عزاء فإن الخطب قد جل موقعا
ابن فركونأندلسيالطويلرثاءالعين
- ١عَزاءً فإنّ الخَطْبَ قد جلّ موْقِعاوصبْراً وإن لمْ يُبْقِ للصّبْرِ موضِعا
- ٢تأسَّ أميرَ المُسْلِمينَ فإنّهُورُودُ سَبيلٍ لمْ يزَلْ مُتوقّعا
- ٣تعزَّ إمامَ الأكرمينَ فإنّ فيبقائِكَ فينا للحوادثِ مُرْدَعا
- ٤فإنّ عَليّاً قد قَضى اليومَ نحْبَهُفلمْ نلْقَ مثلَ اليومِ أدْهى وأفظَعا
- ٥وإنّ عليّاً مَنْ علِمْنا كمالَهفَلا تُنْكِروا أنّا نهيمُ تشيُّعا
- ٦فَيا نجْمَ أفْقٍ قد هَوى بيدِ النّوىوما كان إلا للهِدايةِ أُطْلِعا
- ٧ويا غيثَ سُحْبٍ طالَما جادَ بالنّدىفروّى جَناباً قد ذَوى حين أقْلَعا
- ٨ويا بدْرَ تمٍّ ضمّهُ التُرْبُ مَغْرباًوكانَ له أفْقُ المكارِمِ مطْلِعا
- ٩وعهْدي ببدْرِ التّمِّ يسْمو إلى العُلَىفما بالُهُ في التّرْبِ أصبَحَ مودَعا
- ١٠رحَلْتَ فما خلّفْتَ إلا مُروَّعاًمَشوقاً مُعنّىً مُغْرَمَ القلبِ موجَعا
- ١١نأيْتَ فما ودّعْتَ إلا مُتيَّماًرهينَ أساهُ مُسْتَهاماً مفجَّعا
- ١٢فَيا حسْرَةً جلّتْ مواقِعُ خطْبِهاويا عثْرَةً ما إنْ يُقالُ لَها لَعا
- ١٣وإنّ مُحيّاً لاحَ في مظْهَرِ العُلَىتَوارَى فأضْحى بالتّرابِ مُقنَّعا
- ١٤وإنّ جَمالَ الوجْهِ غيَّرهُ البِلَىويا طالَما أبدى الجميلَ وأبْدَعا
- ١٥لقد وضَعوا في التُرْبِ من كان كلماتُجاريهِ شمسُ الأفْقِ أسْنى وأرْفَعا
- ١٦لقد كان صدْرَ المعلُواتِ وقلبَهالذلكَ ضمّتْهُ الصّفائِحُ أضْلُعا
- ١٧عَلِمْنا بأنّ الوجْدَ أوّلُ وافِدٍغَداةَ نَوى عنّا الرّحيلَ وودّعا
- ١٨سألْناهُ عهْداً بالبَقاءِ فما وَفىورُمْنا جَواباً للنّداءِ فما وَعى
- ١٩وقَفْنا على الأطْلالِ وهْيَ بلاقِعٌنُساجِلُ فيهنّ الحَمامَ المُرَجِّعا
- ٢٠ولا جِسْمَ إلا أنْ يذوبَ صبابةًولا قلْبَ إلا أنْ يحِنَّ ويَنْزَعا
- ٢١أترْكَنُ للسُّلْوانِ بعد بعادِهِولم يُبْقِ فيه موقِعُ الخطْبِ مَطْمَعا
- ٢٢لأفْنى قُوَى الصّبْرِ الجَميلِ فِراقُهُولكنّهُ أبْقَى سُهاداً وأدمُعا
- ٢٣فَيا ليْتَ شِعْري مَن أراهُ موَدّياًإليْهِ سَلامي حينَ ولّى مودّعا
- ٢٤دعاهُ الرّدَى حتى أجابَ نِداءَهُوأسْرَى به ريْبُ المَنونِ فأسْرَعا
- ٢٥أجابَ مُناديهِ غَداة دَعا بِهِوكمْ نطَقَ الدّاعي فلبّاهُ مُسْرِعا
- ٢٦تأهّبَ للموتِ الذي جاءَ وافداًوما هابَ أن يَلْقَى العواليَ شُرَّعا
- ٢٧فكمْ هزّ في الحرْبِ العَوانِ حُسامَهُوأرسلَ يقْفو إثْرَهُ الرُمْحَ مُشْرَعا
- ٢٨سَلوا عنْهُ في الهيْجاءِ أرْضَ شُقورةوقد أصبحَتْ منها المعاهِدُ بَلْقَعا
- ٢٩وفي جبَل الفتْحَينِ كمْ جدَّ عزْمُهُسِباقاً إلى داعِي الهُدَى وتسرُّعا
- ٣٠سيَلقَى لدى الرّحْمنِ فضْلَ جهادِهِشَفيعاً كما يُرْضي النّبيَّ مُشَفَّعا
- ٣١فقدْ كان في العَلياءِ أرْفَعَ مظْهَراًوأكرَمَ آثاراً وأعذَبَ مَشْرَعا
- ٣٢إلى أن أثارَ الدّهْرُ كامِنَ حِقْدِهِفعمّى حِلالاً من حِماهُ وأرْبُعا
- ٣٣فعُذْنا بطولِ الذّكرِ لو كان مُجْدياًولُذْنا بحسْنِ الصّبْرِ لوْ كان مُقْنِعا
- ٣٤لقد حسَدتْ زُهْرُ النجومِ خِلالَهُفأبْدَتْ إلى عَليائِهِنّ تطلُّعا
- ٣٥رمَتْهُ على عَمْدٍ سِهامُ عُيونِهافما أخْطأتْهُ حيثُ لم نُلْفِ مَدْفَعا
- ٣٦فإنّا إلى اللهِ العظيمِ وإنّنالرحْمَتِهِ نرْجو مَآلاً ومرْجِعا
- ٣٧لأذْنَبَتِ الأيامُ فيما أتَتْ بهِولكنها أبقَتْ إلى العُذْرِ موْضِعا
- ٣٨إذا هي أبقَتْ ناصرَ الدّين يوسُفاًفقدْ شيّدَتْ للدّينِ رُكْناً ممَنَّعا
- ٣٩فلا أذْهَبَتْ صُنْعاً جميلاً أفادَهُخُلوداً ولا هدّتْ لعُلْياهُ مَصْنَعا
- ٤٠ولا صدَعتْ للدّين شَملاً قضَى بأنْيقومَ بأمْرِ اللهِ عنهُ ويَصْدَعا
- ٤١ولا رُوِّعَ السّرْبُ الذي هوَ آمِنٌولا بُدّدَ الشّمْلُ الذي قد تجمّعا
- ٤٢ودام بمنْ خطّ الرّكابَ بطَيْبَةٍومَن طافَ عندَ الحجر والرُكْنِ أوْ سَعَى
- ٤٣ولازالَ بالعلْياءِ والعزِّ مُفْرداًوقد حازَ أشْتاتَ المَكارِمِ أجْمَعا
- ٤٤سألْنا لهُ اللهَ البَقاءَ مُخَلّداًوحاشى وكلا أن يُخيّبَ مَن دَعا