عيون المها بين الرصافة والجسر
علي بن الجهمعباسيالطويلرومانسيةالراء
- ١عُيونُ المَها بَينَ الرُصافَةِ وَالجِسرِجَلَبنَ الهَوى مِن حَيثُ أَدري وَلا أَدري
- ٢أَعَدنَ لِيَ الشَوقَ القَديمَ وَلَم أَكُنسَلَوتُ وَلكِن زِدنَ جَمراً عَلى جَمرِ
- ٣سَلِمنَ وَأَسلَمنَ القُلوبَ كَأَنَّماتُشَكُّ بِأَطرافِ المُثَقَّفَةِ السُمرِ
- ٤وَقُلنَ لَنا نَحنُ الأَهِلَّةُ إِنَّماتُضيءُ لِمَن يَسري بِلَيلٍ وَلا تَقري
- ٥فَلا بَذلَ إِلّا ما تَزَوَّدَ ناظِرٌوَلا وَصلَ إِلّا بِالخَيالِ الَّذي يَسري
- ٦أحينَ أزحنَ القَلبَ عَن مُستَقَرِّهِوَأَلهَبنَ ما بَينَ الجَوانِحِ وَالصَدرِ
- ٧صددنَ صدودَ الشاربِ الخمر عندماروى نفسَهُ عن شربها خيفةَ السكرِ
- ٨ألا قَبلَ أَن يَبدو المَشيبُ بَدَأنَنيبِيَأسٍ مُبينٍ أَو جَنَحنَ إِلى الغَدرِ
- ٩فَإِن حُلنَ أَو أَنكَرنَ عَهداً عَهِدنَهُفَغَيرُ بَديعٍ لِلغَواني وَلا نُكرِ
- ١٠وَلكِنَّهُ أَودى الشَبابُ وَإِنَّماتُصادُ المَها بَينَ الشَبيبَةِ وَالوَفرِ
- ١١كَفى بِالهَوى شُغلاً وَبِالشَيبِ زاجِراًلَوَ اَنَّ الهَوى مِمّا يُنَهنَهُ بِالزَجرِ
- ١٢أَما وَمَشيبٍ راعَهُنَّ لَرُبَّماغَمَزنَ بَناناً بَينَ سَحرٍ إِلى نَحرِ
- ١٣وَبِتنا عَلى رَغمِ الوُشاةِ كَأَنَّناخَليطانِ مِن ماءِ الغَمامَةِ وَالخَمرِ
- ١٤خَليلَيَّ ما أَحلى الهَوى وَأَمَرَّهُوَأَعلَمَني بِالحُلوِ مِنهُ وَبِالمُرِّ
- ١٥بِما بَينَنا مِن حُرمَةٍ هَل رَأَيتُماأَرَقَّ مِنَ الشَكوى وَأَقسى مِنَ الهَجرِ
- ١٦وَأَفضَحَ مِن عَينِ المُحِبِّ لِسِرِّهِوَلا سِيَّما إِن أَطلَقَت عَبرَةً تَجري
- ١٧وَما أَنسَ مِ الأَشياءِ لا أَنسَ قَولَهالِجارَتِها ما أَولَعَ الحُبَّ بِالحُرِّ
- ١٨فَقالَت لَها الأُخرى فَما لِصَديقِنامُعَنّىً وَهَل في قَتلِهِ لَكِ مِن عُذرِ
- ١٩عِديهِ لَعَلَّ الوَصلَ يُحييهِ وَاِعلَميبِأَنَّ أَسيرَ الحُبِّ في أَعظَمِ الأَمرِ
- ٢٠فَقالَت أَداري الناسَ عَنهُ وَقَلَّمايَطيبُ الهَوى إِلّا لِمُنهَتِكِ السِترِ
- ٢١وَأَيقَنَتا أَن قَد سَمِعتُ فَقالَتامَنِ الطارِقُ المُصغي إِلَينا وَما نَدري
- ٢٢فَقُلتُ فَتىً إِن شِئتُما كَتَمَ الهَوىوَإِلّا فَخَلّاعُ الأَعنَّةِ وَالعُذرِ
- ٢٣عَلى أَنَّهُ يَشكو ظَلوماً وَبُخلَهاعَلَيهِ بِتَسليمِ البَشاشَةِ وَالبِشرِ
- ٢٤فَقالَت هُجينا قُلتُ قَد كانَ بَعضُ ماذَكَرتِ لَعَلَّ الشَرَّ يُدفَعُ بِالشَرِّ
- ٢٥فَقالَت كَأَنّي بِالقَوافي سَوائِراًيَرِدنَ بِنا مِصراً وَيَصدُرنَ عَن مِصرِ
- ٢٦فَقُلتُ أَسَأتِ الظَنَّ بي لَستُ شاعِراًوَإِن كانَ أَحياناً يَجيشُ بِهِ صَدري
- ٢٧صِلي وَاِسأَلي مَن شِئتِ يُخبِركِ أَنَّنيعَلى كُلِّ حالٍ نِعمَ مُستَودَعُ السِرِّ
- ٢٨وَما أَنا مِمَّن سارَ بِالشِعرِ ذِكرُهُوَلكِنَّ أَشعاري يُسَيِّرُها ذِكري
- ٢٩وَما الشِعرُ مِمّا أَستَظِلُّ بِظِلِّهِوَلا زادَني قَدراً وَلا حَطَّ مِن قَدري
- ٣٠وَلِلشِّعرِ أَتباعٌ كَثيرٌ وَلَم أَكُنلَهُ تابِعاً في حالِ عُسرٍ وَلا يُسرِ
- ٣١وَما كُلُّ مَن قادَ الجِيادَ يَسوسُهاوَلا كُلُّ مَن أَجرى يُقالُ لَهُ مُجري
- ٣٢وَلكِنَّ إِحسانَ الخَليفَةِ جَعفَرٍدَعاني إِلى ما قُلتُ فيهِ مِنَ الشِعرِ
- ٣٣فَسارَ مَسيرَ الشَمسِ في كُلِّ بَلدَةٍوَهَبَّ هُبوبَ الريحِ في البَرِّ وَالبَحرِ
- ٣٤وَلَو جَلَّ عَن شُكرِ الصَنيعَةِ مُنعِمٌلَجَلَّ أَميرُ المُؤمِنينَ عَنِ الشُكرِ
- ٣٥فَتىً تَسعَدُ الأَبصارُ في حُرِّ وَجهِهِكَما تَسعَدُ الأَيدي بِنائِلِهِ الغَمرِ
- ٣٦بِهِ سَلِمَ الإِسلامُ مِن كُلِّ مُلحِدٍوَحَلَّ بِأَهلِ الزَيغِ قاصِمَةُ الظَهرِ
- ٣٧إِمامُ هُدىً جَلّى عَنِ الدينِ بَعدَماتَعادَت عَلى أَشياعِهِ شِيَعُ الكُفرِ
- ٣٨وَفَرَّقَ شَملَ المالِ جودُ يَمينِهِعَلى أَنَّهُ أَبقى لَهُ أَحسَنَ الذِكرِ
- ٣٩إِذا ما أَجالَ الرَأيَ أَدرَكَ فِكرُهُغَرائِبَ لَم تَخطُر بِبالٍ وَلا فِكرِ
- ٤٠وَلا يَجمَعُ الأَموالَ إِلّا لِبَذلِهاكَما لا يُساقُ الهَديُ إِلّا إِلى النَحرِ
- ٤١وَما غايَةُ المُثني عَلَيهِ لَو أَنَّهُزُهَيرٌ وَأَعشى وَاِمرُؤُ القَيسِ من حُجرِ
- ٤٢إِذا نَحنُ شَبَّهناهُ بِالبَدرِ طالِعاًوَبِالشَمسِ قالوا حُقَّ لِلشَمسِ وَالبَدرِ
- ٤٣وَمَن قالَ إِنَّ البَحرَ وَالقَطرَ أَشبَهانَداهُ فَقَد أَثنى عَلى البَحرِ وَالقَطرِ
- ٤٤وَلَو قُرِنَت بِالبَحرِ سَبعَةُ أَبحُرٍلَما بَلَغَت جَدوى أَنامِلِهِ العَشرِ
- ٤٥وَإِن ذُكِرَ المَجدُ القَديمُ فَإِنَّمايَقُصُّ عَلَينا ما تَنَزَّلَ في الزُبرِ
- ٤٦فإن كان أمسى جعفرٌ متوكِّلاًعلى الله في سرِّ الأمورِ وفي الجهرِ
- ٤٧وولَّى عهودَ المسلمين ثلاثةًيُحَيَّونَ بالتأييد والعزِّ والنصرِ
- ٤٨أَغَيرَ كِتابِ اللَهِ تَبغونَ شاهِداًلَكُم يا بَني العَبّاسِ بِالمَجدِ وَالفَخرِ
- ٤٩كَفاكُم بِأَنَّ اللَهَ فَوَّضَ أَمرَهُإِلَيكُم وَأَوحى أَن أَطيعوا أولي الأَمرِ
- ٥٠وَلَم يَسأَلِ الناسَ النَبِيُّ مُحَمَّدٌسِوى وُدِّ ذي القُربى القَريبَةِ مِن أَجرِ
- ٥١وَلَن يُقبَلَ الإيمانُ إِلّا بِحُبِّكُموَهَل يَقبَلُ اللَهُ الصَلاةَ بِلا طُهرِ
- ٥٢وَمَن كانَ مَجهولَ المَكانِ فَإِنَّمامَنازِلُكُم بَينَ الحَجونِ إِلى الحِجرِ
- ٥٣وَما زالَ بَيتُ اللَهِ بَينَ بُيوتِكُمتَذُبّونَ عَنهُ بِالمُهَنَّدَةِ البُترِ
- ٥٤أَبو نَضلَةٍ عَمرو العُلى وَهوَ هاشِمٌأَبوكُم وَهَل في الناسِ أَشرَفُ مِن عَمرو
- ٥٥وَساقي الحَجيجِ شَيبَةُ الحَمدِ بَعدَهُأَبو الحارِثِ المُبقي لَكُم غايَةَ الفَخرِ
- ٥٦سَقَيتُم وَأَسقَيتُم وَما زالَ فَضلُكُمعَلى غَيرِكُم فَضلَ الوَفاءِ عَلى الغَدرِ
- ٥٧وُجوهُ بَني العَبّاسِ لِلمُلكِ زينَةٌكَما زينَةُ الأَفلاكِ بِالأَنجُمِ الزُهرِ
- ٥٨وَلا يَستَهِلُّ المُلكُ إِلّا بِأَهلِهِوَلا تَرجَعُ الأَيّامُ إِلّا إِلى الشَهرِ
- ٥٩وَما ظهر الإسلامُ إِلّا وجاركمبني هاشمٍ بين المجرَّةِ والنسرِ
- ٦٠فَحَيّوا بَني العَبّاسِ مِنّي تَحِيَّةًتَسيرُ عَلى الأَيّامِ طَيِّبَةَ النَشرِ
- ٦١إِذا أُنشدَت زادت وليَّكَ غبطةًوكانت لأهل الزيغ قاصمةَ الظهرِ