وسارية ترتاد أرضا تجودها
علي بن الجهمعباسيالطويلرثاءالدال
- ١وَسارِيَةٍ تَرتادُ أَرضاً تَجودُهاشَغَلتُ بِها عَيناً قَليلاً هُجودُها
- ٢أَتَتنا بِها ريحُ الصَبا وَكَأَنَّهافَتاةٌ تُزَجّيها عَجوزٌ تَقودُها
- ٣تَميسُ بِها مَيساً فَلا هِيَ إِن وَنَتنَهَتها وَلا إِن أَسرَعَت تَستَعيدُها
- ٤إِذا فارَقَتها ساعَةً وَلِهَت بِهاكَأُمِّ وَليدٍ غابَ عَنها وَليدُها
- ٥فَلَمّا أَضَرَّت بِالعُيونِ بُروقُهاوَكادَت تُصِمُّ السامِعينَ رُعودُها
- ٦وَكادَت تَميسُ الأَرضُ إِمّا تَلَهُّفاًوَإِمّا حِذاراً أَن يَضيعَ مُريدُها
- ٧فَلَمّا رَأَت حُرَّ الثَرى مُتَعَقِّداًبِما زَلَّ مِنها وَالرُبى تَستَزيدُها
- ٨وَأَنَّ أَقاليمَ العِراقِ فَقيرَةٌإِلَيها أَقامَت بِالعِراقِ تَجودُها
- ٩فَما بَرِحَت بَغدادُ حَتّى تَفَجَّرَتبِأَودِيَةٍ ما تَستَفيقُ مُدودُها
- ١٠وَحَتّى رَأَينا الطَيرَ في جَنَباتِهاتَكادُ أَكُفُّ الغانِياتِ تَصيدُها
- ١١وَحَتّى اِكتَسَت مِن كُلِّ نَورٍ كَأَنَّهاعَروسٌ زَهاها وَشيُها وَبُرودُها
- ١٢دَعَتها إِلى حَلِّ النِطاقِ فَأَرعَشَتإِلَيها وَجَرَّت سِمطُها وَفَريدُها
- ١٣وَدِجلَةُ كَالدِرعِ المُضاعَفِ نَسجُهالَها حَلَقٌ يَبدو وَيَخفى حَديدُها
- ١٤فَلَمّا قَضَت حَقَّ العِراقِ وَأَهلِهِأَتاها مِنَ الريحِ الشَمالِ بَريدُها
- ١٥فَمَرَّت تَفوتُ الطَرفَ سَبقاً كَأَنَّماجُنودُ عُبَيدِ اللَهِ وَلَّت بُنودُها
- ١٦وَخَلَّت أَميرَ المُؤمِنينَ مُجَدَّلاًشَهيداً وَمِن خَيرِ المُلوكِ شَهيدُها
- ١٧وَكانَ أَضاعَ الحَزمَ وَاِتَّبَعَ الهَوىوَوَكَّلَ غِرّاً بِالجُيوشِ يَقودُها
- ١٨كَأَنَّهُمُ لَم يَعلَموا أَنَّ بَيعَةًأَحاطَت بِأَعناقِ الرِجالِ عُقودُها
- ١٩فَلَمّا اِقتَضاها لَيلَةَ الرَوعِ حَقَّهُجَرَت سُنُحاً ساداتُها وَمَسودُها
- ٢٠وَباتَت خَبايا كَالبَغايا جُنودُهُوَفي زَورَقِ الصَيّادِ باتَ عَميدُها
- ٢١بَلى وَقَفَ الفَتحُ بنُ خاقانَ وَقفَةًفَأَعذَرَ مَولى هاشِمٍ وَتَليدُها
- ٢٢وَجادَ بِنَفسٍ حُرَّةٍ سَهَّلَت لَهُوُرودَ المَنايا حَيثُ يَخشى وَرودُها
- ٢٣وَفَرَّ عُبيدُ اللَهِ فيمَن أَطاعَهُإِلى سَقَرِ اللَهِ البَطيءِ خُمودُها
- ٢٤وَلَم تَحضُرِ الساداتُ مِن آلِ مُصعَبٍفَيُغنِيَ عَنهُ وَعدُها وَوَعيدُها
- ٢٥وَلَو حَضَرَتهُ عُصبَةٌ طاهِرِيَّةٌمُكَرَّمَةٌ آباؤُها وَجُدودُها
- ٢٦لَعَزَّ عَلى أَيدي المَنونِ اِختِرامُهُوَإِن كانَ مَحتوماً عَلَيهِ وُرودُها
- ٢٧أولئِكَ أَركانُ الخِلافَةِ إِنَّمابِهِم ثَبَتَت أَطنابُها وَعَمودُها
- ٢٨مَواهِبُها لَذّاتُها وَسُيوفُهامَعاقِلُها وَالمُسلِمونَ شُهودُها
- ٢٩فَيا لِجُنودٍ ضَيَّعَتها مُلوكُهاوَيا لِمُلوكٍ أَسلَمَتها جُنودُها
- ٣٠أَيُقتَلُ في دارِ الخِلافَةِ جَعفَرٌعَلى فُرقَةٍ صَبراً وَأَنتُم شُهودُها
- ٣١فَلا طالِبٌ لِلثَّأرِ مِن بِعدِ مَوتِهِوَلا دافِعٌ عَن نَفسِهِ مَن يُريدُها
- ٣٢بَنو هاشِمٍ مِثلُ النُجومِ وَإِنَّمامُلوكُ بَني العَبّاسِ مِنها سُعودُها
- ٣٣بَني هاشِمٍ صَبراً فَكُلُّ مُصيبَةٍسَيَبلى عَلى طولِ الزَمانِ جِديدُها
- ٣٤عَزيزٌ عَلَينا أَن نَرى سَرَواتِكُمتُفَرّى بِأَيدي الناكِثينَ جُلودُها
- ٣٥وَلكِن بِأَيديكُم تُراقُ دِماؤُكُموَيَحكُمُ في أَرحامِكُم مَن يَكيدُها
- ٣٦أَلَهفاً وَما يُغني التَلَهُّفُ بَعدَماأُذِلَّت لِضِبعانِ الفَلاةِ أُسودُها
- ٣٧عَبيدُ أَميرِ المُؤمِنينَ قَتَلنَهُوَأَعظَمُ آفاتِ المُلوكِ عَبيدُها
- ٣٨أَما وَالمنايا ما عَمَرنَ بِمِثلِهِ القُبورَ وَما ضُمَّت عَلَيهِ لُحودُها
- ٣٩أَتَتنا القَوافي صارِخاتٍ لِفَقدِهِمُصَلَّمَةً أَرجازُها وَقَصيدُها
- ٤٠فَقُلتُ اِرجِعي مَوفورَةً لا تَمَهَّليمَعانِيَ أَعيا الطالِبينَ وُجودُها
- ٤١وَلَو شِئتُ لَم يَصعُب عَلَيَّ مَرامُهالِبُعدٍ وَلَم يَشرُد عَلَيَّ شَريدُها
- ٤٢وَلَو شِئتُ أَشعَلتُ القُلوبَ بِشُرَّدٍمِن الشِعرِ أَفلاذُ القُلوبِ وَقودُها
- ٤٣فَيا ناصِرَ الإِسلامِ غَرَّكَ عُصبَةٌزَنادِقَةٌ قَد كُنتُ قَبلُ أَذودُها
- ٤٤وَكُنتَ إِذا أَشهَدتَها بِيَ مَشهَداًتَطَأمَنَ عاديها وَذَلَّ عَنيدُها
- ٤٥فَلَمّا نَأَت داري وَمالَ بِكَ الهَوىإِلَيها وَلَم يَسكُن إِلَيكَ رَشيدُها
- ٤٦أَشاعَ وَزيرُ السوءِ عَنكَ عَجائِباًيُشيدُ بِها في كُلِّ أَرضٍ مُشيدُها
- ٤٧وَباعَدَ أَهلَ النُصحِ عَنكَ وَأوغِرَتصُدورُ المَوالي وَاِستَسَرَّت حُقودُها
- ٤٨فَطُلَّ دَمٌ ما طُلَّ في الأَرضِ مِثلُهُوَكانَت أُمورٌ لَيسَ مِثلي يُعيدُها