إذا ما امتطيت الفلك مقتحم البحر
ابن معصومعثمانيالطويلهجاءالراء
- ١إذا ما اِمتَطَيتُ الفُلكَ مقتحمَ البَحرِوَولَّيتُ ظَهري الهندَ مُنشرح الصَدرِ
- ٢فَما لمليكِ الهِند إِن ضاقَ صَدرُهُعليَّ يَدٌ تَقضي بنهيٍ ولا أَمرِ
- ٣أَلَم يُصغِ للأَعداءِ سَمعاً وقد غدتعقاربُهم نحوي بكيدِهمُ تَسري
- ٤فأوترَ قوسَ الظُلم لي وهو ساخِطٌوَسدَّد لي سَهمَ التغطرُسِ والكبرِ
- ٥وَسَدَّ عليَّ الطُرقَ من كُلِّ جانِبٍوهمَّ بما ضاقَت به ساحة الصَبرِ
- ٦إِلى أَن أَرادَ اللَهُ إِنفاذَ أَمرِهِعلى الرَغم منه في مَشيئته أَمري
- ٧فَرَدَّ عليه سهمَهُ نحوَ نحرِهِوَقلَّد بالنَعماءِ من فضله نَحري
- ٨وأَركبني فُلكَ النَجاةِ فأَصبحَتعلى ثَبج الدأماءِ سابحةً تَجري
- ٩فأَمسَيتُ من تلك المخاوفِ آمناًوَعادَت أُموري بعد عُسرٍ إِلى يُسرِ
- ١٠وَكَم كاشِحٍ قد راشَ لي سِهم كَيدِهِهناك فأَضحى لا يَريشُ ولا يَبري
- ١١وما زالَ صُنعُ اللَه ما زالَ واثِقاًبه عَبدُهُ يُنجيهِ من حَيثُ لا يَدري
- ١٢كأَنّي بفُلكي حين مَدَّت جَناحَهاوَطارَت مطارَ النسر حَلَّق عن وكرِ
- ١٣أَسفَّت على المَرسى بشاطئِ جُدَّةٍفجدَّدَتِ الأَفراحَ لي طَلعةُ البَرِّ
- ١٤وَهَبَّ نَسيمُ القُرب من نحو مكَّةوَلاحَ سَنى البَيتِ المحرَّم والحِجرِ
- ١٥وَسارَت رِكابي لا تَمَلُّ من السُرىإِلى مَوطنِ التَقوى وَمُنتجَعِ البِرِّ
- ١٦إِلى الكَعبَةِ البيتِ الحرام الَّذي عَلاعَلى كُلِّ عالٍ من بناءٍ ومن قَصرِ
- ١٧فَطفتُ به سَبعاً وَقبَّلتُ رُكنَهوأَقبلتُ نحو الحِجر آوي إِلى حِجرِ
- ١٨وَقَد ساغَ لي من ماءِ زمزمَ شَربةٌنقعتُ بها بَعد الصَدى غُلَّة الصَدرِ
- ١٩هنالك أَلفيتُ المسرَّةَ والهَناوَفزتُ بما أَمَّلتُ في سالفِ الدَهرِ
- ٢٠وَقُمتُ بفرض الحَجِّ طوعاً لمن قَضىعلى الناس حجَّ البيتِ مُغتَنم الأَجرِ
- ٢١وَسِرتُ إِلى تلك المشَاعِر راجياًمن اللَه غُفرانَ المآثم والوِزرِ
- ٢٢وَجئتُ مِنىً وَالقَلبُ قد فازَ بالمُنىوما راعَني بالخَيفِ خَوفٌ من النَفرِ
- ٢٣وَباكرتُ رميي لِلجِمار وإِنَّمارَميتُ بها قَلب التَباعُدِ بالجَمرِ
- ٢٤أَقمنا ثَلاثاً ليتَها الدَهر كلَّهإِلى أَن نَفرنا من مِنىً رابعَ العَشرِ
- ٢٥فأبتُ إِلى البَيتِ العَتيق مودِّعاًله ناوياً عَودي إليه مَدى العُمرِ
- ٢٦ووجَّهتُ وَجهي نحو طَيبةَ قاصِداًإِلى خير مَقصودٍ من البرِّ والبَحرِ
- ٢٧إِلى السيِّد البَرِّ الَّذي فاض بِرُّهُفوافيتُ مِن بحرٍ أَسيرُ إِلى برِّ
- ٢٨إِلى خيرَة اللَه الَّذي شَهِدَ الوَرىله أَنَّه المُختارُ في عالَمِ الذَرِّ
- ٢٩فقبَّلتُ من مَثواهُ أَعتابَه الَّتيأَنافَت على هام السِماكَين والنَسرِ
- ٣٠وعفّرتُ وَجهي في ثَراهُ لوجهِهِوَطابَ لي التَعفيرُ إِذ جئتُ عن عُفرِ
- ٣١فَقُلتُ لِقَلبي قد برئتَ من الجوىوَقُلتُ لِنَفسي قد نجوتِ من العُسرِ
- ٣٢وَقُلتُ لعيني شاهِدي نورَ حضرَةٍأَضاءَت به الأَنوارُ في عالَم الأَمرِ
- ٣٣أَتَدرينَ ما هَذا المَقامُ الَّذي سَماعَلى قِممِ الأَفلاك أَم أَنتِ لم تَدري
- ٣٤مَقامُ النبيِّ المُصطَفى خير من وَفىمحمَّدٍ المحمود في مُنزَلِ الذِكرِ
- ٣٥رَسولِ الهُدى بحرِ النَدى منبعِ الجدامبيدِ العِدى مُروي الصَدى كاشِف الضُرِّ
- ٣٦هو المُجتَبى المُختارُ من آلِ هاشِمٍفَيا لك من فرع زَكيٍّ ومن نَجرِ
- ٣٧به حازَت العَليا لؤيُّ بن غالبٍوَفازَ به سَهما كنانة وَالنَضرِ
- ٣٨قَضى اللَه أَن لا يجمع الفضلَ غيرُهُفَكانَ إِليه مُنتهى الفَضلِ وَالفَخرِ
- ٣٩وأَرسلَه الرحمنُ للخلق رحمةًفأنقذهم بالنور من ظلمةِ الكُفرِ
- ٤٠وأَودَعهُ العَلّامُ أَسرارَ علمهِفَكانَ عليها نعمَ مُستودَع السِرِّ
- ٤١وأَسرى به في لَيلةٍ لسَمائِهِفَعادَ وَجَيبُ اللَيل ما شُقَّ عن فَجرِ
- ٤٢وأَوحى إليه الذكرَ بالحَقِّ ناطِقاًبما قد جَرى في عِلمهِ وبما يَجري
- ٤٣فأَنزلَه في لَيلةِ القَدر جُملَةًبِعِلمٍ وما أَدراك ما لَيلَةُ القَدرِ
- ٤٤ولقَّنهُ إِيّاهُ بعدُ مُنَجَّماًنُجوماً تُضيءُ الأفق كالأَنجُم الزُهرِ
- ٤٥مفصَّل آياتٍ حَوَت كلَّ حِكمةٍوَمحكم أَحكامٍ تجلُّ عن الحَصرِ
- ٤٦وأَنهضَه بالسَيف للحَيفِ ماحياًوأَيَّده بالفَتح منه وَبالنَصرِ
- ٤٧فَضاءَت به شَمسُ الهداية واِنجلَتعَن الدين وَالدُنيا دُجى الغيِّ في بَدرِ
- ٤٨له خُلقٌ لَو لامَسَ الصَخرَ لاِغتدىأَرَقَّ من الخَنساءِ تَبكي عَلى صَخرِ
- ٤٩وجودٌ لو اِنَّ البَحرَ أُعطي معينَهجَرى ماؤُهُ عَذباً يمدُّ بِلا جَزرِ
- ٥٠إِذا عبَّس الدَهرُ الضَنينُ لبائِسٍتَلقّاه منه بالطَلاقة والبِشرِ
- ٥١وإِن ضَنَّ بالغيث السحابُ تَهلَّلتسحائبُ عَشرٌ من أَنامِله العَشرِ
- ٥٢فَفاضَت على العافين كفُّ نَوالهفَكَم كفَّ من عُسرٍ وكم فَكَّ من أَسرِ
- ٥٣وَكَم للنَبيِّ الهاشميِّ عوارِفٌيَضيق نطاقُ الحمد عنهنَّ وَالشكرِ
- ٥٤إِليك رَسولَ اللَه أَصبحتُ خائضاًبحاراً يَغيض الصَبرُ في لُجِّها الغمرِ
- ٥٥على ما براني من ضنىً صحَّ برؤهوَلَيسَ سوى رُحماك من رائِدٍ يَبري
- ٥٦فأَنعِم سَريعاً بالشِفاءِ لمُسقَمٍتقلِّبُه الأَسقامُ بطناً إلى ظَهرِ
- ٥٧وَخذ بنجاتي يا فديتُك عاجِلاًمن الضرِّ والبَلوى ومن خطر البَحرِ
- ٥٨عليك صَلاةُ اللَه ما اِخضرَّت الرُبىوَماست غصونُ الروض في حللٍ خُضرِ
- ٥٩وآلِك أَربابِ الطَهارة والتُقىوَصَحبِكَ أَصحابِ النَزاهة والطُهرِ