ألم يأن أن تنسى عسى ولعلما
ابن المقرب العيونيأيوبيالطويل
- ١أَلَم يَأنِ أَن تَنسى عَسى وَلَعَلَّماوَتَترُكَ لَيتاً لِلمُعَنّى وَرُبَّما
- ٢أَمَ اِنتَ اِمرُؤٌ كَالضَبِّ قَد عَلِقَت بِهِحَبائِلُ عَصٍّ حالَفَ الفَقرَ أَرشَما
- ٣يَرى نَفسَهُ في كَفِّهِ وَشِفارُهُتُحَدُّ وَجَزلُ النارِ يَعلُو تَضَرُّما
- ٤وَيَرجُو اِنتِعاشاً إِذ يَقُولُ لِحِسلِهِأَرى أَنَّنا في هَذِهِ الحالِ نُوَّما
- ٥وَذا مِن هُرُوجِ اللَيلِ لا دَرَّ دَرُّهافَكَم قَد أَخافَت آمِناً حينَ هوَّما
- ٦فَقُم غَيرَ وانٍ وَاِخلَعِ العَجزَ وَاِدَّرِعقَميصاً مِنَ الظَلماءِ بِالنَجمِ مُعلَما
- ٧وَصاحِب لِأَحداثِ اللَيالي ثَلاثَةًحُساماً وَنِضواً وَالقَطيعَ المُحَزَّما
- ٨وَلا تَتَعَلَّل بِالأَمانيّ ضَلَّةًفَلَو كانَ حَيّاً صاحِبي لَتَكَلَّما
- ٩وَلا تَثنِ عِطفاً لِلدِيارِ وَكُن فَتىًيَهُمُّ فَيَمضي في المُهِمّاتِ مُقدِما
- ١٠فَما كُلُّ آفاقِ البِلادِ يَسُوسُهالِأَربابِها مَن كانَ أَعمى وَأعَدما
- ١١فَبِع بِالتَنائِي دارَ قَومٍ تَشَبَّهُوابِصَبٍّ فَأَمّوا في النُهى حَيثُ يَمَّما
- ١٢فَلَو لَم يَكُونوا شِبهَهُ ما تَوَهَّمَتعُقُولُهُمُ في أَمرِهِم ما تَوَهَّما
- ١٣فَمَن مُبلِغٍ قَومي عَلى أَنَّ دارَهاقَريبٌ ولَكِن لَم أَجِد مُتَكَلّما
- ١٤بَنِي عَمِّنا كَم يَضبَعُ الرَحمُ شاكِياًإِلَيَّ وَكَم يُبدي لَدَيَّ التَظَلُّما
- ١٥بَني عَمِّنا مَن ذا يَسُدُّ مَكانَناإِذا يَومُ نَحسٍ بِالعَوالي تَأَجَّما
- ١٦تَبَدَّلتُمُ الأَعداءَ مِنّا سَفاهَةًفَيا لَأَبيكُم ما أَعَقَّ وَأَظلَما
- ١٧وَأَلغَيتُمُ أَيّامنا وَاِستَمَعتُمُغُرورَ الأَماني وَالحَديثَ المُرَجَّما
- ١٨وَكُلَّ بَني عَمٍّ سِوانا وَضِيمَةًيُعَدُّ لَدى النُسّابِ أَصلاً مُخَضرَما
- ١٩فَيا لَيتَ شِعري لَو عَرَت مُصمَئِلَّةٌوَفَرَّ البَلا عَن نابِهِ فَتَجَهَّما
- ٢٠وَآضَ التَشاكي في نِزارٍ وَأَعلَنَتذَوُو يَمَنٍ ما كانَ سِرّاً مُكَتَّما
- ٢١أَتُغني غِنانا عَنكُمُ خُرَّمِيَّةٌسَواسِيَةٌ تَدعُو عَتُوداً مُزَنَّما
- ٢٢فَهَلّا تَرَكتُم ما اِرتَكَبتُم وَزُعتُمُإِلى الرُشدِ فَاِستَصلَحتُمُ ما تَرَدَّما
- ٢٣بَني عَمِّنا لا تَظلِمُوا الحَقَّ أَهلَهُوَلا تَفتَحُوا باباً إِلى الشَرِّ لَهجَما
- ٢٤فَأَيُّ يِدٍ لَو تَعلَمُونَ قَطَعتُمُفَبُدِّلتُمُ باعاً عَنِ المَجدِ أَجذَما
- ٢٥ضَرَبتُم بِها قِدماً عِداكُم وَصُنتُمُبِها المُلكَ وَاِقتَدتُم بِها مَن تَجَهضَما
- ٢٦بِذا يَشهَدُ القَصرُ المُشيدُ الَّذي غَدابِنا حَرَماً عَمَّن سِواكُم مُحَرَّما
- ٢٧ضَرَبنا بَني بَهرامَ عَنهُ فَأَذعَنُواوَكانُوا لِباعِ العِزِّ كَفّاً وَمِعصَما
- ٢٨وَمِلنا عَلى الأَزدِ بنِ غَوثٍ فَأصبَحَتتُصارِعُ مَوجاً يَرجُفُ اليَمَّ أَعجَما
- ٢٩فَخَلّوا لَنا عَنهُ جَميعاً وَسَلَّمَتمُلُوكُهُمُ الآرا إلَينا لِتَسلَما
- ٣٠وَنَحنُ حَمَيناهُ الأَعاجِمَ بَعدَماأَقامَت تَرُومُ المُلكَ حَولاً مُحَرَّما
- ٣١ضَرَبنا وُجُوهَ الشَرسَكيَّةُ دُونَهُوَأَقفاءَها بِالسَيفِ حَتّى تَثَلَّما
- ٣٢وَقَد غَرَّرتهُم مِن نِزارٍ وَيَعرُبٍلِشَنآنِكُم قَومٌ وَقَومٌ تَبَرُّما
- ٣٣فَعدنا بِبيضٍ ذَكَّرَتهُم حُدُودُهابِما كانَ مِن أَخبارِ كِسرى وَرُستُما
- ٣٤فَوَلّوا وَراحَ الرُكنُ مِنهُم كَأَنَّهُصَريعُ عُقارٍ باتَ مِنها مُجَشَّما
- ٣٥وَحَولَ اِبنِ يَحيى لَم تَصاهَل جيادُناوَقَد كانَ بَحراً ذا عُبابٍ قَلَهذَما
- ٣٦أَذَالَ لَنا الأَموالَ دُرّاً وَعَسجَداوَتِبراً وَنَخلاً يانِعاً وَمُكَمَّما
- ٣٧فَعِفنا سَنِيّاتِ العَطايا حَمِيَّةًعَلَيكُم وَدُسنا الشَرَّ حَتّى تَشَرَّما
- ٣٨وَحَتّى مَلَكتُم مُلكَهُ وَاِقتَصَرتُمُمَقاصِيرَهُ اللّاتي بَناها فَأَحكَما
- ٣٩وَقَد كانَ يُزجي كُلَّ يَومٍ كَتيبَةًإِلَيكُم وَجَيشاً ذا زهاءٍ عَرَمرَما
- ٤٠وَقادَ إِلَيهِ الناسَ بَأسٌ وَرَغبَةٌوَعِزٌّ يُناصي يَذبُلاً وَيَلملَما
- ٤١وَسارَ إِلَيهِ مِنكُمُ مَن عَلِمتُمُفَكانَ لَنا لَو نَبتَغي ذاكَ سُلَّما
- ٤٢وَلَكِنَّنا كُنّا لَكُم خَيرَ إِخوَةٍيَلُوذُ بِها الجاني وَيَرمي إِذا رَمى
- ٤٣فَكَم تَمضُغُ الأَيّامُ لَحمي وَأَنتُمُنُيوبٌ لَها تَستَهلِكُ اللَحمَ وَالدَما
- ٤٤بِكُم بَلَغَت مِنّي الأَعادي وَمِنكُمُلَقِيتُ البَلايا السُودَ فَذّاً وَتَوأَما
- ٤٥وَجُرِّعتُ في أَيّامِكُم بِأَكُفِّكُمكُؤُوساً أَرَتني العَيشَ صاباً وَعَلقَما
- ٤٦وَمِلتُم مَعَ الدَهرِ الخَؤونِ فَكادَنيوَحَلَّلَ في نَفسي وَمالي وَحَرَّما
- ٤٧وَلَو لَم تَكُونُوا جُندَهُ لَتَقَطَّعَتمَعاقِمُهُ دُوني فَأَخذى وَأَجحَما
- ٤٨وَرَأَّمتُمُوني كُلَّ ذِي عَيدَهِيَّةٍبَعِيدَ الرِضا إِن أُعطِهِ الحَقَّ بَرشَما
- ٤٩يَرى نَفسَهُ عُوجاً وَلَولا اِستِماعُكُمأَباطِيلَهُ كانَ المَهينَ المُقَرقَما
- ٥٠أَقولُ لَهُ أَنتَ الرَشيدُ وَقَد أَرىقُداراً بِعَيني في قباهُ وَمَنشَما
- ٥١هَدَمتُم صَياصي قومِكُم وَبَنيتُمُصَياصِيَ قَومٍ حَقُّها أَن تُهَدَّما
- ٥٢سَأَرحَلُ لا مُستَوحِشاً لِفِراقِكُموَلا أَسَفاً يَوماً وَلا مُتَنَدِّما
- ٥٣فَإِن حَنَّ قَلبي نَحوَكُم أَو شَكا جَوىًفَصادَفَ مِن زُرقِ الأَسِنَّةِ لَهذَما
- ٥٤وَإِن دَمَعَت عَينايَ سَوقاً إِلَيكُمُفَعَوَّضتُها مِن ذَلِكَ الدَمعُ بِالعَمى
- ٥٥وَإِن عارِض الرُكبانِ يَسأَلُ عَنكُمُلِساني فَوافَيتُ القِيامَةَ أَبكَما
- ٥٦وَلا جَمَعَتنا آخِرَ الدَهرِ نِيَّةٌإِلى أَن يَضُمَّ البَعثُ عاداً وَجُرهُما
- ٥٧فَما فُرقَةُ القالِينَ عِندي رَزِيَّةٌأُقيمُ لَها في نَدوَةِ الحَيِّ مَأتَما
- ٥٨وَإِنَّ الكَريمَ الحرَّ يَشنَى مُقامَهُبِأَرضٍ يَرى فيها السَلامَةَ مَغنَما
- ٥٩وَما خَيرُ أَرضٍ لا يَزالُ كَريمُهامُهاناً وَنَذلُ القَومِ فيها مُكَرَّما