من ذا الذي قد نال راحة فكره
ابن عبد البرأندلسيالمتقاربالراء
- ١منْ ذَا الذِي قَدْ نالَ رَاحةَ فِكرهِفِي عُمره مِنْ عُسْره أو يُسْرهِ ؟
- ٢يلقَى الغَنِيُّ لحفظه ما قد حَوىأضْعَافَ ما يَلقى الفقيرُ لفقرهِ
- ٣فَيظلُّ هذا سَاخطاً في قلهويظلُّ هذا ثاعباً في كثـرهِ
- ٤والجنُّ مثلُ الإنس يَجري فِيهمُحُكْم القَضاء بِحُلوه وبمُره
- ٥فإذَا المَريدُ أتى ليَخطفَ خَطفةًجاءَ الشِّهابُ بحَرْقِه وبزجْرهِ
- ٦وَنبيُّ صِدقٍ لا يَزالُ مُكذَّبًايُرمَى بباطلِ قولِهم وبِسحرهِ
- ٧والعالِمُ المُفتي يَظلُّ مُنَازعاًبالمشكلاتِ لدى مَجالسِ ذِكرهِ
- ٨فَالويلُ إنْ زلَّ اللسانُ فَلا يُرىأَحدٌ يُساعِدُ في إقامةِ عُذرهِ
- ٩أوَ مَا ترى المَلكَ العزيزَ بجُندهرَهنَ الهُمومِ على جَلالة قَدرهِ
- ١٠فيَسرُّهُ خبرٌ وفي أعقابِهخبرٌ تَضيقُ به جوانبُ قصرهِ
- ١١ومُؤَازرُ السلطانِ أهلُ مَخاوفوإن استبد بعزه وبقهرهِ
- ١٢فلربما زلتْ به قدم فلميرجع يساوي في قلامة ظفرهِ
- ١٣وأخو العبادةِ دهرُه مُتنغصٌيَبغي التخلصَ من مخاوفِ قبرهِ
- ١٤وأخو التِّجارةِ حائرٌ مُتفكرٌمما يُلاقِي من خسارةِ سعرهِ
- ١٥وأبو العيالِ أبُو الهمومِ، وحَسرةُ الــرجل العقيمِ كمينةٌ في صدرهِ
- ١٦وكل قرين مضمر لقرينهحسداً وحقداً في غناه وفقرهِ
- ١٧ولرب طالبِ راحةٍ في نومهجاءتْه أحلامٌ فهام بأمرهِ
- ١٨والطفل من بطن أمه يخرجُغُصصُ الفِطام تروعه في صغرهِ
- ١٩والوحشُ يأتيه الردى فِي بَرهوالحوتُ يلقَى حَتفه في بَحرهِ
- ٢٠ولربما تأتِي السباعُ لميتٍفاستخرجته من قرارة قبره
- ٢١ولقدْ حسدتُ الطيرَ في أَوكارهافَوجدتُ منها ما يُصادُ بوكرهِ
- ٢٢كيفَ التلذذُ في الحياةِ بعَيْشَةٍمَا زالَ وهو مروع في أسرهِ ؟
- ٢٣تاللهِ لو عاشَ الفتى في أهلهِألفاً من الأعوامِ مالكَ أمرهِ
- ٢٤متلذذاً معهمْ بكل لذيذةٍمتنعماً بالعيشِ مدةَ عُمرهِ
- ٢٥لا يعتريه النقصُ في أحوالهكُلاًّ ولا تَجري الهموم بفكرهِ
- ٢٦ما كان ذلك كلُّه مما يفيبنزولِ أَوَّلِ ليلةِ في قبرهِ
- ٢٧كَيْفَ التخلصُ يا أخِي مِما تَرى؟صبراً على حُلو القضاءِ ومرهِ !