ننام من الأيام في غرض النبل
ابن حمديسأندلسيالطويلرثاءالياء
- ١نَنامُ من الأيّامِ في غَرَضِ النَّبْلِونُغْذى بمُرّ الصّاب منها فنستحلي
- ٢وقد فَرَغَتْ للقَوْمِ في غَفَلاتهمْحتوفٌ بهم تُمسي وتُصبحُ في شُغْلِ
- ٣أَرى العالَمَ العلوِيَّ يَفْنى جَميعُهُإذا خَلَتِ الدُّنْيا مِنَ العالَمِ السفلي
- ٤ويبقى على ما كان من قبل خَلْقِهِإلهٌ هَدى أهلَ الضّلالةَ بالرُّسلِ
- ٥وَيَبْعَثُ مَنْ تحتَ التراب وفوقهنشوراً إليه الفضل يا لك من فَضلِ
- ٦أَرى الموتَ في عيني تخيّلَ شَخْصُهُولي عُمُرٌ في مثله يَتّقي مثلي
- ٧وكادتْ يدٌ منه تشدّ على يديورجلٌ له بالقُرْبِ تمشْي على رجلي
- ٨وَفي مَدِّ أَنفاسي لَدَيَّ وجَزرِهابقاءٌ لنفسٍ غَيرِ متُصّل الحبلِ
- ٩ثمانونَ عاماً عِشتُها وَوَجَدتُهاتهدّمُ ما تبني وتخفضُ مَنْ تُعلي
- ١٠وإنّي لَحَيُّ القوْلِ في الأمل الَّذيإذا رُمْتُهُ ألفيتُهُ مَيّتَ الفعْلِ
- ١١إِذا اللَّه لم يَمنَحكَ خَيراً مُنِعْتَهُعلى ما تعانيه من الحِذْقِ والنُّبلِ
- ١٢فَيا سائلي عَن أَهلِ ذا العصرِ دعْهُمُفبالفَرْعِ منهم يُسْتَدَلّ على الأصْلِ
- ١٣إذا خَلَلٌ في الحالِ منك وَجَدْتَهُفإيّاكَ والتعويلَ منهم على خِلِّ
- ١٤تأمّلْتُ في عقلي وضعفي فقل إذاسئلتَ رأيتُ الشيخ في عُمرُ الطفلِ
- ١٥وَهَمٌّ له حِمْلٌ على الهَمِّ ثِقْلُهُفيا ليتَهُ مِنْهُ على كاهِلِ الكَهْلِ
- ١٦رَجَعتُ إِلى ذِكرِ الحِمام فإنَّهُله زَمَنٌ ملآن بالغَدْرِ والخَتْلِ
- ١٧وكَم لَقوَةٍ من قُلَّةِ النيقِ حَطّهاإلى حيثُ تُفْنيها الذبابَةُ بالأَكلِ
- ١٨وقَسوَرةٍ أَفضى إِلى نَزعِ روحِهِوشقّ إليها بين أنيابه العُصْلِ
- ١٩فَما لِلرّدى مِن مَنهَلٍ لا نُسِيغُهُوواردهُ يَغْنى عن العَلّ بالنّهلِ
- ٢٠فيا غرسةً للأجرِ كنتُ نقلتُهاإلى كَنَفَيْ صَوْني وألحَفتُها ظلِّي
- ٢١وأنكحتُها من بعد صدقٍ حَمِدْتُهُكريماً فلم تَذْمُمْ مُعاشَرَةَ البعلِ
- ٢٢أتاني نعيٌّ عنكِ أذكى جوى الأسىعليّ اشتعالَ النارِ في الحطبِ الجزلِ
- ٢٣وجاءكِ عنّي نعيُ حيّ فلم يُجِزْلك الكُحْلَ فيه ما لبستِ من الكحلِ
- ٢٤عَلى أَنّ أسْماعَ البلادِ تَسامَعَتْبه وهو يجرْي بين ألْسِنَة السبُّلِ
- ٢٥فَنُحْتِ على حيٍّ أماتَ شبابَهُزمانُ مشيبٍ لا يُجدّدُ ما يُبْلي
- ٢٦فمتّ بما شاءَ الإلهُ ولم أمُتْلِيَكْتُبَ عمري من حياتي الذي يملي
- ٢٧وفارقت روحاً كان منكِ انْتزاعُهُأدقّ دبيباً في الجسومِ مِنَ النملِ
- ٢٨أَراني غَريباً قَد بَكيتُ غريبةًكِلانا مشوقٌ للمَواطنِ والأهلِ
- ٢٩بكتني وظنّتْ أنّني متّ قبلهافَعِشتُ وماتت وهيَ مَحزونَة قبلي
- ٣٠أقامتْ على موتي الذي قيل مأتماًوأبكتْ عيونَ الناسِ بالطّلّ والوَبْلِ
- ٣١وكُلٌّ على مِقدارِ حَسْرَتِهِ بَكىعليّ ولاقَى ما اقتضاه مِنَ الشكلِ
- ٣٢أَساكِنَةَ القبرِ الَّذي ضُمَّ قُطْرُهُعلى البرِّ منها والديانة والفضلِ
- ٣٣أصابكِ حزنٌ من مُصَابيَ قاتلٌفهل أجلٌ لاقاكِ قد كان من أجلي
- ٣٤وخلّفْتِ في حِجْرِ الكآبةِ للبكابناتٍ لأمّ في مفارقةِ الشّمْلِ
- ٣٥يُرَيْنَ كأفْرَاخِ الحمامةِ صَادَهاأبُو ملحمٍ في وكرِهِ كَأَبي الشّبْلِ
- ٣٦بَكَتكِ قَوافي الشعرِ من غزر أدْمُعٍبُكاءَ الحَمامِ الوُرْقِ في قُضُبِ الأثْلِ
- ٣٧وكلّ مهاةٍ حَوْلَ قبركِ بالفلالما بين عينيها وعينيكِ من شكلِ
- ٣٨فَرَوَّى ضَريحاً من كفاحٍ عن الثرىله وابلٌ بالخصب ما خُطّ بالمَحلِ
- ٣٩أَيا ربِّ إنَّ الخَلْقَ لا أرتجيهمُفكلّ ضعيف لا يُمِرّ ولا يُحلي
- ٤٠بحلمكَ تعفُو عن تَعَاظُمِ زَلّتيوفضلك عن نقصي وحلمك عن جهلي