أظن الدهر جاءك مستثيرا
ابن الخياطمملوكيالوافرمدحالراء
- ١أَظُنُّ الدَّهْرَ جاءَكَ مُستَثِيراًفَقَدْ أَحْقَدْتَهُ كَرَماً وَخِيرا
- ٢تَبِيتُ عَلى نَوائِبه مُعِيناًوَتُضْحِي مِنْ حَوادِثِهِ مُجِيرا
- ٣وَتَصْرِفُ صَرْفَهُ عَنْ كُلِّ حُرٍّوَتَمْنَعُ خَطْبَهُ مِنْ أَنْ يَجُورا
- ٤فَكَمْ أَنْقَذْتَ مِنْ تَلَفٍ أَخِيذاًوَكَمْ أَطْلَقْتَ مِنْ عُدْمٍ أَسِيرا
- ٥فَلا عَجَبٌ وَإِنْ وافى بِأَوفى الْفَوادِحِ أَنْ يَسُوءَ وَأَنْ يَسُورا
- ٦وَهَلْ قَصَدَ الزَّمانُ سِوى كَرِيمٍحَماهُ أَنْ يَضِيمَ وَأَنْ يَضِيرا
- ٧وَما زالَتْ صُرُوفُ الدَّهْرِ تَحْدُوإِلى الأَخْيارِ شَراً مُسْتَطِيرا
- ٨تُسِيءُ إِلى ذَوِي الْحُسْنى وَتَحْبُومُقَيِلَ عِثارِها الْجَدَّ الْعَثُورا
- ٩وَلَوْ راعى ذَوِي الأَخْطارِ دَهْرٌرَعى ذا الْمَجْدَ وَالشَّرَفَ الْخَطِيرا
- ١٠وَلَو دُفِعَ الْحِمامُ بِعِزِّ قَوْمٍلَكُنْتَ أَعَزَّ ذِي عِنٍّ نَصِيراً
- ١١هُوَ الْقَدَرُ الَّذِي لَمْ تَلْقَ خَلْقاًعَلَى دَفْعٍ لَهُ أَبَداً قَدِيرا
- ١٢سَواءٌ مَنْ يَقُودُ إِلَيْهِ جَيْشاًوَمَنْ يَحْدُو مِنَ الأَقْوامِ عِيرا
- ١٣وَما ينَفْكُّ هذا الدَّهْرُ حَتّىيَصِيرَ إِلى الْفَناءِ بِنا الْمَصِيرا
- ١٤فيا لِيَ مِنْهُ صَوّالاً فَتُوكاًوَيا لِيَ مِنْهُ خَلاّباً سَحُورا
- ١٥كَذلِكَ شِيمَةُ الأَيّامِ فِيناتَسُوءُ حَقِيقَةً وَتَسُرُّ زُورا
- ١٦وَكَمْ سُكّانِ دُنْياً لَوْ أَفاقُوالَما سَكَنَتْ قُلُوبُهُمُ الصُّدُورا
- ١٧أَهَبَّ عَلَيْهِمُ الْحَدَثانُ رِيحاًبِكُلِّ عَجاجَةٍ تُغْري مُثِيرا
- ١٨تَحَدّاهُمْ كَأَنًَّ عَلَيْهِ فِيهِمْيَمِيناً أَوْ قَضى بِهمُ النُّذُورا
- ١٩فَيا عَيْشا مُنِحْناهُ خِداعاًوَيا دُنْيا صَحِبْناها غُرُورا
- ٢٠وَيا دَهْراً أَهابَ بِنا رَداهُلِيُتْبِعَ أَوَّلاً مِنّا أَخِيرا
- ٢١أَما تَنْصَدُّ وَيْحَكَ عَنْ فَعالٍذَمِيمٍ لا تَرى فِيهِ عَذِيرا
- ٢٢سَمَوتَ إلى سَماءِ الْفَخْرِ حَتّىتَناوَلْتَ الْهِلالَ الْمُسْتَنِيرا
- ٢٣وَطُفْتَ بِدَوْحَةِ الْعَلْياءِ حَتّىخَلَسْتَ بِكَيْدِكَ الْغُصْنَ النَّضِيرا
- ٢٤كأَنَّ أَبا الْغَنائِمِ كانَ مِمَّنْتَعُدُّ وَفاتَهُ غُنْماً كَبِيرا
- ٢٥كَأَنَّكَ كُنْتَ تَطْلُبُهُ بِثَأْرٍغَشُومٍ لا تَرى عَنْهُ قُصُورا
- ٢٦خَطَوْتَ الْعالَمِينَ إِلَيْهِ قَصْداًكَأَنَّكَ قَدْ سَأَلْتَ بِهِ خَبِيرا
- ٢٧إِلى أَنْ أَغْمَدَتْ كَفّاكَ مِنْهُحُساماً زانَ حامِلَهُ شَهِيرا
- ٢٨مُصابٌ لَوْ تَحَمَّلَهُ ثَبِيرٌدَعا وَيْلاً وَأَتْبَعَها ثُبُورا
- ٢٩يُذَكِّرُنِي سَدِيدَ الْمُلْكِ وَجْداًوَكُنْتُ لِمِثْلِهِ أَبَداً ذَكُورا
- ٣٠فَما أَطْفَأْتَ مِنْ نارٍ لَهِيباًإِلى أَنْ عُدْتَ تُذْكِيها سَعِيرا
- ٣١وَما طالَ الْمَدى فَيَسُوعَ عُذْرٌبِأَنْ يَكْبُوا الْجَوادُ وَاَنْ يَخُورا
- ٣٢قَصَرْتَ مَداهُ حَتّى كادَ يَوْماًبِهِ أَنْ يَسْبِقُ النّاعِي الْبَشِيرا
- ٣٣وَلَمْ يَكْسُ الْفَتى كَمَداً طَوِيلاًكَمَفْقُودٍ نَضى عُمْراً قَصِيرا
- ٣٤وَلَمْ أَجِدِ الْكَبِيرَ الرُّزْءِ إِلاّسَلِيلَ عُلاً فُجِعْتَ بِهِ صَغِيراً
- ٣٥عَلَى أَنَّ الْكِرامَ تَعُدُّ لَيْثاًهَصُوراً مِنْهُمُ الرَّشَأَ الْغَرِيرا
- ٣٦تَرى أَيّامَهُمْ أَعْوامَ قَوْمٍوَساعاتِ الْفَتى مِنْهُمْ شُهُورا
- ٣٧فَلا يَبْعُدْ حِبِيبٌ بانَ عَنّاوَإِنْ كانَ الْبعادُ بِهِ جَدِيرا
- ٣٨وَكَيْفَ دُنُوُّ مَنْ طَوَتِ اللَّيالِيكَما تَطْوِي عَلَى الظَّنِّ الضَّمِيرا
- ٣٩فَيا رامِيهِ عَنْ قَوْسِ الْمَناياأَصَبْتَ بِواحِدٍ عَدَداً كَثِيرا
- ٤٠ويا راجيه يجعله ظهيراًنبا لك حادث قطع الظهورا
- ٤١ويا حاثِي التُّرابِ عَلَيْهِ مَهْلاًكَسَفْتَ بَهاءَهُ ذاكَ الْبَهِيرا
- ٤٢فَلَو أَنِّي اسْتَطَعْتُ حَمَلْتُ عَنْهُثَقِيلَ التُّرْبِ وَالْخَطْبَ الْكَبِيرا
- ٤٣أَصُونُ جَمالَهُ وَأُجِلُّ مِنْهُجَبِينَ الْبَدْرِ أَنْ يُمْسِي عَفِيرا
- ٤٤بِنَفْسِي نازِحٌ بِالغَيْبِ دانٍيُجاوِرُ مَعْشَراً غَيَباً حُضُورا
- ٤٥أَقامَ بِحَيْثُ لا يَهْوى مُقاماًوَلا يَبْغِي إِلى جِهَةٍ مَسِيرا
- ٤٦وَلا هَجْراً يَوَدُّ وَلا وِصالاًوَلا بَرْداً يُحِسُّ وَلا هَجِيرا
- ٤٧أَقُولُ سَقى مَحَلَّتَهُ غَمامٌيَمُرُّ بِها مِراراً لا مُرُوراً
- ٤٨وَرَوَّضَ ساحَتَيْهِ كَأَنَّ وَشْياًيَحُلُّ بِها وَدِيباجاً نَشِيرا
- ٤٩إِذا خَطَرَ النَّسِيمُ عَلَيْهِ أَهْدىإِلى زُوّارِهِ أَرَجاً عَطِيرا
- ٥٠وَما أَرَبِي لَهُ فِي ماءِ مُزْنٍوَقَدْ وَدَّعْتُ مِنْهُ حَياً مَطِيرا
- ٥١وَلَوْلا عادَةُ السُّقْيا بِغَيْثٍإِذاً لَسَقَيْتُهُ الدُّرَّ النَّثِيرا
- ٥٢وَقَلَّ لِقَدْرِهِ مِنِّي وَقَلَّتْلَهُ زُهْرُ الْكَواكِبِ أَنْ تَغُورا
- ٥٣أَحِنُّ إِلى الصَّعِيدِ كَأَنَّ فِيهِشِفايَ إِذا مَرَرْتُ بِهِ حَسِيرا
- ٥٤وَاسْتافُ الثُّرى مَذْ حَلَّ فِيهِوَأَلْصِقُهُ التَّرائِبَ وَالنُّحُورا
- ٥٥وَلَوْلا قَبْرُهُ ما كُنْتُ يَوْماًلأَلْثِمَهُ وَأَعْتَنِقَ الْقُبُورا
- ٥٦عَلَيْكَ بِأَدْمُعٍ آلَيْنَ أَلاّيَغِضْنَ وَلَوْ أَفَضْنَ دَماً غَزِيرا
- ٥٧يَزُرْنَكَ مُسْعِداتٍ مُنْجِداتٍرَواحاً بِالتَّفَجُّعِ أَوْ بُكورا
- ٥٨فَأَوْلى مَنْ يُقاسِمُكَ الأَسى فِيخُطُوبِكَ مَنْ تُقاسِمُهُ السُّرُورا
- ٥٩وَلا تَعْلَقُ بِصَبْرٍ بَعْدَ بَدْرٍذَمَمْنا الصَّبْرَ عَنْهُ والصَّبُورا
- ٦٠وَإِنْ قالُوا اسْتَرَدَّ الدَّهْرُ مِنْهُمُعاراً كَيْفَ تَمْنَعُهُ اْلمُعِيرا
- ٦١فَلِمْ أَعطاكَهُ نَجْماً خَفِياًوَعادَ لأَخْذِهِ قَمَراً مُنِيرا
- ٦٢أَبا الذَوّادِ ما كَبِدٌ أُذِيبَتْبِشافِيَةٍ وَلا قَلْبٌ أطِيرا
- ٦٣فَهلَْ لَكَ أَنْ تُراقِبَ فِيهِ يَوْماًيُوَفّى الصَابِرونَ بِهِ الأُجُورا
- ٦٤وَلَوْلا أَنْ أَخافَ اللهَ مِنْ أَنْيَرانِي بَعْدَ إيمانٍ كَفُورا
- ٦٥لَما عَزَّيْتُ قَلْبَكَ عَنْ حَبِيبٍوَكُنْتُ بِأَنْ أُحَرِّقَهُ بَصِيرا
- ٦٦وَلَمْ نَعْهَدْكَ فِي سَرّاءِ حالٍوَلا ضَرّائِها إِلاّ شَكُورا
- ٦٧فَصَبْراً لِلْمُلِمِّ وإِنْ أَصَبْناجَناحَ الصَّبْرِ مُنْهاضاً كَسِيرا
- ٦٨أَلَمْ تَعْلَمْ وَكانَ أَبُوكَ مِمَّنْإِذا خَطَبَ الْعُلى أَغْلى الْمُهُورا
- ٦٩بِأَنَّكُمُ أَطَبُّ بِكُلِّ أَمْرٍإِذا ما ضَيَّعَ النّاسُ الأُمُورا
- ٧٠وَأَيُّ الْخَطْبِ يَنْقُصُ مِنْ عُلاكُمْوَأَيُّ النَّزْفِ يَنْتَزِحُ الْبُحُورا
- ٧١وَأَيُّ عَواصِفِ الأَرْواحِ يَوْماًتَهُبُّ فَتُقْلِقُ الطُّوْدَ الْوَقُورا
- ٧٢وَإِنَّكَ شائِدٌ وَأَخُوكَ مَجْداًسَيَخْلُدُ ذِكْرُهُ حَسَناً أَثِيرا
- ٧٣إِذا وُقِّيتُما مِنْ كُلِّ خَطْبٍفَما نَبْغِي عَلَى زَمَنٍ ظَهِيرا
- ٧٤وَما الْقَمَرانِ إِذْ سَعِدا وَتَمّابِأَبْهَرَ مِنْكُما فِي الْفَضْلِ نُورا
- ٧٥أُرانِي لا أَسُومُ الصَّبْرَ قَلْبِيفَأُدْرِكُهُ يَسِيرا أَوْ عَسِيرا
- ٧٦كَأَنِّي مُبْتَغٍ لَكُما شَبِيهاًبِهِ أَوْ مُدَّعِ لَكُما نَظِيرا
- ٧٧فَلا أَخْلى الزَّمانُ لَكُمْ مَحَلاّوَ لاعَدِمَتْ سَماؤُكُمُ الْبُدُورا