قصائد

أبا الهول طال عليك العصر

أحمد شوقيمتأخرالمتقاربوطنيةالراء

  1. ١أَبا الهَولِ طالَ عَلَيكَ العُصُروَبُلِّغتَ في الأَرضِ أَقصى العُمُر
  2. ٢فَيالِدَةَ الدَهرِ لا الدَهرُ شَبَّوَلا أَنتَ جاوَزتَ حَدَّ الصِغَر
  3. ٣إِلامَ رُكوبُكَ مَتنَ الرِمالِلِطَيِّ الأَصيلِ وَجَوبِ السَحَر
  4. ٤تُسافِرُ مُنتَقِلاً في القُرونِفَأَيّانَ تُلقي غُبارَ السَفَر
  5. ٥أَبَينَكَ عَهدٌ وَبَينَ الجِبالِتَزولانِ في المَوعِدِ المُنتَظَر
  6. ٦أَبا الهَولِ ماذا وَراءَ البَقاءِإِذا ما تَطاوَلَ غَيرُ الضَجَر
  7. ٧عَجِبتُ لِلُقمانَ في حِرصِهِعَلى لُبَدٍ وَالنُسورِ الأُخَر
  8. ٨وَشَكوى لَبيدٍ لِطولِ الحَياةِوَلَو لَم تَطُل لَتَشَكّى القِصَر
  9. ٩وَلَو وُجِدَت فيكَ يا بنَ الصَفاةِلَحَقتَ بِصانِعِكَ المُقتَدِر
  10. ١٠فَإِنَّ الحَياةَ تَفُلُّ الحَديدَإِذا لَبِسَتهُ وَتُبلى الحَجَر
  11. ١١أَبا الهَولِ ما أَنتَ في المُعضِلاتِلَقَد ضَلَّتِ السُبلَ فيكَ الفِكَر
  12. ١٢تَحَيَّرَتِ البَدوُ ماذا تَكونُوَضَلَّت بِوادي الظُنونِ الحَضَر
  13. ١٣فَكُنتَ لَهُم صورَةَ العُنفُوانُوَكُنتَ مِثالَ الحِجى وَالبَصَر
  14. ١٤وَسِرُّكَ في حُجبِهِ كُلَّماأَطَلَّت عَلَيهِ الظُنونُ اِستَتَر
  15. ١٥وَما راعَهُم غَيرُ رَأسِ الرِجالِعَلى هَيكَلٍ مِن ذَواتِ الظُفُر
  16. ١٦وَلَو صُوِّروا مِن نَواحي الطِباعِتَوالَوا عَلَيكَ سِباغَ الصُوَر
  17. ١٧فَيا رُبَّ وَجهٍ كَصافي النَميرِتَشابَهَ حامِلُهُ وَالنَمِر
  18. ١٨أَبا الهَولِ وَيحَكَ لا يُستَقَلُّمَعَ الدَهرِ شَيءٌ وَلا يُحتَقَر
  19. ١٩تَهَزَّأتَ دَهراً بِديكِ الصَباحِفَنَقَّرَ عَينَيكَ فيما نَقَر
  20. ٢٠أَسالَ البَياضَ وَسَلَّ السَوادَوَأَوغَلَ مِنقارُهُ في الحُفَر
  21. ٢١فَعُدتَ كَأَنَّكَ ذو المَحبِسَينِقَطيعَ القِيامِ سَليبَ البَصَر
  22. ٢٢كَأَنَّ الرِمالَ عَلى جانِبَيكَوَبَينَ يَدَيكَ ذُنوبُ البَشَر
  23. ٢٣كَأَنَّكَ فيها لِواءُ الفَضاءِعَلى الأَرضِ أَو دَيدَبانُ القَدَر
  24. ٢٤كَأَنَّكَ صاحِبُ رَملٍ يَرىخَبايا الغُيوبِ خِلالَ السَطَر
  25. ٢٥أَبا الهَولِ أَنتَ نَديمُ الزَمانِنَجِيُّ الأَوانِ سَميرُ العُصُر
  26. ٢٦بَسَطتَ ذِراعَيكَ مِن آدَمٍوَوَلَّيتَ وَجهَكَ شَطرَ الزُمَر
  27. ٢٧تُطِلُّ عَلى عالَمٍ يَستَهِلُّوَتوفي عَلى عالَمٍ يُحتَضَر
  28. ٢٨فَعَينٌ إِلى مَن بَدا لِلوُجودِوَأُخرى مُشَيِّعَةٌ مِن غَبَر
  29. ٢٩فَحَدِّث فَقَد يُهتَدى بِالحَديثِوَخَبِّر فَقَد يُؤتَسى بِالخَبَر
  30. ٣٠أَلَم تَبلُ فِرعَونَ في عِزِّهِإِلى الشَمسِ مُعتَزِياً وَالقَمَر
  31. ٣١ظَليلَ الحَضارَةِ في الأَوَّلينَرَفيعَ البِناءِ جَليلَ الأَثَر
  32. ٣٢يُؤَسِّسُ في الأَرضِ لِلغابِرينَوَيَغرِسُ لِلآخَرينَ الثَمَر
  33. ٣٣وَراعَكَ ما راعَ مِن خَيلِ قَمبيزَ تَرمي سَنابِكَها بِالشَرَر
  34. ٣٤جَوارِفُ بِالنارِ تَغزو البِلادَوَآوِنَةً بِالقَنا المُشتَجِر
  35. ٣٥وَأَبصَرتَ إِسكَندَراً في المَلاقَشيبَ العُلا في الشَبابِ النَضِر
  36. ٣٦تَبَلَّجَ في مِصرَ إِكليلُهُفَلَم يَعدُ في المُلكِ عُمرَ الزَهَر
  37. ٣٧وَشاهَدتَ قَيصَرَ كَيفَ اِستَبَدَّوَكَيفَ أَذَلَّ بِمِصرَ القَصَر
  38. ٣٨وَكَيفَ تَجَبَّرَ أَعوانُهُوَساقوا الخَلائِقَ سَوقَ الحُمُر
  39. ٣٩وَكَيفَ اِبتُلوا بِقَليلِ العَديدِمِنَ الفاتِحينَ كَريمِ النَفَر
  40. ٤٠رَمى تاجَ قَيصَرَ رَميَ الزُجاجِوَفَلَّ الجُموعَ وَثَلَّ السُرَر
  41. ٤١فَدَع كُلَّ طاغِيَةٍ لِلزَمانِفَإِنَّ الزَمانَ يُقيمُ الصَعَر
  42. ٤٢رَأَيتَ الدِياناتِ في نَظمِهاوَحينَ وَهى سِلكُها وَاِنتَثَر
  43. ٤٣تُشادُ البُيوتُ لَها كَالبُروجِإِذا أَخَذَ الطَرفُ فيها اِنحَسَر
  44. ٤٤تَلاقى أَساساً وَشُمَّ الجِبالِكَما تَتَلاقى أُصولُ الشَجَر
  45. ٤٥وَإيزيسُ خَلفَ مَقاصيرِهاتَخَطّى المُلوكُ إِلَيها السُتُر
  46. ٤٦تُضيءُ عَلى صَفَحاتِ السَماءِوَتُشرِقُ في الأَرضِ مِنها الحُجَر
  47. ٤٧وَآبيسُ في نيرِهِ العالِمونَوَبَعضُ العَقائِدِ نيرٌ عَسِر
  48. ٤٨تُساسُ بِهِ مُعضِلاتُ الأُمورِوَيُرجى النَعيمُ وَتُخشى سَقَر
  49. ٤٩وَلا يَشعُرِ القَومُ إِلّا بِهِوَلَو أَخَذَتهُ المُدى ما شَعَر
  50. ٥٠يَقِلُّ أَبو المِسكِ عَبداً لَهُوَإِن صاغَ أَحمَدُ فيهِ الدُرَر
  51. ٥١وَآنَستَ موسى وَتابوتَهُوَنورَ العَصا وَالوَصايا الغُرَر
  52. ٥٢وَعيسى يَلُمُّ رِداءَ الحَياءِوَمَريَمُ تَجمَعُ ذَيلَ الخَفَر
  53. ٥٣وَعَمرو يَسوقُ بِمِصرَ الصِحابَوَيُزجي الكِتابَ وَيَحدو السُوَر
  54. ٥٤فَكَيفَ رَأَيتَ الهُدى وَالضَلالَوَدُنيا المُلوكِ وَأُخرى عُمَر
  55. ٥٥وَنَبذَ المُقَوقِسِ عَهدَ الفُجورِوَأَخذَ المُقَوقِسِ عَهدَ الفَجِر
  56. ٥٦وَتَبديلَهُ ظُلُماتِ الضَلالِبِصُبحِ الهِدايَةِ لَمّا سَفَر
  57. ٥٧وَتَأليفَهُ القِبطَ وَالمُسلِمينكَما أُلِّفَت بِالوَلاءِ الأُسَر
  58. ٥٨أَبا الهَولِ لَو لَم تَكُن آيَةًلَكانَ وَفاؤُكَ إِحدى العِبَر
  59. ٥٩أَطَلتَ عَلى الهَرَمَينِ الوُقوفَكَثاكِلَةٍ لا تَريمُ الحُفَر
  60. ٦٠تُرَجّي لِبانيهِما عَودَةًوَكَيفَ يَعودُ الرَميمُ النَخِر
  61. ٦١تَجوسُ بِعَينٍ خِلالَ الدِيارِوَتَرمي بِأُخرى فَضاءَ النَهَر
  62. ٦٢تَرومُ بِمَنفيسَ بيضَ الظُباوَسُمرَ القَنا وَالخَميسَ الدُثَر
  63. ٦٣وَمَهدَ العُلومِ الخَطيرَ الجَلالِوَعَهدِ الفُنونِ الجَليلَ الخَطَر
  64. ٦٤فَلا تَستَبينُ سِوى قَريَةٍأَجَدَّ مَحاسِنَها ما اِندَثَر
  65. ٦٥تَكادُ لِإِغراقِها في الجُمودِإِذا الأَرضُ دارَت بِها لَم تَدُر
  66. ٦٦فَهَل مَن يُبَلِّغُ عَنّا الأُصولَبِأَنَّ الفُروعَ اِقتَدَت بِالسِيَر
  67. ٦٧وَأَنّا خَطَبنا حِسانَ العُلاوَسُقنا لَها الغالِيَ المُدَّخَر
  68. ٦٨وَأَنّا رَكِبنا غِمارَ الأُمورِوَأَنّا نَزَلنا إِلى المُؤتَمَر
  69. ٦٩بِكُلِّ مُبينٍ شَديدِ اللِدادِوَكُلِّ أَريبٍ بَعيدِ النَظَر
  70. ٧٠تُطالِبُ بِالحَقِّ في أُمَّةٍجَرى دَمُها دونَهُ وَاِنتَشَر
  71. ٧١وَلَم تَفتَخِر بِأَساطيلِهاوَلَكِن بِدُستورِها تَفتَخِر
  72. ٧٢فَلَم يَبقَ غَيرُكَ مَن لَم يَحِفوَلَم يَبقَ غَيرُكَ مَن لَم يَطِر
  73. ٧٣تَحَرَّك أَبا الهَولِ هَذا الزَمانُتَحَرَّكَ ما فيهِ حَتّى الحَجَر
  74. ٧٤نَجِيَّ أَبي الهَولِ آنَ الأَوانُوَدانَ الزَمانُ وَلانَ القَدَر
  75. ٧٥خَبَأتُ لِقَومِكَ ما يَستَقونَوَلا يَخبَأُ العَذبَ مِثلُ الحَجَر
  76. ٧٦فَعِندي المُلوكُ بِأَعيانِهاوَعِندَ التَوابيتِ مِنها الأَثَر
  77. ٧٧مَحا ظُلمَةَ اليَأسِ صُبحُ الرَجاءِوَهَذا هُوَ الفَلَقُ المُنتَظَر
  78. ٧٨اليَومُ نَسودُ بِواديناوَنُعيدُ مَحاسِنَ ماضينا
  79. ٧٩وَيُشيدُ العِزُّ بَأَيديناوَطَنٌ نَفديهِ وَيَفدينا
  80. ٨٠وَطَنٌ بِالحَقِّ نُؤَيِّدُهُوَبِعَينِ اللَهِ نُشَيِّدُهُ
  81. ٨١وَنُحَسِّنُهُ وَنُزَيِّنُهُبِمَآثِرِنا وَمَساعينا
  82. ٨٢سِرُّ التاريخِ وَعُنصُرُهُوَسَريرُ الدَهرِ وَمِنبَرُهُ
  83. ٨٣وَجِنانُ الخُلدِ وَكَوثَرُهُوَكَفى الآباءُ رَياحينا
  84. ٨٤نَتَّخِذُ الشَمسَ لَهُ تاجاًوَضُحاها عَرشاً وَهّاجا
  85. ٨٥وَسَماءَ السُؤدَدِ أَبراجاًوَكَذلِكَ كانَ أَوالينا
  86. ٨٦العَصرُ يَراكُم وَالأُمَمُوَالكَرنَكُ يَلحَظُ وَالهَرَمُ
  87. ٨٧أَبني الأَوطانَ أَلا هِمَمُكَبِناءِ الأَوَّلِ يَبنينا
  88. ٨٨سَعياً أَبَداً سَعياً سَعياًلِأَثيلِ المَجدِ وَلِلعَليا
  89. ٨٩وَلنَجعَل مِصرَ هِيَ الدُنياوَلنَجعَل مِصرَ هِيَ الدُنيا