قصائد

أبا الفضل طال الليل أم خانني صبري

التهاميعباسيالطويلعتابالياء

  1. ١أَبا الفَضلِ طالَ اللَيلُ أَم خانَني صَبريفَخيِّل لي أَنَّ الكَواكِب لا تَسري
  2. ٢أَرى الرَملَة البَيضاء بَعدَكَ أَظلَمَتفَدَهري لَيلٌ لَيسَ يُفضي إِلى فَجرِ
  3. ٣وَما ذاكَ إِلّا أَنَّ فيها وَديعَةأَبى ربها أَن تَستَرِد إِلى الحَشرِ
  4. ٤رَزيت بِملء العَين يُحسَب كَوكَباًتولَّد بَينَ الشَمس وَالقَمَر وَالبَدرِ
  5. ٥بِأَبلَجَ لَو يَخفي لَنَمَّ ضِياؤُهُعَلَيهِ كَما نَمَّ النَسيمُ عَلى الزَهرِ
  6. ٦بِنَفسي هِلال كُنتُ أَرجو تَمامَهُفَعاجله المِقدار في غُرَّة الشَهرِ
  7. ٧وَشِبل رَجَونا أَن يَكون غَضَنفَراًفَماتَ وَلَم يَجرح بِنابٍ وَلا ظفرِ
  8. ٨أَتاهُ قَضاءُ اللَهِ في دار غُربَةٍبِنَفسي غَريبُ الأَصلِ وَالقَبرِ وَالقَدرِ
  9. ٩أُحَمِّلُهُ ثقل التُرابِ وَإِنَّنيلأَخشى عَلَيهِ الثُقلَ مِن مَوطءِ الذَرِ
  10. ١٠وَأودعه غَبراء غَيرَ أَمينَةٍعَلَيهِ وَلَكِن قادَ شر إِلى شَرِّ
  11. ١١فَواللَهِ لَو أَسطيعَ قاسَمتُهُ الرَدىفَمُتنا جَميعاً أَو لقاسَمَني عُمري
  12. ١٢وَلَكِنّما أَرواحَنا مُلكَ غَيرِنافَماليَ في نَفسي وَلا فيهِ مِن أَمرِ
  13. ١٣وَما اقتَضتِ الأَيّام إِلّا هِباتهافألّا اقتَضتها قَبلَ أَن مَلأتَ صَدري
  14. ١٤وَمِن قبل أَن يَجري هَواهُ وَإِلفهبِقَلبي جَريَ الماء في الغُصُنِ النَضرِ
  15. ١٥وَلا حُزنَ أَلّا يَومَ وَارَيتُ شَخصَهُوَرُحتُ بِبَعضِ النَفسِ وَالبعض في القَبرِ
  16. ١٦وَأَعلَمُ أَنَّ الحادِثاتِ بِمُرصِدٍلِتأخُذ كُلّي مِثلَما أَخذت شَطري
  17. ١٧أَحينَ نَضا ثَوب الطُفولَة ناسِلاًكَما يَنسَّلُ الرِيش اللَوام عَن النَسرِ
  18. ١٨وَخَلَّى رِضاعَ الثَدي مُستَبدِلاً بِهِأَفاويق مِن دَرِّ البَلاغَة وَالشِعرِ
  19. ١٩وَالقى تَميمات الصِبا وَتباشَرَتحَمائِل أَغماد المهنَّدَةِ البُترِ
  20. ٢٠وَبانَ عَلَيهِ الفَضل قَبلَ اثِّغارِهِوَيَبدو وَإِن لَم يثَّغر كرم المُهرِ
  21. ٢١وَقامَت عَلَيهِ لِلعَلاءِ شَواهِدُكَما استَشهَد العَضب السَريجي بِالأَثَرِ
  22. ٢٢وَخَبَّرنا عَن طيبهِ ماء وَجهِهِكَتَخبير ماء الظَلم عَن طيبة الثَغَرِ
  23. ٢٣وَجادَت بِهِ الأَيام وَهيَ بَخيلَةوَقَد يَنبَع الماء الزُلال مِنَ الصَخرِ
  24. ٢٤طَواهُ الرَدى طَيَّ الرِداءِ فَأَصبَحَتمَغانيهِ ما فِيهِنَّ مِنهُ سِوى الذِكرِ
  25. ٢٥فَجادَ عَلى قَسرٍ بِباقي ذِمائِهِوَقَد كانَ مِمَّن لا يَجود عَلى القَسرِ
  26. ٢٦فَإِن أَبكِ فَالقُربى القَريبَةُ تَقتَضيبُكايَ وَإِن أَصبِر فَبَقياً عَلى الأَجرِ
  27. ٢٧فَبي مِنهُ ما يوهي القوى غَيرَ أَنَّنيبُنيتُ كَما يُبنى الكَريم عَلى الصَبرِ
  28. ٢٨وَما صَبرُ مَحزونٍ جناح فؤادِهِيُرَفرِفُ ما بَينَ التَرائِبِ وَالنَحرِ
  29. ٢٩يُقَلِّبُ عَيناً ما تَنامُ كَأَنَّهابِلا هَدبٍ يُثنى عَلَيها وَلا شَفرِ
  30. ٣٠غَطا دمعها أَنسانُها فَكَأَنَّهاغَريق تَسامى فَوقه لُجَجُ البَحرِ
  31. ٣١يُنَغِّصُ نَومي كُلَّ يَومٍ وَيقظَتيخَيالٌ لَهُ يَسري وَذِكرٌ لَهُ يَجري
  32. ٣٢وَيوسع صَدري بِالزَفير ادِّكارهعَلى أَنَّ ذاكَ الوسع أَضيقُ لِلصَّدرِ
  33. ٣٣وَقالوا سيسليه التأَسّي بِغَيرِهِفَقُلتُ لَهُم هَل يَطفأ الجَمرُ بِالجَمرِ
  34. ٣٤أَيندَمِلُ الجَرحُ الرَغيب بِمِثلِهِإِلّا لا وَلَكِن يَستَطيرُ وَيَستَشري
  35. ٣٥وَلَيتَ التأسي بِالمُصيبَةِ كائِنٌكفافاً فَلا يُسلي هُناك وَلا يُغري
  36. ٣٦فَلا تَسأَلوني عَنهُ صَبراً فَإِنَّنيدفنت بِهِ قَلبي وَفي طَيِّهِ صَبري
  37. ٣٧فإلّا تَكُن قَلبي فَإِنَّكَ شَطرِهِقُددتَ كَما قُدَّ الهِلالُ مِنَ البَدرِ
  38. ٣٨أَيا نِعمَةً حَلَّت وَوَلَّت وَلَم أَكُننهَضتُ بِما لِلَّهِ فيها مِنَ الشُكرِ
  39. ٣٩وَضاعفَ وَجدي أَن قَضيتَ وَلَم تُقِممَقامَ الشَجا المَعروض في ثَغرة الثَغرِ
  40. ٤٠وَلَم تَلقَ صَفّاً مِن عِداكَ بِمِثلِهِكَما أَسنَد الكِتاب سَطراً إِلى سَطرِ
  41. ٤١وَما خُضتَ جَيشاً بِالدِماءِ مُضمَّخاًيَرى بيضُهم مِثلَ الحَبابِ عَلى الخَمرِ
  42. ٤٢وَلَم تَختَصِم حوليك أَلسِنَة القَنافَتَحكُمُ في الهَيجاء بِالعرف وَالنُكرِ
  43. ٤٣بَضَربٍ يَطير البَيضُ مِن حَرِّ وَقعِهِشَعاعاً كَما طارَ الشَرارُ عَن الجَمرِ
  44. ٤٤تَرى زرد الماذيِّ مِنهُ مفكَّكاًيَطيح كَما طاحَ القُلامُ عَن الظفرِ
  45. ٤٥وَلَمّا تُضِف في نَصرَةِ اللَهِ طعنهإِلى ضَربَةٍ كالبِئرِ فَوقَ شَفا نَهرِ
  46. ٤٦وَلَمّا تَقُم لِلَّهِ بِالقِسطِ مَوقِفاًسَأَقضي وَلمّا أَقضِ مِن مِثلِهِ نذري
  47. ٤٧وَلَم تَمشِ في ظِلِّ اللواء كَما مَشىإِلى الصَيدِ فهد تَحتَ رفرفة الصَقرِ
  48. ٤٨وَلَم تُخفِق النيران حَولَك للقِرىكَما خفقت أَطراف الويةٍ حُمرِ
  49. ٤٩وَلَم تَقفُ أَبكار المَعاني وعونِهافَتَرغب فيها مِن عَوانٍ إِلى بِكرِ
  50. ٥٠وَلَمّا تَبارى النَجم ضوءاً ورِفعَةًوَصيتاً وَأَنواءً وَهَدياً إِذا يَسري
  51. ٥١وَلَم تَخجَل الرَوض الأَنيق بِرَوضَةٍمفوَّقةِ الأَرجاءِ بِالنَظمِ وَالنَثرِ
  52. ٥٢وَلَمّا تَقم في مَشهَدٍ بَعدَ مَشهَدٍتَصدّق أَخبار المَخايلَ بِالخُبرِ
  53. ٥٣وَما قلت إِلّا ما ذَكاؤُكَ ضامِنٌلَهُ كَضَمانات السَحائِب لِلقَطر
  54. ٥٤عَلَيكَ سَلامُ اللَهِ ربك إِن تَكُنعبرت إِلى الأُخرى فَنَحنُ عَلى الجِسرِ
  55. ٥٥وَما نَحنُ إِلّا مِثلَ أَفراس حلبةٍتَقَدَّمنا شيء وَنَحنُ عَلى الإِثرِ
  56. ٥٦وَلَمّا تَجارَينا وَغايَة سَبقناإِلى المَوتِ كانَ السَبقُ لِلجَذَعِ الغَمرِ
  57. ٥٧مَحاك الرَدى مِن رأي عَيني وَمامَحاخَيالك مِن قَلبي وَذِكرك مِن فِكري
  58. ٥٨فَما أَنسَ مِن شيء وَإِن جَلَّ قدرهفَإِنَّكَ مِنّي ما حَييتُ عَلى ذِكرِ
  59. ٥٩وَإِنّي مِن دَهرٍ أَصابَكَ صِرفِهِوَأَخطأَني مِن أَن يُصيبَ عَلى حِذرِ
  60. ٦٠رحلتَ وَخَلَّفتَ الَّذينَ تَرَكتَهُموَراءَكَ بالأَحزانِ وَالهَمِّ وَالفِكرِ
  61. ٦١فَلَو لفضتكَ الأَرض قلت تَشابَهتمَناظِر من في البطن مِنها وَفي الظَهرِ
  62. ٦٢وَلا فَرقَ فيما بَينَنا غَيرَ أَنَّنابِمَسِّ الأَذى نَدري وَأَنَّكَ لا تَدري
  63. ٦٣رَجوتك للدُّنيا وَللدِّينِ قَبلَهاوَرُحتَ بِكَفٍ مِن رَجائِهما صِفرِ
  64. ٦٤أَزورَكَ إِكراماً وَبِرّاً وَفي البِلىلِمثلِكَ شغل عَن وَفائي وَعَن بِرّي
  65. ٦٥وَلَمّا أَتى بَعدَ المَشيب عَدَلتُهُبِعَصر الشَباب الغَضِّ بورك من عَصرِ
  66. ٦٦وَقلت شَبابُ ابني شَبابي وَإِنَّمايَنقَّلُ مَعنى الشَطر مِنّي إِلى الشَطرِ
  67. ٦٧فَوَلّى كَما وَلّى الشَبابُ كِلاهُماحَميد فَقيد طَيِّب العَهدِ وَالنَشرِ
  68. ٦٨وَكانَ كَمِثلِ العَنبَرِ الجونِ لبثِّهِفَبانَ وَأَبقى في يدي عبق العِطرِ
  69. ٦٩نَقضت عُهود الوُدِّ إِن ذقت بَعدِهِسلواً إِلّا إِنَّ السَلو أَخو الغَدرِ
  70. ٧٠وَما أَنا بِالوافي وَقَد عِشتُ بَعدَهُوَرُبَّ اعتِراف كانَ أَبلَغ مِن عُذرِ
  71. ٧١كَفى حُزناً أَنّي دعوت فَلَم يَجِبوَلَم يَكُ صَمتاً عَن وَقارٍ وَلا وَقرِ
  72. ٧٢وَلَم يَكُ مِن بُعدِ المَسافَة صَمتهفَما بَينَنا إِلّا ذِراعانِ في القَدرِ
  73. ٧٣نُنافِسُ في الدُنيا غُروراً وَإِنَّماقَصارى غِناها أَن يَؤولَ إِلى الفَقرِ
  74. ٧٤وَإِنّا لَفي الدُنيا كركب سَفينَةٍنَظُنُّ وقوفاً وَالزَمان بِنا يَجري
  75. ٧٥طويت اللَيالي وَاللَيالي مَراحِلإِلى أَجَلٍ يَسري إِليَّ كَما أَسري
  76. ٧٦وَأَفنَيتُ أَياماً فَنيتُ بِمَرِّهاوَغايَة ما يُفني وَيَفنى إِلى قَدرِ
  77. ٧٧إِلى اللَهِ أَشكو ما أَجِنُّ وَإِنَّنيفَقَدتُكَ فَقدَ الماءِ في البَلَدِ القَفرِ
  78. ٧٨عَلى حينَ جِزتُ الأَربَعينُ مُصَوِّباًوَلاحَت نُجومُ الشيب في ظُلمِ الشَعر
  79. ٧٩فَيا مَعشَرَ اللَوامِ كفوا فَإِنَّنيلِفَرطِ الجَوا قد قامَ لي في البُكا عُذري
  80. ٨٠إِذا ما تَوَلّى ابني وَوَلَّت شَبيبَتيوَوَلّى عَزايَ فالسَلامُ عَلى الدَهرِ