أشد بأيامنا لتشهرها
ابن الروميعباسيالمنسرحالراء
- ١أشدْ بأيامنا لتشهرَهاوقلْ بها معلناً لتظهرَها
- ٢وابغ ازدياداً بنشْر أنعُمهالا تخف إحسانها فتكفُرَها
- ٣مِنْ حَلَبِ الصُّنع أن تُبادر بالنِعمة مُوليكها فتشكرَها
- ٤إنّا غدونا على خلال فتىًكرَّمها رَبُّنا وطهَّرَها
- ٥باكَرنا بالصَّبوح مُدَّلجاًلنشوةٍ شاءها فبكَّرها
- ٦عاج بنا مائلاً إلى حِلَلٍقصورِ مُلكٍ له تخيرها
- ٧من إرثه عن أبي محمَّدهيا لك مأوى العلا ومفخرَها
- ٨أحكمَ إتقانها بحكمتهوشاد بنيانها وقدرها
- ٩وسط رياض دنا الربيع لهافحاك أبرادها ونشَّرها
- ١٠وجادها من سحابه دِيَمٌورَّد أنوارها وعَصْفَرها
- ١١وساق ما حولها جداولهافشقَّ أنهارها وفجَّرها
- ١٢فارتوتِ الماء من جوانبهافزانها ربّنا ونضّرها
- ١٣فهْي لفرط اهتزاز رونقهاتُخيلُ نطقاً لمن تبصّرها
- ١٤كأنها في ابتهاج زهرتهاوجهُ فتى للسرور يَسّرها
- ١٥إذا بدا وجهُهُ لزهرتهاحار لها تارةً وحيّرها
- ١٦واختار من أحسن السقوف لهاأفضلها قيمةً وعَرْعرها
- ١٧مشْعَرةً بالشموس من ذهببين عيون تنير مُشعرَها
- ١٨كأنها في احمرارها شُمُسٌيعشَى لها من دنا فأبصرها
- ١٩أمامها بركة مرخَّمةٌترضى إذا ما رأيت مرمرها
- ٢٠أعارها البحر من جداولهلُجّاً غزير المياه أخضرَها
- ٢١كأنما الناظر المطيفُ بهافوق سماءٍ حنَى لينظرها
- ٢٢رِباعُ مُلك يريك منظرُهاأنبلَ ذي بهجة وأكبرها
- ٢٣لو قابلتْها بنا خلائقنالم نكُ في حسنها لنَعشِرها
- ٢٤ثم أتى مُبدعاً بمائدةٍعظّمها جاهداً وكبرها
- ٢٥محفوفةً شهوةَ النفوس علىأحسنِ نَضْدٍ تروق مُبْصرها
- ٢٦تخالها في الرُّواء من سعةٍكدارةِ البدر حين دورها
- ٢٧ثم انثنينا إلى الشراب وقدجاء بآلاته فأحضرها
- ٢٨من تُحَفٍ ما تُغِبُّ فائدةًلم تكُ في وهمنا ولم نرها
- ٢٩وَقينةٍ إن مُنِحْتَ رؤيتَهارَضِيتَ مسموعَها ومنظرها
- ٣٠إذا بدَتْ لِلعيون طلعَتُهاأبدتْ لها سرّها ومُضْمَرها
- ٣١شمسٌ من الحسن في مُعَصفرةٍضاهتْ بلونٍ لها مُعصفرها
- ٣٢في وجناتٍ تحْمَرُّ من خجلٍكأن ورد الربيع حمَّرها
- ٣٣يسعَى إليها بكأسه رشأٌأنَّثَهُ اللَهُ حينَ ذكَّرها
- ٣٤تُشْبه أعلاهُ لا تُغادِرهُوينْثني مشْيها مؤزَّرَها
- ٣٥يقول من رآهُ وعاينَهاسبحان من صاغه وصورها
- ٣٦في كفّه كالشَهاب لاح علىظلماء ليلٍ دجتْ فنوَّرها
- ٣٧كأن زُرْقَ الدَّبا جوانبهاتاحَ لها تائحٌ فنفَّرها
- ٣٨إن برزت للهواء غيرهاأو قُرِعَتْ بالمزاج كدَّرها
- ٣٩فليسَ لِلشَارب الحصيف سوىأن تتراءى له فَيَبْدُرها
- ٤٠ثم أتت سُرَّعاً مجامرُهُتمنحها نَدَّها وعنبرها
- ٤١يا لذةً للعيون قد عَلِمتْبأنها جُمِّعَت لتبهرها
- ٤٢أو شهوةً للنفوس ما برحتتُبدي لنا حسنها لنشهرها
- ٤٣يا حسرتي كيف غاب وهب ولميكن لنا حاضراً فيحضُرَها
- ٤٤إذا أتى سالماً كمُنيتناأعادها محسناً وكرَّرها
- ٤٥أحسنُ من كل ما بَدأتْ بهأخلاقُهُ إذْ بدا وأظهرَها
- ٤٦من كرم يستبي مُعاشِرَهُوعشرةٍ لا نذُمُّ مَخبرَها
- ٤٧وخدمةٍ للصديق دائمةٍتَجشَمُها النفسُ كي يوقِّرها
- ٤٨تواضعٌ لا تشوبُهُ ضَعةٌوشيمةٌ لا يرى تفتُّرَها
- ٤٩أَيا خلالاً كَمُلْنَ فيه لقدحسَّنها اللَه ثم كثَّرها
- ٥٠ويا أبا القاسم اغتنِمْ مِدَحيتغنمْ من المكرُمات أفخرَها
- ٥١واعلم بأني امرُؤٌ إذا سنحتْللفظه المأثُراتُ حبَّرها
- ٥٢ثم حدا نطقَها بفطنتهفساقها مُوشكاً وسيَّرها
- ٥٣ها إنها مِدحةٌ مبالغةٌإن امرُؤٌ منصِفٌ تدبَّرها