قصائد

رأى الحزن ما عندي من الحزن والكرب

ابن جبير الشاطبيأيوبيالطويلالياء

  1. ١رأى الحُزنُ مَا عِندِي مِنَ الحزنِ والكَربِفَرُوِّعَ مِن حَالِي فَلم يَستَطِع قُربِي
  2. ٢وأظهَرَ عَجزاً عَن مُقَاوَمَة الأسَىوأيقن أنَّ الخَطبَ أعظَمُ مِن خَطبي
  3. ٣وقال التَمِس غَيرِي لِنَفسِكَ صَاحِباوَقُل لِلرَّدى حَسبي بَلغت المَدى حسبي
  4. ٤فَقُلتُ وَهَل يَكفِينيَ الوَجدُ صَاحِباوكَيفَ وَمَا بي قَد تَعَدَّى إِلى صَحبي
  5. ٥فَلمّا انتَهَت بي شِدَّتي في مُصِيبَتيوَبَرَّحَ بِي يَأسي رَجَعتُ إِلى رَبِّي
  6. ٦فاستَنشِقن رَوحَ الرِّضَى بِقضَائِهِفَنَادَيتُ يَا بَردَ النَّسِيمِ عَلى قلبِي
  7. ٧إِلى الله أشكُو بِالرَّزَايَا وَفِعلِهافَقَدُ كَدَّرَت شِربِي وقَد رَوَّعَت سِربِي
  8. ٨سَلِ اللَّيلَ عَنِّي هَل أمِنتُ إِلى الكَرَىفَكَيفَ وَأجفَانِي مَعَ النَّومِ في حَربِ
  9. ٩وَقَد رَقَّ لِي حَتَّى تَفَرّى أديمُهُوَأَقبَلَ يَبكِيني بأنجُمِهِ الشُّهبِ
  10. ١٠لِحَالِي أبدَى الرَّعدُ أنَّةَ موجَعٍولي البَرقُ شَعَّ في التَّرامي مَعَ السُّحب
  11. ١١وَلِي لبسَ الجوُّ الحِدَادَ بِدُجنَةٍوَأسبَلَ دَمعَ القَطرِ سَكباً عَلى سَكبِ
  12. ١٢وَمِن أجلِ مَا بِي أبدَتِ الشَّمسُ بِالضُّحَىشُحُوب ضَنًى قَبلَ الجُنوحِ إِلى الحَجبِ
  13. ١٣عَلى وَاحِدٍ قَد كَانَ لي فَفَقَدتُهُعَلى غِرَّةٍ فَقدَ الجَوانِحِ لِلقَلبِ
  14. ١٤فَحُزني عَليهِ جَاوَزَ الحَدَّ قَدرُهُوَلاَ حُزنَ يَعقُوبٍ وَيوسُف في الجُبِّ
  15. ١٥وَأكثَرُ إشفاقي لأمٍّ حَزِينَةٍمُقسَّمَةٍ بَينَ الأسَى فِيهِ وَالحُبُّ
  16. ١٦وأذهلَهَا عَن حَالِهَا فَرطُ وَجدِهَاعَليهِ وَقَد يُستَسهَلُ الصَّعبُ لِلصَّعبِ
  17. ١٧بُنَيَّ أجِبهَا فَهيَ تَدعوكَ حَسرَةًوَأدمُعُهَا تَنهَلُّ غَرباً عَلى غَربِ
  18. ١٨بُنَيَّ أحَقّاً صِرتَ رَهنَ يَدِ البِلىوَنَهبَ الثَّرَى أمسيتَ يَأ لك مِن نَهبِ
  19. ١٩بُنَيَّ عَساهَا نَومَةٌ فانتَباهَةٌفَكَم ذا أنادي العَينَ طالَ الكَرى تَعبي
  20. ٢٠بُنَيّ أعِرني مِن مَنامِكَ خِلسَةًلعَلِّي أن ألقى مُنايَ مِنَ الغَيبِ
  21. ٢١بُنَيَّ أرِحنِي بالإِجابَةِ مُخبِراًفَقَد كُنتَ ذا رَأيٍ فَما لكَ لا تُنبي
  22. ٢٢بُنَيَّ وَفِي طَيِّ الحَشَا كُنتَ ثَاوِياًفَكَيفَ سَخَت نَفسِي بدَفنِك في التُّربِ
  23. ٢٣فَلا غَروَ أن أضحى لكَ الغَربُ مَدفَناًفَإنَّ مَغِيبَ الشَّمسِ وَالبَدرِ فِي الغَربِ
  24. ٢٤لقَد هَصَرَت كَفُّ المَنُونِ إِلى البِلىقَضيبَ شَبابٍ كانَ مِن أنضَرِ القُضبِ
  25. ٢٥فَيَا غُصُناً حَقَّت أزَاهِرُ حُسنِهِتُحَلِّيكَ أجفَانِي بشلُؤلُؤِهَا الرَّطبِ
  26. ٢٦وَيَا أحمَدُ المَحمودُ قَد كُنتَ مُشبِهاًبِطِيبِ الخلالِ الحُلوِ وَالبَارِدِ العَذبِ
  27. ٢٧لآلِ جُبَيرٍ فيكَ أيُّ فَجيعَةٍفَمَا مِنهُم مَن يَستَفِيقُ مِن الكَربِ
  28. ٢٨وَقَد كُنتَ وُسطى العِقدِ فيهم فَرُبَّمانَقَضتَ فَصارَ العِقدُ مُنتَثِرَ الحَبِّ
  29. ٢٩وَكَم خالةٍ أمسَت عَليكَ بحالةٍمِنِ الحُزنِ ما تَنفَكُّ ذاهِلةَ اللُّبِّ
  30. ٣٠وَأبنَاءِ خالاتٍ تُسقِّيِهِمُ الأسَىكُؤُوساً وَهُم حَتَّى إِلى الآن فِي الشَّربِ
  31. ٣١وَصَاحِبَةٍ قَد كُنتَ صَبًّا بِذِكرِهَاوَكُنتَ لهَا حِبّاً وَنَاهِيكَ مِن حِبٍّ
  32. ٣٢فَأنَّت وَهامَت فِيكِ بِالوَجدِ والأسَىوَحُقَّ لهَا فالصَّبُّ يُفجَعُ بالصَّبِّ
  33. ٣٣وَرَاحَت بأثوَابِ الحِدَادِ وَطَالمالها كُنتَ تَستَخفي الحَريرَ مَعَ العَصبِ
  34. ٣٤وَكَم أجنَبِيٍّ فِيك قَد بَاتَ ساهِراًتُقَلِّبُهُ الأفكَارُ جَنباً إِلى جَنبِ
  35. ٣٥رُزِقتَ قَبُولاَ ما سَمِعتُ بِمِثلِهِفَهذَا عَلى هَذا بإشفاقِه يُربي
  36. ٣٦وكُنتَ وَصُولاً لِلقَرَابَةِ جَارِياًلِمَرضَاتهِم بَراً بَرِيئاً مِنَ العُجبِ
  37. ٣٧مُجِداً إِذا كُلِّفتَ أمر مُلِمَّةٍمَضَيتَ مَضَاءَ السَّهمِ وَالصَّارِمِ العَضبِ
  38. ٣٨حَريصاً عَلى نَيلِ المَعالي بِهِمَّةٍكَسَبتَ بِها مِن ذُخرِها أفضَلَ الكَسبِ
  39. ٣٩وَكَانَت لَك الآدابُ رَوضَةَ نُزهَةوَكُنتَ مُحِبًّا فِي مُطالَعةِ الكُتبِ
  40. ٤٠تُفَتِّقُ زَهرَ النَّثرِ في الطَّرسِ يَافِعاًوَتَنظِمُ دُرَّ الشِّعرِ نَظماً بِلا تَعبِ
  41. ٤١وَمَا زِلتَ بالهدِي الجَميلِ وَبِالحجامُعِزَّا لأهلٍ في البِعَادِ وفي القُربِ
  42. ٤٢وَزَادَ على العِشرينَ سِنُّكَ أَربَعاًفَعَاجَلكَ الحَينُ المُقَدَّرُ بِالذَّنبِ
  43. ٤٣شَهيداً بِطاعونٍ أصابَك بَغتَةًكَمِثلِ شَهيدِ الطَّعنِ في ساحَةِ الضَّربِ
  44. ٤٤وَكُنتَ غَرِيباً فاستَزَدتَ شَهَادةًلأُخرَى كَبُشرَى سَيِّدِ العُجمِ وَالعُربِ
  45. ٤٥أطلتَ مَغيباً ثُمَّ جِئتَ مُوَدِّعاًإِلى سَفَرٍ يَدنُو مُدِلاً عَلى الرَّكبِ
  46. ٤٦وَلَم أشفِ مِن لُقياكَ قَلبي فَليتَنيلِبَرحِ اشتِيَاقِي لو قَضَيتُ بِهِ نَحبِي
  47. ٤٧وَعُقبَاكَ بَعدِي كُنتُ أرجُو بَقَاءَهَازَمَاناً لِيَبقى مِن بَنِيكَ بِهَا عَقبِي
  48. ٤٨رَضِيتُ بِحُكمش اللهِ فينا فَإِنَّمَانُقِلت لِحِزبِ اللهِ بُورِكَ مِن حِزبِ
  49. ٤٩وَإنِّي لرَاضٍ عَنكَ فَابشِر وبالرِّضَاأَرَجِّي لكَ الزُّلفَى وَمَغفِرَةَ الذَّنبِ
  50. ٥٠فَجَادَت عَلى مَثواكَ مُزنَة رَحمَةٍوَبَوَّاكَ الرَّحمانُ فِي المَنزِلِ الرَّحبِ