قصائد

إذا ما امتطيت الفلك مقتحم البحر

ابن معصومعثمانيالطويلهجاءالراء

  1. ١إذا ما اِمتَطَيتُ الفُلكَ مقتحمَ البَحرِوَولَّيتُ ظَهري الهندَ مُنشرح الصَدرِ
  2. ٢فَما لمليكِ الهِند إِن ضاقَ صَدرُهُعليَّ يَدٌ تَقضي بنهيٍ ولا أَمرِ
  3. ٣أَلَم يُصغِ للأَعداءِ سَمعاً وقد غدتعقاربُهم نحوي بكيدِهمُ تَسري
  4. ٤فأوترَ قوسَ الظُلم لي وهو ساخِطٌوَسدَّد لي سَهمَ التغطرُسِ والكبرِ
  5. ٥وَسَدَّ عليَّ الطُرقَ من كُلِّ جانِبٍوهمَّ بما ضاقَت به ساحة الصَبرِ
  6. ٦إِلى أَن أَرادَ اللَهُ إِنفاذَ أَمرِهِعلى الرَغم منه في مَشيئته أَمري
  7. ٧فَرَدَّ عليه سهمَهُ نحوَ نحرِهِوَقلَّد بالنَعماءِ من فضله نَحري
  8. ٨وأَركبني فُلكَ النَجاةِ فأَصبحَتعلى ثَبج الدأماءِ سابحةً تَجري
  9. ٩فأَمسَيتُ من تلك المخاوفِ آمناًوَعادَت أُموري بعد عُسرٍ إِلى يُسرِ
  10. ١٠وَكَم كاشِحٍ قد راشَ لي سِهم كَيدِهِهناك فأَضحى لا يَريشُ ولا يَبري
  11. ١١وما زالَ صُنعُ اللَه ما زالَ واثِقاًبه عَبدُهُ يُنجيهِ من حَيثُ لا يَدري
  12. ١٢كأَنّي بفُلكي حين مَدَّت جَناحَهاوَطارَت مطارَ النسر حَلَّق عن وكرِ
  13. ١٣أَسفَّت على المَرسى بشاطئِ جُدَّةٍفجدَّدَتِ الأَفراحَ لي طَلعةُ البَرِّ
  14. ١٤وَهَبَّ نَسيمُ القُرب من نحو مكَّةوَلاحَ سَنى البَيتِ المحرَّم والحِجرِ
  15. ١٥وَسارَت رِكابي لا تَمَلُّ من السُرىإِلى مَوطنِ التَقوى وَمُنتجَعِ البِرِّ
  16. ١٦إِلى الكَعبَةِ البيتِ الحرام الَّذي عَلاعَلى كُلِّ عالٍ من بناءٍ ومن قَصرِ
  17. ١٧فَطفتُ به سَبعاً وَقبَّلتُ رُكنَهوأَقبلتُ نحو الحِجر آوي إِلى حِجرِ
  18. ١٨وَقَد ساغَ لي من ماءِ زمزمَ شَربةٌنقعتُ بها بَعد الصَدى غُلَّة الصَدرِ
  19. ١٩هنالك أَلفيتُ المسرَّةَ والهَناوَفزتُ بما أَمَّلتُ في سالفِ الدَهرِ
  20. ٢٠وَقُمتُ بفرض الحَجِّ طوعاً لمن قَضىعلى الناس حجَّ البيتِ مُغتَنم الأَجرِ
  21. ٢١وَسِرتُ إِلى تلك المشَاعِر راجياًمن اللَه غُفرانَ المآثم والوِزرِ
  22. ٢٢وَجئتُ مِنىً وَالقَلبُ قد فازَ بالمُنىوما راعَني بالخَيفِ خَوفٌ من النَفرِ
  23. ٢٣وَباكرتُ رميي لِلجِمار وإِنَّمارَميتُ بها قَلب التَباعُدِ بالجَمرِ
  24. ٢٤أَقمنا ثَلاثاً ليتَها الدَهر كلَّهإِلى أَن نَفرنا من مِنىً رابعَ العَشرِ
  25. ٢٥فأبتُ إِلى البَيتِ العَتيق مودِّعاًله ناوياً عَودي إليه مَدى العُمرِ
  26. ٢٦ووجَّهتُ وَجهي نحو طَيبةَ قاصِداًإِلى خير مَقصودٍ من البرِّ والبَحرِ
  27. ٢٧إِلى السيِّد البَرِّ الَّذي فاض بِرُّهُفوافيتُ مِن بحرٍ أَسيرُ إِلى برِّ
  28. ٢٨إِلى خيرَة اللَه الَّذي شَهِدَ الوَرىله أَنَّه المُختارُ في عالَمِ الذَرِّ
  29. ٢٩فقبَّلتُ من مَثواهُ أَعتابَه الَّتيأَنافَت على هام السِماكَين والنَسرِ
  30. ٣٠وعفّرتُ وَجهي في ثَراهُ لوجهِهِوَطابَ لي التَعفيرُ إِذ جئتُ عن عُفرِ
  31. ٣١فَقُلتُ لِقَلبي قد برئتَ من الجوىوَقُلتُ لِنَفسي قد نجوتِ من العُسرِ
  32. ٣٢وَقُلتُ لعيني شاهِدي نورَ حضرَةٍأَضاءَت به الأَنوارُ في عالَم الأَمرِ
  33. ٣٣أَتَدرينَ ما هَذا المَقامُ الَّذي سَماعَلى قِممِ الأَفلاك أَم أَنتِ لم تَدري
  34. ٣٤مَقامُ النبيِّ المُصطَفى خير من وَفىمحمَّدٍ المحمود في مُنزَلِ الذِكرِ
  35. ٣٥رَسولِ الهُدى بحرِ النَدى منبعِ الجدامبيدِ العِدى مُروي الصَدى كاشِف الضُرِّ
  36. ٣٦هو المُجتَبى المُختارُ من آلِ هاشِمٍفَيا لك من فرع زَكيٍّ ومن نَجرِ
  37. ٣٧به حازَت العَليا لؤيُّ بن غالبٍوَفازَ به سَهما كنانة وَالنَضرِ
  38. ٣٨قَضى اللَه أَن لا يجمع الفضلَ غيرُهُفَكانَ إِليه مُنتهى الفَضلِ وَالفَخرِ
  39. ٣٩وأَرسلَه الرحمنُ للخلق رحمةًفأنقذهم بالنور من ظلمةِ الكُفرِ
  40. ٤٠وأَودَعهُ العَلّامُ أَسرارَ علمهِفَكانَ عليها نعمَ مُستودَع السِرِّ
  41. ٤١وأَسرى به في لَيلةٍ لسَمائِهِفَعادَ وَجَيبُ اللَيل ما شُقَّ عن فَجرِ
  42. ٤٢وأَوحى إليه الذكرَ بالحَقِّ ناطِقاًبما قد جَرى في عِلمهِ وبما يَجري
  43. ٤٣فأَنزلَه في لَيلةِ القَدر جُملَةًبِعِلمٍ وما أَدراك ما لَيلَةُ القَدرِ
  44. ٤٤ولقَّنهُ إِيّاهُ بعدُ مُنَجَّماًنُجوماً تُضيءُ الأفق كالأَنجُم الزُهرِ
  45. ٤٥مفصَّل آياتٍ حَوَت كلَّ حِكمةٍوَمحكم أَحكامٍ تجلُّ عن الحَصرِ
  46. ٤٦وأَنهضَه بالسَيف للحَيفِ ماحياًوأَيَّده بالفَتح منه وَبالنَصرِ
  47. ٤٧فَضاءَت به شَمسُ الهداية واِنجلَتعَن الدين وَالدُنيا دُجى الغيِّ في بَدرِ
  48. ٤٨له خُلقٌ لَو لامَسَ الصَخرَ لاِغتدىأَرَقَّ من الخَنساءِ تَبكي عَلى صَخرِ
  49. ٤٩وجودٌ لو اِنَّ البَحرَ أُعطي معينَهجَرى ماؤُهُ عَذباً يمدُّ بِلا جَزرِ
  50. ٥٠إِذا عبَّس الدَهرُ الضَنينُ لبائِسٍتَلقّاه منه بالطَلاقة والبِشرِ
  51. ٥١وإِن ضَنَّ بالغيث السحابُ تَهلَّلتسحائبُ عَشرٌ من أَنامِله العَشرِ
  52. ٥٢فَفاضَت على العافين كفُّ نَوالهفَكَم كفَّ من عُسرٍ وكم فَكَّ من أَسرِ
  53. ٥٣وَكَم للنَبيِّ الهاشميِّ عوارِفٌيَضيق نطاقُ الحمد عنهنَّ وَالشكرِ
  54. ٥٤إِليك رَسولَ اللَه أَصبحتُ خائضاًبحاراً يَغيض الصَبرُ في لُجِّها الغمرِ
  55. ٥٥على ما براني من ضنىً صحَّ برؤهوَلَيسَ سوى رُحماك من رائِدٍ يَبري
  56. ٥٦فأَنعِم سَريعاً بالشِفاءِ لمُسقَمٍتقلِّبُه الأَسقامُ بطناً إلى ظَهرِ
  57. ٥٧وَخذ بنجاتي يا فديتُك عاجِلاًمن الضرِّ والبَلوى ومن خطر البَحرِ
  58. ٥٨عليك صَلاةُ اللَه ما اِخضرَّت الرُبىوَماست غصونُ الروض في حللٍ خُضرِ
  59. ٥٩وآلِك أَربابِ الطَهارة والتُقىوَصَحبِكَ أَصحابِ النَزاهة والطُهرِ