أيا كعبة كانت منى المتطوف
علي الحصري القيروانيمملوكيالطويلمدحالفاء
- ١أَيا كَعبَة كانَت مُنى المُتَطَوِّفِتَحَرَّفتُ وَالمُشتاقُ لَم يَتَحَرَّفِ
- ٢وَرَوضاً كَأَن لَم تَغن بِالأَمسِ أَرضهُوَلا أَخَذت مِن حُسنِهِ كُلَّ زخرَفِ
- ٣عَهِدتُكَ تَشفي النَفسَ مِن كُلِّ عِلَّةٍفَما بالها تَعتلّ مِن حَيثُ تَشتَفي
- ٤أَفاقَت مِنَ الثكلِ البَواكي وَلَم أفِقبَل اِزدَدتُ لَيسَ الطَبع مِثلُ التَكَلُّفِ
- ٥أَبعدكَ وَالدَمعُ الَّذي عَزّ هيّندَمُ العَينِ يَرقا أَو لَظى القَلب يَنطَفي
- ٦عَقَقتُكَ إِن لَم أَبكِ بِالدَمِ كُلّهوَإِن لَم أَمُت بَينَ البُكا وَالتَأَسُّفِ
- ٧فَرُزؤُكَ قَدَّ اليَومَ كُلَّ مُسَرَّدٍوَفَلَّ غراري كُلّ أَبيَض مُرهَفِ
- ٨هُوَ الدَهرُ لا يَرعى الكَريمَ فَيَرعَويوَلا صَرفُهُ يَكتَفُّ عَنهُ فَيَكتَفي
- ٩ولكِن أَشَدُّ النائباتِ عَلى الفَتىمُفارقَةُ الأَحبابِ بَعدَ التَأَلُّفِ
- ١٠وقربُ أَعاديهِ وَشَكواهُ دَهرهُإِلى ذي شماتٍ أَو إِلى غَير مُنصفِ
- ١١عَفاء عَلى الدُنيا البغيّ فَإِنَّمابشاشَتُها كَالبارِقِ المُتخَطِّفِ
- ١٢زَكا اِبني في تِسعٍ وَأربَعَةٍ لَهُوَلَم أَزكُ في خَمسينَ عاماً وَنَيِّفِ
- ١٣تَشاغَلتُ فيها بِالقَريضِ عَنِ التقىوَلَم يَشتَغِل إِلّا بِلَوحٍ وَمُصحَفِ
- ١٤تَقَدَّمَ وَاِستَأخَرتُ عَن دَرَجاتهوَقيلَ اِسعَ في اِدّراكِهِ وَتَلَطَّفِ
- ١٥فَشَتّانَ مَثواهُ وَمَثوايَ آنِفاًوَمَوقِفَهُ يَومَ الحِسابِ وَمَوقِفي
- ١٦إِذا وَسَمتني يا بنيّ خَطيئَتيفَلا تَنكِرَن وَجهي هُنالِكَ وَاِعرِفِ
- ١٧وَخُذ بِيَدي وَاِضرَع لِرَبِّكَ شافِعاًلِيَجمَعَنا في رَوضَةٍ فَوقَ رَفرَفِ
- ١٨مَعَ المُجتَبين المُصطَفين وَكَيفَ ليبِفَوزي مَع مَن يَجتَبيهِ وَيَصطَفي
- ١٩وَقَد ذُبتُ في حُبِّ الغَواني غِوايَةًوَقَبَّلتُ أَطرافَ البنانِ المُطَرَّفِ
- ٢٠وَسَمّيت بِاِسمِ الحرّ عَبداً مَدَحتهُفَقُلتُ كَريم الجدِّ وَهوَ اِبنُ مقرفِ
- ٢١وَذمتُ أُناساً لَو حَلمتُ لِجَهلِهِمرَبِحتُ وَنَقَّفتُ الَّذي لَم أنقّفِ
- ٢٢وَعِشتُ بِمَغصوبِ المُلوكِ كَأَنَّنيأَموتُ طوىً لَو عفتهُ لِلتَعَفُّفِ
- ٢٣وَجَرَّرتُ أَذيالَ المفوّفِ أَشيَباًوَغَيرُ مَليحٍ أَشيَبٌ في مفوّفِ
- ٢٤وَثَوبُ التُقى في عَينِ كُلِّ حَقيقَةٍبِهِ الشَيخُ أَبهى مِن فَتىً مُتظَرِّفِ
- ٢٥بَكيتُ عَلى اِبني وَالنَذيرُ يَقولُ ليعَلى نَفسِكَ اِبكَ الدَهر ثَقّلت خَفّفِ
- ٢٦بنيكَ قَد أَوفى وَأَنتَ عَلى السرىتَغُرُّكَ آمالٌ بِوَعدٍ مسوّفِ
- ٢٧أَفق أَيُّها المَغرورُ إِنَّكَ مُنتَشٍكَأَنَّكَ مَصبوحٌ يعلُّ بِقَرقَفِ
- ٢٨أَيُغني غَداً عَبد الغنيّ بِوَقفَةٍلِمُلتَفِتٍ يَلقاهُ أَو مُتَشَوِّفُ
- ٢٩أَمِ الحور وَالولدان يَثنينَ طَرفَهُعَنِ المُذنِبِ المُستَشفِعِ المُتَلَهِّفِ
- ٣٠أَنا أَعلَمُ اِبني راحِماً مُتَعَطِّفاًفَمَن لي غَدا بِالراحِمِ المُتَعَطِّفِ
- ٣١عَسى وَلَعَلَّ اللَهَ يَرحَمُني بِهِفَيَغفِرَ ذَنبَ المُرتَجي المُتَخَوِّفِ
- ٣٢شهابٌ لِظُلماتِ المُلِمّاتِ ثاقِبٌوَشِبلٌ لِآثارِ الضَراغِمِ مُقتَفي
- ٣٣لَهُ صَبرُ أَيّوبٍ عَلى ما أَصابَهُوَإِن غَيَّرَت مِنهُ مَحاسِنُ يوسُفِ
- ٣٤أَلَحَّ عَلَيهِ ما أَلاحَ بِنورِهِوَأَعيا حَكيماً أَن يُجيب بِأَحرُفِ
- ٣٥وَقَد رابَهُ مِنهُ تَوَرُّمُ نَرجسٍغَضيضٍ وَنِسرينٍ وَوَردٍ مُضعَّفِ
- ٣٦وَنَثرُ عَقيقٍ ذابَ فيهِ دِماؤُهُجَرى مِثلَ جَمعي ثُمَّ لَم يَتَوَقَّفِ
- ٣٧رَقيتُكَ يا اِبني وَالحِمامُ مَقدَّرإِذا جاءَ لَم تَنفَع رُقى كُلّ مُدنفِ
- ٣٨وَلَم أَنسَ وَجدي إذا تَشَهَّدت مُخلِصاًوَصَوتُكَ ممّا رقّ بِالسقمِ قَد خَفي
- ٣٩فَلَمّا تَوَفَّتكَ المَلائِكُ طيّباًوَقالوا سَلامٌ سِر إِلى اللَهِ تزلفِ
- ٤٠بَدا الجُوَيبَكي ثُمَّ كَفكَفَ دَمعهُوَأَسبلتُ دَمعي غَيرَ أَن لَم أُكَفكفِ
- ٤١وَصَلّى عَلَيكَ القاضِيانِ وَلَو دَرىأَعَزُّ مُلوكِ الأَرضِ لَم يَتَخَلَّفِ
- ٤٢وَرُبَّ فَقيهٍ لَم يُصَلِّ عَلَيكَ مِنعَداوَتِهِ في حَدِّكَ المُتَغَطرِفِ
- ٤٣عَلى أَنَّني أَنّبتُ مَن لَم يُؤنّبواوَزُرتُ وَأَسعَفتُ اِمرءاً غَير مُسعفِ
- ٤٤ولَيسَ كَريماً مَن يَخونُ صَديقَهُوَلكِنَّما الحُرُّ الكَريمُ الَّذي يَفي
- ٤٥بَنو عَصرِنا إِلّا أَقَلّ بَقِيَّةٍإِذا اِنتَقَدوا كَالدِرهَمِ المُتزيّفِ
- ٤٦يُصلّي عَلَيكَ اللَهُ كَيفَ عِبادُهُوتبكي الأَعادي كَيفَ عَينُ المُشعفِ
- ٤٧أَلَستَ مِنَ الأَشرافِ فِهرِ اِبنِ مالِكٍوَلَيسَ شَريفُ القَدرِ كَالمُتَشَرِّفِ
- ٤٨أَلَم تَكُ طِفلاً دونَكَ الكَهلُ وَالفَتىوَدونَكَ في حِلمٍ نِهايَة أَحنَفِ
- ٤٩أَلَم تَبدُ أَخلاقُ الشُجاعِ وَذي النَدىعَلَيكَ وَطَبعُ العالمِ المُتَفَلسِفِ
- ٥٠سَلامٌ عَلى قَبرٍ حَواكَ فَنوِّرَتنَواحيهِ مِن سُحبٍ بِكَفَّيكَ وكَّفِ
- ٥١كَأَنّي وَقَد أوديتُ بدَّلت مِن حَياًبِمَحلٍ وَمِن ريحٍ بليلٍ بِحرجفِ
- ٥٢عَكَفتُ عَلى الأَحزانِ بَعدَكَ جافِياًلِقَبرِكَ إِنّي لَستُ أَبرَحُ مُعكفِ
- ٥٣وَهَل أَنتَ إِلّا نورُ عَيني سَلَبتَهُفَأَيُّ اِهتِداءٍ لي وَأَيُّ تَصَرُّفِ