سعيت لهذا الملك بالهمة الكبرى
عبد الغفار الأخرسأندلسيالطويلالراء
- ١سَعَيْت لهذا المُلك بالهمَّة الكبرىفأدركتَ أَفنائها الدَّولة الغرَّا
- ٢وسرتَ على نُبل الأَسَنَّة للعلىومن رامَ إدراك العُلى ركبَ الوعرا
- ٣لنيل المنى جُزتَ المسير وإنَّمايخوض عباب البحر من يطلب الدّرَّا
- ٤إذا عارضت دون المرام بحيرةٍمن الحتف صيّرت الحديد لها جسرا
- ٥وإنْ رقمت فوق الأَنام حنادسٌجَلَيْتَ من الرَّأي السَّديد لها فجرا
- ٦قدِمتَ قدوم اللَّيث غابة شبلهونزّهت هذا الملك بالنيَّة الخضرا
- ٧درى الملك يا مولايَ أَنْتَ فؤادهفضمَّك منه حين أسكنك الصَّدرا
- ٨رقيتَ على كرسيّه فأَزَنْتَهُفأَصْبَحْتَ كالتوريد في وجنة العَذرا
- ٩فما هذه الفيحاء إلاَّ قلادةونحرك من كلِّ النّحور بها أحرى
- ١٠وما هي إلاَّ كاعبٌ قد تستَّرتْقد اتَّخَذَتْ خَيْسَ الأُسُود لها خدرا
- ١١فجوزاء أُفقٍ بالدَّراري تمنْطَقَتْمخدّمة تَستخدم البيض والسُّمرا
- ١٢لقد مطلت بالوعد عصراً وعاودتفجادت بوصلٍ بعدما مطلت دهرا
- ١٣تزَوَّجْتَها أَيْماً عجوزاً مُسِنَّةًفأَضْحَتْ لديك الآن كاعبةً بكرا
- ١٤فحكتَ لها ثوب المفاخر بالنَّدىوألبَستها من بأسك الحُلَّةَ الخضرا
- ١٥وهيَّأْتَ من نقد العوالي صداقهاوأَنْقَدْتَ من بيض الحديد لها مهرا
- ١٦قَدِمتَ لها من بعد كشف حجابهافكنت لعوراء الزَّمان لها سترا
- ١٧فعُدت إليها بالتقرُّب بعدماعلاها قنوطٌ أَنْ تعود لها أُخرى
- ١٨تدانيتَ منها كالهلال ولم تزلْتَنَقَّلُ حتَّى عُدْتَ في أُفقها بدرا
- ١٩وَوَدَّعْتَها مكروبة اللُّبّ والحشاوأُبْتَ وأَبْدَتْ من مسرَّتها البشرى
- ٢٠فإنْ طاوَعَتْكَ اليوم جهراً وصالهافقد كانَ هذا الأَمر في نفسها سرَّا
- ٢١فكم مراً آنٌ وهي تكتم شوقهاإليكَ وتُحْيي ليلَها كلَّه سرَّا
- ٢٢لأمر القضا كادَت تفرّ إذا رأتلوصلك وقتاً ولم تجد دونه عذرا
- ٢٣لقد أحْدَقَتْ بعد العمى بك عينهاوأحدَثْتَ في أجفانها الفتك والسّحرا
- ٢٤وحَلَّيت في سلك العزائم جيدهاووشَّحتَ منها في صنائعك الخصرا
- ٢٥وزيَّنتَها حتَّى حكى التّبر تربهاولو لم تكن في أرضها أصبَحتْ صفرا
- ٢٦فصِرْتَ لها لمَّا حللتَ بصدرهاكيوسُفَ إذ ولاّه خالقُه مصرا
- ٢٧فلم تَجْزِ أهلَ المكر يوماً بمكرهمولم تصطنع غدراً لِمَنْ صَنَع الغدرا
- ٢٨صَفَحتَ عن الجانين إلاَّ أقلّهمفأوسَعْتَهم عَفواً وأثْقَلْتَهم شكرا