ما كان قبلك في الزمان الخالي
ابن حيوسأندلسيالكاملاللام
- ١ما كانَ قَبلَكَ في الزَمانِ الخاليمَن يَسبِقُ الأَقوالَ بِالأَفعالِ
- ٢حَتّى أَتَيتَ مِنِ اِرتِياحِكَ ما كَفىذُلَّ السُؤالِ وَخَيبَةَ الآمالِ
- ٣لَم يَكفِكَ الشَرَفُ الَّذي وُرِّثتَهُحَتّى شَفَعتَ مَعالِياً بِمَعالي
- ٤وَنَسَختَ سيرَةَ آلِ بَرمَكَ مُنعِماًفي الشَدِّ ما عَفّى عَلى الإِرقالِ
- ٥أَعطَوا مِنَ الإِكثارِ وَالدُنيا لَهُمدونَ الَّذي تُعطي مِنَ الإِقلالِ
- ٦وَعَلَوا بِأَن جَعَلوا السُؤالَ وَسيلَةًوَنَداكَ مُنهَمِرٌ بِغَيرِ سُؤالِ
- ٧وَبَواجِبٍ أَن أَعدَمَتكَ مِنَ الوَرىمَثَلاً عُلىً بُنِيَت بِغَيرِ مِثالِ
- ٨حامَيتَ عَنها بِالنَزاهَةِ وَالنَدىوَحَمَيتَها بِالفَضلِ وَالإِفضالِ
- ٩وَمَهَرتَها بَأساً وَجوداً كَذَّبافيها مُنى الجُبَناءِ وَالبُخّالِ
- ١٠حاوَلتَها قِدماً وَكُلٌّ عاشِقٌوَبَلَغتَ غايَتَها وَكُلٌّ سالِ
- ١١طُرُقاتُها إِلّا لَدَيكَ بَعيدَةٌوَمُهورُها إِلّا عَلَيكَ غَوالِ
- ١٢نَظَروا إِلَيها مِن حَضيضٍ هابِطٍوَأَتَيتَها مِن مَرقَبٍ مُتَعالِ
- ١٣وَحَرَستَ بِالإِنجازِ وَالإيجازِ ماراموهُ بِالإِمهالِ وَالإِهمالِ
- ١٤وَلَوَ اِنَّهُم جُدّوا وَجَدّوا فاتَهُمجَدٌّ عُرِفتَ بِهِ وَجِدٌّ عالِ
- ١٥وَمَتى يُحاوِلُ أَهلُ عَصرِكَ ذا المَدىأَينَ الثِمادُ مِنَ الحَيا الهَطّالِ
- ١٦أَجزَلتَ أَثمانَ المَديحِ وَزِدتَهُلَمّا بَغَوا حَمداً بِغَيرِ نَوالِ
- ١٧فَإِذا لَبِستَ مِنَ الثَناءِ مَلابِساًجُدُداً رَضوا بِمَلابِسٍ أَسمالِ
- ١٨وَإِذا هُمُ لَم يَبلُغوا شَأوَ العُلىعَدَلوا إِلى الأَعمامِ وَالأَخوالِ
- ١٩هُم ضَيَّعوها ثُمَّ راموا حِفظَهامِن أَعظُمٍ تَحتَ التُرابِ بَوالِ
- ٢٠خَصَّ الإِلَهُ مُحَمَّداً مِن بَينِكُملا زالَ مَحروساً بِأَكرَمِ آلِ
- ٢١وَبَراكُمُ مِن طينَةٍ مِسكِيَّةٍلَمّا بَرى ذا الخَلقَ مِن صَلصالِ
- ٢٢وَأَبو الرَسولِ فَجَدُّكُم أَولى بِهِمِن دونِ إِخوَتِهِ بِلا إِشكالِ
- ٢٣أَنّى يَكونُ شَريكُهُ في عَمِّهِكَشَريكِهِ في عَمِّهِ وَالخالِ
- ٢٤نَسَبٌ بَنو العَلّاتِ عَنهُ بِمَعزِلٍوَبِذاكَ تَقضي سورَةُ الأَنفالِ
- ٢٥شَمَخَت بِفَخرِ الدَولَةِ الهِمَمُ الَّتيحازَت مَدى الإِعظامِ وَالإِجلالِ
- ٢٦رَحبُ الجَنابِ تَضَمَّنَت آلاؤُهُفَوزَ العُفاةِ وَخَيبَةَ العُذّالِ
- ٢٧فَإِذا تُمَلُّ المَكرُماتُ فَعِندَهُلَغَرائِبُ الإِحسانِ وَالإِجمالِ
- ٢٨وَصلٌ بِغَيرِ قَطيعَةٍ وَرِضىً بِغَيرِ تَسَخُّطٍ وَهَوىً بِغَيرِ مَلالِ
- ٢٩يَبدو فِرِندُ السَيفِ بَعدَ صِقالِهِوَفِرِندُهُ بادٍ بِغَيرِ صِقالِ
- ٣٠وَحَياً لِصَيِّبِهِ بِكُلِّ ثَنِيَّةٍأَثَرٌ يَعيشُ بِهِ الهَشيمُ البالي
- ٣١لا تَأمَنُ الأَموالُ بَطشَ هِباتِهِهَل يَأمَنُ المَصروفُ بَطشَ الوالي
- ٣٢كَم أَرضَعَت أَمَلاً شَكا إِجرارَهُدَرَّ النَوالِ وَلَم يُرَع بِفِصالِ
- ٣٣وَمُريدُها مِن غَيرِهِ كَمُطالِبٍعَيرَ الفَلاةِ بِصَولَةِ الريبالِ
- ٣٤لَكِنَّ خَيرَ الناسِ بَعدَ مُحَمَّدٍوَأَشَدَّهُم بَأساً بِكُلِّ نِزالِ
- ٣٥بِكَ لا اِنطَوَت عَنّا ظِلالَكَ أُنجِزَتعِدَةُ اللَيالي بَعدَ طولِ مِطالِ
- ٣٦وَبِقُربِكَ اِنقَشَعَت غَمائِمُ لَم يَزَلماءُ الحَياةِ بِهِنَّ غَيرَ زُلالِ
- ٣٧فَالدَهرُ مِن تِلكَ المَساوي عاطِلٌمُذ ذُدتَهُ وَبِذي المَحاسِنِ حالي
- ٣٨كَم غَرَّتِ الآمالُ مِن تَكذيبِهافَأَعَرتَها في سائِماتِ المالِ
- ٣٩وَسَبَقتَ قَولَكَ بِالفَعالِ وَلَم تَدَعشَرَفاً لِقَوّالٍ وَلا فَعّالِ
- ٤٠وَلَكَ العَزائِمُ لا يَقومُ مَقامَهاما في البَسيطَةِ مِن ظُبىً وَعَوالي
- ٤١وَمَنائِحٌ كَسَبَت مَدائِحَ هَدَّمَتما شادَتِ الأَقوالِ لِلأَقيالِ
- ٤٢فَاِفخَر فَإِنَّكَ غُرَّةٌ في أُسرَةٍذَهَبوا بِكُلِّ نَباهَةٍ وَجَلالِ
- ٤٣تَتَزَلزَلُ الدُنيا إِذا غَضِبوا فَإِنبَلَغوا الرِضى أَمِنَت مِنَ الزِلزالِ
- ٤٤نُزُلٌ عَلى حُكمِ الرَجاءِ وَأَهلِهِحَتّى إِذا دَعَتِ الكُماةُ نَزالِ
- ٤٥سَبَقوا السُروجَ مُسارِعينَ إِلى قَرىذَيّالَةٍ جَرداءَ أَو ذَيّالِ
- ٤٦حَتّى إِذا طارَت بِهِم مُقوَّرَةًشَرُفَ الوَجيهُ بِها وَذو العُقّالِ
- ٤٧خَلَعوا عَلى الإِصباحِ أَردِيَةَ الدُجىوَتَغَشمَروا الأَهوالَ بِالأَهوالِ
- ٤٨وَإِذا اِمتَطَوها في نِزالٍ خِلتَهُمآسادَ غابٍ في ظُهورِ رِئالِ
- ٤٩ما أَورَدوها قَطُّ إِلّا أُصدِرَتجَرحى الصُدورِ سَليمَةَ الأَكفالِ
- ٥٠أُسدٌ إِذا صالوا صُقورٌ إِن عَلَواوَلَرُبَّما كَمَنوا كُمونَ صِلالِ
- ٥١لُدٌّ إِذا شوسُ الكُماةِ تَجالَدواوَتَجادَلوا بِالضَربِ أَيَّ جِدالِ
- ٥٢لا عِزَّ إِلّا كَسبُ أَبيَضَ صارِمٍماضي الشَبا أَو أَسمَرٍ عَسّالِ
- ٥٣لا ما يُسَوِّلُهُ وَيُبعِدُ نَيلَهُحِرصُ الحَريصِ وَحيلَةُ المُحتالِ
- ٥٤قَد سَدَّدَت عَزَماتُهُم أَرماحَهُمحَتّى عَرَفنَ مَقاتِلَ الأَقيالِ
- ٥٥وَإِذا اِنجَلَت عَنهُم دَياجيرُ الوَغىعَدَلوا بِقَتلِهِمُ إِلى الأَموالِ
- ٥٦فَلَهُم بِكُلِّ مَفازَةٍ مَرّوا بِهاآثارُ صَوبِ المُزنِ في الإِمحالِ
- ٥٧عَمري لَقَد فاتوا الأَنامَ وَفُتَّهُمفي كُلِّ يَومِ نَدىً وَيَومِ نِضالِ
- ٥٨بِطَرائِقٍ أَبطَلتَ مُذ أَوضَحتَهالِلسالِكينَ مَعاذِرَ الضُلّالِ
- ٥٩أَلّا اِهتَدَوا بِكَ في المَكارِمِ مِثلَماهُدِيَ الوَرى بِأَبيكَ بَعدَ ضَلالِ
- ٦٠ثَقُلَت وَإِن خَفَّت عَلَيكَ فَأَصبَحَتفي الخافِقَينِ عَزيزَةَ الحُمّالِ
- ٦١أَمّا الصِيامُ فَقَد أَظَلَّكَ شَهرُهُمُستَعصِماً بِذَراكَ غَيرَ مُذالِ
- ٦٢كَم زارَ غَيرَكَ وَهوَ مُغضٍ سادِمٌوَأَتاكَ يَمشي مِشيَةَ المُختالِ
- ٦٣وَقَّرتَهُ لَمّا أَتى وَإِذا مَضىأَوقَرتَهُ مِن صالِحِ الأَعمالِ
- ٦٤فَبَقيتَ مَحروسَ الفِناءِ مُهَنَّأًفي سائِرِ الأَعوامِ وَالأَحوالِ
- ٦٥ما دامَ شَعبانٌ يَجيءُ أَمامَهُأَبَداً وَما أَفضى إِلى شَوّالِ
- ٦٦لا أَرتَجي خَلقاً سِواكَ لِأَنَّنيمَن لا يَبيعُ حَقيقَةً بِمُحالِ
- ٦٧لا دَرَّ دَرُّ مَطامِعي إِن نَكَّبَتبَحراً وَأَفضَت بي إِلى أَوشالِ
- ٦٨فَمَتى أَمُدُّ يَدي إِلى طَلَبٍ وَقَدأَثرَيتُ مِن جاهٍ لَدَيكَ وَمالِ
- ٦٩صَدَّقتَ ظَنّي فيكَ ثُمَّتَ زِدتَنيما لَيسَ يَخطُرُ لِلرَجاءِ بِبالِ
- ٧٠وَسَنَنتَ لي طُرُقَ الثَناءِ بِأَنعُمٍواصَلنَ بِالغَدَواتِ وَالآصالِ
- ٧١فَإِذا المَعالي أَعجَزَت رُوّادَهامِن بَعدِ طولِ تَطَلُّبٍ وَكَلالِ
- ٧٢ذَلَّلتَ جامِحَها بِغَيرِ شَكيمَةٍوَحَبَستَ شارِدَها بِغَيرِ عِقالِ
- ٧٣إِلّا بِإِهدائي المَديحَ لِحَضرَةٍأَعدَت غَرائِبُ مَجدِها أَقوالي
- ٧٤فَجَليلُها مُتَعالَمٌ وَدَقيقُهاقَد أَلحَقَ العُلَماءَ بِالجُهّالِ
- ٧٥جادَت سَماؤُكَ لي وَما اِستَسقَيتُهابِالغَيثِ إِلّا أَنَّهُ مُتَوالِ
- ٧٦وَسَرَحتُ طَرفي في خِضَمٍّ ماؤُهُعَذبٌ وَكانَ مُوَكَّلاً بِالآلِ
- ٧٧وَأَفَدتَني أَنَّ الإِقامَةَ لِلفَتىذُلٌّ وَأَنَّ العِزَّ في التَرحالِ
- ٧٨مِن بَعدِ أَن كَلَّت وَذَلَّت إِذعَرابَعضُ الخُطوبِ صَوارِمي وَرِجالي
- ٧٩وَلَقَد تَخَيَّرتُ المَواهِبَ مُغرِباًعَن وَصلِ ذي مِقَةٍ وَهِجرَةِ قالِ
- ٨٠فَبَغَيتُ مِنها ما يُعَدُّ قَلائِداًوَصَدَفتُ عَمّا عُدَّ في الأَغلالِ
- ٨١أَوضَحتَ لي نَهجَ القَريضِ بِنائِلٍرَخُصَت بِهِ فَقرُ الكَلامِ الغالي
- ٨٢فَهَمى عَلَيكَ وَكَم بَغاهُ مَعشَرٌلَم يَظفَروا مِن بَحرِهِ بِبِلالِ
- ٨٣أَغنَيتَني عَنهُم كَما أَغنى القَناعِندَ الكَريهَةِ عَن عِصِيِّ الضالِ
- ٨٤وَلَطالَما وَصَلَت يَدَيَّ صِلاتُهُمفَأَبَت يَميني قَبضَها وَشِمالي
- ٨٥وَأَرى القَوافِيَ إِن أَتَت بِبَدائِعٍفَالحَمدُ في إِبداعِها لَكَ لالي
- ٨٦لا لَومَ يَلزَمُها إِذا قَصَرَت خُطىًمِن فَرطِ ما حَمَلَت مِنَ الأَثقالِ
- ٨٧أَوقَرتَها مِنَناً فَأَوسِع رَبَّهاعُذراً إِذا جاءَتكَ غَيرَ عِجالِ
- ٨٨حَرَّمتُها زَمَناً فَمُنذُ خَطَبتَهاحَلَّلتُها وَالسِحرُ غَيرُ حَلالِ
- ٨٩وَكَأَنَّ مُهدَيها غَداةَ أَتى بِهامَزَجَ الشَمولَ بِبارِدٍ سَلسالِ
- ٩٠مِن كُلِّ ثاوِيَةٍ لَدَيكَ مُقيمَةٍجَوّالَةٍ في الأَرضِ كُلَّ مَجالِ
- ٩١وَكَثيرَةِ الأَمثالِ إِلّا أَنَّهافي ذا الزَمانِ قَليلَةُ الأَمثالِ
- ٩٢لَم تُحشَ حوشِيَّ الكَلامِ فَقَد أَتَتمَعدومَةَ الأَشكالِ وَالإِشكالِ
- ٩٣وَتَتيهُ إِدلالاً وَلَيسَ بِمُنكَرٍأَن توصَفَ الحَسناءُ بِالإِدلالِ
- ٩٤وَإِذا أَتى غَيري بِحَولِيّاتِهِأَربَت عَلَيها وَهيَ بِنتُ لَيالِ
- ٩٥وَمِنَ الأَنامِ مُبَرِّزٌ وَمُبَهرَجٌوَمِنَ الكَلامِ جَنادِلٌ وَلَآلي