ليس الغريب غريب الشام واليمن
علي بن الحسينإسلاميالنون
- ١لَيْسَ الغَريبُ غَريبَ الشَّامِ واليمنِإِنَّ الغَريبَ غَريبُ اللَّحدِ والكَفَنِ
- ٢إِنَّ الغَريِبَ لَهُ حَقٌّ لِغُرْبَتهِعلى الْمُقيمينَ في الأَوطانِ والسَّكَنِ
- ٣لا تَنْهَرَنَّ غَريباً حَالَ غُربتهِالدَّهْرُ يَنْهَرَهُ بالذُّلِ و المِحَنِ
- ٤سَفْرِي بَعيدٌ وَزادي لَنْ يُبَلِّغَنيوَقُوَتي ضَعُفَتْ والموتُ يَطلُبُني
- ٥وَلي بَقايا ذُنوبٍ لَسْتُ أَعْلَمُهاالله يَعْلَمُها في السِّرِ والعَلَنِ
- ٦ما أَحْلَمَ اللهَ عَني حَيْثُ أَمْهَلَنيوقَدْ تَمادَيْتُ في ذَنْبي ويَسْتُرُنِي
- ٧تَمُرُّ ساعاتُ أَيّامي بِلا نَدَمٍولا بُكاءٍ وَلاخَوْفٍ ولا حزَنِ
- ٨أَنَا الَّذِي أُغْلِقُ الأَبْوابَ مُجْتَهِداًعَلى المعاصِي وَعَيْنُ اللهِ تَنْظُرُني
- ٩يَا زَلَّةً كُتِبَتْ في غَفْلَةٍ ذَهَبَـتْيا حَسْرَةً بَقِيَتْ في القَلبِ تُحْرِقُني
- ١٠دَعْني أَنُوحُ عَلى نَفْسي وَأَنْدُبُهاوَأَقْطَعُ الدَّهْرَ بِالتَّذْكِيرِ وَالحَزَنِ
- ١١دَعْ عَنْكَ عَذْلِيَ يَا مَنْ كانَ يَعْذُلُنيلَوْ كُنْتَ تَعْلَمُ ما بِي كُنْتَ تَعْذِرُنِي
- ١٢دَعْنِي أَسُحُّ دُموعًا لا انْقِطاعَ لَهافَهَلْ عَسَى عَبْرَةٌ مِنْهَا تُخَلِّصُني
- ١٣كَأَنَّنِي بَينَ جل الأَهلِ مُنطَرِحاًعَلى الفِراشِ وَأَيْديهِمْ تُقَلِّبُني
- ١٤وَ قَدْ تَجَمَّعَ حَوْلي مَنْ يَنوحُ و مَنْيَبْكي عَلَيَّ و يَنْعاني و يَنْدُبُني
- ١٥وَ قَدْ أَتَوْا بِطَبيبٍ كَيْ يُعالِجَنيوَلَمْ أَرَ الطِّبَّ هذا اليومَ يَنْفَعُني
- ١٦واشَتد نَزْعِي وَصَار المَوتُ يَجْذِبُهامِن كُلِّ عِرْقٍ بِلا رِفقٍ ولا هَوَنِ
- ١٧واستَخْرَجَ الرُّوحَ مِني في تَغَرْغُرِهاوصارَ رِيقي مَريراً حِينَ غَرْغَرَني
- ١٨وَغَمَّضُوني وَراحَ الكُلُّ وانْصَرَفوابَعْدَ الإِياسِ وَجَدُّوا في شِرَا الكَفَنِ
- ١٩وَقامَ مَنْ كانَ حِبُّ النّاسِ في عَجَلٍنَحْوَ المُغَسِّلِ يَأْتيني يُغَسِّلُني
- ٢٠وَقالَ يا قَوْمِ نَبْغِي غاسِلاً حَذِقاًحُراً أَديبًا أَريباً عَارِفاً فَطِنِ
- ٢١فَجاءَني رَجُلٌ مِنْهُمْ فَجَرَّدَنيمِنَ الثِّيابِ وَأَعْرَاني وأَفْرَدَني
- ٢٢وَأَوْدَعوني عَلى الأَلْواحِ مُنْطَرِحاًوَصارَ فَوْقي خَرِيرُ الماءِ يُنْظِفُني
- ٢٣وَأَسْكَبَ الماءَ مِنْ فَوقي وَغَسَّلَنيغُسْلاً ثَلاثاً وَنَادَى القَوْمَ بِالكَفَنِ
- ٢٤وَأَلْبَسُوني ثِياباً لا كِمامَ لهاوَصارَ زَادي حَنُوطِي حينَ حَنَّطَني
- ٢٥وأَخْرَجوني مِنَ الدُّنيا فَوا أَسَفاًعَلى رَحِيلٍ بِلا زادٍ يُبَلِّغُني
- ٢٦وَحَمَّلوني على الأْكتافِ أَربَعَةٌمِنَ الرِّجالِ وَخَلْفِي مَنْ يُشَيِّعُني
- ٢٧وَقَدَّموني إِلى المحرابِ وانصَرَفواخَلْفَ الإِمامِ فَصَلَّى ثُمَّ وَدَّعَني
- ٢٨صَلَّوْا عَلَيَّ صَلاةً لا رُكوعَ لهاولا سُجودَ لَعَلَّ اللهَ يَرْحَمُني
- ٢٩وَأَنْزَلوني إلى قَبري على مَهَلٍوَقَدَّمُوا واحِداً مِنهم يُلَحِّدُني
- ٣٠وَكَشَّفَ الثّوْبَ عَن وَجْهي لِيَنْظُرَنيوَأَسْكب الدَّمْعَ مِنْ عَيْنيهِ أَغْرَقَني
- ٣١فَقامَ مُحتَرِماً بِالعَزْمِ مُشْتَمِلاًوَصَفَّفَ اللَّبْنَ مِنْ فَوْقِي وفارَقَني
- ٣٢وقَالَ هُلُّوا عليه التُّرْبَ واغْتَنِمواحُسْنَ الثَّوابِ مِنَ الرَّحمنِ ذِي المِنَنِ
- ٣٣في ظُلْمَةِ القبرِ لا أُمٌّ هناك ولاأَبٌ شَفيقٌ ولا أَخٌ يُؤَنِّسُني
- ٣٤فَرِيدٌ وَحِيدُ القبرِ، يا أَسَفاًعَلى الفِراقِ بِلا عَمَلٍ يُزَوِّدُني
- ٣٥وَهالَني صُورَةً في العينِ إِذْ نَظَرَتْمِنْ هَوْلِ مَطْلَعِ ما قَدْ كان أَدهَشَني
- ٣٦مِنْ مُنكَرٍ ونكيرٍ ما أَقولُ لهمقَدْ هالَني أَمْرُهُمْ جِداً فَأَفْزَعَني
- ٣٧وَأَقْعَدوني وَجَدُّوا في سُؤالِهمُمَالِي سِوَاكَ إِلهي مَنْ يُخَلِّصُنِي
- ٣٨فَامْنُنْ عَلَيَّ بِعَفْوٍ مِنك يا أَمَليفَإِنَّني مُوثَقٌ بِالذَّنْبِ مُرْتَهنِ
- ٣٩تَقاسمَ الأهْلُ مالي بعدما انْصَرَفُواوَصَارَ وِزْرِي عَلى ظَهْرِي فَأَثْقَلَني
- ٤٠واستَبْدَلَتْ زَوجَتي بَعْلاً لها بَدَليوَحَكَّمَتْهُ على الأَمْوَالِ والسَّكَنِ
- ٤١وَصَيَّرَتْ وَلَدي عَبْداً لِيَخْدُمَهوَصَارَ مَالي لهم حلاً بِلا ثَمَنِ
- ٤٢فَلا تَغُرَّنَّكَ الدُّنْيا وَزِينَتُهاوانْظُرْ إلى فِعْلِها بالأَهْلِ والوَطَنِ
- ٤٣وانْظُرْ إِلى مَنْ حَوَى الدُّنْيا بِأَجْمَعِهاهَلْ رَاحَ مِنْها بِغَيْرِ الحَنْطِ والكَفَنِ
- ٤٤خُذِ القَناعَةَ مِنْ دُنْيَاك وارْضَ بِهالَوْ لم يَكُنْ لَكَ إِلا رَاحَةُ البَدَنِ
- ٤٥يَا زَارِعَ الخَيْرِ تحصُدْ بَعْدَهُ ثَمَراًيَا زَارِعَ الشَّرِّ مَوْقُوفٌ عَلَى الوَهَنِ
- ٤٦يا نَفْسُ كُفِّي عَنِ العِصْيانِ واكْتَسِبِيفِعْلاً جميلاً لَعَلَّ اللهَ يَرحَمُني
- ٤٧يَا نَفْسُ وَيْحَكِ تُوبي واعمَلِي حَسَناًعَسى تُجازَيْنَ بَعْدَ الموتِ بِالحَسَنِ
- ٤٨والحمدُ لله مُمسينَـا وَمُصْبِحِنَمَا وَضَّأ البَرْقُ في شَّامٍ وفي يَمَنِ
- ٤٩ثمَّ الصلاةُ على الْمُختارِ سَيِّدِنابِالخَيْرِ والعَفْوْ والإِحْســانِ وَالمِنَنِ