درجت على الكنز القرون
أحمد شوقيمتأخرمجزوءمدحالنون
- ١دَرَجَت عَلى الكَنزِ القُرونوَأَتَت عَلى الدَنِّ السُنون
- ٢خَيرُ السُيوفِ مَضى الزَمانُ عَلَيهِ في خَيرِ الجُفون
- ٣في مَنزِلٍ كَمُحَجَّبِ الغَيبِ اِستَسَرَّ عَنِ الظُنون
- ٤حَتّى أَتى العِلمُ الجَسورُ فَفَضَّ خاتَمَهُ المَصون
- ٥وَالعِلمُ بَدرِيٌّ أُحِللَ لِأَهلِهِ ما يَصنَعون
- ٦هَتَكَ الحِجالَ عَلى الحَضارَةِ وَالخُدورَ عَلى الفُنون
- ٧وَاِندَسَّ كَالمِصباحِ فيحُفَرٍ مِنَ الأَجداثِ جون
- ٨حُجَرٌ مُمَرَّدَةُ المَعاقِلِ في الثَرى شُمُّ الحُصون
- ٩لا تَهتَدي الريحُ الهَبوبُ لَها وَلا الغَيثُ الهَتون
- ١٠خانَت أَمانَةَ جارِهاوَالقَبرُ كَالدُنيا يَخون
- ١١يا اِبنَ الثَواقِبِ مِن رَعٍوَاِبنَ الزَواهِرِ مِن أَمون
- ١٢نَسَبٌ عَريقٌ في الضُحىبَذَّ القَبائِلَ وَالبُطون
- ١٣أَرَأَيتَ كَيفَ يَثوبُ مِنغَمرِ القَضاءِ المُغرَقون
- ١٤وَتَدولُ آثارُ القُرونِ عَلى رَحى الزَمَنِ الطَحون
- ١٥حُبُّ الخُلودِ بَنى لَكُمخُلُقاً بِهِ تَتَفَرَّدون
- ١٦لَم يَأخُذِ المُتَقَدِّمونَ بِهِ وَلا المُتَأَخِّرون
- ١٧حَتّى تَسابَقتُم إِلى الإِحسانِ فيما تَعمَلون
- ١٨لَم تَترُكوهُ في الجَليلِ وَلا الحَقيرِ مِنَ الشُؤون
- ١٩هَذا القِيامُ فَقُل لنا اليَومُ الأَخيرُ مَتى يَكون
- ٢٠البَعثُ غايَةُ زائِلٍفانٍ وَأَنتُم خالِدون
- ٢١السَبقُ مِن عاداتِكُمأَتُرى القِيامَةَ تَسبِقون
- ٢٢أَنتُم أَساطينُ الحَضارَةِ وَالبُناةُ المُحسِنون
- ٢٣المُتقِنونَ وَإِنَّمايُجزى الخُلودَ المُتقِنون
- ٢٤أَنَزَلتَ حُفرَةَ هالِكٍأَم حُجرَةَ المَلِكِ المَكين
- ٢٥أَم في مَكانٍ بَينَ ذَلِكَ يُدهِشُ المُتَأَمِّلين
- ٢٦هُوَ مِن قُبورِ المُتلَفينَ وَمِن قُصورِ المُترَفين
- ٢٧لَم يَبقَ غالٍ في الحَضارَةِ لَم يَحُزهُ وَلا ثَمين
- ٢٨مَيتٌ تُحيطُ بِهِ الحَياةُ زَمانُهُ مَعَهُ دَفين
- ٢٩وَذَخائِرٌ مِن أَعصُرٍ وَللَت وَمِن دُنيا وَدين
- ٣٠حَمَلَت عَلى العَجَبِ الزَمانَ وَأَهلَهُ المُستَكبِرين
- ٣١فَتَلَفَّتَت باريسُ تَحسَبُ أَنَّها صُنعُ البَنين
- ٣٢ذَهَبٌ بِبَطنِ الأَرضِ لَمتَذهَب بِلَمحَتِهِ القُرون
- ٣٣اِستَحدَثَت لَكَ جَندَلاًوَصَفائِحاً مِنهُ القُيون
- ٣٤وَنَواوِساً وَهّاجَةًلَم يَتَّخِذها الهامِدون
- ٣٥لَو يَفطُنُ المَوتى لَهاسَرَحوا الأَنامِلَ يَنبِشون
- ٣٦وَتَنازَعوا الذَهَبَ الَّذيكانوا لَهُ يَتَفاتَنون
- ٣٧أَكفانُ وَشيٍ فُصِّلَتبِرَقائِقِ الذَهَبِ الفَتين
- ٣٨قَد لَفَّها لَفَّ الضِمادِ مُحَنِّطٌ آسٍ رَزين
- ٣٩وَكَأَنَّهُنَّ كَمائِمٌوَكَأَنَّكَ الوَردُ الجَنين
- ٤٠وَبِكُلِّ رُكنٍ صورَةٌوَبِكُلِّ زاوِيَةٍ رَقين
- ٤١وَتَرى الدُمى فَتَخالُها اِنتَثَرَت عَلى جَنَباتِ زون
- ٤٢صُوَرٌ تُريكَ تَحَرُّكاًوَالأَصلُ في الصُوَرِ السُكون
- ٤٣وَيَمُرُّ رائِعُ صَمتِهابِالحِسِّ كَالنُطقِ المُبين
- ٤٤صَحِبَ الزَمانَ دِهانُهاحيناً عَهيداً بَعدَ حين
- ٤٥غَضٌّ عَلى طولِ البِلىحَيٌّ عَلى طولِ المَنون
- ٤٦خَدَعَ العُيونَ وَلَم يَزَلحَتّى تَحَدّى اللامِسين
- ٤٧غِلمانُ قَصرِك في الرِكابِ يُناوِلونَ وَيَطرَدون
- ٤٨وَالبوقُ يَهتِفُ وَالسِهامُ تَرِنُّ وَالقَوسُ الحَنون
- ٤٩وَكِلابُ صَيدِكَ لُهَّثٌوَالخَيلُ جُنَّ لَها جُنون
- ٥٠وَالوَحشُ تَنفُرُ في السُهولِ وَتارَةً تَثِبُ الحُزون
- ٥١وَالطَيرُ تَرسُفُ في الجِراحِ وَفي مَناقِرِها أَنين
- ٥٢وَكَأَنَّ آباءَ البَرِييَةِ في المَدائِنِ مُحضَرون
- ٥٣وَكَأَنَّ دَولَةَ آلِ شَمسٍ عَن شِمالِكَ وَاليَمين
- ٥٤مَلِكَ المُلوكِ تَحِيَّةًوَوَلاءَ مُحتَفِظٍ أَمين
- ٥٥هَذا المُقامُ عَرَفتُهُوَسَبَقتُ فيهِ القائِلين
- ٥٦وَوَقَفتُ في آثارِكُمأَزِنُ الجَلالَ وَأَستَبين
- ٥٧وَبَنَيتُ في العِشرينَ مِنأَحجارِها شِعري الرَصين
- ٥٨سالَت عُيونُ قَصائِديوَجَرى مِنَ الحَجَرِ المَعين
- ٥٩أَقعَدتُ جيلاً لِلهَوىوَأَقَمتُ جيلاً آخَرين
- ٦٠كُنتُم خَيالَ المَجدِ يُرفَعُ لِلشَبابِ الطامِحين
- ٦١وَكَم اِستَعَرتَ جَلالَكُملِمُحَمَّدٍ وَالمالِكين
- ٦٢تاجٌ تَنَقَّلَ في الخَيالِ فَما اِستَقَرَّ عَلى جَبين
- ٦٣خَرَزاتُهُ السَيفُ الصَقيلُ يَشُدُّهُ الرُمحُ السَنين
- ٦٤قُل لي أَحينَ بَدا الثَرىلَكَ هَل جَزِعتَ عَلى العَرين
- ٦٥آنَستَ مُلكاً لَيسَ بِالشاكي السِلاحِ وَلا الحَصين
- ٦٦البَرُّ مَغلوبُ القَناوَالبَحرُ مَسلوبُ السَفين
- ٦٧لَمّا نَظَرتَ إِلى الدِيارِ صَدَفتَ بِالقَلبِ الحَزين
- ٦٨لَم تَلقَ حَولَكَ غَيرَ كَرتَرَ وَالنِطاسِيِّ المُعين
- ٦٩أَقبَلتَ مِن حُجُبِ الجَلالِ عَلى قَبيلٍ مُعرِضين
- ٧٠تاجُ الحَضارَةِ حينَ أَشرَقَ لَم يَجِدهُم حافِلين
- ٧١وَاللَهُ يَعلَمُ لَم يَرَوهُ مِن قُرونٍ أَربَعين
- ٧٢قَسَماً بِمَن يُحيي العِظامَ وَلا أَزيدُكَ مِن يَمين
- ٧٣لَو كانَ مِن سَفَرٍ إِيابُكَ أَمسِ أَو فَتحٍ مُبين
- ٧٤أَو كانَ بَعثُكَ مِن دَبيبِ الروحِ أَو نَبضِ الوَتين
- ٧٥وَطَلَعتَ مِن وادي المُلوكِ عَلَيكَ غارُ الفاتِحين
- ٧٦الخَيلُ حَولَكَ في الجِلالِ العَسجَدِيَّةِ يَنثَنين
- ٧٧وَعَلى نِجادِكَ هالَتانِ مِنَ القَنا وَالدارِعين
- ٧٨وَالجُندُ يَدفَعُ في رِكابِكَ بِالمُلوكِ مُصَفَّدين
- ٧٩لَرَأَيتَ جيلاً غَيرَ جيلِكَ بِالجَبابِرِ لا يَدين
- ٨٠وَرَأَيتَ مَحكومينَ قَدنَصَبوا وَرَدّوا الحاكِمين
- ٨١روحُ الزَمانِ وَنَظمُهُوَسَبيلُهُ في الآخَرين
- ٨٢إِنَّ الزَمانَ وَأَهلَهُفَرَغا مِنَ الفَردِ اللَعين
- ٨٣فَإِذا رَأَيتَ مَشايِخاًأَو فِتيَةً لَكَ ساجِدين
- ٨٤لاقِ الزَمانَ تَجِدهُموعَن رَكبِهِ مُتَخَلِّفين
- ٨٥هُم في الأَواخِرِ مَولِداًوَعُقولُهُم في الأَوَّلين