قفا فلأمر ما سرينا وما نسري
ابن هانئ الأندلسيعباسيالطويلهجاءالياء
- ١قِفا فلأمْرٍ ما سَريْنا وما نَسْريوإلاّ فمشياً مثلَ مشْي القطا الكُدري
- ٢قِفا نتَبَيَّنْ أينَ ذا البرْقُ منهُمُومن أين تسري الرّيح عاطرةَ النَّشْر
- ٣لعلَّ ثرَى الوادي الذي كنتُ مرّةًأزورُهُمُ فيه تَضَوَّعَ للسَّفْر
- ٤وإلاّ فذا وادٍ يسيلُ بعنبرٍوإلاّ فما تدري الرِّكابُ ولا ندري
- ٥أكُلَّ كِناسٍ في الصَّريمِ تظنّهكِناسَ الظباء الدُّعج والشُدَّن العُفر
- ٦فهَلْ علِموا أنّي أسِيرٌ بأرْضِهِمْوما لي بها غَيرُ التعسُّفِ منْ خُبرِ
- ٧ومن عجَبٍ أنّي أُسائلُ عنهمُوهُمْ بينَ أحْناءِ الجوانجِ والصدر
- ٨ولي سَكَنٌ تأتي الحوادثُ دونهُفيبعُدُ عن عيني ويقرُبُ من فِكري
- ٩إذا ذكرَتْهُ النفسُ جاشتْ لذكرهِكما عثَرَ السّاقي بكأسٍ من الخمر
- ١٠ولم يُبْقِ لي إلاّ حُشاشَةَ مُغْرَمٍطوَى نفَسَ الرَّمضاءِ في خلل الجمر
- ١١وما زِلْتُ تَرميني الليّالي بنَبْلِهاوأرمي اللّيالي بالتجلُّدِ والصَّبرِ
- ١٢وأحملُ أيّامي على ظَهرِ غادةٍوتَحْمِلُني منها على مركَبٍ وعر
- ١٣وآليْتُ لا أُعطي الزّمانَ مَقادَةًإلى مثلِ يحيَى ثمّ أُغضي على وَتْرِ
- ١٤وأنْجَدَني يحيَى على كلِّ حادثٍوقلَّدَني منه بصَمصَامتَيْ عَمْرِو
- ١٥وخوَّلَني ما بينَ مَجدٍ إلى لُهىًوأورثَني ما بينَ عُقْرٍ إلى عُقْرِ
- ١٦حَللْتُ به في رأس غُمْدانَ مَنعةًوتوَّجني تاجاً من العِز والفخر
- ١٧وما عبِتُهُ إلاّ بأني وصَفتُهُوشبّهْتُهُ يوماً من الدهرِ بالقَطر
- ١٨وما ذاكَ إلاّ أنّ ألسُنَنا جَرَتْعلى عادةِ التشبيه في النظمِ والنثر
- ١٩فلا تسألاني عن زماني الذي خَلافوَالعصْرِ إني قبل يحيَى لفي خُسر
- ٢٠وحسبي بجَذْلانٍ كأنّ خِصالَهُأكاليلُ دُرٍّ فوقَ نَصْلٍ من التّبر
- ٢١رقيقِ فِرِندِ الوجهِ والبِشرِ والرِّضَىصقيلِ حواشي النفس والظرفِ والشعر
- ٢٢فيا ابنَ عليٍّ ما مدحتُك جاهِلاًفإنكّ لم تُعدَلْ بشَفْعٍ ولا وَتْر
- ٢٣ويا ابنَ عليٍّ دُمْ لمَا أنْتَ أهْلُهُفأهْلٌ لعَقْدِ التاجِ دونَ بني النضر
- ٢٤فتىً عندهُ البيتُ الحرامُ لآمِلٍولي منه ما بينَ الحَجون إلى الحِجر
- ٢٥ولمّا حططتُ الرَّحْلَ دون عِراصِهِأخذتُ أمانَ الدهر من نُوَب الدهر
- ٢٦وكادَ نَداهُ لا يَفي بالّذي جَنىعليَّ من الإثم المُضاعَفِ والوِزْر
- ٢٧وذلكَ أني كنْتُ أجْحَدُ سَيْبَهومعروفَه عندي لعجزي عن الشكر
- ٢٨إذا أنا لم أقدِرْ على شُكْرِ فضْلِهِفكيْفَ بشكْرِ اللّه في موضعِ الحَشْر
- ٢٩حَنيني إليْهِ ظاعِناً ومُخيِّماًوليسَ حنينُ الطيرِ إلاّ إلى الوكْرِ
- ٣٠فما راشتِ الأملاكُ سَهماً يَريشُهوما بَرَتِ الأملاكُ سَهماً كما يَبري
- ٣١فقد قيَّدَ الجُرْدَ السوابقَ بالرُّبَىوقطَّعَ أنفاسَ العناجيج بالبُهْر
- ٣٢فيا جبلاً من رحمةِ اللّه باذِخاًإليه يفِرُّ العُرْفُ في زمَن النُّكر
- ٣٣فداؤكَ حتى البدرُ في غَسَق الدُّجىمنيراً وحتى الشمس فضْلاً عن البدر
- ٣٤سلَبْتَ الحُسامَ المَشرَفيَّ خِصالَهُفهزَّتُهُ فيه ارتعادٌ من الذُّعر
- ٣٥ولو قيل لي مَنْ في البرِيّةِ كلِّهاسِواكَ على علمي بها قلتُ لا أدري
- ٣٦ألستَ الذي يَلْقى الكتائبَ وحدَهُولو كُنَّ من آناءِ ليلٍ ومن فَجْرِ
- ٣٧ولو أنّ فيها رَدْمَ يأجوجَ من ظبىًمُشَطَّبَةٍ أو مِن رُدَيْنِيّةٍ سُمْر
- ٣٨فرِفْقاً قَلِيلاً أيها الملِك الرِّضَىبنفسك واتركْ منك حظّاً على قَدْر
- ٣٩فذاكَ وهذا كلُّهُ أنت مُدرِكٌفأشفقْ على العَليا وأشفِق على العمر
- ٤٠فبالسَّعْي للعَليا يُشادُ بناؤهَاوفي اللهوِ أيضاً راحةُ النفس والفكر
- ٤١ومن حقِّ نفسٍ مثل نفسك صَونُهاليوم القَنا الخطِّيِّ والفتكةِ البِكر
- ٤٢ولو لم تُرِحْ صِيدُ الملوكِ نفوسَهاوَنَينَ لما حُمِّلْنَ من ذلك الإصر
- ٤٣غَضارةُ دنيا واعتدالُ شَبيبَةٍفما لك في اللذّاتِ واللهوِ من عُذر
- ٤٤ولا خيرَ في الدّنيا إذا لم يفُزْ بهامليكٌ مُفَدّىً في اقتِبالٍ من العمر
- ٤٥ألا انْعَمْ بأيّامٍ ألَذَّ من المُنىتحلَّتْ بآدابٍ أرَقَّ من السَّحر
- ٤٦فرغت من المجد الذي أنت شائدفجرَّ ذيول العيش في الزمن النضر
- ٤٧لَتَهدا جِيادٌ ليس تنفكُّ من سُرىًويسكُنُ غمضٌ ليس تنفكُّ من نَفر
- ٤٨ومثلُك يدعو المرهَفَ العضْبَ عزمُهوتدعُو هواه كلَّ مُرهَفَةِ الخَصر
- ٤٩وما زلت تروي السيف في الرَّوع من دمٍفحقُّك أن تَرْوي الثرى من دم الخمر
- ٥٠وتنعَمَ بالبِيض الأوانسِ كالدُّمىوتَرفُلَ من دُنياكَ في حُلَلٍ خُضر
- ٥١وإنَّ التي زارتك في الحِذْرِ مَوْهِناًأحَقُّ المَها بالخُنزُوانةِ والكِبر
- ٥٢يَوَدُّ هِرقَلُ الرّوم ذو التاج أنّهيَنالُ الذي نالتْه من شرفِ القدر
- ٥٣حَباكَ بها مَن أنتَ شطرُ فؤادِهِوما شطْرُ شيءٍ بالغنيِّ من الشطر
- ٥٤أخوكَ فلا عَينٌ رأتْ مثلَهُ أخاًإذا ما احتبى في مجلس النهي والأمر
- ٥٥وقد وقعَتْ منك الهديّةُ إذ أتَتْمواقعَ برد الماء من غَلَل الصدر
- ٥٦فمِن مَلِكٍ سامٍ إلى مَلِكٍ رِضىًتهادتْ ومن قَصرٍ مُنيفٍ إلى قَصر
- ٥٧فما هي إلاّ السعدُ وافقَ مطلعاًوما هي إلاّ الشمسُ زُفَّت إلى البدر
- ٥٨ستَنمي لك الأقيالُ من آلِ يعرُبٍذوي الجفنات البِيضِ والأوجُه الغُرِّ
- ٥٩وقُلتُ لِمُهديها إليك عقيلةًمُقابَلَةَ الأنسابِ مُعرَقَةَ النَّجر
- ٦٠حبوْتَ بها من ليس في الأرض مثلُهلجيشٍ إذا اصْطكَّ العِرابُ ولا ثَغر
- ٦١فيا جعفر العَلياء يا جعفرَ النّدىويا جعفرَ الهيجاء يا جعفرَ النصر
- ٦٢لَنِعْمَ أخاً في كلِّ يوْم كريهَةٍتصولُ بهِ غيرَ الهِدانِ ولا الغَمر
- ٦٣كبدر الدجى كالشمس كالفجر كالضحىكصرف الردى كالليث كالغيث كالبحر
- ٦٤لَعمري لقد أُيّدتَ يومَ الوغى بهكما أُيِّدتْ كفّاكَ بالأنمل العَشر
- ٦٥لذلك ناجى اللّهَ موسى نبيُّهُفنادى أن اشرح ما يَضيقُ به صدري
- ٦٦وَهَبْ لي وَزيراً من أخي أستعِنْ بهوشُدَّ به أزري وأشركْه في أمري
- ٦٧لنِعْمَ نِظامُ الأمرِ والرُّتَبِ العُلىونِعْمَ قِوامُ المُلكِ والعسكر المَجر
- ٦٨إليك انتمى في كلِّ مجدٍ وسودَدٍويكفيه أن يُعزَى إليك من الفخر
- ٦٩وخلفَك لاقى كلَّ قَرْمٍ مُدَجَّجٍومن حِجرِك اقتاد الزمانَ على قَسر
- ٧٠فما جالَ إلاّ في عجاجك فارساًولا شَبَّ إلا تحتَ راياتك الحُمر
- ٧١قررتَ به عيناً وأنتَ اصطنَعْتَهُوشِدْتَ له ما شِدتَ من صالح الذكر
- ٧٢فما مثلُ يحيَى من أخٍ لك تابِعٍولا كبَنِيهِ من جَحاجِحَةٍ زُهر
- ٧٣ولستَ أخاه بل أباهُ كفلتَهُوآوَيتَهُ في حالةِ العُسْرِ واليُسر
- ٧٤يَوَدُّ عليٌّ لو يَرى فيهِ ما تَرَىلِيعلَمَ آيَ النَّصْلِ والصارم الهَبر
- ٧٥إذاً قامَ يُثْني بالذي هو أهلُهُعليه ثَناءً واستهلَّ من العَفْر
- ٧٦وما كنتُ أدري قبل يحيَى وجعفَرٍبأنَّ ملوكَ الأرض تُجمَعُ في عَصر
- ٧٧عجِبْتُ لهذا الدهرِ جادَ بجعْفَرٍويحيَى وليس الجودُ من شِيَمِ الدهر
- ٧٨وما كانتِ الأيامُ تأتي بمثلكمقديماً ولكن كنتُمُ بَيْضَةَ العُقر
- ٧٩وما المدحُ مدحاً في سواكم حقيقةًوما هو إلا الكفرُ أو سببُ الكفْر
- ٨٠ولو جاد قومٌ بالنفوس سماحةًلَما منعتْكُمْ شيمةُ الجود بالعمر
- ٨١إذا ما سألتُ اللّهَ غيرَ بقائكُمْفلا بؤتُ بالإخلاصِ في السرِّ والجَهر
- ٨٢أأدعو إلهي بالسّعادةِ عندكُمْوأنتم دَراريُّ السعود التي تَسري
- ٨٣أأبغي لديه طالباً ما كفيتَهُوأسألُهُ السُّقيا ودجلةُ لي تجري
- ٨٤لَعمري لقد أجرَضْتموني بنَيلكُموحمّلْتُموني منه قاصمةَ الظَّهر
- ٨٥أُسِرْتُ بما أسديتُمُ مِن صَنيعةٍوما خِلتُكُمْ ترضَوْنَ للجارِ بالأسْرِ
- ٨٦فمهلاً بني عَمّي وأعيانَ مَعْشَريوأملاكَ قومي والخضارمَ من نجري
- ٨٧فلا تُرهِقُوني بالمزيدِ فحسبُكمْوحسبي لديكُم ما ترَوْنَ من الوَفرِ
- ٨٨أسَرَّكُمُ أنّي نهضْتُ بلا قُوىًكما سَّركم أنّي اعتذرتُ بلا عذر
- ٨٩وإنّي لأسْتَعفيكُمُ أن ترونَنيسريعاً إلى النُّعمى بطيئاً عن الشكر
- ٩٠فإنْ أنا لم أستحيِ ممَا فعلتُمُفلستُ بمستحيٍ من اللؤمِ والغَدْر