رمت بخيوط النور كهربة الفجر
محمود سامي الباروديمتأخرالطويلرومانسيةالراء
- ١رَمَتْ بِخُيُوطِ النُّورِ كَهْرَبَةُ الْفَجْرِونَمَّتْ بِأَسْرَارِ النَّدَى شَفَةُ الزَّهْرِ
- ٢وَسَارَتْ بِأَنْفَاسِ الخَمَائِلِ نَسْمَةٌبَلِيْلَةُ مَهْوَى الذَّيْلِ عَاطِرَةُ النَّشْرِ
- ٣فَقُمْ نَغْتَنِمْ صَفْوَ الْبُكُورِ فَإِنَّهَاغَدَاةُ رَبِيعٍ زَهْرُهَا بَاسِمُ الثَّغْرِ
- ٤تَرَى بَيْنَ سَطْحِ الأَرْضِ وَالْجَوِّ نِسْبَةًتُشَاكِلُ مَا بَيْنَ السَّحَائِبِ وَالْغُدْرِ
- ٥فَفِي الْجَوِّ هَتَّانٌ يَسِيلُ وَفِي الثَّرَىسُيُولٌ تَرَامَى بَيْنَ أَوْدِيَةٍ غُزْرِ
- ٦غَمَامَانِ فَيَّاضَانِ هَذَا بِأُفْقِهِيَسيرُ وَهَذا فِي طِبَاقِ الثَّرَى يَسْري
- ٧وَقَدْ مَاجَتِ الأَغْصَانُ بَيْنَ يَدِ الصَّباكَمَا رَفْرَفَتْ طَيْرٌ بِأَجْنِحَةٍ خُضْرِ
- ٨كَأَنَّ النَّدَى فَوْقَ الشَّقيقِ مَدَامِعٌتَجُولُ بِخَدٍّ أَوْ جُمَانٌ عَلَى تِبْرِ
- ٩إِذَا غَازَلَتْهَا لَمْعَةٌ ذَهَبِيَّةٌمِنَ الشَّمْسِ رَفَّتْ كالشَّرَارِ عَلَى الْجَمْرِ
- ١٠فَفِي كُلِّ مَرْعَى لَحْظَةٍ وَشْيُ دِيمَةٍوَفِي كُلِّ مَرْمَى خَطْوَةٍ أَجْرَعٌ مُثْرِي
- ١١مُرُوجٌ جَلاهَا الزَّهْرُ حَتَّى كَأَنَّهاسَمَاءٌ تَرُوقُ الْعَيْنَ بِالأَنْجُمِ الزُّهْرِ
- ١٢كَأَنَّ صِحَافَ النُّورِ والطَّلُّ جَامِدٌمَبَاسِمُ أَصْدَافٍ تَبَسَّمْنَ عَنْ دُرِّ
- ١٣وَقَدْ شَاقَنِي وَالصُّبْحُ فِي خِدْرِ أُمِّهِحَنِينُ حَمَامَاتٍ تَجَاوَبْنَ فِي وَكْرِ
- ١٤هَتَفْنَ فَأَطْرَبْنَ القُلُوبَ كَأَنَّمَاتَعَلَّمْنَ أَلْحَانَ الصَّبَابَةِ مِنْ شِعْرِي
- ١٥وَقَامَ عَلَى الْجُدْرَانِ أَعْرَفُ لَمْ يَزَلْيُبَدِّدُ أَحْلامَ النِّيَامِ وَلا يَدْرِي
- ١٦تَخَايَلَ فِي مَوْشِيَّةٍ عَبْقَرِيَّةٍمُهَدَّلَةِ الأَرْدَانِ سَابِغَةِ الأَزْرِ
- ١٧لَهُ كِبْرَةٌ تَبْدُو عَلَيْهِ كَأَنَّهُمَلِيكٌ عَلَيْهِ التَّاجُ يَنْظُرُ عَنْ شَزْرِ
- ١٨فَسَارِعْ إِلى دَاعِي الصَّبُوحِ مَعَ النَّدَىلِتَجْنِي بِأَيْدِي اللَّهْوِ بَاكُورَةَ الْعُمْرِ
- ١٩فَقَدْ نَسَمَتْ رِيحُ الشَّمالِ فَنَبَّهَتْعُيُونَ الْقَمَارِي وَهْيَ فِي سِنَةِ الْفَجْرِ
- ٢٠وَنَادَى الْمُنَادِي لِلصَّلاةِ بِسُحْرَةٍفَأحْيَا الْوَرَى مِنْ بَعْدِ طَيٍّ إِلَى نَشْرِ
- ٢١فَبَادِرْ لِمِيقَاتِ الصَّلاةِ وَمِلْ بِنَاإِلى الْقَصْفِ مَا بَيْنَ الْجَزِيرَةِ والنَّهْرِ
- ٢٢إِذَا مَا قَضَيْنَا وَاجِبَ الدِّينِ حَقَّهُفَلَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْخَلاعَةِ مِنْ وِزْرِ
- ٢٣أَلا رُبَّ يَوْمٍ كَانَ تَارِيخَ صَبْوَةٍمَضَى غَيْرَ إِثْرٍ فِي الْمَخِيلَةِ أَوْ ذِكْرِ
- ٢٤عَصَيْتُ بِهِ سُلْطَانَ حِلْمِي وَقَادَنيإِلى اللَّهْوِ شَيْطَانُ الْخَلاعَةِ وَالسُّكْرِ
- ٢٥لَدَى رَوْضَةٍ رَيَّا الْغُصُونِ تَرَنَّحَتْمَعَاطِفُهَا رَقْصاً عَلَى نَغْمَةِ الْقُمْرِي
- ٢٦تَدُورُ عَلَيْنَا بِالْمُدَامَةِ بَيْنَهاتَمَاثِيلُ إِلَّا أَنَّها بَيْنَنَا تَجْرِي
- ٢٧تَرَى كُلَّ مَيْلاءِ الْخِمَارِ مِنَ الصِّبَاهَضِيمَةِ مَجْرَى الْبَنْدِ نَاهِدَةِ الصَّدْرِ
- ٢٨إِذَا انْفَتَلَتْ فِي حَاجَةٍ خِلْتَ جُؤْذُرَاًأَحَسَّ بِصَيَّادٍ فَأَتْلَعَ مِنْ ذُعْرِ
- ٢٩لَوَى قَدَّهَا سُكْرُ الْخَلاعَةِ وَالصِّبَافَمَالَتْ بِشَطْرٍ واسْتَقَامَتْ عَلَى شَطْرِ
- ٣٠وَعَلَّمَهَا وَحْيُ الدَّلالِ كَهَانَةًفَإِنْ نَطَقَتْ جَاءَتْ بِشَيءٍ مِنَ السِّحْرِ
- ٣١أَحَسَّتْ بِمَا فِي نَفْسِهَا مِنْ مَلاحَةٍفَتَاهَتْ عَلَيْنَا وَالْمَلاحَةُ قَدْ تُغْرِي
- ٣٢وَأَعْجَبَهَا وَجْدِي بِهَا فَتَكَبَّرَتْعَلَيَّ دَلالاً وَهْيَ تَصْدُرُ عَنْ أَمْرِي
- ٣٣فَتَاةٌ يَجُولُ السِّحْرُ فِي لَحَظَاتِهَامَجَالَ الْمَنَايَا فِي الْمُهَنَّدَةِ الْبُتْرِ
- ٣٤إِذَا نَظَرَتْ أَوْ أَقْبَلَتْ أَوْ تَهَلَّلَتْفَوَيْلُ مَهَاةِ الرَّمْلِ والْغُصْنِ وَالْبَدْرِ
- ٣٥فَمَا زِلْنَ يُغْرِينَ الطلا بِعُقُولِنَاإِلَى أَنْ سَقَطْنَا لِلْيَدَيْنِ ولِلنَّحْرِ
- ٣٦فَمِنْ وَاقِعٍ يَهْذِي وَآخَرَ ذاهِلٍلَهُ جَسَدٌ مَا فِيهِ رُوحٌ سِوَى الْخَمْرِ
- ٣٧صَرِيعٌ يَظُنُّ الشُّهْبَ مِنْهُ قَرِيبَةًفَيَسْدُو بِكَفَّيهِ إِلَى مَطْلَعِ النَّسْرِ
- ٣٨إِذَا مَا دَعَوْتَ الْمَرءَ دَارَ بِلَحْظِهِإِلَيْكَ وَغَشَّاهُ الذُّهُولُ عَنِ الْجَهْرِ
- ٣٩بَعِيدٌ عَنِ الدَّاعِي وَإِنْ كَانَ حَاضِرَاًكَأَنَّ بِهِ بَعْضَ الْهَنَاتِ مِنَ الْوَقْرِ
- ٤٠تَحَكَّمَتِ الصَّهْبَاءُ فيهِمْ فَغَيَّرَتْشَمَائِلَ مَا يَأْتِي بِهِ الْجِدُّ بِالْهَذْرِ
- ٤١فَيَا سَامَحَ اللهُ الشَّبَابَ وَإِنْ جَنَىعَلَيَّ وَحَيَّا عَهْدَهُ سَبَلُ الْقَطْرِ
- ٤٢مَلَكْتُ بِهِ أَمْرِي وَجَارَيْتُ صَبْوَتِيوَأَصْبَحْتُ مَرْهُوبَ الْحَمِيَّةِ وَالْكِبْرِ
- ٤٣إِذَا أَبْصَرُونِي فِي النَّدِيِّ تَحَاجَزُواعَنِ الْقَوْلِ وَاسْتَغْنَوا عَنِ الْعُرْفِ بِالنُّكْرِ
- ٤٤وَقَالُوا فَتَىً مَالَتْ بِهِ نَشْوَةُ الصِّبَاوَلَيْسَ عَلَى الْفِتْيَانِ في اللَّهْوِ مِنْ حَجْرِ
- ٤٥يَخَافُونَ مِنِّي أَنْ تَثُورَ حَمِيَّتِيفَيَبْغُونَ عَطْفِي بِالْخَدِيعَةِ والْمَكْرِ
- ٤٦أَلا لَيْتَ هَاتِيكَ اللَّيَالِي وَقَدْ مَضَتْتَعُودُ وَذَاكَ الْعَيْشُ يَأْتِي عَلَى قَدْرِ
- ٤٧مَواسِمُ لَذَّاتٍ تَقَضَّتْ وَلَمْ يَزَلْلَهَا أَثَرٌ يَطْوي الْفُؤَادَ عَلَى أُثْرِ
- ٤٨إِذَا اعْتَوَرَتْهَا ذُكْرَةُ النَّفْسِ أَبْصَرَتْلَهَا صُورَةٌ تَخْتَالُ فِي صَفْحَةِ الْفِكْرِ
- ٤٩فَذَلِكَ عَصْرٌ قَدْ مَضَى لِسَبِيلِهِوَخَلَّفَني أَرْعَى الْكَواكِبَ في عَصْرِ
- ٥٠لَعَمْرُكَ مَا في الدَّهْرِ أَطْيَبُ لَذَّةًمِنَ اللَّهْوِ فِي ظِلِّ الشِّبِيبَةِ والْيُسْرِ