ظننت حسودي حين غالت غوائله
ابن المقرب العيونيأيوبيالطويل
- ١ظَنَنتُ حَسُودي حينَ غالَت غَوائِلُهيُريعُ إِلى البُقيا وَتُطوى حَبائِلُه
- ٢وَقُلتُ كَفاهُ ما لَقيتُ وَنالَنيبِهِ الدَهرُ مِمّا كانَ قِدماً يُحاوِلُه
- ٣فَأَغمَضتُ جَفناً وَالقَذى مِلءُ ناظِريوَأَبدَيتُ سلماً لَيسَ تخشى دَغائِلُه
- ٤وَأَطفأتُ نارَ الجَهلِ بِالحِلمِ بَعدَماغَلى المِرجَلُ الأَحوى وَذيقَت تَوابِلُه
- ٥وَوَطَّنتُ نَفسي لِلمُداراةِ ما رَأىرَأيتُ وَمَهما قالَهُ أَنا قائِلُه
- ٦فَما زادَ ذُو الأَضغانِ إِلّا تَمادِياًوَلا بَشَّرَت إِلّا بِشرٍّ مَخائِلُه
- ٧كَذَلِكَ أَحوَالُ الحَسُودِ وَخِبُّهُوَما تَقتَضي أَخلاقُهُ وَشمائِلُه
- ٨فَلا تَرجُ يَوماً في حَسُودٍ مَوَدَّةًوَإِن كُنتَ تُبدي وُدَّهُ وَتُجامِلُه
- ٩وَلا تَبغِ بالإِحسانِ إِرضاءَ كاشِحٍفَلَيسَ بِمغنٍ في دَمالٍ تَدامُلُه
- ١٠فَقُل لِخَليعٍ هَمُّهُ ما يَسُوءُنيرُوَيدَكَ فاتَ الزُجَّ في الرُمحِ عامِلُه
- ١١وَلا تَحسَبَنّي ضِقتُ يَوماً بِما جَرىذِراعاً فَما ضاقَت بِحُرٍّ مَراكِلُه
- ١٢فَقَد يُدرِكُ البَدرَ الخُسوفُ وَتَنجَليغَياهِبُهُ عَن نُورُهِ وَغَياطِلُه
- ١٣وَقَد يَجزِرُ الرَجّافُ طَوراً وتارَةًيُسَيِّرُ ذاتَ الجُلِّ بِالمَدِّ ساحِلُه
- ١٤فَإِن سَاءَني القَومُ الكِرامُ وَضَيَّعُواحُقوقي وَهَديُ المَجدِ فيهِم وَكاهِلُه
- ١٥فَقَبلي أَخُو شَنّ بنِ أَفصى أَضاعَهُبَنُو عَمِّهِ دَونَ الوَرى وَفَضائلُه
- ١٦وَلا بُدَّ هَذا الدَهرُ يَرجِعُ صَحوُهُوَيَنجابُ عَنهُ غَيُّهُ وَيُزايِلُه
- ١٧وَقَد يُشرِقُ الرّيقُ الفَتى وَهوَ غَوثُهُوَيَجرَحُهُ ماضي الشَبا وَهوَ فاصِلُه
- ١٨فَيَنطِقُ عَن صِدقٍ وَيَسمَعُ واعِياًوَيَفهَمُ عَن عَقلٍ فَيَزهَقُ باطِلُه
- ١٩فَيَذهَبُ قَومٌ كَاليَعاليلِ لا يُرىلَها أَثَرٌ وَالماءُ تغطي جَداوِلُه
- ٢٠فَجَدعاً وَعَقراً لِلزَمانِ إِذا اِستَوىمُطَهَّمُهُ في عَينِهِ وَطَهامِلُه
- ٢١وَقُبحاً لِدَهرٍ أَصبَحَ العَلُّ فيلُهُوَأَضحَت بُزاةُ الطَيرِ فيهِ عُلاعِلُه
- ٢٢فَلا يَفرَحِ الخَلفُ الهِدانُ بِنَكبَتيفَما نالَني مِن صَرفِها فهوَ نائِلُه
- ٢٣عَلى أَنّني لا مُستَكيناً لِحادِثٍوَسيّانِ عِندي نِيلُهُ وَصَلاصِلُه
- ٢٤وَقائِلَةٍ وَالعِيسُ تُحدَجُ لِلنَوىوَدَمعُ الجَوى قَد جالَ في الخَدِّ جائِلُه
- ٢٥عَلَيكَ بِصَبرٍ وَاِحتِسابٍ فإِنَّمايَفُوتُ الثَنا مَن راحَ وَالصَبرُ خاذِلُه
- ٢٦وَلا تَرمِ بِالأَهوالِ نَفساً عَزيزَةًفَذا الدَهرُ قَد أَودى وَقامَت زَلازِلُه
- ٢٧فَكَم كُربَةٍ في غُربَةٍ وَمَنِيَّةٍبِأُمنِيَّةٍ وَالرِزقُ ذُو العَرشِ كافِلُه
- ٢٨فَقُلت لَها وَالعَينُ سَكرى بِزَفرَةٍأُرَدِّدُها وَالصَدرُ جَمٌّ بَلابِلُه
- ٢٩أَبالمَوتِ مِثلي تُرهِبينَ وَبِالنَوىوَعاجِلُهُ عِندي سَواءٌ وَآجِلُه
- ٣٠وَلَلمَوتُ أَحيا مِن حَياةٍ بِبَلدَةٍيُري الحُرَّ فيها الغَبنَ مَن لا يُشاكِلُه
- ٣١وَما غُربَةٌ عِن دارِ ذُلٍّ بِغُربَةٍلَوَ اِنّ الفَتى أَكدى وَغَثَّت مَآكِلُه
- ٣٢وَرُبَّ غَريبٍ ناعِمٍ وَاِبنِ بَلدَةٍتُبَكِّيهِ قَبلَ المَوتِ فيها ثَواكِلُه
- ٣٣وَإِنّ مُقامي يا اِبنَةَ القَومِ لِلقَلىوَلِلضَيمِ لَلعَجز الَّذي لا أُزامِلُه
- ٣٤فَلا تُنكري خَوضي الطَوامي وَجَوبِيَ المَوامي إِذا الآلُ اِسجَهَرَّت طَياسِلُه
- ٣٥فَمِن كَرَمِ الحُرِّ اِرتِحالٌ عَن الفِناإِذا قُدِّمَت أَوباشُهُ وَرَعابِلُه
- ٣٦وَلا بُدَّ لي مِن وَقفَةٍ قَبلَ رِحلَةٍأُذيل بِها دَمعي فَيَنهَلُّ وابِلُه
- ٣٧عَلى جَدَثٍ أَضحى بِهِ المَجدُ ثاوياًبِحَيثُ يَرى شَطَّ العَذارِ مُقابِلُه
- ٣٨لِأَسأَلَ ذاكَ القَبرَ هَل غَيَّرَ البِلىمَحاسِنَ مَجدٍ غَيّبَتها جَنادِلُه
- ٣٩وَهَل هَمَّت المَوتى بِإشعاءِ غارَةٍيُثارُ بِها مِن كُلِّ جَوٍّ قَساطِلُه
- ٤٠فَقَد نامَتِ الأَحيا عَنِ الغَزوِ فَاِستَوىبِكُلِّ سَبيلٍ أُسدُهُ وَخَياطِلُه
- ٤١فَيا عَجَباً مِن مُلحِدٍ ضَمَّ فَيلَقاًوَبَحراً وَطَوداً يركَبُ المُزنَ عاقِلُه
- ٤٢مَضى طاهِرَ الأَخلاقِ وَالخِيمِ لَم يَمِلإِلى سَفَهٍ يَوماً وَلا خابَ آمِلُه
- ٤٣فَيا لَكَ مِن مَجدٍ تَداعَت فُرُوعُهُوَمالَ ذُراهُ وَاِنقَعَرَّت أَسافِلُه
- ٤٤لِيَبكِ العُلى وَالمَجدُ وَالبَأسُ وَالنَدىلَقَد صَلَّ واديها وَجَفَّت مَسايِلُه
- ٤٥وَتَندبُهُ البيضُ الصَوارِمُ وَالقَنالِما أَنهَلَتها كفُّهُ وَأَنامِلُه
- ٤٦لَعَمري لَئِن كانَ الأَميرُ مُحمَّدٌقَضى وَأُصيبَت يَومَ نَحسٍ مَقاتِلُه
- ٤٧لَقَد مُنيَت مِنهُ الأَعادي بِثائِرٍهُمامٍ أَبى أَن يَحمِلَ الضَيمَ كاهِلُه
- ٤٨أَيا فَضلُ لا زالت لِنُعماكَ تَلتَقيبِمَغناكَ ساداتُ المَلا وَعَباهِلُه
- ٤٩مَنحتُكَ وُدّاً كُنتُ قَبلُ مَنحتُهُأَباكَ وَمُزني لَم تَقَشَّع هَواطِلُه
- ٥٠وَلاقَيتُ مِن جَرّائِكُم ما عَلِمتَهُوَهَل أَحَدٌ مِن سائِرِ الناسِ جاهِلُه
- ٥١وَكَم مُبغِضٍ لِي في هَواكُم وَشانئٍعَلَيَّ بِنارِ الحِقدِ تَغلي مَراجِلُه
- ٥٢فَلا تَحمِلنّي وَالمَناديحُ جَمَّةٌعَلى مَوردٍ يَستَعذِبُ المَوتَ ناهِلُه
- ٥٣أَرَيتُكَ إِن أَخَّرتَني وَجَفَوتَنيوَذا الدَهرُ قَد أَربى وَبانَ تَحامُلُه
- ٥٤وَجازَت قُرى البَحرَينِ عِيسي وَأَصبَحَتعُمانِيَّةً وَاِستَبهلَتها سَواحِلُه
- ٥٥وَأًصبَحَ في الحَيِّ اليَمانيّ رَحلُهاوَحَفَّت بِهِ أَقيالُهُ وَمَقاوِلُه
- ٥٦أَوِ اِستَقبَلَت أَرضَ الحِجازِ فَيَمَّمَتبَني حَسَنٍ وَالفَضلُ بادٍ شَواكِلُه
- ٥٧أَوِ اِنتَجَعَت آلَ المُهَنّا فَفيهمُحِمىً آمِنٌ لا يَرهَبُ الدَهرَ نازِلُه
- ٥٨أَوِ اِعتامَتِ القَومَ الَّذينَ أَحَلَّهُمذُرى كُلِّ اِمرِئٍ قُدّامُهُ مَن يُسائِلُه
- ٥٩فَقُل لي عِمادَ الدِينِ ماذا أَقُولُهُوَكُلُّ اِمرِئٍ قُدّامُهُ مَن يُسائِلُه
- ٦٠إِذا قيلَ لِي مِن أَينَ أَقبَلتَ وَاِرتَمَتبِكَ العِيسُ أَو مَن كُنتَ قِدماً تُواصِلُه
- ٦١وَمَن رَهطكَ الأَدنى الَّذي لَكَ فَخرُهُوَنابِهُ قَدرٍ لا يُساوِيهِ خامِلُه
- ٦٢هُناكَ يَكُونُ الصِدقُ نَقصاً عَلَيكُمُوَلا يَتَحرّى الكِذبَ إِلّا أَراذِلُه
- ٦٣وَمَنصِبُكَ السامي إِلى الفَخرِ مَنصِبيوَرَبعُكَ رَبعي وَالعُلى أَنتَ آيِلُه
- ٦٤فَجُد بِالَّذي تَحوي يَداكَ عَلى الوَرىوَضِنَّ عَلَيهم بِالَّذي أَنا قائِلُه
- ٦٥فَما المِسكُ إِلّا مِن عَقابيلِ نَشرِهِوَلا الجَوهَرُ المَكنونُ إِلّا خَصائِلُه
- ٦٦وَرَأيُكَ أَعلى وَالرِضا ما رَضيتَهُوَكُلُّ اِمرئٍ غُولُ المَنِيَّةِ غائِلُه