المشرقان عليك ينتحبان
أحمد شوقيمتأخرالكاملالياء
- ١المَشرِقانِ عَلَيكَ يَنتَحِبانِقاصيهُما في مَأتَمٍ وَالداني
- ٢يا خادِمَ الإِسلامِ أَجرُ مُجاهِدٍفي اللَهِ مِن خُلدٍ وَمِن رِضوانِ
- ٣لَمّا نُعيتَ إِلى الحِجازِ مَشى الأَسىفي الزائِرينَ وَرُوِّعَ الحَرَمانِ
- ٤السِكَّةُ الكُبرى حِيالَ رُباهُمامَنكوسَةُ الأَعلامِ وَالقُضبانِ
- ٥لَم تَألُها عِندَ الشَدائِدِ خِدمَةًفي اللَهِ وَالمُختارِ وَالسُلطانِ
- ٦يا لَيتَ مَكَّةَ وَالمَدينَةَ فازَتافي المَحفِلَينِ بِصَوتِكَ الرَنّانِ
- ٧لِيَرى اَلأَواخِرُ يَومَ ذاكَ وَيَسمَعواما غابَ مِن قُسٍّ وَمِن سَحبانِ
- ٨جارَ التُرابِ وَأَنتَ أَكرَمُ راحِلٍماذا لَقيتَ مِنَ الوُجودِ الفاني
- ٩أَبكي صِباكَ وَلا أُعاتِبُ مَن جَنىهَذا عَلَيهِ كَرامَةً لِلجاني
- ١٠يَتَساءَلونَ أَبِالسُلالِ قَضَيتَ أَمبِالقَلبِ أَم هَل مُتَّ بِالسَرطانِ
- ١١اللَهُ يَشهَدُ أَنَّ مَوتَكَ بِالحِجاوَالجِدِّ وَالإِقدامِ وَالعِرفانِ
- ١٢إِن كانَ لِلأَخلاقِ رُكنٌ قائِمٌفي هَذِهِ الدُنيا فَأَنتَ الباني
- ١٣بِاللَهِ فَتِّش عَن فُؤادِكَ في الثَرىهَل فيهِ آمالٌ وَفيهِ أَماني
- ١٤وِجدانُكَ الحَيُّ المُقيمُ عَلى المَدىوَلَرُبَّ حَيٍّ مَيتِ الوِجدانِ
- ١٥الناسُ جارٍ في الحَياةِ لِغايَةٍوَمُضَلَّلٌ يَجري بِغَيرِ عِنانِ
- ١٦وَالخُلدُ في الدُنيا وَلَيسَ بِهَيِّنٍعُليا المَراتِبِ لَم تُتَح لِجَبانِ
- ١٧فَلَو أَنَّ رُسلَ اللَهِ قَد جَبَنوا لَماماتوا عَلى دينٍ مِنَ الأَديانِ
- ١٨المَجدُ وَالشَرَفُ الرَفيعُ صَحيفَةٌجُعِلَت لَها الأَخلاقُ كَالعُنوانِ
- ١٩وَأَحَبُّ مِن طولِ الحَياةِ بِذِلَّةٍقِصَرٌ يُريكَ تَقاصُرَ الأَقرانِ
- ٢٠دَقّاتُ قَلبِ المَرءِ قائِلَةٌ لَهُإِنَّ الحَياةَ دَقائِقٌ وَثَواني
- ٢١فَاِرفَع لِنَفسِكَ بَعدَ مَوتِكَ ذِكرَهافَالذِكرُ لِلإِنسانِ عُمرٌ ثاني
- ٢٢لِلمَرءِ في الدُنيا وَجَمِّ شُؤونِهاما شاءَ مِن رِبحٍ وَمِن خُسرانِ
- ٢٣فَهيَ القَضاءُ لِراغِبٍ مُتَصَلِّعٍوَهيَ المَضيقُ لِمُؤثِرِ السُلوانِ
- ٢٤الناسُ غادٍ في الشَقاءِ وَرائِحٌيَشقى لَهُ الرُحَماءُ وَهوَ الهاني
- ٢٥وَمُنَعَّمٌ لَم يَلقَ إِلّا لَذَّةًفي طَيِّها شَجَنٌ مِنَ الأَشجانِ
- ٢٦فَاِصبِر عَلى نُعمى الحَياةِ وَبُؤسِهانُعمى الحَياةِ وَبُؤسِها سِيّانِ
- ٢٧يا طاهِرَ الغَدَواتِ وَالرَوحاتِ وَالخَطَراتِ وَالإِسرارِ وَالإِعلانِ
- ٢٨هَل قامَ قَبلَكَ في المَدائِنِ فاتِحٌغازٍ بِغَيرِ مُهَنَّدٍ وَسِنانِ
- ٢٩يَدعو إِلى العِلمِ الشَريفِ وَعِندَهُأَنَّ العُلومَ دَعائِمُ العُمرانِ
- ٣٠لَفّوكَ في عَلَمِ البِلادِ مُنَكَّساًجَزِعَ الهِلالُ عَلى فَتى الفِتيانِ
- ٣١ما اِحمَرَّ مِن خَجَلٍ وَلا مِن ريبَةٍلَكِنَّما يَبكي بِدَمعٍ قاني
- ٣٢يُزجونَ نَعشَكَ في السَناءِ وَفي السَنافَكَأَنَّما في نَعشِكَ القَمَرانِ
- ٣٣وَكَأَنَّهُ نَعشُ الحُسَينِ بِكَربُلايَختالُ بَينَ بُكاً وَبَينَ حَنانِ
- ٣٤في ذِمَّةِ اللَهِ الكَريمِ وَبِرِّهِما ضَمَّ مِن عُرفٍ وَمِن إِحسانِ
- ٣٥وَمَشى جَلالُ المَوتِ وَهوَ حَقيقَةٌوَجَلالُكَ المَصدوقُ يَلتَقِيانِ
- ٣٦شَقَّت لِمَنظَرِكَ الجُيوبَ عَقائِلٌوَبَكَتكَ بِالدَمعِ الهَتونِ غَواني
- ٣٧وَالخَلقُ حَولَكَ خاشِعونَ كَعَهدِهِمإِذ يُنصِتونَ لِخُطبَةٍ وَبَيانِ
- ٣٨يَتَساءَلونَ بِأَيِّ قَلبٍ تُرتَقىبَعدَ المَنابِرِ أَم بِأَيِّ لِسانِ
- ٣٩لَو أَنَّ أَوطاناً تُصَوَّرُ هَيكَلاًدَفَنوكَ بَينَ جَوانِحِ الأَوطانِ
- ٤٠أَو كانَ يُحمَلُ في الجَوارِحِ مَيِّتٌحَمَلوكَ في الأَسماعِ وَالأَجفانِ
- ٤١أَو صيعَ مِن غُرِّ الفَضائِلِ وَالعُلاكَفَنٌ لَبِستَ أَحاسِنَ الأَكفانِ
- ٤٢أَو كانَ لِلذِكرِ الحَكيمِ بَقِيَّةٌلَم تَأتِ بَعدُ رُثيتَ في القُرآنِ
- ٤٣وَلَقَد نَظَرتُكَ وَالرَدى بِكَ مُحدِقٌوَالداءُ مِلءُ مَعالِمِ الجُثمانِ
- ٤٤يَبغي وَيَطغى وَالطَبيبُ مُضَلَّلٌقَنِطٌ وَساعاتُ الرَحيلِ دَواني
- ٤٥وَنَواظِرُ العُوّادِ عَنكَ أَمالَهادَمعٌ تُعالِجُ كَتمَهُ وَتُعاني
- ٤٦تُملي وَتَكتُبُ وَالمَشاغِلُ جَمَّةٌوَيَداكَ في القِرطاسِ تَرتَجِفانِ
- ٤٧فَهَشَشتَ لي حَتّى كَأَنَّكَ عائِديوَأَنا الَّذي هَدَّ السَقامُ كِياني
- ٤٨وَرَأَيتُ كَيفَ تَموتُ آسادُ الشَرىوَعَرَفتُ كَيفَ مَصارِعُ الشُجعانِ
- ٤٩وَوَجَدتُ في ذاكَ الخَيالِ عَزائِماًما لِلمَنونِ بِدَكِّهِنَّ يَدانِ
- ٥٠وَجَعَلتَ تَسأَلُني الرِثاءَ فَهاكَهُمِن أَدمُعي وَسَرائِري وَجِناني
- ٥١لَولا مُغالَبَةُ الشُجونِ لِخاطِريلَنَظَمتُ فيكَ يَتيمَةَ الأَزمانِ
- ٥٢وَأَنا الَّذي أَرثي الشُموسَ إِذا هَوَتفَتَعودُ سيرَتَها إِلى الدَوَرانِ
- ٥٣قَد كُنتَ تَهتُفُ في الوَرى بِقَصائِديوَتُجِلُّ فَوقَ النَيِّراتِ مَكاني
- ٥٤ماذا دَهاني يَومَ بِنتَ فَعَقَّنيفيكَ القَريضُ وَخانَني إِمكاني
- ٥٥هَوِّن عَلَيكَ فَلا شَماتَ بِمَيّتٍإِنَّ المَنِيَّةَ غايَةُ الإِنسانِ
- ٥٦مَن لِلحَسودِ بِمَيتَةٍ بُلِّغتَهاعَزَّت عَلى كِسرى أَنوشِروانِ
- ٥٧عوقِبتَ مِن حَرَبِ الحَياةِ وَحَربِهافَهَل اِستَرَحتَ أَمِ اِستَراحَ الشاني
- ٥٨يا صَبَّ مِصرَ وَيا شَهيدَ غَرامِهاهَذا ثَرى مِصرَ فَنَم بِأَمانِ
- ٥٩اِخلَع عَلى مِصرَ شَبابَكَ عالِياًوَاِلبِس شَبابَ الحورِ وَالوِلدانِ
- ٦٠فَلَعَلَّ مِصراً مِن شَبابِكَ تَرتَديمَجداً تَتيهُ بِهِ عَلى البُلدانِ
- ٦١فَلَوَ اَنَّ بِالهَرَمَينِ مِن عَزَماتِهِبَعضَ المَضاءِ تَحَرَّكَ الهَرَمانِ
- ٦٢عَلَّمتَ شُبّانَ المَدائِنِ وَالقُرىكَيفَ الحَياةُ تَكونُ في الشُبّانِ
- ٦٣مِصرُ الأَسيفَةُ ريفُها وَصَعيدُهاقَبرٌ أَبَرُّ عَلى عِظامِكَ حاني
- ٦٤أَقسَمتُ أَنَّكَ في التُرابِ طَهارَةٌمَلَكٌ يَهابُ سُؤالَهُ المَلَكانِ