قصائد

شربنا على ذكر الحبيب مدامة

ابن الفارضأيوبيالطويل

  1. ١شَرِبْنَا على ذكْرِ الحبيبِ مُدامَةًسكِرْنَا بها من قبل أن يُخلق الكَرْمُ
  2. ٢لها البدرُ كأسٌ وهيَ شمسٌ يُدِيرُهَاهلالٌ وكم يبدو إذا مُزِجَتْ نَجم
  3. ٣ولولا شذَاها ما اهتدَيتُ لِحانِهاولولا سَناها ما تصَوّرها الوَهْمُ
  4. ٤ولم يُبْقِ منها الدّهْرُ غيرَ حُشاشَةٍكأنّ خَفاها في صُدور النُّهى كتْم
  5. ٥فإن ذُكرَتْ في الحَيّ أصبحَ أهلُهُنَشاوى ولا عارٌ عليهمْ ولا إثم
  6. ٦ومِنْ بينِ أحشاء الدّنانِ تصاعدتْولم يَبْقَ منها في الحقيقة إلاّ اسمُ
  7. ٧وإن خَطَرَتْ يوماً على خاطرِ امرىءٍأقامتْ به الأفراحُ وارتحلَ الهمّ
  8. ٨ولو نَظَرَ النُّدْمَانُ خَتمَ إنائِهالأسكَرَهُمْ من دونِها ذلكَ الختم
  9. ٩ولو نَضحوا منها ثرَى قبرِ مَيّتٍلعادتْ اليه الرّوحُ وانتَعَشَ الجسم
  10. ١٠ولو طَرَحُوا في فَيءِ حائطِ كَرْمِهاعليلاً وقد أشفى لفَارَقَهُ السّقم
  11. ١١ولو قَرّبُوا من حانِها مُقْعَداً مشَىوتنطِقُ من ذِكْرَى مذاقتِها البُكْم
  12. ١٢ولو عَبِقَتْ في الشرق أنفاسُ طِيبِهاوفي الغربِ مزكومٌ لعادَ لهُ الشَّمُّ
  13. ١٣ولو خُضِبت من كأسِها كفُّ لامسٍلمَا ضَلّ في لَيْلٍ وفي يَدِهِ النجم
  14. ١٤ولو جُليتْ سِرّاً على أَكمَهٍ غَدابَصيراً ومن راووقِها تَسْمَعُ الصّم
  15. ١٥ولو أنّ رَكْباً يَمّموا تُرْبَ أرْضِهَاوفي الرّكبِ ملسوعٌ لمَا ضرّهُ السّمّ
  16. ١٦ولو رَسَمَ الرّاقي حُرُوفَ اسمِها علىجَبينِ مُصابٍ جُنّ أبْرَأهُ الرسم
  17. ١٧وفوْقَ لِواء الجيشِ لو رُقِمَ اسمُهالأسكَرَ مَنْ تحتَ اللّوا ذلك الرّقْم
  18. ١٨تُهَذّبُ أخلاقَ النّدامى فيّهْتَديبها لطريقِ العزمِ مَن لا لهُ عَزْم
  19. ١٩ويكرُمُ مَن لم يَعْرِف الجودَ كَفُّهويحلُمُ عند الغيظ مَن لا لهُ حِلم
  20. ٢٠ولو نالَ فَدْمُ القومِ لَثْمَ فِدَامِهالأكْسبَهُ مَعنى شمائِلها اللّثْم
  21. ٢١يقولونَ لي صِفْهَا فأنتَ بوَصفهاخبيرٌ أَجَلْ عِندي بأوصافها عِلم
  22. ٢٢صفاءٌ ولا ماءٌ ولُطْفٌ ولا هَواًونورٌ ولا نارٌ وروحٌ ولا جِسْمٌ
  23. ٢٣تَقَدّمَ كُلَّ الكائناتِ حديثُهاقديماً ولا شكلٌ هناك ولا رَسم
  24. ٢٤وقامت بها الأشياءُ ثَمّ لحكمَةٍبها احتَجَبَتْ عن كلّ من لا له فَهْمُ
  25. ٢٥وهامتْ بها روحي بحيثُ تمازَجا اتّتِحاداً ولا جِرْمٌ تَخَلّلَه جِرْم
  26. ٢٦فَخَمْر ولا كرْم وآدَمُ لي أبوكَرْم ولا خَمْر ولي أُمُّها أُمّ
  27. ٢٧ولُطْفُ الأواني في الحقيقة تابعلِلُطْفِ المعاني والمَعاني بها تَنْمُو
  28. ٢٨وقد وَقَعَ التفريقُ والكُلّ واحدفأرواحُنا خَمْرٌ وأشباحُنا كَرْم
  29. ٢٩ولا قبلَها قبل ولا بَعْدَ بَعْدَهَاوقَبْليُّة الأبْعادِ فهْي لها حَتْم
  30. ٣٠وعَصْرُ المَدى من قَبله كان عصرَهاوعهْدُ أبينا بَعدَها ولها اليُتم
  31. ٣١محاسِنُ تَهدي المادِحينَ لوَصْفِهَافَيَحْسُنُ فيها منهُمُ النّثرُ والنّظم
  32. ٣٢ويَطْرَبُ مَن لم يَدْرِهَا عند ذِكْرِهَاكَمُشْتَاقِ نُعْمٍ كلّما ذُكرَتْ نُعم
  33. ٣٣وقالوا شَرِبْتَ الإِثمَ كلاّ وإنّماشرِبْتُ التي في تركِها عنديَ الإِثم
  34. ٣٤هنيئاً لأهلِ الدّيرِ كمْ سكِروا بهاوما شربوا منها ولكِنّهم هَمّوا
  35. ٣٥وعنديَ منها نَشْوَةٌ قبلَ نشأتيمعي أبداً تبقى وإنْ بَليَ العَظْم
  36. ٣٦عليكَ بها صِرْفاً وإن شئتَ مَزْجَهافَعَدْلُكَ عن ظَلْم الحبيب هو الظُّلم
  37. ٣٧فَدُونَكَهَا في الحانِ واستَجْلها بهعلى نَغَمِ الألحان فهيَ بها غُنْمُ
  38. ٣٨فما سكنَتْ والهمَّ يوماً بموضعكذلك لم يسكُنْ مع النَّغَم الغَم
  39. ٣٩وفي سكرةٍ منها ولَوْ عُمْرُ ساعةٍتَرَى الدَّهْرَ عبداً طائعاً ولك الحُكْم
  40. ٤٠فلا عَيْشَ في الدُّنْيا لمَن عاشَ صاحياًومَن لم يَمُتْ سُكْراً بها فاته الحزم
  41. ٤١على نفسه فليَبْكِ مَن ضاع عُمْرُهُوليسَ لهُ فيها نَصيبٌ ولا سهمُ