قصائد

منى كن لي أن البياض خضاب

المتنبيعباسيالطويلذمالباء

  1. ١مُنىً كُنَّ لي أَنَّ البَياضَ خِضابُفَيَخفى بِتَبيِيضِ القُرونِ شَبابُ
  2. ٢لَيالِيَ عِندَ البيضِ فَودايَ فِتنَةٌوَفَخرٌ وَذاكَ الفَخرُ عِندِيَ عابُ
  3. ٣فَكَيفَ أَذُمُّ اليَومَ ما كُنتُ أَشتَهيوَأَدعو بِما أَشكوهُ حينَ أُجابُ
  4. ٤جَلا اللَونُ عَن لَونٍ هَدى كُلَّ مَسلَكٍكَما اِنجابَ عَن ضَوءِ النَهارِ ضَبابُ
  5. ٥وَفي الجِسمِ نَفسٌ لا تَشيبُ بِشَيبِهِوَلَو أَنَّ ما في الوَجهِ مِنهُ حِرابُ
  6. ٦لَها ظُفُرٌ إِن كَلَّ ظُفرٌ أُعِدُّهُوَنابٌ إِذا لَم يَبقَ في الفَمِ نابُ
  7. ٧يُغَيِّرُ مِنّي الدَهرُ ما شاءَ غَيرَهاوَأَبلُغُ أَقصى العُمرِ وَهِيَ كَعابُ
  8. ٨وَإِنّي لَنَجمٌ تَهتَدي بِيَ صُحبَتيإِذا حالَ مِن دونِ النُجومِ سَحابُ
  9. ٩غَنِيٌّ عَنِ الأَوطانِ لا يَستَفِزُّنيإِلى بَلَدٍ سافَرتُ عَنهُ إِيابُ
  10. ١٠وَعَن ذَمَلانِ العيسِ إِن سامَحَت بِهِوَإِلّا فَفي أَكوارِهِنَّ عُقابُ
  11. ١١وَأَصدى فَلا أُبدي إِلى الماءِ حاجَةًوَلِلشَمسِ فَوقَ اليَعمُلاتِ لُعابُ
  12. ١٢وَلِلسِرِّ مِنّي مَوضِعٌ لا يَنالُهُنَديمٌ وَلا يُفضي إِلَيهِ شَرابُ
  13. ١٣وَلِلخَودِ مِنّي ساعَةٌ ثُمَّ بَينَنافَلاةٌ إِلى غَيرِ اللِقاءِ تُجابُ
  14. ١٤وَما العِشقُ إِلّا غِرَّةٌ وَطَماعَةٌيُعَرِّضُ قَلبٌ نَفسَهُ فَيُصابُ
  15. ١٥وَغَيرُ فُؤادي لِلغَواني رَمِيَّةٌوَغَيرُ بَناني لِلزُجاجِ رِكابُ
  16. ١٦تَرَكنا لِأَطرافِ القَنا كُلَّ شَهوَةٍفَلَيسَ لَنا إِلّا بِهِنَّ لِعابُ
  17. ١٧نُصَرِّفُهُ لِلطَعنِ فَوقَ حَوادِرٍقَدِ اِنقَصَفَت فيهِنَّ مِنهُ كِعابُ
  18. ١٨أَعَزُّ مَكانٍ في الدُنى سَرجُ سابِحٍوَخَيرُ جَليسٍ في الزَمانِ كِتابُ
  19. ١٩وَبَحرٌ أَبو المِسكِ الخِضَمُّ الَّذي لَهُعَلى كُلِّ بَحرٍ زَخرَةٌ وَعُبابُ
  20. ٢٠تَجاوَزَ قَدرَ المَدحِ حَتّى كَأَنَّهُبِأَحسَنِ ما يُثنى عَلَيهِ يُعابُ
  21. ٢١وَغالَبَهُ الأَعداءُ ثُمَّ عَنَوا لَهُكَما غالَبَت بيضَ السُيوفِ رِقابُ
  22. ٢٢وَأَكثَرُ ما تَلقى أَبا المِسكِ بِذلَةًإِذا لَم تَصُن إِلّا الحَديدَ ثِيابُ
  23. ٢٣وَأَوسَعُ ما تَلقاهُ صَدراً وَخَلفَةٌرِماءٌ وَطَعنٌ وَالأَمامَ ضِرابُ
  24. ٢٤وَأَنفَذُ ما تَلقاهُ حُكماً إِذا قَضىقَضاءً مُلوكُ الأَرضِ مِنهُ غِضابُ
  25. ٢٥يَقودُ إِلَيهِ طاعَةَ الناسِ فَضلُهُوَلَو لَم يَقُدها نائِلٌ وَعِقابُ
  26. ٢٦أَيا أَسَداً في جِسمِهِ روحُ ضَيغَمٍوَكَم أُسُدٍ أَرواحُهُنَّ كِلابُ
  27. ٢٧وَيا آخِذاً مِن دَهرِهِ حَقَّ نَفسِهِوَمِثلُكَ يُعطى حَقَّهُ وَيُهابُ
  28. ٢٨لَنا عِندَ هَذا الدَهرِ حَقٌّ يَلُطُّهُوَقَد قَلَّ إِعتابٌ وَطالَ عِتابُ
  29. ٢٩وَقَد تُحدِثُ الأَيّامُ عِندَكَ شيمَةًوَتَنعَمِرُ الأَوقاتُ وَهِيَ يَبابُ
  30. ٣٠وَلا مُلكَ إِلّا أَنتَ وَالمُلكُ فَضلَةٌكَأَنَّكَ سَيفٌ فيهِ وَهُوَ قِرابُ
  31. ٣١أَرى لي بِقُربي مِنكَ عَيناً قَريرَةًوَإِن كانَ قُرباً بِالبِعادِ يُشابُ
  32. ٣٢وَهَل نافِعي أَن تُرفَعَ الحُجبُ بَينَناوَدونَ الَّذي أَمَّلتُ مِنكَ حِجابُ
  33. ٣٣أُقِلُّ سَلامي حُبَّ ما خَفَّ عَنكُمُوَأَسكُتُ كَيما لا يَكونَ جَوابُ
  34. ٣٤وَفي النَفسِ حاجاتٌ وَفيكَ فَطانَةٌسُكوتي بَيانٌ عِندَها وَخِطابُ
  35. ٣٥وَما أَنا بِالباغي عَلى الحُبِّ رِشوَةًضَعيفٌ هَوىً يُبغى عَلَيهِ ثَوابُ
  36. ٣٦وَما شِئتُ إِلّا أَن أَدُلَّ عَواذِليعَلى أَنَّ رَأيِي في هَواكَ صَوابُ
  37. ٣٧وَأُعلِمَ قَوماً خالَفوني فَشَرَّقواوَغَرَّبتُ أَنّي قَد ظَفِرتُ وَخابوا
  38. ٣٨جَرى الخُلفُ إِلّا فيكَ أَنَّكَ واحِدٌوَأَنَّكَ لَيثٌ وَالمُلوكُ ذِئابُ
  39. ٣٩وَأَنَّكَ إِن قُويِستَ صَحَّفَ قارِئٌذِئاباً وَلَم يُخطِئ فَقالَ ذُبابُ
  40. ٤٠وَإِنَّ مَديحَ الناسِ حَقٌّ وَباطِلٌوَمَدحُكَ حَقٌّ لَيسَ فيهِ كِذابُ
  41. ٤١إِذا نِلتُ مِنكَ الوُدَّ فَالمالُ هَيِّنٌوَكُلُّ الَّذي فَوقَ التُرابِ تُرابُ
  42. ٤٢وَما كُنتُ لَولا أَنتَ إِلّا مُهاجِراًلَهُ كُلَّ يَومٍ بَلدَةٌ وَصِحابُ
  43. ٤٣وَلَكِنَّكَ الدُنيا إِلَيَّ حَبيبَةًفَما عَنكَ لي إِلّا إِلَيكَ ذَهابُ