قصائد

يا صاح أين مضى قلبي فأطلبه

ظافر الحدادأندلسيالبسيطالباء

  1. ١يا صاحِ أينَ مضى قلبي فأطْلُبهقد غاب مُذْ غاب عن عيني وأندُبه
  2. ٢قد كنتُ أَندُب قلبي بعد ساكنهفصرت أندب أحبابي وأنُدبه
  3. ٣قد كنتُ حَذَّرتُه من فِعْلِ غادرةٍفذاقَ ما كنتُ أخشاه وأَحسَبه
  4. ٤عجبتُ كيف ضلوعي منه خاليةٌلكنَّها ما خَلا منها تَلهُّبُه
  5. ٥هو الذي غايةُ الأهوالِ أَهْوَنُهصعوبةً وأَمَرُّ الصَّابِ أَعْذَبُه
  6. ٦بالرغمِ ما كابدَتْ بعد النَّوَى كَبِدىوبالضرورة من قلبي تَقُّلبه
  7. ٧قد مَلَّني الليلُ مما بِتُّ أَسْهَرُهورَقَّ لي النجمُ مما بتّ أرقُبه
  8. ٨قد شِبْتُ في طولِ هذا الليلِ من أَسفٍأَمَا يَلوح له صبحٌ يُشيِّبه
  9. ٩كأنما الليلُ يُغْشى الصبحَ مَغْرِبهفكلَّما هَمَّ أَنْ ينشقّ يَشْعبُه
  10. ١٠أو النجومُ عِطاشٌ وهْوَ مَوْرِدُهمفكلَّما فاض نورٌ منه تَشْربه
  11. ١١تُرَى يزولُ بِعادٌ صار يُبعِدهعني ويَرجِع لي قُرْبٌ يُقرِّبه
  12. ١٢للهِ دَرُّ لَيالٍ كُنَّ من قِصَرٍيأتي أَوائُلها بالصُّبْحِ يَجْنُبه
  13. ١٣وما تَغنَّت حَماماتُ العَشىِّ لناإلا وجاوَبها في الصُّبْحِ مُطْرِبهُ
  14. ١٤وللصَّبا خَلَلَ الأغصانِ وَسْوَسةٌكالصَّبِّ للحِبِّ يشكوه ويُعْتِبه
  15. ١٥والروضُ يَبْعَثُ مِسْكا من نَوافِجِهوالطَّلُّ يَفْتُقه والريح تَجْلبِه
  16. ١٦وقد تَبسَّم نَوْرٌ من كَمائِمهفَلاحَ فِضيُّه الزاهي ومُذْهَبه
  17. ١٧وقد تَبدَّتْ دنانيرُ البَهار على الكثبانِ تُطْرِف رائيها وتُعْجِبه
  18. ١٨صفرٌ كناظِرَتَيْ ليثٍ تَكنَّفَهليلٌ وقد حان من صيدٍ تَوثُّبه
  19. ١٩وللشَّقيقِ احمرارٌ حين أَخْجَلهضَحْكُ الأَقاحيِّ حتى كاد يُغْضِبه
  20. ٢٠كَوَجْنةِ التَّرِف المعشوقِ نَقَّطهابالنَّقْشِ فارتاع أنْ يدرِي مُؤَدِّبه
  21. ٢١والغصن يرقُص والدُّولاب زامِرهُوللضفادعِ إيقاعٌ تُرتِّبه
  22. ٢٢والماءُ قد عَبِثتْ كفُّ النسيمِ بهكسيفِ مرتعِشٍ أَضْحَى يجرِّبه
  23. ٢٣والليلُ زَنجيةٌ وَلَّتْ وقد نَشَرتْمن شعرها وافرَ الفَرْعين تَسْحَبه
  24. ٢٤والبدرُ في الأفُق الغربيِّ متسقاوالغيمُ يكسوه جلبابا ويسلبه
  25. ٢٥كخدِّ محبوبةٍ تبدو لعاشِقهافإنْ بَدا لَهما واشٍ تُنَقِّبُه
  26. ٢٦وأقبل الصبحُ كالسلطان في بَهَجيُدْلِي على الجوِّ أنوارا تُجَلْبِبه
  27. ٢٧كأنه غُرَّة المُختارِ حين بَدايَحُفُّه في جيوش النصرِ مَوْكِبُه
  28. ٢٨عيني التي ظَلمتْ قلبي بما جَلَبتله وأظلمُ من عيني مُؤنِّبه
  29. ٢٩يا عاذِلي أين سَمْعي منك وهْو إذاتَبيَّن الرُّشْدَ من لومٍ يُكذِّبه
  30. ٣٠يَعي بقيةَ سِرٍّ كان أَوْدَعهعندَ الغرامِ نَقىُّ الثَّغْرِ اَشْنَبُه
  31. ٣١فعافَ كلَّ كلامٍ بعد مَنْطِقِهوزاد عن لفظِ من يَلْحَى تَجنُّبه
  32. ٣٢لو لاح بابُ خَلاصِى كنتُ أدخلُهأو ذلَّ ظهرُ جوادِي كنت أركبه
  33. ٣٣فالدهرُ يُسْرِع في عالي أوامرِهوالسعدُ يَتْبَعُه والعزُّ يَحْجُبه
  34. ٣٤مَلْكٌ تُطيع العَوالي أمَره أبدافالسيفُ والدهرُ يَخْشاه ويَرْهَبه
  35. ٣٥فالرمحُ يهتزُّ تِيها حينَ يَرْكُزهويزدَهي الطِّرْفُ عُجبا حينَ يَرْكبه
  36. ٣٦فذا على قمم الأبطالِ يَرْكُضهوذاك من مُهَج الأٌقرانِ يَخْضِبه
  37. ٣٧نَجابَةٌ من نَجيب الدولة اجتمعَتْفليس يَعْدم تَصْديقا مُلَقِّبه
  38. ٣٨ذو راحةٍ عُرِفت بالعُرْف لو لَمَسَتْصخرا لأَثْمَر عند اللمسِ أَصْلَبه
  39. ٣٩عَجِبتُ منها وما الإمساك عادتهافكيف تَحْوى عِنانا حين تَجْذبه
  40. ٤٠فالنيلُ والبحر من جَدْواه في خَجَلوالسُّحْب تَحْقِر ما تَهْمِي وتَسْكُبه
  41. ٤١ولو رأى حاتمُ الطائيُّ أَيْسَرَ مايُعْطِي لأيقنَ أنَّ الشُّحَّ مَذْهبُه
  42. ٤٢ول وُصفتَ لقُسٍّ كنتَ تُفْحِمهولو ذُكرتَ لعَمرٍ وكنتَ تُرْعِبه
  43. ٤٣أَضَحَتْ بعَدْلِك أرضُ الشرق مُشْرِقةًثم انْجلى عن ظلامِ الليل غَيْهَبُه
  44. ٤٤فكلُّ طالبِ بَغْىٍ منك في حَرَجٍأجَلُّ عفوِك عنه حين تَصْلُبه
  45. ٤٥فللمُؤِالفِ إنعامٌ يقابلُهوللمُخالفِ سَيَّافٌ يُعَصبِّه
  46. ٤٦وسار خوفُك في بَدْوٍ وفي حَضَرٍفلم تَدَعْ منهما من لا تُهذِّبه
  47. ٤٧حتى انتهى عن ضعيفِ الوحش أَغْلَبُهاونام في أُجُمِ الآسادِ رَبْرَبه
  48. ٤٨بمن نُشبِّه في الدنيا فَضائَلك العُليا فنُدْنِيه منها أو فنَنْسُبه
  49. ٤٩وما تركتُ بلادي معْ رَغيبتهاإلا وجودُك بالإحسانِ يوجِبُه
  50. ٥٠هذا على أنّ شعري غيرُ مبتَذَلٍفيمن سواك ولو أَضْحى يُرغِّبه
  51. ٥١لي همّةٌ تهجر المرعى الدَّنىَّ على خِصْبٍوتأتي العُلَى لو لاح أَجْدَبه
  52. ٥٢وقد قَصدتُك والدنيا ومَن جَمَعتْكلٌّ يُسدِّد رأيي بل يُصوِّبه
  53. ٥٣فاخطُب وصَلِّ وعَيِّدْ راقيا رُتَبايُضْنِي حَسودَك مَرآها ويُكْرِبه
  54. ٥٤لا زلتَ تبقَى جمالاً للوَرَى أبداما أصبح الدهرُ يُدْنِيه ويُقْربِه