دعوا القول فيمن جاد منا ومن ضنا
ابن حيوسأندلسيالطويلالنون
- ١دَعوا القَولَ فيمَن جادَ مِنّا وَمَن ضَنّافَلَيسَ بِبِدعٍ أَن أَسَأتُم وَأَحسَنّا
- ٢بَلى عَجَبٌ في الحالَتَينِ رَجاؤُنالَكُم لَيتَهُ يَأسٌ وَيَأسُكُمُ مِنّا
- ٣فَكُلٌّ رَأى طُرقَ الهَوى غَيرَ أَنَّكُمتَأَخَّرتُمُ عَن قَصدِها وَتَقَدَّمنا
- ٤وَقَد عَلِمَ التَوديعُ أَنَّ أَشَحَّنابِصاحِبِهِ إِذ جَدَّ أَسمَحُنا جَفنا
- ٥وَكانَت دُموعُ العَينِ بيضاً كَغَيرِهافَلَمّا تَلَوَّنتُم عَلَينا تَلَوَنّا
- ٦فَلا تُلزِمونا مَينَ واشٍ وَشى بِناخُذوا الحَقَّ مِنّا في المَوَدَّةِ إِن مِنّا
- ٧لَئِن كُنتُ في الحُبِّ المُضِرِّ بِمُهجَتيبِلا جَسَدٍ مُضنىً فَلي حَسَدٌ مُضنا
- ٨كَذاكَ إِذا يَمَّمتُ بِالرَكبِ مَنزِلاًأَجابَت دُموعي قَبلَ أَن أَسأَلَ المَغنا
- ٩فَحَيّا وَدَنّا اللَهُ حَيّاً عَلى اللِوىبِحُبِّ كَحيلِ الطَرفِ مِن سِربِهِ دِنّا
- ١٠لَهُ نَظَرٌ يَثني العِدى عَن فَريقِهِوَلا مُنكَرٌ لِلطَعنِ أَن يَمنَعَ الطَعنا
- ١١وَرُبَّ جَمالٍ فِتنَتي في اِفتِتانِهِفَلا زِلتُ مَفتوناً وَلا زالَ مُفتَنّا
- ١٢تَحَقَّقتُ أَنَّ الوَردَ يُجنى بِخَدِّهِوَلَم أَدرِ أَنَّ المَوتَ مِن صَدِّهِ يُجنا
- ١٣تَباعَدَ هَجراً وَالدِيارُ قَريبَةٌفَيا طولَ أَشواقي إِلى الأَبعَدِ الأَدنا
- ١٤وَنَفسي عَلى العِلّاتِ في القُربِ وَالنَوىفِداءُ الَّذي مَنّى زَماناً وَما مَنّا
- ١٥فَأَلّا اِقتَفى أَفعالَ زَيدِ بنِ أَحمَدٍمُكَمِّلِ ما فيهِ مِنَ الحُسنِ وَالحُسنا
- ١٦فَكَم سُنَّةٍ مَأثورَةٍ سَنَّ في النَدىوَكَم غارَةٍ شَعواءَ في مالِهِ شَنّا
- ١٧رَأى الدَهرَ وَثّاباً عَلى كُلِّ ما رَأىوَأَخنى عَلى ما حازَ وَالدَهرُ ما أَخنا
- ١٨فَلَو سيلَ عَن أَمجادِهِم مَن أَعَفُّهُملِما في يَدَيهِ قالَ زَيدٌ وَما اِستَثنا
- ١٩إِذا عَنَّ مَجدٌ كانَ أَطوَلَهُم يَداًوَإِن عَزَّ قَولٌ كانَ أَحضَرَهُم ذِهنا
- ٢٠يَروقُكَ مَرأىً ثُمَّ يَستُرُ حُسنَهُفَتَلقى مِنَ الإِحسانِ ما يَفضُلُ الحُسنا
- ٢١ضَميرٌ عَلى غَيرِ السَلامَةِ ما اِنطَوىوَقَلبٌ إِلى غَيرِ الفَضائِلِ ما حَنّا
- ٢٢جَديرٌ بِإِذلالِ الخُطوبِ إِذا سَطاعَليمٌ بِإِضمارِ الغُيوبِ إِذا ظَنّا
- ٢٣إِذا هُزَّ مَن يُرجى لُهاهُ فَعِندَهُغُصونُ اِرتِياحٍ لا تُهَزُّ وَلا تُحنا
- ٢٤أَيا مُبدِلَ العافينَ مِن فَقرِهِم غِنىًوَمِن ذِلِّهِم عِزّاً وَمِن خَوفِهِم أَمنا
- ٢٥وَياذا العَطايا تَستَقِلُّ جَزيلَهافَما تُتبِعُ المَنَّ اِعتِداداً وَلا مَنّا
- ٢٦كَفى الناسَ مِن عُلياكَ قَومٌ غِناهُمُفَقَرّوا وَعَنّى كاذِبُ الظَنِّ مَن عَنّا
- ٢٧هُمُ حاوَلوا الحَمدَ الَّذي أَنتَ أَهلُهُبِكُلِّ فِعالٍ يوجِبُ الذَمَّ وَاللَعنا
- ٢٨فَفازوا مِنَ البَحرِ الَّذي جُبتِ لُجَّهُإِلى الحَمدِ بِالمَوجِ الَّذي أَغرَقَ السُفنا
- ٢٩قَضى اللَهُ في الدُنيا لَهُم ذَمَّ أَهلِهاوَيَومَ الحِسابِ لا يُقيمُ لَهُم وَزنا
- ٣٠لِأَعضائِنا شُغلٌ لِمَجدِكَ شاغِلٌعَنِ الدينِ وَالدُنيا إِذا ذِكرُهُ عَنّا
- ٣١فَمِن ناظِرٍ يَرنو وَمِن مِسمَعٍ يَعيوَمِن مِقوَلٍ يُثني وَمِن خِنصَرٍ تُثنا
- ٣٢وَلَو لَم يَضِح مَعنى النَدى بِكَ لِلوَرىلَكانَ عَلى عاداتِهِ اِسماً بِلا مَعنا
- ٣٣فَلا سَقَتِ الأَنواءُ رائِدَ نُجعَةٍرَأى الغَيثَ في كَفَّيكَ وَاِنتَجَعَ المُزنا
- ٣٤وَإِنّا لَمَفضولونَ وَالفَضلُ بَيِّنٌإِذا نَحنُ قِسنا ما تَقولُ بِما قُلنا
- ٣٥غَرائِبُ فِكرٍ لَم يَجُل قَطُّ مِثلُهابِفِكرٍ وَلَم يُتحِف لِسانٌ بِها أُذنا
- ٣٦يَرى حَزنَها سَهلاً وَأَفضَلُ مَن يَرىوَإِن لَجَّ في الدَعوى يَرى سَهلَها حَزنا
- ٣٧بَدائِعُ لا تَدري أَزَيدٌ أَفادَها المَلاحَةَ أَم صاغَ القَريضُ لَها لَحنا
- ٣٨تُهَيِّجُ لي الأَطرابَ عِندَ سَماعِهاإِلى أَن نَظُنَّ أَنَّ مُنشِدَها غَنّا
- ٣٩وَكَم أَخَذَت بي في فُنونٍ كَثيرَةٍمَساعيكَ لَمّا رُمتُ مِن وَصفِها فَنّا
- ٤٠فَيا مَن حَباني الفَضلَ في بَعضِ ما حَبافَأَيقَنتُ أَنَّ الوَفرَ أَيسَرُ ما أَقنا
- ٤١تَجاوَز إِذا أَخَّرتُ مَدحَكَ حِشمَةًلِتَقصيرِهِ عَن كُنهِ قَدرِكَ لا ضَنّا
- ٤٢وَزَعتُ رَجائي عَن نَدى كُلِّ باخِلٍيُنَوِّلُ بِاليُسرى وَيَسلُبُ بِاليُمنا
- ٤٣وَوَفَّرتُ قِسمي مِن صَفاءٍ مَوَدَّةٍمَكاني بِها الأَعلى وَحَظّي بِها الأَسنا
- ٤٤إِذا خِفتُ كانَت لي مَجَنّاً مِنَ الرَدىوَإِن رُمتُ أَثمارَ الغِنى فَهيَ لي مَجنا
- ٤٥وَإِنّي مَتى حاوَلتُ سَيبَكَ ظالِمٌوَفي بَعضِ ما نَوَّلتَني مِنهُ ما أَغنا
- ٤٦فَجُد بِالعَطايا عَن أَمانِيَّ عَمَّهاجَميلُكَ لا أَنّي أَسَأتُ بِكَ الظَنّا
- ٤٧وَلَكِن أَرى غَبناً لِمالِكَ أَخذَهُبِما فُقتَني فيهِ وَما أَشتَهي الغَبنا
- ٤٨كَفاكَ الإِلَهُ في أَجَلِّ هِباتِهِصُروفَ الرَدى ما أَطلَعَت دَوحَةٌ غُصنا
- ٤٩فَتىً يَمَّمَت أَفعالُهُ المَجدَ ناشِئاًإِلى أَن عَلا في كَسبِهِ مَن عَلا سِنّا
- ٥٠هُوَ الأَبيَضُ الصَمصامُ عَزماً وَهِزَّةًوَإِن كانَ يَحكي لَونُهُ الأَسمَرَ اللَدنا
- ٥١سَمَت رُتبَةُ الأَيّامِ مُنذُ أَتَت بِهِوَقَدرُ المَعالي مُنذُ صارَ بِها يُكنا
- ٥٢أَمِنّا بِكَ الدَهرَ المَخوفَ فَكُلَّمادَعا لَكَ داعِ بِالسَلامَةِ أَمَّنّا
- ٥٣وَرُعنا بِكَ الأَحداثَ حَتّى كَأَنَّماحَطَطنا عَلى الأَحداثِ مِن يَذبُلٍ رُكنا
- ٥٤بَقيتَ بِرَغمِ الحاسِدينَ مُؤَهَّلاًلِإِعدادِ ما يَبقى وَإِنفادِ ما يَفنا
- ٥٥مُطِلّاً عَلى الدَهرِ الَّذي أَنتَ عَينُهُوَمُستَخدِماً فيهِ السَعادَةَ وَاليُمنا