أدرها لنا صرفا ودع مزجها عنا
أبو مدين التلمسانيأيوبيالطويلالنون
- ١أدرها لنا صرفاً ودع مزجها عنافنحن أناس لا نرى المزج مذ كنا
- ٢عرفنا بها كل الوجود ولم نزلإلى أن بها كل المعارف أنكرنا
- ٣هي الخمر لم تُعرف بكرم يخصهاولم تجلها راح ولم تعرف الدنا
- ٤وغنّ لنا فالوقت قد طاب باسمهالأنا إليها قد رحلنا بها عنا
- ٥لها كل روح تعرف العهد عهدهاوفي كل قلب جاهل للسوى معنى
- ٦مشعشة تكسو الجوه جمالةوفي كل شيء من لطافتها معنى
- ٧حضرنا وغبنا عند دورِ كئوسهاوعدنا كأنا لا حضرنا ولا غبنا
- ٨وأبدت لنا في كل شيء إشارةوما احتجبت إلا بأنفسنا عنا
- ٩فلا تطق الأفهام تعبير كهنهاولكنها لاذت بألطافها الحسنى
- ١٠نصحتك لا تقصد سوى باب حانهافمن وجد الأعلى فلا يطلب الأدنى
- ١١موانعنا منها حظوظ نفوسنافإن قطعت عنا إلها تواصلنا
- ١٢تجلّت دنوّاً واختفت بمظاهرفجلّت فما أغنى ودقّت فما أسنى
- ١٣وما الكون إلا مظهر لجمالهاأرتنا به في كل شيء بدا حسنا
- ١٤لها القدم المحض الذي شغفت بهبقاء غدا يفنى الزمان ولا تفنى
- ١٥يعيد ويبدي فعلها كل محدثوكل قديم فهي قد حازت المعنى
- ١٦فما وجد الآباءُ من لطف صنعتهاعى قدم الأحيان ما أنكر الأبنا
- ١٧أذاكرها قف عند حدك واقفاًبعقلك عما حيّر العقل والذّهنا
- ١٨أتزعم فيما قلت أنك صادقرويدك ما العرفان قالوا ولا قلنا
- ١٩لقد رمت مالا تستطيع مرامهوأنّىلها حد يكيفها أنى
- ٢٠كفاك بأعيان الوجود مفكراًبكل مليح يملأ العين والأذنا
- ٢١فذلك عين العِز إن رمت عزّهافمن رام أن يحيا بها دائما يفنى
- ٢٢إليها جميع الكائنات مشوقةٌتزيد افتقاراً وهي عنهن ما أغنا
- ٢٣لها مطلق الوجه الحسين الذي نأتجنايته لكنها أبدا تجنى
- ٢٤وما العقل إلا من مواهب جودهاغدا والهاً في أمرها طائعاً مثنى
- ٢٥يقول أناس قد تملكه الهوىأجل لست في ليلى بأول من جنا
- ٢٦خفيت بها عن كل ما علم الورىوأظهر لبنى والمراد سوى لبنى
- ٢٧وإني كما شاء الغرام موحّدوإن ملت تمويها إلى الروضة الغنا
- ٢٨يذكّرني مرّ النسيم بعَرفهاويطربني الحادي إذا باسمها غنّى
- ٢٩ولا عجب مني الحنين وذو الهوىإذا شاقه إلى قصده حنّا
- ٣٠فلله ما أرضى فؤادي لما بهوذو الحال ما أحلى وذو العيش ما أهنى
- ٣١أوافق قوماً ضمهم مقعد الهوىوإن كان كل منهم قاصدا فنّا
- ٣٢فهذا يورى بالغزالة غيرةوهذا بعين السكر يستملح الغصنا
- ٣٣وهذا بلين العطف يبدي صبابةوهذا يرى ميلا إلى المقلة الوسنا
- ٣٤وذا في سرور بالدنو وذا لهغرام وهذا بالنوى يظهر الحزنا
- ٣٥وذا باسم إذ نال ما كان طالباوهذا يسيل الدمع قد قرّح الجفنا
- ٣٦وذا خائف من قطعه بعد وصلهوذا بالرضى من حاله وجد الأمنا
- ٣٧وهذا محب بالصدود منعّموذا آخذ بالصد من قربه مضنى
- ٣٨وهذا تساوى الوصل والهجر عندهفأنحى إلها يقطع السهل والحزنا
- ٣٩وهذا يرى بالسيف منها إشارةفيشتاق سعيا نحوها الضرب والطعنا
- ٤٠وهذا يرى كل الجهات مقاصداوهذا يرى مهدا على متنه يبنى
- ٤١وما ضر هذا الخلق والقصد واحدإذا نحن أخلصنا إليها توجهنا
- ٤٢دعا باسمها الحادي ونحن على الغضافقلنا له بالله من ذكرها زدنا
- ٤٣فجاد إلى أن أهدت الركب نشوةونحن على الأكوار من طرب ملنا
- ٤٤لعمرك حتى العيس لذ لها السرىعجبت لشوق يشمل الركب والبدنا
- ٤٥وحتى غصون البان مالت ترنحاوغنت عليها كل صادحة مثنى
- ٤٦أهل عائدُ لي رقدةٌ كي أرى بهاخيال رسولٍ زايراً مضجعي وهنا
- ٤٧فإن جاءني بالقرب منها مبشرٌوهبت له سروراً وما أغنى
- ٤٨حيينا بها دهراً وقد حكمت لناونح بها نحيا يقينا إذا متنا
- ٤٩فلست أرى عندي لحالي تغيّراولا مطرقا فكراً ولا قارعا سنا
- ٥٠وإني على ما أكد العهد بيننامدى الدهر لا خنا العهود ولا حلنا
- ٥١وأزكى صلاة اللّه ثم سلامهعلى من حوى كل المحاسن والحسنى
- ٥٢وأصل وجود العالمين جميعهمهو المظهر المجلى هو المقصد الأسنى