كفى الدين عزا ما قضاه لك الدهر
ابن حيوسأندلسيالطويلالراء
- ١كَفى الدينَ عِزّاً ما قَضاهُ لَكَ الدَهرُفَمَن كانَ ذا نَذرٍ فَقَد وَجَبَ النَذرُ
- ٢لَقَد ظَلَّلَت هَذي البِلادُ سَحابَةٌبَوارِقُها بِشرٌ وَإيماضُها تِبرُ
- ٣إِذا ما غَمامٌ خَصَّ أَرضاً بِغَيثِهِهَمى هاطِلاً في كُلِّ قُطرٍ لَها قَطرُ
- ٤ثَمانِيَةٌ لَم تَفتَرِق مُذ جَمَعتَهافَلا اِفتَرَقَت ما ذَبَّ عَن ناظِرٍ شُفرُ
- ٥يَقينُكَ وَالتَقوى وَجودُكَ وَالغِنىوَلَفظُكَ وَالمَعنى وَعَزمُكَ وَالنَصرُ
- ٦بِكَ اِنجابَتِ اللَأواءُ وَاِمتَدَّتِ المُنىوَضوعِفَتِ الآلاءُ وَاِفتَخَرَ العَصرُ
- ٧وَرَدَّ إِلَيكَ الأَمرَ لُطفاً وَرَحمَةًبِذا الخَلقِ طُرّاً مَن لَهُ الخَلقُ وَالأَمرُ
- ٨فَآمَنتَهُم غَضَّ الجُفونِ عَلى قَذىًفَأَقصى مُناهُم أَن يَطولَ لَكَ العُمرُ
- ٩فَلِلَّهِ مُلكٌ زَيَّنَ الدَستَ مَلكُهُوَجادَ الحَيا مَلكاً تَضَمَّنَهُ القَبرُ
- ١٠وَكُنّا نَظُنُّ الأَرضَ تُظلِمُ بَعدَهُفَقُمتَ مَقامَ الشَمسِ إِذ غُيِّبَ البَدرُ
- ١١لَكُم في رَسولِ اللَهِ أَعظَمُ أُسوَةٍفَلا تَظهَرِ الشَكوى وَلا يَتعَبِ الفِكرُ
- ١٢فَقيدُكَ مَن لا يَملِكُ الهَمَّ رَدَّهُوَخَصمُكَ مَن لا يُقتَضى عِندَهُ وِترُ
- ١٣مَضى حَيثُ لا تُغني الصَوارِمُ وَالقَناوَلا النَسَبُ الزاكي وَلا النائِلُ الغَمرُ
- ١٤وَلَو كانَتِ الأَقدارُ تُثنى بِقُوَّةٍحَماهُ الإِباءُ المَحضُ وَالجَحفَلُ المَجرُ
- ١٥وَسارَت عَلى مِثلِ النِعامِ ضَراغِمٌعَلَيها مِنَ الماذِيِّ أَوشِحَةٌ خُضرُ
- ١٦إِذا أَظهَروا سِرَّ الجُفونِ فَلا دُجىًفَإِن لَفَّهُم نَقعُ المَذاكي فَلا فَجرُ
- ١٧وَلَكِنَّها تَمضي عَلى غُلَوائِهاسَواءٌ عَلَيها مُستَعِدٌّ وَمُغتَرُّ
- ١٨صَبَرنا عَلى حُكمِ الزَمانِ الَّذي سَطاعَلى أَنَّهُ لَولاكَ لَم يُمكِنِ الصَبرُ
- ١٩غَزانا بِبُؤسى لا يُماثِلُها الأَسىتُقارِنُ نُعمى لا يَقومُ بِها شُكرُ
- ٢٠وَأَوجَبَتِ الأولى المَلامَ فَلَم نَلُموَأَنّى لَهُ لَومٌ وَأَنتَ لَهُ عُذرُ
- ٢١وَكادَ شِعارُ الخَوفِ يَنبَثُّ في الوَرىفَنادى شِعارُ الأَمنِ يا نَصرُ يا نَصرُ
- ٢٢فَمَرَّت بِكَ الشَقراءُ تَسمو تَحَلُّقاًكَما حَلَّقَت فَتخاءُ يَجذِبُها وَكرُ
- ٢٣عَلَيها هُمامٌ يَملَأُ الأَرضَ هَيبَةًعَلى الجَيشِ كَرّارٌ إِذا حِزبُهُ فَرّوا
- ٢٤بِحَيثُ حَمى تِلكَ الوُجوهَ بِسَيفِهِوَقَد كُشِفَت عَنها البَراقِعُ وَالخُمرُ
- ٢٥حَبيبٌ إِلَيهِ العَدلُ وَاللينُ وَالنَدىبَغيضٌ إِلَيهِ الجَورُ وَالبُخلُ وَالكِبرُ
- ٢٦أَرى المَجدَ عِقداً أَنتَ واسِطَةٌ لَهُوَعَن جانِبَيهِ صالِحٌ وَفَنا خُسرو
- ٢٧فَجَدٌّ لَهُ دانَت نِزارٌ وَيَعرُبٌوَجَدٌّ رَعايا مُلكِهِ البَدوُ وَالحَضرُ
- ٢٨وَأَنتَ الَّذي يُروى بِسَحِّ بَنانِهِفَكَيفَ إِذا فاضَت أَنامِلُهُ العَشرُ
- ٢٩وَما المَرءُ إِلّا مَن يُخافُ وَيُرتَجىلَدَيهِ العَطاءُ الحُلوُ وَالأَنَفُ المُرُّ
- ٣٠سَعِدنا بِمَولىً يوجَدُ الخَيرُ عِندَهُوَيُعدَمُ إِلّا في مَواضِعِهِ الشَرُّ
- ٣١عَواديهِ مَدٌّ يُحدِثُ العَفوُ جَزرَهُوَجَدواهُ مَدٌّ لا يُعَقِّبُهُ جَزرُ
- ٣٢وَلَمّا أَرادَ اللَهُ إِظهارَ حَقِّهِوَجاهَرَ فيهِ الناسُ إِذ أَمكَنَ الجَهرُ
- ٣٣بَدا لا كَما يَبدو النَباتُ مِنَ الثَرىوَلَكِن كَما يَبدو مِنَ الصَدَفِ الدُرُّ
- ٣٤فِداؤُكَ مَن هَذي الصِفاتُ وَذِكرُهاعَلى ظَهرِهِ وِقرٌ وَفي سَمعِهِ وَقرُ
- ٣٥أَعانَت عَلى إِدراكِ ما تَستَحِقُّهُطَريقَتُكَ المُثلى وَهِمَّتُكَ البِكرُ
- ٣٦وَلَم تَكُ فيهِ كَاِبنِ هِندٍ فَإِنَّهُبَغى فَبَغى ما لَم يُخَلِّف لَهُ صَخرُ
- ٣٧وَما ضَرَّ مَن فاقَ المُلوكَ بِرَأيِهِوَإِقدامِهِ أَلّا يَكونَ لَهُ عَمرُو
- ٣٨وَخالُكَ مَن شادَت دَعائِمَ بَيتِهِسَجِيَّتُهُ الحُسنى وَنائِلُهُ الغَمرُ
- ٣٩فَيا طيبَ ما حَيَّت بِهِ مِصرَ بابِلٌوَيا حُسنَ ما أَهدَت إِلى حَلَبٍ مِصرُ
- ٤٠فَجاءَ كَما يُهدى إِلى الرَوضِ صَيِّبُ الحَيا لا كَما يُهدى إِلى هَجَرَ التَمرُ
- ٤١فَأَهلاً بِمَن تَقضي فَضائِلُهُ لَهُبِأَضعافِ ما تَقضي القَرابَةُ وَالصِهرُ
- ٤٢وَلَم يَتَّرِك تِلكَ البِلادَ لِأَنَّهابَغَت بَدَلاً مِنهُ وَلا أَن نَبا دَهرُ
- ٤٣وَلَكِنَّهُ كَالسَيفِ فارَقَ غِمدَهُلِيَشهَدَ حَدّاهُ بِما خَبَّرَ الأَثرُ
- ٤٤وَإِخوَتُكَ الراقونَ يَبغونَ ذِروَةًتَقَيَّلَها مِن قَبلُ آباؤُكَ الغُرُّ
- ٤٥مَلَكتَ فَما كانوا كَإِخوَةِ يوسُفٍتَوَدُّدُهُم مَكرٌ وَمَحصولُهُ خَترُ
- ٤٦وَلَكِن أَباحوكَ المَوَدّاتِ أُخلِصَتفَما فَوقَها وُدٌّ وَلا تَحتَها غِمرُ
- ٤٧وَقَبلَكَ ما راءَ الأَنامُ وَلَن يَرَوامَدى الدَهرِ شَمساً حَولَها أَنجُمٌ زُهرُ
- ٤٨فَجاوِز بِهِم حَدَّ الأُخُوَّةِ بالِغاًإِلى غايَةٍ فيها لَكَ الحَمدُ وَالأَجرُ
- ٤٩وَأَمّا العِدى خابوا فَإِنَّ غَناءَهُمغَناءُ دُخانِ النارِ غادَرَهُ الجَمرُ
- ٥٠وَحوشيتَ مِن قُربِ اللِئامِ فَإِنَّهُمإِذا اِستُنصِحوا غَرّوا أَوِ اِستُصحِبوا عَرّوا
- ٥١فَمَزِّقهُمُ قَتلاً وَنَفياً فَإِنَّهُنَهى الدينُ أَن يَستَصحِبَ الفاجِرُ البَرُّ
- ٥٢يُريدُ دُنُوَّ النارِ مَن يَصطَلي بِهاوَيُبعِدُها مَن لَيسَ يَغلِبُهُ القُرُّ
- ٥٣وَإِنَّ سَقيمَ الإِبلِ يُعدي صَحيحَهافَيُبعَدُ عَن أَعطانِها مَن بِهِ عُرُّ
- ٥٤عُرِفتَ بِإِقدامٍ بِهِ يُحسَمُ الأَذىوَفائِضِ إِنعامٍ بِهِ يُطرَدُ الفَقرُ
- ٥٥وَأَنشَرتَ أَمواتَ الأَماني مُكَذِّباًمَقالَ أُناسٍ لَيسَ بَعدَ التَوى نَشرُ
- ٥٦فَدامَت وَعَزَّت دَولَةٌ نَبَوِيَّةٌدَعَتكَ بِما فيهِ لَها العِزُّ وَالفَخرُ
- ٥٧فَإِن فاخَرَت يَوماً فَأَنتَ جَلالُهاوَصَمصامُها في كُلِّ نائِبَةٍ تَعرو
- ٥٨وَإِن عَدِمَت مَن كانَ أَظهَرَ حَقَّهابِمَحضِ وَلاءٍ لا يُمازِجُهُ غَدرُ
- ٥٩وَأَلوَت بِمَحمودِ بنِ نَصرٍ مُلِمَّةٌعَوائِدُها الإِقدامُ وَالقَسرُ وَالقَهرُ
- ٦٠فَنَصرُ اِبنُ مَحمودِ اِبنِ نَصرِ اِبنِ صالِحٍلَها عِوَضٌ نِعمَ البَقِيَّةُ وَالذُخرُ
- ٦١وَأَنتُم بِحارُ الجودِ وَالبَأسِ وَالحِجىإِذا غاضَ بَحرٌ فاضَ يَخلُفُهُ بَحرُ
- ٦٢فَكَم مِن بِلادٍ أَنكَحَتكُم رِماحُكُموَلَيسَ سِوى طَعنِ النُحورِ لَها مَهرُ
- ٦٣ثُغورُ العِدى إِن رُمتُموهُنَّ كَالفَلاوَكُلُّ فَلاةٍ رُمتُمُ مَنعَها ثَغرُ
- ٦٤أَحاديثُ مَجدٍ يُعجِزُ الدَهرَ طَيُّهاوَأَخلَدُها ما كانَ يَحفَظُهُ الشِعرُ
- ٦٥تَباعَدتُ عَنكُم حُرفَةً لا زَهادَةًوَسِرتُ إِلَيكُم حينَ مَسَّنِيَ الضُرُّ
- ٦٦فَلاقَيتُ بابَ الأَمنِ ما عَنهُ حاجِزٌيَصُدُّ وَبابَ العُرفِ ما دونَهُ سِترُ
- ٦٧وَطالَ مُقامي في إِسارِ جَميلِكُمفَدامَت مَعاليكُم وَدامَ لِيَ الأَسرُ
- ٦٨وَأَنجَزَ لي رَبُّ السَمَواتِ وَعدَهُ الكَريمَ بِأَنَّ العُسرَ مِن بَعدِهِ يُسرُ
- ٦٩وَجادَ اِبنُ نَصرٍ لي بِأَلفٍ تَصَرَّمَتوَإِنّي عَليمٌ أَن سَيَخلِفُها نَصرُ
- ٧٠لَقَد كُنتَ مَأموراً تُرَجّى لِمِثلِهافَكَيفَ وَطَوعا أَمرِكَ النَفعُ وَالضَرُّ
- ٧١وَما بي إِلى الإِشطاطِ في السَومِ حاجَةٌوَقَد عُرِفَ المُبتاعُ وَاِنفَصَلَ السِعرُ
- ٧٢وَإِنّي بِآمالي لَدَيكَ مُخَيِّمٌوَكَم في الوَرى ثاوٍ وَآمالُهُ سُفرُ
- ٧٣وَعِندَكَ لا أَبغي بِقَولي تَصَنُّعاًبِأَيسَرِ ما توليهِ يُستَعبَدُ الحُرُّ
- ٧٤تَقَبَّل مِنَ المُثني عَلَيكَ اِعتِذارَهُفَقَد ضاقَ عَن أَوصافِكَ النَظمُ وَالنَثرُ
- ٧٥وَهُنّيتَ جَدّاً لا يُفَتِّرُ صاعِداًوَمُلّيتَ أَيّاماً عَنِ اِسمِكَ تَفتَرُّ