لله يومي بالثغر في الجوسق
ظافر الحدادأندلسيالمنسرحالقاف
- ١للهِ يومي بالثغرِ في الجَوْسَقْوالأرضُ تُجْلَى في روضِها المُونِقْ
- ٢والنيلُ يحشُو حَشا الخليجِ وقدكَساه زهرُ الربيعِ بإسْتَبْرَق
- ٣ودَرَّجتْ ماءَه الصَّبا فحكىثوبَ حريرٍ مُدَمْقَسٍ أزرق
- ٤وراقَ بين الرياض فهْو كمافَرَّج فوق الغلالِة اليَلْمَق
- ٥وحمرةُ الشمسِ في الغدير وقدمرت عليه ريحُ الصَّبا تَعْبَق
- ٦كأنه صدرُ فضةٍ قُصِّرتحافته وهْو مُذْهَبٌ مُحْرَق
- ٧كدرهمٍ حُطَّ فوقَ سُنْدُسةٍأَدقَّ فيه النَّقَّاش ما زَوَّق
- ٨كأنه والنباتُ يحصُرهعينٌ بها هُدْبٌ جفنُها محدِق
- ٩كالبدرِ في زرقِة السماء وقدحَفته فيها النجومُ بالمشرق
- ١٠صَفا كودِّى وعَبْرتي وحكىقلبي بتَمْويجه كما يخفِق
- ١١والغيمُ يبكي والبرقُ يضحك والرعدُ من الغيظِ صائحٌ مُحْنَق
- ١٢والبرق ثوب تشِفّ حمرتُهوالرعدُ تصويته إذا خُرِّق
- ١٣كأنّ قوس الغمامِ حاشيةٌمن سَفَط الخَزِّ بعدَ ما طَبَّق
- ١٤أو كحواشي عَصائبٍ ظهرتْألوانُها في جبينِ مَنْ يَعْشق
- ١٥دوائرٌ صُبِّغتْ مُداخَلةٌفكلُّ لونٍ بضِدِّه مُلْصَق
- ١٦أطواقُ لاذٍ في جِيدِ غانيةٍدَرَّج ألوانَهن مَنْ طَوَّق
- ١٧والوُرْقُ بين ألأوراقِ صادحةٌفكلُّ ورقاءَ راسلتْ أَوْرَق
- ١٨يا ليتَ شِعْري غَنَّت أَمِ انتحبَتبلِ الأغاني بحالِها أليق
- ١٩لو ادَّعتْ أنها بكتْ كَذَبتوشاهدُ الحالِ صادقُ المنطق
- ٢٠أين شهيقُ الباكي وعَبْرتُهإذا بدتْ من جفونِه تسبق
- ٢١تَرْتع في حُلَّةٍ مُصَنْدَلةٍوالعِطْرُ في الروضِ عِطْرُها يَعْبَق
- ٢٢والطوقُ في جِيدِها وقد خَضَّب الحِناءُ أطرافَها إلى المِرْفَق
- ٢٣وحولها من تحِبّ في وطنٍجناحُها في رياضِهِ مُطْلَق
- ٢٤خِلافُ حالِي في غربةٍ تَرَّحتْمُشتَّتَ الشملِ شائبَ المَفْرِق
- ٢٥أبكى بدمعٍ كأنه مطرٌفكلَّما فاضِ كِدْتُ أنْ أغرق
- ٢٦ذو لوعةٍ كاللهيب صادعةٍتحرِقني بالزفير أو تخنُق
- ٢٧مالي وللدهرِ لا يَصِحُّ لهعهدٌ وعقدٌ عندي ولا مَوْثِق
- ٢٨ترمى فؤادىَ أيدي حوادثِهبأَسْهمٍ عن قِسِيِّها تُرْشَق
- ٢٩مأوىً لما دَبَّ من مَصائبهاوغاص تحت البحار أو حَلَّق
- ٣٠يَنْتابُني من جيوشها أُمَمإذا مضى فَيْلقٌ أتى فيلق
- ٣١فَرِقت منها حتى أَنِستُ بهامع التمادى فصرت لا أَفْرَقُ
- ٣٢لغربتي غربةُ النَّوى خُلِقتْفلا غرابٌ إلا بها يَنْعِقَ
- ٣٣فهْي لشَمْلي مذ كنت شاملةوهْو أسير في قَيْدِها مُوثَق
- ٣٤فليتَها إذ حَوَتْه كان إذارَقَّ شبابي من أَسْرِها مُطْلَق
- ٣٥لكنها عَبَّرتْهُ عالمةًبأنّ صدري لفَقْدِه أضيق
- ٣٦وغادرتْ عنديَ المشيبَ فماأَشيب من بعده لما يَطْرُق
- ٣٧فثوبُ عيشى أَضْحى به خَلَقاوهْو جديدٌ عليه لا يَخْلُق
- ٣٨رافَقني وهْو لا يفارِقنيإلى الرَّدَى وهو منه لي أوفَق
- ٣٩ما أَرْغَب الناسَ في الحياةِ ولاترغب في راغبٍ ولا تُشْفِق
- ٤٠تُذيقُنا شهدها اليسيرَ وكمنَغَصُّ من أجله وكم نَشْرَق
- ٤١ليت أبا الخَلْقِ آدمَ اتَّهمَ الشيطانَ في قوله وما صَدَّق
- ٤٢وفَرَّ عن أكلِ ما غَواهُ بهحزما فما ذاقه ولا ذَوَّق
- ٤٣أو قَرَّ في الخلدِ ثم يُرْزَقُناأو عَقَّمتْه الدنيا فلم يُرزَق
- ٤٤أو ليت حَوَّافي في الأصلِ ما خُلِقتأو ليتها لم تَلد ولم تَعْلَق
- ٤٥لكنْ دُفِعنا فيها إلى مِحَنٍتَصْبَحنا بالهموم أو تَغْبُق
- ٤٦طِباعُها السُّوء واللبيبُ بهاأسوأُ حالا فيها منَ الأحمق
- ٤٧مأوَى الرَّزايا من حينِ يَنْبِذه الظهرُ إلى حيث لَحْدُه الموبِق
- ٤٨من سَلَّمت من جَنينها وقضىسَقطا فقد وُفِّقتْ وقد وُفِّق
- ٤٩هَمَّت بتحصيله كما حَصَّلتْبغير نفعٍ يُرْجَى ولا مَرْفَق
- ٥٠تصرخ إنْ مات مثلما صَرختْوهْي به في مَخاضِها تُطْلَق
- ٥١وهْو إذا عاش في محاربةيُطْعَن بالحادثات أو يُرْشَق
- ٥٢فالعيشُ نفسُ الهلاكِ والمُقْبِلُ المسعود من لم يَعِش ولم يُخْلَق