بكيت لتغريد الحمائم في الفجر
أحمد الكيوانيعثمانيالطويلحزنالياء
- ١بَكَيت لِتَغريد الحَمائم في الفَجروَبرَّح بي وَجدي وزايلني صَبري
- ٢وَمِلتُ كَما مالَ النَزيف كَأَنَّماسَقاني حَنين الوَرق كَأساً مِن الخَمر
- ٣وَسارَ بِما أَيقينَ لي مِن تَجَلُدينَسيم بَريّا الظاعِنين أَني يَسري
- ٤خُذي جَسَداً بِأَريح يَحكيك رِقَةًفَلاقي بِهِ قَلباً مَع المَركب في أَسرِ
- ٥أَيا جسميَ البالي تَجَسَمت مِن ضَناًوَيا كَيدي الحَرا تَكونتِ مِن جَمر
- ٦بَراني الأَسى وَالحُزنُ بَعدَ رَحيلُهُمفَلم يتَرُكا مني سِوى عِبرة تَجري
- ٧غَدوا يَستحنون المطيَّ عَلى السَرىفَهَل في جُمود الدَمع للصَب مِن عُذر
- ٨وَبانوا وَجِسمي فيهِ بَعضُ بَقيةٍفَلم يَبقَ مِنهُ ما يُصَوَّر في فكر
- ٩تَنازَع روحي لِلخُروج يَد النَوىفَتَحبِسُها عَنهُ الأَماني في نَحري
- ١٠أَعلل قَلبي بِالمُنى أَن سَنَلتَقيوَأَحسبها كَالآل يَلمَع في القَفر
- ١١سَفَكتُم دَمي عَمداً وَلَم تَنحَرِجواوَعاقبتُموني بِالمَنون بِلا وَزر
- ١٢لَقَد رَقَّ لي ما تَجَرَعت مِن أَسىًفُؤاد عَذولي وَهُوَ أَقسى مِن الصَخر
- ١٣سُهادٌ وَسقمٌ وَاِشتِياقٌ وَلَوعَةٌوَصُبحٌ بِلا ضوء وَلَيلٌ بِلا فَجر
- ١٤وَدَمعٌ بِلا جفن وَعَينٌ بِلا كَرىوَقَلبٌ بِلا أنسٍ وَسِرٌّ بِلا ستر
- ١٥وَكَم قائِلٍ جَهلاً نسلَّ بِغَيرِهِوَلا تَجرِ ذِكراهُ بِسرٍّ وَلا جَهر
- ١٦وَكَيفَ تَرى يَنسى العَليل شِفاؤُهُوَلَيسَ سلوّ الأَلف مِن خُلُق الحَرّ
- ١٧وَهَل يَمنَع الظَمآن طالَ بِهِ الظَمامِن أَن يَتمنى بارد الماءِ في السر
- ١٨أَلا فَأدِر ذِكراهٌ صِرفاً فَإِنَّنيأَغيب بِهِ عَن حالة الصَحو وَالسُكرِ
- ١٩أُحِب نُموّ الوَجد فيهِ صَبابَةًوَإِن كانَ يَفضي بي إِلى البُؤس وَالضَر
- ٢٠فَلو ثمَّ وَجدٌ فَوقَ وَجدي لَعاشِقٍتَمنيتُهُ أَن يَستَحيل إِلى صَدري
- ٢١وَلَم أَنسَ إِذ أَحيا قَتيل صُدودهوَقَد زارَ مِن خَوف الوُشاةِ عَلى زَعر
- ٢٢وَقَرطس أَحشائي بِأَسهُم لِحظِهِرَماني بِها عَمداً عِن النَظَر الشَذر
- ٢٣فَعاطيتُهُ كَأس العِتاب مَشوبَةًبِدَمع حَكى مِن فَيضِهِ زَخرة البَحر
- ٢٤وَأَخجَلتُهُ حَتّى تَلهب خَدهُتَلهب أَحشائي مِن الصَد وَالَهَجر
- ٢٥وَرضت بِها أَخلاقُهُ وَهِيَ صَعبَةٌفَلانَت وَأَهوى مِن قُطوب إِلى بَشَر
- ٢٦وَحياً يُمسك عطَّرتهُ أَكُفُهُوَأَنفاسُهُ أَذكى مِن المسك وَالعُطر
- ٢٧وَبِتنا نُدير الأُنس وَاللَيل قَد سَجاوَقَد غَربت شَمس المُدامَة في البَدر
- ٢٨وَحَليت بِالياقوت فضة نَحرِهِوَجيد الدُجا حالَ بِأَنجُمِهِ الزُهر
- ٢٩يُخالسني روحي بِسحر جُفونِهِفَأَقضي بِهِ وَجداً وَاحياً وَلا أَدري
- ٣٠يَقول وَقَد أَوهى النُعاس جُفونَهُوَأَغمَد سَيف اللَحظ مِنهُ عَلى قسر
- ٣١أُريدُ نُعيد الأُنس قُلت لَهُ مَتىفَيَوم تَلاقَينا أَبيع بِهِ عُمري
- ٣٢فَقالَ وَبَدر اللَيل لِلغَرب قَد هَوىوَجِفنُ الدُجا يَبكي مِن الهَجر بِالقَطر
- ٣٣إِذا اِمتَلَأَت مِن دَمع هَذا ثُغور ذافَقُلتُ لَهُ ماذا فَأومى إِلى البَدر
- ٣٤وَأَغفى وَاستار الظَلام تَكشفتقَليلاً وَقَد كادَ الصَباحُ بِنا يَغري
- ٣٥سَقيت السَحاب الجون يا زَمَناً مَضىوَلَم يَبقَ مِنهُ لِلمشوق سِوى الذكر
- ٣٦أَحبتنا لَم يَبقَ صَبر وَلَو بَقيلَنا بَعدَكُم صَبر لَكانَ مِن الغَدر
- ٣٧طوبنا بِساط الأُنس وَاللَهو بَعدَكُموَهَذا بِساط الحُزن وَالدَمع في نَشر
- ٣٨عَسى تبرد الأَحشاء مِن حَرقة الجَوىدُموع الأَسى وَالشَوق إِن لَم تَكُن تَبري
- ٣٩تَناسيتُمونا بَعدَ أُنس وَأُلفةأَحب إِلى الجاني مِن الأَمن وَالنَصر
- ٤٠أَتاحَ لَنا تَفريقنا الدَهر غادِراًوَلا غُرو أَنَّ الغَدر مِن شِيَم الدَهر
- ٤١فَيا قَلب صَبراً لِلقَضا وَتَوكلاًفَلَيسَ لِغَير اللَهِ شَيءٌ مِن الأَمرِ