رأى الحزن ما عندي من الحزن والكرب
ابن جبير الشاطبيأيوبيالطويلالياء
- ١رأى الحُزنُ مَا عِندِي مِنَ الحزنِ والكَربِفَرُوِّعَ مِن حَالِي فَلم يَستَطِع قُربِي
- ٢وأظهَرَ عَجزاً عَن مُقَاوَمَة الأسَىوأيقن أنَّ الخَطبَ أعظَمُ مِن خَطبي
- ٣وقال التَمِس غَيرِي لِنَفسِكَ صَاحِباوَقُل لِلرَّدى حَسبي بَلغت المَدى حسبي
- ٤فَقُلتُ وَهَل يَكفِينيَ الوَجدُ صَاحِباوكَيفَ وَمَا بي قَد تَعَدَّى إِلى صَحبي
- ٥فَلمّا انتَهَت بي شِدَّتي في مُصِيبَتيوَبَرَّحَ بِي يَأسي رَجَعتُ إِلى رَبِّي
- ٦فاستَنشِقن رَوحَ الرِّضَى بِقضَائِهِفَنَادَيتُ يَا بَردَ النَّسِيمِ عَلى قلبِي
- ٧إِلى الله أشكُو بِالرَّزَايَا وَفِعلِهافَقَدُ كَدَّرَت شِربِي وقَد رَوَّعَت سِربِي
- ٨سَلِ اللَّيلَ عَنِّي هَل أمِنتُ إِلى الكَرَىفَكَيفَ وَأجفَانِي مَعَ النَّومِ في حَربِ
- ٩وَقَد رَقَّ لِي حَتَّى تَفَرّى أديمُهُوَأَقبَلَ يَبكِيني بأنجُمِهِ الشُّهبِ
- ١٠لِحَالِي أبدَى الرَّعدُ أنَّةَ موجَعٍولي البَرقُ شَعَّ في التَّرامي مَعَ السُّحب
- ١١وَلِي لبسَ الجوُّ الحِدَادَ بِدُجنَةٍوَأسبَلَ دَمعَ القَطرِ سَكباً عَلى سَكبِ
- ١٢وَمِن أجلِ مَا بِي أبدَتِ الشَّمسُ بِالضُّحَىشُحُوب ضَنًى قَبلَ الجُنوحِ إِلى الحَجبِ
- ١٣عَلى وَاحِدٍ قَد كَانَ لي فَفَقَدتُهُعَلى غِرَّةٍ فَقدَ الجَوانِحِ لِلقَلبِ
- ١٤فَحُزني عَليهِ جَاوَزَ الحَدَّ قَدرُهُوَلاَ حُزنَ يَعقُوبٍ وَيوسُف في الجُبِّ
- ١٥وَأكثَرُ إشفاقي لأمٍّ حَزِينَةٍمُقسَّمَةٍ بَينَ الأسَى فِيهِ وَالحُبُّ
- ١٦وأذهلَهَا عَن حَالِهَا فَرطُ وَجدِهَاعَليهِ وَقَد يُستَسهَلُ الصَّعبُ لِلصَّعبِ
- ١٧بُنَيَّ أجِبهَا فَهيَ تَدعوكَ حَسرَةًوَأدمُعُهَا تَنهَلُّ غَرباً عَلى غَربِ
- ١٨بُنَيَّ أحَقّاً صِرتَ رَهنَ يَدِ البِلىوَنَهبَ الثَّرَى أمسيتَ يَأ لك مِن نَهبِ
- ١٩بُنَيَّ عَساهَا نَومَةٌ فانتَباهَةٌفَكَم ذا أنادي العَينَ طالَ الكَرى تَعبي
- ٢٠بُنَيّ أعِرني مِن مَنامِكَ خِلسَةًلعَلِّي أن ألقى مُنايَ مِنَ الغَيبِ
- ٢١بُنَيَّ أرِحنِي بالإِجابَةِ مُخبِراًفَقَد كُنتَ ذا رَأيٍ فَما لكَ لا تُنبي
- ٢٢بُنَيَّ وَفِي طَيِّ الحَشَا كُنتَ ثَاوِياًفَكَيفَ سَخَت نَفسِي بدَفنِك في التُّربِ
- ٢٣فَلا غَروَ أن أضحى لكَ الغَربُ مَدفَناًفَإنَّ مَغِيبَ الشَّمسِ وَالبَدرِ فِي الغَربِ
- ٢٤لقَد هَصَرَت كَفُّ المَنُونِ إِلى البِلىقَضيبَ شَبابٍ كانَ مِن أنضَرِ القُضبِ
- ٢٥فَيَا غُصُناً حَقَّت أزَاهِرُ حُسنِهِتُحَلِّيكَ أجفَانِي بشلُؤلُؤِهَا الرَّطبِ
- ٢٦وَيَا أحمَدُ المَحمودُ قَد كُنتَ مُشبِهاًبِطِيبِ الخلالِ الحُلوِ وَالبَارِدِ العَذبِ
- ٢٧لآلِ جُبَيرٍ فيكَ أيُّ فَجيعَةٍفَمَا مِنهُم مَن يَستَفِيقُ مِن الكَربِ
- ٢٨وَقَد كُنتَ وُسطى العِقدِ فيهم فَرُبَّمانَقَضتَ فَصارَ العِقدُ مُنتَثِرَ الحَبِّ
- ٢٩وَكَم خالةٍ أمسَت عَليكَ بحالةٍمِنِ الحُزنِ ما تَنفَكُّ ذاهِلةَ اللُّبِّ
- ٣٠وَأبنَاءِ خالاتٍ تُسقِّيِهِمُ الأسَىكُؤُوساً وَهُم حَتَّى إِلى الآن فِي الشَّربِ
- ٣١وَصَاحِبَةٍ قَد كُنتَ صَبًّا بِذِكرِهَاوَكُنتَ لهَا حِبّاً وَنَاهِيكَ مِن حِبٍّ
- ٣٢فَأنَّت وَهامَت فِيكِ بِالوَجدِ والأسَىوَحُقَّ لهَا فالصَّبُّ يُفجَعُ بالصَّبِّ
- ٣٣وَرَاحَت بأثوَابِ الحِدَادِ وَطَالمالها كُنتَ تَستَخفي الحَريرَ مَعَ العَصبِ
- ٣٤وَكَم أجنَبِيٍّ فِيك قَد بَاتَ ساهِراًتُقَلِّبُهُ الأفكَارُ جَنباً إِلى جَنبِ
- ٣٥رُزِقتَ قَبُولاَ ما سَمِعتُ بِمِثلِهِفَهذَا عَلى هَذا بإشفاقِه يُربي
- ٣٦وكُنتَ وَصُولاً لِلقَرَابَةِ جَارِياًلِمَرضَاتهِم بَراً بَرِيئاً مِنَ العُجبِ
- ٣٧مُجِداً إِذا كُلِّفتَ أمر مُلِمَّةٍمَضَيتَ مَضَاءَ السَّهمِ وَالصَّارِمِ العَضبِ
- ٣٨حَريصاً عَلى نَيلِ المَعالي بِهِمَّةٍكَسَبتَ بِها مِن ذُخرِها أفضَلَ الكَسبِ
- ٣٩وَكَانَت لَك الآدابُ رَوضَةَ نُزهَةوَكُنتَ مُحِبًّا فِي مُطالَعةِ الكُتبِ
- ٤٠تُفَتِّقُ زَهرَ النَّثرِ في الطَّرسِ يَافِعاًوَتَنظِمُ دُرَّ الشِّعرِ نَظماً بِلا تَعبِ
- ٤١وَمَا زِلتَ بالهدِي الجَميلِ وَبِالحجامُعِزَّا لأهلٍ في البِعَادِ وفي القُربِ
- ٤٢وَزَادَ على العِشرينَ سِنُّكَ أَربَعاًفَعَاجَلكَ الحَينُ المُقَدَّرُ بِالذَّنبِ
- ٤٣شَهيداً بِطاعونٍ أصابَك بَغتَةًكَمِثلِ شَهيدِ الطَّعنِ في ساحَةِ الضَّربِ
- ٤٤وَكُنتَ غَرِيباً فاستَزَدتَ شَهَادةًلأُخرَى كَبُشرَى سَيِّدِ العُجمِ وَالعُربِ
- ٤٥أطلتَ مَغيباً ثُمَّ جِئتَ مُوَدِّعاًإِلى سَفَرٍ يَدنُو مُدِلاً عَلى الرَّكبِ
- ٤٦وَلَم أشفِ مِن لُقياكَ قَلبي فَليتَنيلِبَرحِ اشتِيَاقِي لو قَضَيتُ بِهِ نَحبِي
- ٤٧وَعُقبَاكَ بَعدِي كُنتُ أرجُو بَقَاءَهَازَمَاناً لِيَبقى مِن بَنِيكَ بِهَا عَقبِي
- ٤٨رَضِيتُ بِحُكمش اللهِ فينا فَإِنَّمَانُقِلت لِحِزبِ اللهِ بُورِكَ مِن حِزبِ
- ٤٩وَإنِّي لرَاضٍ عَنكَ فَابشِر وبالرِّضَاأَرَجِّي لكَ الزُّلفَى وَمَغفِرَةَ الذَّنبِ
- ٥٠فَجَادَت عَلى مَثواكَ مُزنَة رَحمَةٍوَبَوَّاكَ الرَّحمانُ فِي المَنزِلِ الرَّحبِ