النَّاس لا عاش الزَّمان ملولُها
- ٦إذا الحرُّ في بغداد أصبحَ مُبتلىوعاشَ عزيزُ القوم فيها مذلَّلا
- ٧فلا عجبٌ إنْ رمتُ عنها تحوُّلاوكيفَ أرى بغداد للحرّ منزلا
- ٨إذا كانَ مفريَّ الأديم نزيلهالقد كنت لم أحْفِل بأَيَّام عرسها
- ٩ولم يتبدَّل شهمها بأخسّهافكيفَ بها إنْ سادها غيرُ جنسها
- ١٠ويسطو على آسادها ابنُ عرسهاويرقى على هام السماك ضئيلها
- ١١عَجِبتُ لندبٍ ثابت الجأش مفضلِيرى بدلاً من أرضه بمبدّل
- ١٢ولم يك عن دار الهوان بمعزلفما منزل فيه الهوان بمنزل
- ١٣وفي الأرض للحرِّ الكريم بديلهاسأركلها يا سعد كلّ معدَّة
- ١٤أجوبُ عليها شدَّة بعد شدَّةوإن مت ألفي البيد موتة وحدة
- ١٥فلَلْموتُ خيرٌ أن أُقيمَ ببلدةيفوق بها الصيد الكرام ذليلها
- ١٦فكم قرصتني من عدًى بقوارصهوابط من أرض المساوي شواخص
- ١٧ولاقيت صعب المرتقى غير ناكصوأصعب ما ألقى رئاسة ناقص
- ١٨مساويه إن عُدَّت كثيرٌ قليلهاأُنَبّهُ طرفَ الحظّ والحظّ راقد
- ١٩وأنهض للعلياء والجدّ قاعدوأنَّى أَسُودُ اليوم والدهر فاسد
- ٢٠وما سادَ في أرض العراقين ماجدمن النَّاس إلاَّ فَدْمُها ورذيلها
- ٢١بلاد بقوم قد سَعَوْا في خرابهافليس شرابٌ يرتجى من سرابها
- ٢٢ولا لكريمِ منزلٍ في رحابهافسر عن بلادٍ طوّحت لا ترى بها
- ٢٣مقيل كريم للعثار مقيلهافليس عليها بعد هذا مُعَوَّلُ
- ٢٤ولا عندها للآملين مؤمَّلفيالك دار قد نبت بيَ منزل
- ٢٥بها الجود مذمومٌ بها الحرّ مهملُبها الشّحّ محمودٌ فهل لي بديلها
- ٢٦وَرُبَّ أخٍ للمجد في المجد آلفُله في ربوع الأَلأَمين مواقفُ
- ٢٧أقولُ له والقول كالسُّمِّ زاعفألا يا شقيق النفس عندي صحائفُ
- ٢٨لقومٍ لئامٍ هل لديك قبولهاصحائف ذي غيظ على الدهر واجب
- ٢٩عليها طوى قسراً جوانح حاقدوأن لما يبدي لساني وساعدي
- ٣٠سأنشرها والهندوانيّ شاهديوأذكرها والسمهريُّ وكيلها
- ٣١فمن مبلغٌ عنِّي كلاماً مُلَخَّصاًأهان به عرض اللئيم وأرخصا
- ٣٢أُناساً يعيشُ الحرُّ فيهم منغَّصاًولي كلمات فيه تصدعُ الحصا
- ٣٣إذا حكّموا العضب اليماني أقولهافكم مهمهٍ قفرٍ طَوَيْتُ مشافها
- ٣٤بها كلّ هول لم يزل متشابهاوواجهني ما لم يكنْ لي مواجه
- ٣٥عفا الله عنِّي كم أجوب مهامهامن الأرض يستفّ التُّراب دليلها
- ٣٦طويت قيافيها ذهاباً وجيَّةًأكانَ عناءً طيّها أم بليَّةً
- ٣٧كمن يبتغيها مُنيةً أو منيَّةلعلِّي أُلاقي عصبةً عبشميَّةً
- ٣٨فروع مناجيبٍ كرام أُصولهاإذا نطقوا بالقول فالقول مُفْلِقٌ
- ٣٩وإنْ حاولوا مجداً فعزم محلّقلهم أرج لم يكتَتَم فهو معبق
- ٤٠ينم بهم مجد رفيع ومنطقوينبي عن الخيل العتاق صهيلها
- ٤١لقد طالما قد بِتُّ أطوي وأنطَويعلة مضضٍ أمسَتْ على الضَّيم تحتوي
- ٤٢فيا سعد قلْ لي إنْ نصحت فأرعويمتى يلثم اللبات رمحي وترتوي
- ٤٣سيوفٌ بأَعناق اللئام صليلهاأَحِنُّ إلى يومٍ عبوسٍ عصبصبِ
- ٤٤يبلّ غليلي منجب وابن منجبفيا ليت شعري هل أراني بموكب
- ٤٥وحولي رجال من معدٍّ ويعربمصاليت للحرب العوان قبيلها
- ٤٦شفاء لنفسي يا أُميمة حشرجتأو السَّاعة الخشنا إلى الأمر أحوجت
- ٤٧فهل مثل آساد الشرى حين هيّجتإذا أوقدوا للحرب ناراً تأجَّجت
- ٤٨مجامرها والبيض تدمى نصولهاكهولٌ وشبَّانٌ كماة بأيّهم
- ٤٩ظفرنا رأينا كهلهم كفتيّهمحماةٌ بماضيهم وفي سمهريِّهم
- ٥٠وبالسُّمر تحني البيض شبَّان حيِّهموبالبيض تحمي السُّمر قسراً كهولها
- ٥١من القومِ ما زالت تطبّق سحبهموفي عدم الجدوى تفارط صوبهم
- ٥٢كرامٌ بيوم الجدب يُعرَفُ خصبهميهشون للعافي إذا ضاقَ رحبهم
- ٥٣وجوهاً كأسياف يضيء صقيلهانماهم أبٌ عالي الجناب سميذع
- ٥٤وعن أصل زاكي العنصرين تفرَّعوافإن يدَّعوا العلياء كانَ كما ادَّعوا
- ٥٥إلى خندقٍ ينمى علاهم إذا دُعواومن خير أقيالٍ إذا عُدَّ قيلها
- ٥٦فمن لي بأبياتٍ يروقك وصفهايُهان معاديها ويُكرَمُ ضيفها
- ٥٧بحيث العُلى والعزُّ ممَّا يحضّهاوما العزّ إلاَّ في بيوتٍ تلفّها
- ٥٨عذارى وأبكارُ المطيّ حمولهاتلمّ بها إنْ داهمتها ملمّة
- ٥٩رجال مساعيها إلى المجد جمَّةٌوإن هي زمَّتها على السَّير أزمةٌ
- ٦٠تحفّ بها من آل وائل غِلْمَةٌلهم صولة في الحربِ عال تليلها
- ٦١وإنِّي لأشكو عصبةً ما تطأطأتلرشد وإنْ تُدعَ إلى الرشد أبطأت
- ٦٢لها الويل قد خَطَّت ضلالاً وأخطأتإلى الله أشكو عصبة قد تواطأت
- ٦٣على دَخَنٍ بغياً فضَلَّت عقولهاإلامَ المعالي يملك الرذل رقّها
- ٦٤ويمنعها من ظلمه مستحقّهاألا دعوةٌ للمجد نَوْفُ صدقها
- ٦٥ألا غيرةٌ تقضي المنازل حقَّهاوتوقظ وسنان التراب خيولها
- ٦٦عوادي بميدان الوغى لمفاخربكلِّ نزاريّ على الموت صابر
- ٦٧إذا أَقْبَلَتْ من كلِّ عوجاء ضامرعليها رجال من نزارٍ وعامر
- ٦٨مطاعين في الهيجا كريم قتيلهاإذا نحنُ لم نحْمَدْ بحالِ ذهابنا
- ٦٩إلى شرِّ جيلٍ شرّهم قد أنابنافَلِمْ نعاني حزننا واكتئابنا
- ٧٠كفى حزناً أنَّا نعنى ركابناإلى معشرٍ من جيل يافث جيلها
- ٧١تركت ديار اللَّهوِ والعقل تابعيوبدَّلْتُ سكناها بسكنى المرابع
- ٧٢وما غرَّني في الكون برق المطامعإذا كانت العلياء حشو مسامعي
- ٧٣يريني المعالي سفحها وطلولهالقد خابَ مسعاها إليهم وبئسَ ما
- ٧٤تقحّمتْ الأَمرَ الخطير تقحّماتروح رواءً ترتمي أيَّ مرتمى
- ٧٥فترجع حَسْرى ظلّعاً شفَّها الظَّمافيا ليتها ضَلَّتْ وساءَ سبيلها
- ٧٦لئن كانَ صحبي كلُّ أروع يجتريعلى كلِّ ليث في الكريهة قَسوَر
- ٧٧ترفَّعْتُ عن رذل الصفات مصعّرفلا ألوي للأَنذال جيدي ومعشري
- ٧٨بهاليل مستن المنايا نزولهاإذا لم يكن ظلٌّ خليًّا من الأَذى
- ٧٩تلَذَّذْتُ في حَرِّ الهجير تلذُّذاوبدَّلتُ هذا بعد أن عفته بذا
- ٨٠رعى الله نفسي لم ترد مورد القذىوتصدى وفي ظلِّ الهجير ظليلها
- ٨١يرى المجدَ مجداً من أغار وأنجداولم يُبْق في جَوْب الفدافد فدفدا
- ٨٢إلى أن شكته البيد راح أو اغتدىومن رام مجداً دونه جرع الرَّدى
- ٨٣شكته الفيافي وعرها وسهولهارجال المعاني بالمعالي منالها
- ٨٤مناها إذا ما حانَ يوماً نزالهاهي المجد أو ما يعجب المجد حالها
- ٨٥وما المجد إلاَّ دولة ورجالهاأُسودُ الوغى والسمهريَّة غيلها
- ٨٦ديار بها نيطت عليَّ تمائميوكان العُلى إذ ذاك عبدي وخادمي
- ٨٧فكيف أرى في اللَّهو لمعة شائمإذا أَبْرَقَتْ في السّفح صوب الغنائم
- ٨٨وشاقَ لعينِ الناظرين همولهايذكرني ذاك العهاد معاهدا
- ٨٩يروقك مرآه إذا كنت رائدافكنْ لي على صوْب الدموع مساعدا
- ٩٠متى سمعت أُذناك منِّي رواعداتصوب عَزاليها وتهمي سيولها
- ٩١ذكرتُ زماناً قد مضى في رحابهاسقته عيون المزن حين انسكابها
- ٩٢لقد شاقني ظبيُ الكناس الَّذي بهافكم مرَّة في بعدها واقترابها
- ٩٣تشافت من الأرض الجراز محولهافأنبتَتِ الخضراءُ محمرَّ وَرْدها
- ٩٤وفاخرت البيداء في وشي بردهاولما طغت في جَزرها بعد مدِّها
- ٩٥سقى كلَّ أرضٍ صوبها فوق حدِّهاورواحها عقبى النسيم بليلها
- ٩٦فيا ليت شعري هل أرى بعد دارهامن العنبر الورديّ مَوْقِدَ نارها
- ٩٧وهل ناشقٌ من رندها وعرارهاعلى أنَّها مع قربها من مزارها
- ٩٨تلوحُ لعيني في البعاد تلولهاقضيت بها عيشاً على الرغمِ ناعما
- ٩٩أرى صادحاً في صفحتيه وباغمافيوقظ من كانَ في الطيف حالما
- ١٠٠ولم يستمع فيها عذولاً ولائماإذا كانت الورقاء فيه عذولها
- ١٠١فكم راكب فوق الكُمَيْتِ وسابقِبحَلبَة مجراه غدا غيرَ لاحق
- ١٠٢إذا لمعت في اللَّيل لمعة بارقيذرّ عليه بالسنا ضوء شارق
- ١٠٣كما ذرَّه مصباحها وفتيلهافكن مسعدي يا سعد حين انقضائها
- ١٠٤متى نفرت جيرانها من فنائهاوأقْفَرَ ذاك المنحنى من ظبائها
- ١٠٥وحلَّ سوادٌ في مكان ضيائهاوما أُعْطِيَتْ عند التوسُّل سولها
- ١٠٦فما العيش إلاَّ مُنْيَةٌ أو مَنِيَّةبه النفس ترضى وهي فيه حريَّة
- ١٠٧فهذي برود نسجها سندسيَّةوما النفس إلاَّ فطرة جوهريَّة
- ١٠٨يروق لديها بالفعال جميلهاففيها يكون المرء شهماً معظما
- ١٠٩لدى كلّ من لاقاه بغدو مُكَرَّمافهذا تراه بالفخار معمَّما
- ١١٠إذا المرء لم يجعل حلاها تحلّمافقد خابَ مسعاها وضلَّ مقيلها
- ١١١فألطف آثار الحبيب طلولهاوأنفسُ أطرار السيوف نصولها
- ١١٢فهذي المزايا قلَّ من قد يقولهاوأحسن أخلاق الرجال عقولها
- ١١٣وأحسن أنواع النياق فحولهاكمال الفتى يحلو بحسن صفاته
- ١١٤فيزهو لدى الأَبصار لطف سماتهيفوق الفتى أقرانه في هباته
- ١١٥وهل يقبل الإِنسان نقصاً لذاتهإذا كانَ أنوار الرجال عقولها
- ١١٦فلا العرض من هذا الفتى بمدنَّسإذا حلَّ في ناد بخيرٍ مؤسَّسِ
- ١١٧وهذا الَّذي قد فازَ في كلِّ أنفَسفكم أثْمَرَتْ بالمجد أغصانُ أنفسِ
- ١١٨إذا ما زكت أعراقها وأُصولهايُؤَرِّقُني في ذكرهم حين يعرض
- ١١٩نسيمُ الصَّبا يسري أو البرق يومضُأحبَّةَ قلبي صدُّوا وأعرضوا
- ١٢٠ويوحشني من بالرَّصافة قوّضواولي عبرات في الديار أجيلها
- ١٢١أرى جاهلاً قد نال في جهله المنىكذا عالماً عانى على علمهِ العَنا
- ١٢٢وذلك من جور الزَّمان وما جنىومن نكد الأيام أَنْ يُحرَمَ الغنى
- ١٢٣كريمٌ ويحظى بالثراء بخيلهاأراني وأنياقي لإلفٍ وصاحبي
- ١٢٤إلى جانب أصبو وتصبو لجانبفما بالنا لم نتَّفق في المذاهب
- ١٢٥تَحِنُّ إلى أرض العراق ركائبيوصحبي بأرض الشام طابَ مقيلها
- ١٢٦فهل تسمح الأيام لي برجوعهافأحظى بأحبابٍ كرامٍ جميعها
- ١٢٧لقد عاقني عنها نوًى بنزوعهاوأخَّرني عن جلّق وربوعها
- ١٢٨علائق قد أعيا البخاتي حمولهالقد عادت الأيام تزهو بوصلها
- ١٢٩وإشراق محياها وأبيض فعلِهاتذكَّرتها والعين غرقى بوبلها
- ١٣٠وعاوَدَني ذكرى دمشق وأهلهابكاء حمامات شجاني هديلها
- ١٣١شجتني وما قلب الشّجيِّ كقلبهاولم تحكِ من عينيّ منهلّ صوبها
- ١٣٢فما برحت من شجوها أو لجّهاتردِّد ألحاناً كأَنَّ الَّذي بها
- ١٣٣من الوجد ما بي والدموع أُذيلهامنازل أشواقي ومنشا علاقتي
- ١٣٤وسكر صباباتي بها وإفاقتيحَلَفْتُ يميناً صادقاً جهد طاقتي
- ١٣٥لئن بلَّغتني رمل يبرين ناقتيعليَّ حرام ظهرها ومشيلها
- ١٣٦ولم أنسَ لا أنسِيتُ في كلِّ ضامروقوفي على ربع الظمياء داثر
- ١٣٧بحسرةِ ملهوفٍ وصفقة خاسروكم لي على جيرون وقفة حائر
- ١٣٨له عبرات أغْرَقَتْهُ سيولهاألَمْ تنظرِ الأَرزاء كيفَ تعدَّدَتْ
- ١٣٩وساعدت النحسَ الشّقيَّ وأسعدتقعدنا وقامت أرذلونا فسُوِّدَتْ
- ١٤٠وكم باسقاتٍ بالرّصافة أقعدتعلى عجزها حيث استطال فسيلها
- ١٤١لقد نالها دنياً دنيٌّ تجبَّرافتاهَ على أشرافها وتكبَّرا
- ١٤٢وكانَ أذلَّ العالمين وأحقرالحى اللهُ دنياً نالها أحقرُ الورى
- ١٤٣وتاهَ على القومِ الكرام فسولهالعلَّ خطوباً قد أساءَت تسرُّني
- ١٤٤عواقبها حتَّى أراها بأعيُنيوإنِّي على وهني لما قد أمضَّني
- ١٤٥سأحمل أعباء الخطوب وإنَّنيلأنتظر العقبى وربِّي كفيلها