قصائد

على صفحات العمر خطت يد الدهر

بطرس البستانيعثمانيالراء

  1. ١على صفحاتِ العمر خطت يدُ الدهرعِظاتٍ لذي الذكرى تُسطرُ بالتبرِ
  2. ٢عرفتُ بها سرَّ الحياة وكنههاوما تحتوي الدُّنيا من الحلوِ والمرِ
  3. ٣فما العمرُ إلا مرحلاتٌ نجوزُهاعلى الشوكِ أَحياناً وحيناً على الزَّهر
  4. ٤تَشيدُ لنا الأَحلامُ بُرجَ سعادةٍفتنسفُهُ الأيامُ بالنُّوبِ الحُمر
  5. ٥ومهدٍ به نامَ الصغيرُ مقمَّطاًكأني به العصفورُ يرقُدُ في الوَكر
  6. ٦يُريد حراكاً والقماطُ يصدُّهُفيلبثُ مغلولَ اليدين على قسر
  7. ٧تُترجمُ عن لوعاتهِ عبَراتُهُفتنثرهُا عيناهُ دراً على النَّحر
  8. ٨إذا هزَّ صوتُ الطفل مهجة أمهِفبرقُ الهوى ما بين قلبيهما يجري
  9. ٩تُناغيه نشوى من ملامح وجههِفيُصغي إلى أَنغامها باسمَ الثغر
  10. ١٠وتنشدُهُ شعرَ الهوى فيُعيدهُبلهجتِه العجماءِ سحراً على سحر
  11. ١١بمرآهُ يغدو السَّهدُ أَشهى من الكرىاليها وجنحُ الليلِ ازهى من الفجر
  12. ١٢تراه بمرآة الغرام كأنهأَخو البدرِ أو ابهى ضياءً من البدر
  13. ١٣وطوراً تخالُ الدهرَ ينضو حُسامَهُعلى غصنهِ الميَّاس في زهرة العمر
  14. ١٤فيثقبُ سُوسُ الهمِ جِذعَ فؤَادهاويَقذف من حوليهِ موجاً من الذُّعر
  15. ١٥أَلا إِنَّ عيشَ الأُمِ مرٌّ مذاقُهُوعيشَ ابنها في المهد ضربٌ من الأسر
  16. ١٦ويومٍ به طابت عن الناس مهجتيفلم ارَ للسَّلوى سبيلاً سوى القفر
  17. ١٧خرجتُ وفي صدري الهمومُ كأنهارواسٍ ومن يقصي الرواسي عن صدري
  18. ١٨فمذ اشرفت عيني على زهرة الرُّبىوقد كللتها بالجُمانِ يدُ القطر
  19. ١٩رأيتُ جيوشَ البشر شدَّت على الأسىفلم تُبقِ للأتراح في الصَّدر من إِثر
  20. ٢٠هنالك نهرٌ تعقدُ الريحُ فوقَهُزُرودَ لُجينٍ او سلاسلَ من درَ
  21. ٢١على ضَفَّتيهِ الدَّوحُ مدَّ ظلالهُلهُ نفحاتٌ أَينَ منها شذا العِطر
  22. ٢٢إِذا بفراشٍ مر يعدو وراءَهصبيٌ ذكت في خدهِ جُذوةُ الحر
  23. ٢٣فلم يرَ غيرَ الدوحِ من ملجأ لهفلاذَ بهِ حرَّانَ من شدة الفر
  24. ٢٤وقد وقعت عينُ الفتى بعد ساعةٍعلى بيت نملٍ حول كدسٍ من البرِ
  25. ٢٥فدمَّرهُ ظلماً وشتت شملهُوأتلفَ ما فيهش من النمل والذخر
  26. ٢٦فقلتُ بنفسي هذهِ صورةُ الذييُذيقُ الورى كأساً أمرَّ من الصبر
  27. ٢٧متى ألفَ الأحداثُ أن ينزلوا الأذىبأَعجز خلقِ الله شبُّوا على الغدر
  28. ٢٨نظرتُ إلى أهل الشَّبيبةِ نظرةًتجلَّت بها شمسُ الحقائق في فكري
  29. ٢٩لهم عزَّةٌ قعساءُ تأبى صغارةًوهمتهم من دونها همةُ النسر
  30. ٣٠يغوصون في بحر المفاخر جهدهمليستخرجوا الدر الثمين من القعر
  31. ٣١أَسودٌ أباةُ الضيم في ساحة الوغىلهم عزماتٌ لا تكل عن الصخر
  32. ٣٢وأَوطانُهم لا يُستباحث ذمارُهايحامونض عنها بالمثقفةِ السمرِ
  33. ٣٣رعى الله أشبال العرين وأسدهوصانهم من عصبة الختل والمكر
  34. ٣٤وحيا مَغاوير الحروب تحيةًتُرددها في غابها أُسدُ الخِدر
  35. ٣٥همُ عدةُ الأوطان يحمونَ عزهاببأسٍ على حدِ الظبي ابداً يجري
  36. ٣٦ولا نالتِ الجلى الكهولَ فإِنهمليجنون زهر الرشد من فتنِ الخبر
  37. ٣٧لهم همةُ الفتيان لكن قلبهمبصيرٌ بأَخلاق الورى سابرُ الدهر
  38. ٣٨فلا تستفزُّ المطرباتُ قلوبهموليسوا أَوانَ اللهوِ كالخود في الخدر
  39. ٣٩فهم بين حدي خفةٍ ورزانةٍنراهم بأَطوادٍ ولا شاربي خمر
  40. ٤٠إذا رزقَ الكهلُ البنينَ غذاهمُبآدابه الحسنى وأَخلاقهِ الغُر
  41. ٤١يُلقنهُم في المهد حبَّ غذاهمُويجعلهم من معشر السوءِ في حجر
  42. ٤٢ويحجزُ عن أسماعهم كلَّ لفظةٍتؤدي بهم يوماً إلى هوةِ الوَزر
  43. ٤٣ويحجبُ عن ابصارهم كلَّ مشهدٍيُثبتُ في الأذهانِ جرثومةَ الشَّر
  44. ٤٤إذا اعوجَّ غصنٌ فيهم هبَّ مُسرعاًيثقفهُ غضا فينجو من الكسر
  45. ٤٥وإن بدرت منهم بوادرُ حدةٍيؤدِبهم باللحظ لا الضَّرب والهُجر
  46. ٤٦فلحظتُهُ أَمضى من السَّيف عندهموهيبتُهُ تُغني عن العُنفِ والزَّجرِ
  47. ٤٧وإِن صنعوا صُنعاً جميلاً جزاهمُجزاءً يُحلي عندهم عملَ البرِ
  48. ٤٨يُديرُ عليهم من رحيقِ حَنانهكؤُوساً تُنسيهم مُعتقة الخمر
  49. ٤٩وأشرفُ ما يأتيه في جنبِ خيرهمإِزاحةُ سِترِ الجهلِ عن ساحةِ الصدر
  50. ٥٠فينُفقُ في هذي السَّبيل نُضارَهُولا ريبَ أَنَّ العلمَ خيرٌ من الدرِ
  51. ٥١وشيخٍ جليلٍ كلَّلَ الشَّيبُ رأسهُكتكليل غُصنِ الروض بالنور والزَّهر
  52. ٥٢إِذا فلتِ الأيامُ غربَ مضائهِفآراؤهُ تُغنيكَ عن طلعةِ الزُّهر
  53. ٥٣وإن جنَّ ليلُ المشكلات تألقتله حكمةٌ أَزهى من الشهبِ الغُر
  54. ٥٤فلا تخطئُ المرمى سهامُ ظُنونهويقرأُ ما في صفحة الغيب بالفكر
  55. ٥٥تحفُّ به في كلّ نادٍ مهابةٌكما حُفَّتِ الأبطال بالمجد والنصر
  56. ٥٦ومجلسهُ منثورة في أديمهِعُقودُ جُمانس او شُذورٌ من للتبر
  57. ٥٧له مطلعٌ زانتهُ هالةُ حكمةٍكأَني بها من حولهِ هالةُ البدر
  58. ٥٨ألا إنَّ الشَّيخِ انفعُ للورىمن العضبِ في كفِ الفتى الباسلِ الغرِ
  59. ٥٩فكم نكبةٍ جلَّى الشيوخُ غيومهاولولاهمُ ضاقت بها حيلُ القُطر
  60. ٦٠وكم غمرةٍ خاضوا على إِثر غمرةٍولم يحفلوا يوماً بمدٍ ولا جزر
  61. ٦١لقد صقلت كفُّ التجاربِ ذهنهموبالصقلِ يغدو الذهن أجلى من الفجر
  62. ٦٢فباتوا على خُبرٍ بأطوار دهرهموعلمٍ بما فيها من النفعِ والضُّرِ
  63. ٦٣إذا كر جيشُ العُسر جرد فكرهمعليه من الآراء صَمصامةً تفري
  64. ٦٤على أنَّ عمرَ الشَّيخِ مُرٌّ ولو غداعلى عرشِ عز في سما النهي والأمر
  65. ٦٥تراهُ أَوانَ القرَّ يهتزُّ رعدةًوان حلَّ فصلُ القيظ ذابَ من الحرِ
  66. ٦٦ينوحُ على عهدِ الشبيبةِ نادباًقواهُ وقد خانتهُ في مغربِ العمر
  67. ٦٧فلا غروَ إِن يأُسف على زمن الصبافقد باتَ مثل القوس محدودبِ الظهر
  68. ٦٨وأَبصارهُ كلَّت واسنانهُ هوَتوفي صدره همٌّ احرُّ من الجمر
  69. ٦٩يرى حولهُ أنَّ المنايا رواصدٌلتُنشبَ في احشائهِ مخلبَ الغدر
  70. ٧٠وفي يدها المنحاتُ تنحتُ قبرهُوتحفُرهُ كفُّ الردى ايما حفر
  71. ٧١فليسَ يغيبُ الموت عن عين فكرهولا تُصرفُ الأنظارُ عن لجةِ القبر
  72. ٧٢فتباً لدنيا يغمرُ الناسَ همهاولذاتها فيها عصيرٌ من الصبر
  73. ٧٣إذا شئتَ ان تحيا حليفَ سعادةٍفأكثر من الحُسنى وأقِبل على البرِ
  74. ٧٤فخيرُ الورى من زانَ ايَّام عُمرهِبما يُبهجُ الأَلباب في موقفِ الحشر