منى كن لي أن البياض خضاب
المتنبيعباسيالطويلذمالباء
- ١مُنىً كُنَّ لي أَنَّ البَياضَ خِضابُفَيَخفى بِتَبيِيضِ القُرونِ شَبابُ
- ٢لَيالِيَ عِندَ البيضِ فَودايَ فِتنَةٌوَفَخرٌ وَذاكَ الفَخرُ عِندِيَ عابُ
- ٣فَكَيفَ أَذُمُّ اليَومَ ما كُنتُ أَشتَهيوَأَدعو بِما أَشكوهُ حينَ أُجابُ
- ٤جَلا اللَونُ عَن لَونٍ هَدى كُلَّ مَسلَكٍكَما اِنجابَ عَن ضَوءِ النَهارِ ضَبابُ
- ٥وَفي الجِسمِ نَفسٌ لا تَشيبُ بِشَيبِهِوَلَو أَنَّ ما في الوَجهِ مِنهُ حِرابُ
- ٦لَها ظُفُرٌ إِن كَلَّ ظُفرٌ أُعِدُّهُوَنابٌ إِذا لَم يَبقَ في الفَمِ نابُ
- ٧يُغَيِّرُ مِنّي الدَهرُ ما شاءَ غَيرَهاوَأَبلُغُ أَقصى العُمرِ وَهِيَ كَعابُ
- ٨وَإِنّي لَنَجمٌ تَهتَدي بِيَ صُحبَتيإِذا حالَ مِن دونِ النُجومِ سَحابُ
- ٩غَنِيٌّ عَنِ الأَوطانِ لا يَستَفِزُّنيإِلى بَلَدٍ سافَرتُ عَنهُ إِيابُ
- ١٠وَعَن ذَمَلانِ العيسِ إِن سامَحَت بِهِوَإِلّا فَفي أَكوارِهِنَّ عُقابُ
- ١١وَأَصدى فَلا أُبدي إِلى الماءِ حاجَةًوَلِلشَمسِ فَوقَ اليَعمُلاتِ لُعابُ
- ١٢وَلِلسِرِّ مِنّي مَوضِعٌ لا يَنالُهُنَديمٌ وَلا يُفضي إِلَيهِ شَرابُ
- ١٣وَلِلخَودِ مِنّي ساعَةٌ ثُمَّ بَينَنافَلاةٌ إِلى غَيرِ اللِقاءِ تُجابُ
- ١٤وَما العِشقُ إِلّا غِرَّةٌ وَطَماعَةٌيُعَرِّضُ قَلبٌ نَفسَهُ فَيُصابُ
- ١٥وَغَيرُ فُؤادي لِلغَواني رَمِيَّةٌوَغَيرُ بَناني لِلزُجاجِ رِكابُ
- ١٦تَرَكنا لِأَطرافِ القَنا كُلَّ شَهوَةٍفَلَيسَ لَنا إِلّا بِهِنَّ لِعابُ
- ١٧نُصَرِّفُهُ لِلطَعنِ فَوقَ حَوادِرٍقَدِ اِنقَصَفَت فيهِنَّ مِنهُ كِعابُ
- ١٨أَعَزُّ مَكانٍ في الدُنى سَرجُ سابِحٍوَخَيرُ جَليسٍ في الزَمانِ كِتابُ
- ١٩وَبَحرٌ أَبو المِسكِ الخِضَمُّ الَّذي لَهُعَلى كُلِّ بَحرٍ زَخرَةٌ وَعُبابُ
- ٢٠تَجاوَزَ قَدرَ المَدحِ حَتّى كَأَنَّهُبِأَحسَنِ ما يُثنى عَلَيهِ يُعابُ
- ٢١وَغالَبَهُ الأَعداءُ ثُمَّ عَنَوا لَهُكَما غالَبَت بيضَ السُيوفِ رِقابُ
- ٢٢وَأَكثَرُ ما تَلقى أَبا المِسكِ بِذلَةًإِذا لَم تَصُن إِلّا الحَديدَ ثِيابُ
- ٢٣وَأَوسَعُ ما تَلقاهُ صَدراً وَخَلفَةٌرِماءٌ وَطَعنٌ وَالأَمامَ ضِرابُ
- ٢٤وَأَنفَذُ ما تَلقاهُ حُكماً إِذا قَضىقَضاءً مُلوكُ الأَرضِ مِنهُ غِضابُ
- ٢٥يَقودُ إِلَيهِ طاعَةَ الناسِ فَضلُهُوَلَو لَم يَقُدها نائِلٌ وَعِقابُ
- ٢٦أَيا أَسَداً في جِسمِهِ روحُ ضَيغَمٍوَكَم أُسُدٍ أَرواحُهُنَّ كِلابُ
- ٢٧وَيا آخِذاً مِن دَهرِهِ حَقَّ نَفسِهِوَمِثلُكَ يُعطى حَقَّهُ وَيُهابُ
- ٢٨لَنا عِندَ هَذا الدَهرِ حَقٌّ يَلُطُّهُوَقَد قَلَّ إِعتابٌ وَطالَ عِتابُ
- ٢٩وَقَد تُحدِثُ الأَيّامُ عِندَكَ شيمَةًوَتَنعَمِرُ الأَوقاتُ وَهِيَ يَبابُ
- ٣٠وَلا مُلكَ إِلّا أَنتَ وَالمُلكُ فَضلَةٌكَأَنَّكَ سَيفٌ فيهِ وَهُوَ قِرابُ
- ٣١أَرى لي بِقُربي مِنكَ عَيناً قَريرَةًوَإِن كانَ قُرباً بِالبِعادِ يُشابُ
- ٣٢وَهَل نافِعي أَن تُرفَعَ الحُجبُ بَينَناوَدونَ الَّذي أَمَّلتُ مِنكَ حِجابُ
- ٣٣أُقِلُّ سَلامي حُبَّ ما خَفَّ عَنكُمُوَأَسكُتُ كَيما لا يَكونَ جَوابُ
- ٣٤وَفي النَفسِ حاجاتٌ وَفيكَ فَطانَةٌسُكوتي بَيانٌ عِندَها وَخِطابُ
- ٣٥وَما أَنا بِالباغي عَلى الحُبِّ رِشوَةًضَعيفٌ هَوىً يُبغى عَلَيهِ ثَوابُ
- ٣٦وَما شِئتُ إِلّا أَن أَدُلَّ عَواذِليعَلى أَنَّ رَأيِي في هَواكَ صَوابُ
- ٣٧وَأُعلِمَ قَوماً خالَفوني فَشَرَّقواوَغَرَّبتُ أَنّي قَد ظَفِرتُ وَخابوا
- ٣٨جَرى الخُلفُ إِلّا فيكَ أَنَّكَ واحِدٌوَأَنَّكَ لَيثٌ وَالمُلوكُ ذِئابُ
- ٣٩وَأَنَّكَ إِن قُويِستَ صَحَّفَ قارِئٌذِئاباً وَلَم يُخطِئ فَقالَ ذُبابُ
- ٤٠وَإِنَّ مَديحَ الناسِ حَقٌّ وَباطِلٌوَمَدحُكَ حَقٌّ لَيسَ فيهِ كِذابُ
- ٤١إِذا نِلتُ مِنكَ الوُدَّ فَالمالُ هَيِّنٌوَكُلُّ الَّذي فَوقَ التُرابِ تُرابُ
- ٤٢وَما كُنتُ لَولا أَنتَ إِلّا مُهاجِراًلَهُ كُلَّ يَومٍ بَلدَةٌ وَصِحابُ
- ٤٣وَلَكِنَّكَ الدُنيا إِلَيَّ حَبيبَةًفَما عَنكَ لي إِلّا إِلَيكَ ذَهابُ