خطاب الرزايا إنه جلل الخطب
ابن حمديسأندلسيالطويلرثاءالباء
- ١خِطابُ الرَزايا إنّهُ جلل الخَطْبِوسَلْمُ المَنايا كالخَديعَةِ في الحربِ
- ٢تُريدُ منَ الأَيّام كَفَّ صُروفِهاأَمُنتَقِلٌ طَبْعُ الأفاعي عنِ اللّسبِ
- ٣وتَلقى المنايا وهيَ في عَرَض المُنىوكم أجَلٍ للطير في مَلْقَطِ الحَبِّ
- ٤تناوَمَ كلّ الناس عمّا يُصيبُهُموهمْ من رزايا دهرهم سَلَمُ العَصْبِ
- ٥بكأسِ أبِينا آدمٍ شُرْبُنا الّذيتضَمّنَ سُكرَ الموْت يا لك من شرْبِ
- ٦إذا ورث المولودُ عِلّةَ والدٍفعدِّ بهِ عنْ حيلةِ البرءِ والطبِّ
- ٧حُتوفٌ على سَرْحِ النّفوسِ مغيرةٌفقلْ كيف تغدو وهيَ آمنةُ السّرْبِ
- ٨يَسُنّ عليه الذِّمْرُ عذراءَ نثرةًتَخال بها التَأنيث في الذكر العَضبِ
- ٩على الجِسمِ مِنها الذَوب إن فاضَ سرْدهاكفيضِ أتِيٍّ والجمود على الكَعبِ
- ١٠ويُصميهِ سهمٌ مُصْرَدٌ ليس يُتّقَىله في الحشا رامٍ تَسَتّرَ بالخلبِ
- ١١وليس بمعصومٍ من الموْتِ مُخْدَرٌله غَضَبٌ يبدو بحملاقَةِ الغَضْبِ
- ١٢كأنّ سكاكيناً حداداً رؤوسهامغرّزة في فيهِ في جانِبَيْ وقْبِ
- ١٣فكيفَ نَردّ الموْت عَنْ مُهجاتناإذا غَلبت منه ضراغمةُ الغلبِ
- ١٤وقاطعةٌ طولَ السُّكاكِ وَعَرضهتُحلّق من بُعْدِ السماءِ على قربِ
- ١٥إِذا بَرقَ الإِصباح هزّ انتفاضَهامن الظلّ أشباهُ العواملِ والقضبِ
- ١٦مباكرة صيدَ الطيور فما تَرىطريدتَها إلا مخضخضَةَ القعبِ
- ١٧وعَصمٌ إذا استَعصَمن في شاهِقٍ رَقَتْإِلَيها بنات الدّهْرِ في المرْتَقَى الصّعبِ
- ١٨عَلى أَنها تنقضّ من رأس نيقهاعلى كلّ رَوْقٍ عند قرْعِ الصَفا صَلبِ
- ١٩سَينسفُ أمْرُ اللّهِ شمَّ جبالهاكما تَنْسِف الأرواحُ مُنْهالةَ الكثبِ
- ٢٠لكلٍّ حياةٌ ثمَّ موتٌ ومبعثٌإِذا ما التقى الخَصمانِ بين يَدَيْ ربِّي
- ٢١وتُستوقَف الأفلاك عَن حَركاتِهاويسقُط دريّ النجوم عن القطب
- ٢٢ألم تأتِ أهلَ الشرقِ صرخةُ نائحٍيُفيِض غروبَ الدمع من بلدِ الغربِ
- ٢٣سَقى اللَّه قَبراً ثائراً بسفاقسٍسواجمَ يَرْضى الترب فيها عنِ السحبِ
- ٢٤فقد عَمّهُ الإعْظامُ منْ قَبْرِ عَمّةٍأنوحُ عليها بالنحيب إلى النّحْبِ
- ٢٥بدمع يمدّ البحرُ في السَّيْفِ نحوهإذا الحزن منه واصل السَكبَ بالسَكبِ
- ٢٦ولو آمنُ الإغراقَ أضْعَفْتُ سَحّهُولكنّ قلبي الرطبَ رَقّ على قلبي
- ٢٧برغمي نَعَتْها ألْسُنُ الركب للعلىفكيف أرُدّ النّعْيَ في ألسُنِ الرَكبِ
- ٢٨غريبةُ قبرٍ عن قبور بأَرضهامجاورةٌ في خطّة الطعْنِ والضّربِ
- ٢٩كريمةُ تقوى في صلاة تقيمهاوصومٍ يَحُطّ الجسمُ منه عَلى الجَدبِ
- ٣٠زَكَتْ في فروعِ المَكرماتِ فروعُهاوأَنجبتِ الدُنْيا بآبائها النُّجبِ
- ٣١ولَما عَدمنا من بهاليلِ قَومهامَآتِم تَبكيها بَكَينا مع الشُهبِ
- ٣٢حَمَدنا بُكاءَ الزُّهْرِ بنتَ محمّدوهَل نَدبت إلّا ابنةَ السيد الندبِ
- ٣٣مضَتْ ولها ذِكْرٌ منَ الدينِ والتّقىتفسّرُهُ للعُجم ألسِنةُ العُربِ
- ٣٤أَيُصبحُ قلبي بالأَسى غيرَ ذائبٍوقلبُ الثَرى قاسٍ على قلبها الرّطبِ
- ٣٥وكنتُ إذا ما ضاق صدري بحادثٍفزعتُ بنجواه إلى صدرِها الرَحبِ
- ٣٦وتُذْهِبُ عنّي همّ نفسي كأنّهاشَفَتْ غُلّةَ الظَمآنِ بالبارِدِ العذبِ
- ٣٧أهاتفَةً باسمي عليّ تَعَطّفاًحنينَ عطوفٍ شقّ سامِعَتيْ سَقْبِ
- ٣٨أبوكِ الذي من غرسه طالتِ العُلىوأُسْنِدَ عامُ المحْل فيِه إِلى الخِصبِ
- ٣٩تَنَسّكَ في بِرٍّ ثمانينَ حِجّةًفيا طولَ عُمْرٍ فيه فرَّ إلى الرّبِ
- ٤٠ضَمَمْتُ إلى صَدري بكفّيّ جسمَهُوأسندتُ مخضرّ الجَنابِ إلى الجَنبِ
- ٤١تبرّكَتِ الأيدي بتَسوِيَةِ الثرَىعلى جَبَلٍ راسي الأناةِ على هَضْبِ
- ٤٢أغارَ لهم ماءُ الجَموم بعبرةأمِ انبَتّ في أيديهمُ كَرَبُ الغَرْبِ
- ٤٣فَيا لَيتَني شاهدتُ نَعشَكِ إذ مَشىحواليه لا أهلي حفاةً ولا صَحبي
- ٤٤ودَفْنَكِ بالأيدي الغريبةِ والْتَقَتْمع المَوتِ في إِخفاءِ شَخصِك في حدبِ
- ٤٥فأَبسطَ خَدّي فوق لَحدِكَ رحمةًوتُسْفي عليه التربَ عينايَ بالهدبِ
- ٤٦أرى جسمك المرموسَ من روحه عفاوأصبحَ معموراً به جَدَثُ التربِ
- ٤٧فلو أنّ روحي كان كسبي وهبتُهُلجسمك لكن ليس روحِيَ من كسبي
- ٤٨ولَوْ تُنظم الأحساب يوماً قَلائِداًلقلد منها جَوْهَرُ الحسبِ اللّبِ
- ٤٩أبا الحسن الأيامُ تَصْرَعُ بالغِنىوتُعْقِبُ بالبلوى وتخدَع بالحبِّ
- ٥٠مَصابُكَ فيها من مصابي وجدتُهوحزنُك من حُزني وكَربك من كَربي
- ٥١فَصَبْراً فَلَيْسَ الأجرُ إلّا لِصابرٍعلى الدهر إن الدهر لم يَخلُ من خطبِ
- ٥٢ألم ترَ أنّا في نوىً مُستمرّةٍنَروحُ ونَغدو كالمُصرّ على الذّنْبِ
- ٥٣فَلا وَصلَ إلّا بَينَ أسمائنا الّتيتسافرُ منّا في مُعَنْوَنَةِ الكتبِ
- ٥٤فَدائِمَة السقيا سماءُ مدامعيلخدي وأرض الخدّ دائِمةُ الشربِ