يا بعد غاية دمع العين إن بعدوا
أبو تمامعباسيالبسيطحزنالدال
- ١يا بُعدَ غايَةِ دَمعِ العَينِ إِن بَعُدواهِيَ الصَبابَةُ طولَ الدَهرِ وَالسُهُدُ
- ٢قالوا الرَحيلُ غَداً لا شَكَّ قُلتُ لَهُماليَومَ أَيقَنتُ أَنَّ اِسمَ الحِمامِ غَدُ
- ٣كَم مِن دَمٍ يُعجِزُ الجَيشَ اللُهامَ إِذابانوا سَتَحكُمُ فيهِ العِرمِسُ الأُجُدُ
- ٤ما لِاِمرِئٍ خاضَ في بَحرِ الهَوى عُمُرٌإِلّا وَلِلبَينِ مِنهُ السَهلُ وَالجَلَدُ
- ٥كَأَنَّما البَينُ مِن إِلحاحِهِ أَبَداًعَلى النُفوسِ أَخٌ لِلمَوتِ أَو وَلَدُ
- ٦تَداوَ مِن شَوقِكَ الأَعصى بِما فَعَلَتخَيلُ اِبنِ يوسُفَ وَالأَبطالُ تَطَّرِدُ
- ٧ذاكَ السُرورُ الَّذي آلَت بَشاشَتُهُأَلّا يُجاوِرَها في مُهجَةٍ كَمَدُ
- ٨لَقيتَهُم وَالمَنايا غَيرُ دافِعَةٍلِما أَمَرتَ بِهِ وَالمُلتَقى كَبَدُ
- ٩في مَوقِفٍ وَقَفَ المَوتُ الزُعافُ بِهِفَالمَوتُ يوجَدُ وَالأَرواحُ تُفتَقَدُ
- ١٠في حَيثُ لا مَرتَعُ البيضِ الرِقاقِ إِذاأُصلِتنَ جَدبٌ وَلا وِرَدُ القَنا ثَمَدُ
- ١١مُستَصحِباً نِيَّةً قَد طالَ ما ضَمِنَتلَكَ الخُطوبُ فَأَوفَت بِالَّذي تَعِدُ
- ١٢وَرُحبَ صَدرٍ لَوَ أَنَّ الأَرضَ واسِعَةٌكَوُسعِهِ لَم يَضِق عَن أَهلِها بَلَدُ
- ١٣صَدَعتَ جِريَتَهُم في عُصبَةٍ قُلُلٍقَد صَرَّحَ الماءُ عَنها وَاِنجَلى الزَبَدُ
- ١٤مِن كُلِّ أَروَعَ تَرتاعُ المَنونُ لَهُإِذا تَجَرَّدَ لا نَكسٌ وَلا جَحِدُ
- ١٥يَكادُ حينَ يُلاقي القِرنَ مِن حَنَقٍقَبلَ السِنانِ عَلى حَوبائِهِ يَرِدُ
- ١٦قَلّوا وَلَكِنَّهُم طابوا فَأَنجَدَهُمجَيشٌ مِنَ الصَبرِ لا يُحصى لَهُ عَدَدُ
- ١٧إِذا رَأَوا لِلمَنايا عارِضاً لَبِسوامِنَ اليَقينِ دُروعاً ما لَها زَرَدُ
- ١٨نَأَوا عَنِ المَصرَخِ الأَدنى فَلَيسَ لَهُمإِلّا السُيوفَ عَلى أَعدائِهِم مَدَدُ
- ١٩وَلّى مُعاوِيَةٌ عَنهُم وَقَد حَكَمَتفيهِ القَنا فَأَبى المِقدارُ وَالأَمَدُ
- ٢٠نَجّاكَ في الرَوعِ ما نَجّى سَمِيَّكَ فيصِفّينَ وَالخَيلُ بِالفُرسانِ تَنجَرِدُ
- ٢١إِن تَنفَلِت وَأُنوفُ المَوتِ راغِمَةٌفَاِذَهب فَأَنتَ طَليقُ الرَكضِ يا لُبَدُ
- ٢٢لا خَلقَ أَربَطُ جَأشاً مِنكَ يَومَ تَرىأَبا سَعيدٍ وَلَم يَبطِش بِكَ الزُؤُدُ
- ٢٣أَما وَقَد عِشتَ يَوماً بَعدَ رُؤيَتِهِفَاِفخَر فَإِنَّكَ أَنتَ الفارِسُ النَجُدُ
- ٢٤لَو عايَنَ الأَسَدُ الضِرغامُ رُؤيَتَهُما ليمَ أَن ظَنَّ رُعباً أَنَّهُ الأَسَدُ
- ٢٥شَتّانَ بَينَهُما في كُلِّ نازِلَةٍنَهجُ القَضاءِ مُبينٌ فيهِما جَدَدُ
- ٢٦هَذا عَلى كَتِفَيهِ كُلُّ نازِلَةٍتُخشى وَذاكَ عَلى أَكتافِهِ اللِبَدُ
- ٢٧أَعيا عَلَيَّ وَما أَعيا بِمُشكِلَةٍبِسَندَبايا وَيَومُ الرَوعِ مُحتَشِدُ
- ٢٨مَن كانَ أَنكَأَ حَدّاً في كَتائِبِهِمأَأَنتَ أَم سَيفُكَ الماضي أَمِ الأَحَدُ
- ٢٩لا يَومَ أَكثَرُ مِنهُ مَنظَراً حَسَناًوَالمَشرَفِيَّةُ في هاماتِهِم تَخِدُ
- ٣٠أَنهَبتَ أَرواحَهُ الأَرماحَ إِذ شُرِعَتفَما تُرَدُّ لِرَيبِ الدَهرِ عَنهُ يَدُ
- ٣١كَأَنَّها وَهيَ في الأَوداجِ والِغَةٌوَفي الكُلى تَجِدُ الغَيظَ الَّذي نَجِدُ
- ٣٢مِن كُلِّ أَزرَقَ نَظّارٍ بِلا نَظَرٍإِلى المَقاتِلِ ما في مَتنِهِ أَوَدُ
- ٣٣كَأَنَّهُ كانَ تِربَ الحُبِّ مُذ زَمَنٍفَلَيسَ يُعجِزُهُ قَلبٌ وَلا كَبِدُ
- ٣٤تَرَكتَ مِنهُم سَبيلَ النارِ سابِلَةًفي كُلِّ يَومٍ إِلَيها عُصبَةٌ تَفِدُ
- ٣٥كَأَنَّ بابَكَ بِالبَذَّينِ بَعدَهُمُنُؤيٌ أَقامَ خِلافَ الحَيِّ أَو وَتِدُ
- ٣٦بِكُلِّ مُنعَرَجٍ مِن فارِسٍ بَطَلٍجَناجِنٌ فِلَقٌ فيها قَناً قِصَدُ
- ٣٧لَمّا غَدا مُظلِمَ الأَحشاءِ مِن أَشَرٍأَسكَنتَ جانِحَتَيهِ كَوكَباً يَقِدُ
- ٣٨وَهارِبٍ وَدَخيلُ الرَوعِ يَجلُبُهُإِلى المَنونِ كَما يُستَجلَبُ النَقَدُ
- ٣٩كَأَنَّما نَفسُهُ مِن طولِ حَيرَتِهامِنها عَلى نَفسِهِ يَومَ الوَغى رَصَدُ
- ٤٠تَاللَهِ نَدري أَالإِسلامُ يَشكُرُهامِن وَقعَةٍ أَم بَنو العَبّاسِ أَم أُدَدُ
- ٤١يَومٌ بِهِ أَخَذَ الإِسلامُ زينَتَهُبِأَسرِها وَاِكتَسى فَخراً بِهِ الأَبَدُ
- ٤٢يَومٌ يَجيءُ إِذا قامَ الحِسابُ وَلَميَذمُمهُ بَدرٌ وَلَم يُفضَح بِهِ أُحُدُ
- ٤٣وَأَهلُ موقانَ إِذ ماقوا فَلا وَزَرٌأَنجاهُمُ مِنكَ في الهَيجا وَلا سَنَدُ
- ٤٤لَم تَبقَ مُشرِكَةٌ إِلّا وَقَد عَلِمَتإِن لَم تَتُب أَنَّهُ لِلسَيفِ ما تَلِدُ
- ٤٥وَالبَبرُ حينَ اِطلَخَمَّ الأَمرُ صَبَّحَهُمقَطرٌ مِنَ الحَربِ لَمّا جاءَهُم خَمَدوا
- ٤٦كادَت تُحَلُّ طُلاهُم مِن جَماجِمِهِملَو لَم يَحُلّوا بِبَذلِ الحُكمِ ما عَقَدوا
- ٤٧لَكِن نَدَبتَ لَهُم رَأيَ اِبنِ مُحصَنَةٍيَخالُهُ السَيفُ سَيفاً حينَ يَجتَهِدُ
- ٤٨في كُلِّ يَومٍ فُتوحٌ مِنكَ وارِدَةٌتَكادُ تَفهَمُها مِن حُسنِها البُرُدُ
- ٤٩وَقائِعٌ عَذُبَت أَنباؤُها وَحَلَتحَتّى لَقَد صارَ مَهجوراً لَها الشُهُدُ
- ٥٠إِنَّ اِبنَ يوسُفَ نَجّى الثَغرَ مِن سَنَةٍأَعوامُ يوسُفَ عَيشٌ عِندَها رَغَدُ
- ٥١آثارُ أَموالِكَ الأَدثارِ قَد خَلُقَتوَخَلَّفَت نِعَماً آثارُها جُدُدُ
- ٥٢فَاِفخَر فَما مِن سَماءٍ لِلنَدى رُفِعَتإِلّا وَأَفعالُكَ الحُسنى لَها عَمَدُ
- ٥٣وَاِعذِر حَسودَكَ فيما قَد خُصِصتَ بِهِإِنَّ العُلى حَسَنٌ في مِثلِها الحَسَدُ