ألا هل درى الداعي المثوب إذ دعا
ابن زيدونأندلسيالطويلرثاءالعين
- ١أَلا هَل دَرى الداعي المُثَوِّبُ إِذ دَعابِنَعيِكَ أَنَّ الدينَ مِن بَعضِ ما نَعى
- ٢وَأَنَّ التُقى قَد آذَنَتنا بِفُرقَةٍوَأَنَّ الهُدى قَد بانَ مِنكِ فَوَدَّعا
- ٣لِرُزئِكِ تَنهَلُّ الدُموعُ فَمِثلُهُإِذا حَلَّ وَدَّ القَلبُ لو كانَ مَدمَعا
- ٤لَقَد أَجهَشَ الإِخلاصُ بِالأَمسِ باكِياًعَلَيكِ كَما حَنَّ اليَقينُ فَرَجَّعا
- ٥وَدُنيا وَجَدنا العَيشَ في غَفَلاتِهاطَريقاً إِلى وِردِ المَنِيَّةِ مَهيَعا
- ٦نُعَلِّلُ فيها بِالمُنى فَتَغُرُّنابَوارِقُ لَيسَ الآلُ مِنها بِأَخدَعا
- ٧أُصِبنا بِما لَو أَنَّ هَضبَ مَتالِعٍأُصيبَ بِهِ لَاِنهَدَّ أَو لَتَضَعضَعا
- ٨مَنارٌ مِنَ الإيمانِ لَم يَعدُ أَن هَوىوَحَبلٌ مِنَ التَقوى وَهى فَتَقَطَّعا
- ٩وَشَمسُ هُدىً أَمسى لَها التُربُ مَغرِباًوَكانَ لَها المِحرابُ في الخِدرِ مَطلَعا
- ١٠لَئِن أُتبِعَت مِنّا غَمامَةَ رَحمَةٍلَقَد ظَلَّلَت ذاكَ السَريرَ المُرَفَّعا
- ١١سَريرٌ بِأَملاكٍ وَزُهرِ مَلائِكٍإِلى جَنَّةِ الفِردَوسِ راحَ مُشَيَّعا
- ١٢لِتَبكِ الأَيامى وَاليَتامى فَقيدَةًهِيَ المُزنُ أَحيا صَوبُهُ ثُمَّ أَقشَعا
- ١٣أَضَلَّهُمُ فِقدانُها فَكَأَنَّماأَضَلَّت سَوامُ الوَحشِ في الجَدبِ مَرتَعا
- ١٤مُسَبِّحَةُ الآناءِ قانِتَةُ الضُحىثَوَت فَزَوى مَغنى التَأَوُّهِ بَلقَعا
- ١٥تَبيتُ مَعَ الإِخباتِ مُسعَرَةَ الحَشاتَقِيَّةَ مَن يَخشى إِلى اللَهِ مَرجِعا
- ١٦إِذا ما هِيَ اِستَوفَت مِنَ البِرِّ غايَةًتَأَتَّت لِأُخرى لا تَرى تِلكَ مَقنَعا
- ١٧كَأَنَّ قَضاءَ الواجِباتِ مُحَرَّجٌتَقَبُّلُهُ إِلّا بِأَن تَتَطَوَّعا
- ١٨أَصَرفَ الرَدى لَو أَنَّ لِلسَيفِ مَضرِباًلَما رُعتَنا أَو أَنَّ في القَوسِ مَنزَعا
- ١٩فَلَو كُنتَ إِذ ساتَرتَ رامَ مُجاهِرٌذِمارَ الهُدى كانَ المَحوطَ المُمَنَّعا
- ٢٠إِذاً لَثَناهُ الجَيشُ مِن كُلِّ أَليَسٍيُشايِعُ قَلباً في الحِفاظِ مُشَيِّعا
- ٢١وَمُعتَضِدٌ بِاللَهِ يَحمي ذِمارَهُفَلا سِربَ يُلفى في حِماهُ مُرَوِّعا
- ٢٢وَلَكِن عَرَرتَ المَلكَ مِن حَيثُ لا يَرىفَلَم يَستَطِع لِلحادِثِ الحَتمِ مَدفَعا
- ٢٣يُغيظُ العِتاقَ الجُردَ أَلّا تَرى لَهامَجالاً فَتَعنو في المَرابِطِ خُشَّعا
- ٢٤وَتَأسَفَ بيضُ الهِندِ أَن لَيسَ تُنتَضىوَسُمرُ القَنا أَلّا تُهَزَّ وَتُشرَعا
- ٢٥لَئِن ساءَكَ الدَهرُ المُسيءُ فَلَم يَكُنبِأَوَّلِ عَهدٍ واجِبَ الحِفظِ ضَيَّعا
- ٢٦شَهِدنا لَقَد طَرَّزتَ بُردَ جَمالِهِوَقَلَّدتَهُ عِقدَ البَهاءِ مُرَصَّعا
- ٢٧وَما فَخرُهُ إِلّا بِأَن كانَ مُصغِياًلِأَمرِكَ إِن نادَيتَ لَبّى فَأَسرَعا
- ٢٨أَتى العَشرَةَ العُظمى فَهَل أَنتَ قائِلٌلَهُ حينَ أَشفى مِن كَآبَتِهِ لَعا
- ٢٩وَها هُوَ مُنقادٌ لِحُكمِكَ فَاِحتَكِملِتَبلُغَ ماتَهوى وَمُرهُ لِيَصدَعا
- ٣٠لَعَمرُ الَّتي وَدَّعتَ أَمسِ مُفارِقاًلَقَد وَرَدَت حَوضَ السَعادَةِ مَشرَعا
- ٣١تَمَنَّت وَفاةً في حَياتِكَ بَعدَماحَشَدتَ لَها الآمالَ مَرأىً وَمَسمَعا
- ٣٢فَوَفَّيتَها مالَم يَدَع لِضَميرِهاإِلى غايَةٍ مِن بَعدِهِ مُتَطَلَّعا
- ٣٣خَفَضتَ جَناحَ الذُلِّ في العِزِّ رَحمَةًلَها وَعَزيزٌ أَن تَذِلَّ وَتَخضَعا
- ٣٤تَروحُ أَميراً في البِلادِ مُحَكَّماًوَتَغدو شَفيعاً في الذُنوبِ مُشَفَّعا
- ٣٥عَزاءٌ فَدَتكَ النَفسُ عَزمَ مُسَلِّمٍلِمَوقِعِ أَمرٍ لَم يَزَل مُتَوَقَّعا
- ٣٦مَتى ظَنَّتِ الأَيّامُ أَنَّكَ جازِعٌأَوِ اِستَشعَرَت في فَلِّ صَبرِكَ مَطمَعا
- ٣٧فَما اِربَدَّ وَجهُ الخَطبِ إِلّا لَقيتَهُبِصَفحَةِ طَلقِ الوَجهِ أَبلَجَ أَروَعا
- ٣٨وَما كُنتَ أَهلاً أَن يُصيبُكَ حادِثٌفَتُصبِحَ عَنهُ مُقصَدَ القَلبِ موجَعا
- ٣٩فَلَولاكَ لَم يَسمَح مِنَ الدَهرِ جانِبٌوَلا اِهتَزَّ أَعطافاً وَلا لانَ أَخدَعا
- ٤٠فَأَنتَ الَّذي لَم يَنتَقِم غِبَّ قُدرَةٍوَلَم يُؤثِرِ المَعروفَ إِلّا لِيَشفَعا
- ٤١مَتى تُسدِ نُعمى قيلَ أَنعَمَ مِثلَهايُقَل جَلَلٌ حَتّى إِذا قيلَ أَبدَعا
- ٤٢وَإِن يَسَلِ العافونَ جَدواكَ يُعطِهِمجَوادٌ إِذا لَم يَسأَلوهُ تَبَرَّعا
- ٤٣وَيُغرى بِتَوكيدِ الإِساءَةِ مُذنِبٌفَيَلقاكَ بِالإِحسانِ أَغرى وَأَولَعا
- ٤٤خَلائِقُ مُمهاةُ الفِرِندِ كَأَنَّهاحَدائِقُ رَوضِ الحَزنِ جيدَ فَأَينَعا
- ٤٥تُنافِحُها مِنها أَحاديثُ سُؤدَدٍتَخالُ فَتيتَ المِسكِ عَنها تَضَوَّعا
- ٤٦تَغَلغَلُ في الآفاقِ أَسرى مِنَ الصَباوَأَشهَرَ مِن شَمسِ النَهارِ وَأَسرَعا
- ٤٧فَلَو صَرَفَت صَرفَ المَنونِ جَلالَةًلَكُنتَ بِمَحيا مَن تَوَدَّ مُمَتَّعا
- ٤٨فَلا زِلتَ مَمنوعَ الحِمى مُسعَفَ المُنىإِذا كانَ شانيكَ المُصابَ المُفَجَّعا
- ٤٩وَدُمتَ مُلَقّى أَنجُمِ السَعدِ باقِياًلِدينٍ وَدُنيا أَنتَ فَخرُهُما مَعا