سما بك دهرك فليفتخر
ابن حيوسأندلسيالمتقاربالراء
- ١سَما بِكَ دَهرُكَ فَليَفتَخِرعَلى كُلِّ دَهرٍ مَضى أَو غَبَر
- ٢فَلَو أَنَّ أَيّامَهُ أَوجُهٌلَكانَت مَساعيكَ فيها غُرَر
- ٣وَكَم جَدَّ مُجتَهِدٌ في طِلابِعُلاكَ فَلَم يَكتَحِل بِالأَثَر
- ٤وَأَينَ الثَمادُ مِنَ الرافِدَينِوَأَينَ مِنَ الفَرقَدَينِ السَمَر
- ٥كَأَنَّكَ أَحكَمتَ رَيبَ الزَمانِوَسُقتَ إِلى ما تَشاءُ القَدَر
- ٦بِصَرفِ اِعتِزامِكَ صَرفُ الخُطوبِوَكَفِّ اِنتِقامِكَ كَفُّ الغِيَر
- ٧وَطاوَعَكَ الدَهرُ فيمَن تُريدُفَمَن شِئتَ ساءَ وَمَن شِئتَ سَرّ
- ٨هَناكَ اِنفِرادُكَ بِالمُعجِزاتِوَيَومُكَ ذا فَهوَ يَومٌ أَغَرّ
- ٩وَهَذا السِدِلّى الَّذي ما سَمالَهُ مَلِكٌ في قَديمِ العُصُر
- ١٠رَفَعتَ لَهُ قُبَّةً أَصبَحَتتَطولُ عَلى ما عَلا وَاِشمَخَرّ
- ١١إِذا ما بَدَت في الدُجى خِلتَهامُرَصَّعَةً بِالنُجومِ الزُهُر
- ١٢وَفي الدَجنِ تَحسِبُها كاعِباًعَلَيها السَحائِبُ مِثلُ الأُزُر
- ١٣تُراعُ لَها الشَمسُ عِندَ الطُلوعِفَلَو مَكَلَت نَفسَها لَم تُنِر
- ١٤وَلَو راءَها البَدرُ في تَمِّهِوَكانَت لَهُ قُدرَةٌ لِاِستَتَر
- ١٥فَصارَ لَها عَلَماً في البِناءِكَسيرَةِ صاحِبِها في السِيَر
- ١٦فَإيوانُ كِسرى وَإِن أَعجَزَ البَرِيَّةَ في جَنبِهِ مُحتَقَر
- ١٧وَكُلُّ بِناءٍ بَنَتهُ المُلوكُحَديثٌ عَلا وَقَديمٌ دَثَر
- ١٨وَقَلَّ مَقَرّاً عَلى ذي الصِفاتِلِمَن نَصَرَ الدينَ لَمّا اِنتَصَر
- ١٩فَأَضحَت عُرى الحَقِّ في ظِلِّهِبِرَغمِ العِدى مُحكَماتِ المِرَر
- ٢٠لِمُنتَجَبِ الدَولَةِ المُصطَفى المُظَفَّرِ سَيفِ إِمامِ البَشَر
- ٢١مَآثِرُ تُخبِرُ عَن أَصلِهِوَما نَسَبَ السَيفَ مِثلُ الأَثَر
- ٢٢وَكَم قَد بَغاها المُلوكُ الأُلىفَأَعيَت عَلى بَدوِهِم وَالحَضَر
- ٢٣وَلَو يَظفَرونَ لَعَمري بِهالَكانَت لِتيجانِهِم كَالدُرَر
- ٢٤شَآهُم إِلى المَجدِ ذو هِمَّةٍبِباعِ المَجَرَّةِ عَنها قِصَر
- ٢٥تَضِلُّ مَناقِبُهُم في عُلاهُكَما ضَلَّ في الريحِ سافي العَفَر
- ٢٦وَيَغرَقُ جودُهُمُ في نَداهُكَما غَرِقَت في الأَتِيِّ الغُدُر
- ٢٧وَأَنّى يُسامي سَحابَ السَماءِ في الأَرضِ مِنهُ الحَيا المُنهَمِر
- ٢٨وَيُزجي الظَعائِنَ صَوبُ البُروقِوَبِشرُكَ ذا بارِقٌ لا يَغُرّ
- ٢٩أَمَرَّ اِرتِياحُكَ حَبلَ الرَجاإِلى أَن حَلا لِلمُنى ما أَمَرّ
- ٣٠وَغادَرتَ في كُلِّ أَرضٍ مَرَرتَبِها أَثَراً يا لَهُ مِن أَثَر
- ٣١أَبانِيَ بِالسَيفِ أَعلَيتَهاوَلَولاكَ ما قامَ مِنها حَجَر
- ٣٢مَحَوتَ بِها أَثَرَ المُفسِدينَوَما لَيسَ تَجبُرُ لا يَنجَبِر
- ٣٣كَذا يَبلُغُ العِزَّ مَن رامَهُوَيَعمُرُ أَوطانَهُ مَن عَمَر
- ٣٤لَئِن حَمَلَ الوِزرَ فيها العِدىفَإِنَّكَ مِمّا جَنَوهُ الوَزَر
- ٣٥أَحَلّوا مَحارِمَ مِن دونِهاتَكادُ السَمَواتُ أَن تَنفَطِر
- ٣٦وَقَد وارَدوكَ بِحارَ الرَدىوَكَم وارِدٍ مِنهُمُ ما صَدَر
- ٣٧رَضوا بِالفَرارِ حِذارَ البَوارِوَلَو شِئتَ لَم يُنجِ مِنها المَفَرّ
- ٣٨فَأَذهَلتَهُم عَن طِلابِ التِراثِفَكَم مِن دَمٍ مَرَّ مِنهُم هَدَر
- ٣٩وَما يَقتَضونَكَ تِلكَ الدُيونَوَلَو أَنَّهُم في عِدادِ الشَجَر
- ٤٠مَنِيَّتُهُم بِجِوارِ الصَليبِوَمَن لَم تُجِر مِنهُمُ لَم يُجَر
- ٤١وَقَد ذَلَّ مَن حاوَلوا نَصرَهُفَكَيفَ يَعِزُّ بِهِ المُنتَصِر
- ٤٢وَعَزَّ عَلى الرومِ ما كُلِّفواحَمى ثُغَرَ الدينِ طَعنُ الثُغَر
- ٤٣وَفيما جَرى مِن طَريدَي ظُباكَعَلى مَلكِهِم لَهُمُ مُعتَبَر
- ٤٤وَبَعضُ كِلابٍ وَهُم بَعضُ مَنقَهَرتَ رَماهُم بِإِحدى الكُبَر
- ٤٥وَقَد يَمَّموا الشامَ في قُوَّةٍيَخِرُّ لَها الجَبَلُ المُشمَخِرّ
- ٤٦مِئينَ أُلوفٍ غَزَوا في مِئينَفَلَم يَلبَثوا غَيرَ لَمحِ البَصَر
- ٤٧وَوَلّوا هَزيماً حِذارَ الرَدىوَهَل حَذَرٌ عاصِمٌ مِن قَدَر
- ٤٨بِيَومٍ تَكَنَّت كِلابٌ بِهِعَلى كُلِّ ذي نَخوَةٍ مِن مُضَر
- ٤٩فَأَلّا ثَنَوها حِيالَ القُصَيرِوَعَزمُكَ يَقدُمُ تِلكَ الزُمَر
- ٥٠وَقَد كَلَّ بَأسُهُمُ وَالحَديدُ خَوفاً مِنَ الأَسَدِ المُهتَصِر
- ٥١وَوَقعُ الظُبى دونَ قَرعِ العَصاوَوَخزُ القَنا دونَ نَخسِ الإِبَر
- ٥٢وَما يَدفَعُ الكَرُّ عَن أَهلِهِإِذا ضاقَ بِالدارِعينَ المَكَرّ
- ٥٣ذَعَرتَ حُماةَ الوَغى مِنهُمُكَما اِنذَعَرَت لِلهِزَبرِ الحُمُر
- ٥٤وَفي أَيِّ يَومٍ شَهِدتَ الوَغىوَما عُدتَ تَسحَبُ ذَيلَ الظَفَر
- ٥٥تَجَنَّبَ ذو الخُبرِ هَذا النِزالَوَرَوَّعَ غَيرَ الخَبيرِ الخَبَر
- ٥٦وَلَو شاجَروكَ القَنا ضَلَّةًلَطَمَّ عَلى الخَبَرِ المُختَبَر
- ٥٧يُقِرُّ بِبَأسِكَ أُسدُ الثَرىإِذا المَوتُ عَن ناجِذَيهِ فَغَر
- ٥٨فَقَد أَحجَمَ الناسُ عَنكَ الغَداةَ أَهلُ الفَيافي وَأَهلُ المَدَر
- ٥٩وَقائِعُ جَلّى دَياجيرَهاإِباؤُكَ ثُمَّ الحُسامُ الذَكَر
- ٦٠بِها بانَ فَضلُكَ لِلعالَمينَوَبِاللَيلِ يُعرَفُ فَضلُ القَمَر
- ٦١صَفَت في جَنابِكَ أَيّامُنافَحاشى لَها أَبَداً مِن كَدَر
- ٦٢وَحَسَّنتَ بِالعَدلِ أَوطانَناوَلَولاكَ ما حَسُنَت مُستَقَرّ
- ٦٣فَشَيَّدَ رَبُّ العُلى ما بَنَيتَوَلا أَعدَمَ الشامَ هَذا النَظَر
- ٦٤وَكَم حَرَمٍ لَو نَأَيتَ اِستُبيحَوَكَم ثَغَرٍ لَو بَعُدتَ اِنثَغَر
- ٦٥وَلَولا قِراعُكَ وَالمَكرُماتُلَماتَ بِهِ الناسُ خَوفاً وَضُرّ
- ٦٦جَزَيتَ المُنيبينَ وَالمارِقينَ بِالخَيرِ خَيراً وَبِالشَرِّ شَرّ
- ٦٧فَلَسنا نُفَكِّرُ بِالحادِثاتِطَوى جَورَها عَدلُكَ المُنتَشِر
- ٦٨وَإِنَّكَ أَكرَمُ ذي قُدرَةٍعَفا وَتَجاوَزَ لَمّا قَدَر
- ٦٩وَلِلعُذرِ عِندَكَ إيساعُهُقَبولاً وَلِلذَنبِ أَن يُغتَفَر
- ٧٠فَفَخراً بِنَيلِكِ هَذي الخِلالَفَفي عُشرِ مِعشارِها مُفتَخَر
- ٧١فَضائِلُ لَم تَجتَمِع في الوَرىفَسُبحانَ جامِعِها في بَشَر
- ٧٢وَلَو خُلِقَت قَبلَ أَن يَنزِلَ الكِتابُ أَتى ذِكرُها في السُوَر
- ٧٣فَلا يَرجُ ذو شَرَفٍ نَيلَهافَإِنَّ الطَريقَ إِلَيها خَطِر
- ٧٤وَما يَركَبُ الخَطَرَ المُستَهالَمِنَ القَومِ إِلّا العَظيمُ الخَطَر
- ٧٥وَما يَكمُلُ المَرءُ حَتّى يَكونَلَدى السِلمِ حُلواً وَفي الحَربِ مُرّ
- ٧٦وَعَذراءَ لَمّا تَلِدها النِساءُوَلَكِنَّها مِن بَناتِ الفِكَر
- ٧٧إِذا رَفَعَ الخَفَرُ الغانِياتِسَمَت بِالتَبَرُّجِ لا بِالخَفَر
- ٧٨تَحَلَّت بَدائِعَ حُرِّ الكَلامِكَما يَتَحَلّى القَضيبُ الزَهَر
- ٧٩وَجاءَتكَ تُثني بِما قَد أَنَلتَوَلِلغارِسينَ اِجتِناءُ الثَمَر
- ٨٠وَلَم آلُ جُهداً كَما قَد تَرىوَإِنّي بِتَقصيرِ جَريي مُقِرّ
- ٨١وَما أَنا مُثنٍ عَلى مَن عَداكَرَجاءً لَهُ ما تَمادى العُمُر
- ٨٢نَهاني عَنِ الضَيحِ قُربُ الصَريحِوَأَنسانِيَ الغَمرُ شُربَ الغُمَر
- ٨٣وَجادَت أَمانِيَّ مِن راحَتَيكَفَلَم يَبقَ لي عِندَ خَلقٍ وَطَر
- ٨٤أَيادِيَ يَغمِرُني جودُهاكَما غَمَرَ الأَرضَ جَودُ المَطَر
- ٨٥بِها أَقلَعَ الدَهرُ عَن جُرمِهِوَلَو لَم أَصِر في حِماها أَصَرّ
- ٨٦فَلي بِالجَميلِ الَّذي خَوَّلَتلِسانٌ يُقِرُّ وَعَينٌ تَقَرّ
- ٨٧لَقَد سارَ فِعلُكَ بي في الأَنامِوَلا عُذرَ لِلحَمدِ إِن لَم يَسِر