رويدك يا هذا المليك الحلاحل
ابن المقرب العيونيأيوبيالطويل
- ١رُوَيدَكَ يا هَذا المَليكُ الحَلاحِلُفَما المَجدُ إِلّا بَعضُ ما أَنتَ فاعِلُ
- ٢دَعِ الشِعرَ حَتّى يَشمَلَ الحَدَّ حِكمَةًوَشَأنَكَ وَالدُنيا فَأَنتَ المُقابَلُ
- ٣فَقَد جُزتَ مِقدارَ الشَجاعَةِ وَالنَدىوَتِربُكَ في لِعبِ الصِبا مُتَشاغِلُ
- ٤وَأَدرَكتَ ما فَوقَ الكَمالِ وَلَم يُقَللِمِثلكَ في ذِي السِنِّ إِنَّكَ كامِلُ
- ٥أَخَذتَ بِأَعضادِ العَشيرَةِ بَعدَماهَوَت وَعَلَت مِنها الرُؤُوسَ الأَسافِلُ
- ٦وأَنقَذتَها مِن بَعدِ أَن لَعِبَت بِهايَدُ الدَهرِ وَاِستَولَت عَلَيها الزَلازِلُ
- ٧فَأَنتَ لِناشِيها أَخٌ وَلِطِفلِهاأَبٌ راحِمٌ وَاِبنٌ لِذي الشَيبِ واصِلُ
- ٨عَلى أَنَّكَ المَولى الَّذي يُقتَدى بِهِوَلَكِنَّ طَبعاً تَقتَضيهِ الشَمائِلُ
- ٩أَطاعَت لَكَ الأَيّامُ كَرهاً وَسَلَّمَتإِلَيكَ مَقاليدَ الأُمُورِ القَبائِلُ
- ١٠فَقُل لِلّيالي كَيفَ تَجري صُرُوفُهافَما الفَضلُ شَيءٌ غَيرُ ما أَنتَ قائِلُ
- ١١فَقَد أَذعَنت لِلخَوفِ مِنكَ وَأَهطَعَتإِلى قَولِ مَأمُولٍ تَلَقّاهُ آمِلُ
- ١٢زَهَت بِكَ آفاقُ البِلادِ وَأَخصَبَترُباها وَطابَت في ذُراها المَآكِلُ
- ١٣وَنامَت عُيُونٌ رُبَّما عافَتِ الكَرىبِلا رَمَدٍ فيها وَقَرَّت بَلابِلُ
- ١٤تَرَكتَ الغُواةَ الغُثرَ فَوضى وَطالَماغَدَت وَلَها مِن قَبلُ فينا مَحافِلُ
- ١٥وَأَوليتَها مِنكَ الهَوانَ وَأَصبَحَتوَكُلُّ غَويٍّ خاشِعٌ مُتضائِلُ
- ١٦وَلَم يَبقَ مِن حِزبِ الضَلالِ اِبنُ غَيَّةٍعَلى الأَرضِ إِلّا وَهوَ خَزيانُ خامِلُ
- ١٧رَفَعتَ عِمادَ المَجدِ مِن بَعدِ ما وَهىوَرثَّ وَأَضحى رُكنُهُ وَهوَ مائِلُ
- ١٨وَأَحيَيتَ رُوحَ الجُودِ مِن بَعدِ ما قَضىوَرَدَّ عَلَيهِ التُربَ حاثٍ وَهائِلُ
- ١٩وَقُمتَ بِأَحكامِ الشَريعَةِ فَاِستَوَتلَدَيكَ ذَوُو الأَجبالِ طَيٌّ وَوائِلُ
- ٢٠وَأَوهَيتَ كَيدَ الفاسِقينَ فَأَصبَحُواوَناصِرُهُم مِن جُملَةِ الناسِ خاذِلُ
- ٢١وَداوَيتَ قَرحاً كانَ في كَبدِ العُلىتَبَطَّنهُ داءٌ مِنَ الغِلِّ قاتِلُ
- ٢٢لَعَمري لَنِعمَ المَرءُ أَنتَ إِذا اِلتقَتصُدُور المَذاكي وَالخِفافُ الذَوابِلُ
- ٢٣وَنِعمَ المُرَجّى في السِنينِ إِذا اِستَوَتمِنَ الضُرِّ أَبناءُ السُرى وَالأَرامِلُ
- ٢٤وَنِعمَ المُراعي لِلنَّزيلِ إِذا غَداأَكيلاً وَأَفنى مالَهُ مَن يُنازِلُ
- ٢٥وَنِعمَ الصَريخُ المُستَجاشُ إِذا اِرتَوَتلَدى الرَوعِ مِن هامِ الكُماةِ المَناصِلُ
- ٢٦وَنِعمَ لِسانُ القَومِ إِمّا تَأَخَّرَتعَنِ القَولِ ساداتُ الرِجالِ المَعاوِلُ
- ٢٧وَنِعمَ مُناخُ الرَكبِ أَهدى لَهُ السُرىسَنا النارِ في الظَلماءِ وَالعامُ ماحِلُ
- ٢٨فَيَا سائِلي عَن شَأنِ فَضلٍ وَلَم يَزَلبَغيضاً إِليَّ العالِمُ المُتَجاهِلُ
- ٢٩سَلِ القَومَ عَنهُ يَومَ جاءَت وَأَقبَلَتتَخُبُّ المَذاكي تَحتَها وَتُناقِلُ
- ٣٠أَغارَت عَلى دَربِ الحَنائِدِ غارَةًيَطيرُ الحَصا مِن وَقعِها وَالجَراوِلُ
- ٣١لَها فَيلَقٌ بِالجَوِّ ذِي النَخلِ كامِنٌوَرَيعانُها لِلمَسجِدِ الفَردِ شامِلُ
- ٣٢وَطارَدَتِ الفِتيانَ فيها وَأَظهَرَتكُناها وَكُلٌّ عارِفٌ مَن يُجادِلُ
- ٣٣فَوَلَّت حُماةُ القَومِ خَيلاً وَلَم تَزَلبَنُو الحَربِ في يَومِ التَلاقي تُحاوِلُ
- ٣٤فَراحَت عَلَيها الخَيلُ فَاِنبَعَثَت لَهاجَحافِلُ جَمعٍ تَقتَفيها جَحافِلُ
- ٣٥فَحاصَت حِذارَ القَتلِ وَالأَسرِ خَيلُهُوَسُمرُ القَنا فيهنَّ صادٍ وَناهِلُ
- ٣٦فَأَورَدَهُم صَدرَ الحِصانِ كَأَنَّمالَهُ المَوتُ جُندٌ بِالمُعادينَ كافِلُ
- ٣٧وَعاجَلَ طَعناً سَيِّدَ القَومِ فَاِغتَدَواوَقَد عافَ كُلٌّ مِنهُمُ ما يُحاوِلُ
- ٣٨بِها رَدَّ أَرواحَ التَوالي وَقَد غَدَتإِذا ثارَ مِنهُم راجِلٌ طاحَ راجِلُ
- ٣٩أَقولُ وَقَد طالَ اِهتِمامي وَعَبرَتيعَلى الخَدِّ مِنها مُستَهِلٌّ وَجائِلُ
- ٤٠وَقَد قَلِقَت مِنّي الحَشا وَتَتابَعَتظَواهِرُ أَنفاسٍ وَأُخرى دَواخِلُ
- ٤١أَيا نَفسُ صَبراً لِلبَلايا فَرُبَّماأَتى فَرَجٌ لِلمَرءِ وَالمَرءُ غافِلُ
- ٤٢فَكَم ضاقَ أَمرٌ ثُمَّ وَافى اِتِّساعُهُوَما عاجِلٌ إِلّا وَيَتلوهُ آجِلُ
- ٤٣وَقَد يَأمَنُ النَقصَ السُها لِاِحتِقارِهِوَيَخشى الخُسوفَ البَدرُ وَالبَدرُ كامِلُ
- ٤٤وَما بَينَ مَوتُورٍ وَلا بَينَ واتِرٍلِفَصلِ القَضا إِلّا لَيالٍ قلائِلُ
- ٤٥وَلَيسَ عَجيباً أَن يُحَقَّرَ عالِمٌلَدى ضِدِّهِ أَو أَن يُوَقَّرَ جاهِلُ
- ٤٦فَقَد رُبَّما لِلجَدِّ يُكرَمُ ناهِقٌفَيُخلى لَهُ المَرعى وَيُحرَمُ صاهِلُ
- ٤٧وَقَد يُلبَسُ الدِيباجَ قِردٌ وَلُعبَةٌوَتُلوى بِأَعناقِ الرِجالِ السَلاسِلُ
- ٤٨وَما الدَهرُ إِلّا فَرحَةٌ ثُمَّ تَرحَةٌتَناوَبُها الأَيّامُ وَالكُلُّ زائِلُ
- ٤٩فَقِرّي حَياءً وَاِطمَئِنّي جَلادَةًفَأَيُّ كَريمٍ سالَمتهُ الغَوائِلُ
- ٥٠فَما أَنا بِالعَلِّ الجزُوعِ إِذا عَرىمِنَ الدَهرِ خَطبٌ أَو تَعَرّضَ نازِلُ
- ٥١وَما كانَ حَملي لِلأَذى عَن ضَراعَةٍوَلَكِن لِأَمرٍ كانَ مِنّي التَثاقُلُ
- ٥٢وَإلّا فَعِندي لِلسُرى أَرحَبِيَّةٌوَعَزمٌ يَفُلُّ السَيفَ وَالسَيفُ فاصِلُ
- ٥٣وَفِيَّ عَلى عَضِّ اللَيالي بَقِيَّةٌوَإِن قُطِعَت مِن راحَتَيّ الأَنامِلُ
- ٥٤وَلِي عَن مَكانِ الذُلِّ مَنأىً وَمَرحَلٌوَذا الناسُ في الدُنيا غَريبٌ وَآهِلُ
- ٥٥وَلَستُ غَريباً أَينَ كُنتُ وَإِنَّمامَعانِيَّ غُربٌ في الوَرى لا المَنازِلُ
- ٥٦وَلَولا رَجائِي في الأَميرِ لَقَلَّصَتبِرَحلي عَنِ الدارِ القِلاصُ العباهِلُ
- ٥٧وَلَكِن إِذا ما النَفسُ جاشَت وَعَدتَهابِما وَعَدَتني فيهِ تِلكَ المَخائِلُ
- ٥٨فَيَسكُنُ مِنها الجَأشُ حَتّى كَأَنَّنيبِها فَوقَ أَعلامِ المَجَرَّةِ نازِلُ
- ٥٩وَحُقَّ لِمثلي أَن يُؤَمِّلَ مِثلَهُوَفي الناسِ مَأمُولٌ يُرَجّى وَآمِلُ
- ٦٠لِأَنَّ عَلِيّاً جَدَّهُ عَمِّيَ الَّذييَطُولُ بِهِ بَيتي عَلى مَن يُطاوِلُ
- ٦١وَضَبّارُ جَدّي عَمُّهُ وَكِلاهُماخَليصانِ وَالعَمُّ المُهَذَّبُ ناجِلُ
- ٦٢وَيَجمَعُنا في الأُمَّهاتِ اِبنُ يُوسُفٍعَلِيٌّ وَنُعمان الأَغَرُّ الحُلاحِلُ
- ٦٣وَلِيَ دُونَ هَذا عِندَ فَضلٍ وَسيلَةٌإِذا اِنقَطَعَت فيما سِواهُ الوَسائِلُ
- ٦٤وَعِندي مِنَ المدحِ الَّذي ما اِهتَدى لَهُجَريرٌ وَلا تِلكَ الفُحولُ الأَوائِلُ
- ٦٥أَقَرَّ بِفَضلِ الفَضلِ بادٍ وَحاضِرٌوَساقَ إِلَيهِ الشُكرَ حافٍ وَناعلُ
- ٦٦وَأَضحى سَريرُ المُلكِ يَختالُ فَرحَةًبِهِ وَتَجَلَّت عَنهُ تِلكَ القَساطِلُ
- ٦٧فَيا نَحسُ سِر بُعداً وَسُحقاً وَلا تَجُزبِداري مَدى الأَيّامِ أُمُّكَ هابِلُ
- ٦٨فَقَد حالَ فَضلٌ دونَ ما أَنتَ طالِبٌلَدَيَّ وَذُو الإِحسانِ وَالجُودِ فاضِلُ
- ٦٩وَأَصبَحَ دُوني راجِحٌ وَكَأَنَّهُأَخُو غايَةٍ صَعبُ العَريكَةِ باسِلُ
- ٧٠مُلوكٌ هُمُ الشُمُّ الرَواسي رَزانَةًإِذا ما اِستَخَفَّ الحِلمَ حَقٌّ وَباطِلُ
- ٧١وَإِن نَهَضُوا يَوماً لِحَربٍ رَأَيتَهُمكَأَنَّهُمُ فَوقَ الجِيادِ الأَجادِلُ
- ٧٢نَماهُم إِلى العَلياءِ أَشرَفُ والِدٍتَقُومُ لَهُ بِالمَأثُراتِ الدَلائِلُ
- ٧٣أَبُو القاسِمِ المَلكُ الَّذي عُرِفَت بِهِحِدادُ المَواضي وَالعِتاقُ الصَواهِلُ
- ٧٤هُمامٌ لَهُ عَزمٌ وَحَزمٌ وَمَحتِدٌكَريمٌ وَبَأسٌ لا يُطاقُ وَنائِلُ
- ٧٥وَعَدلٌ تَساوى فيهِ سامٍ وَيافِثٌوَحامٍ وَمُبدِي قطعِهِ وَالمَواصِلُ
- ٧٦وَلا بَرِحَت تَسطُو رَبيعَةُ في العِدىبِمِثلِهِمُ ما طَبَّقَ الأَرضَ وابِلُ
- ٧٧وَما ناحَ قُمرِيُّ الحَمامِ وَما دَعاأَخُو فاقَةٍ وَاستَجلَبَ المَدحَ باذِلُ
- ٧٨وَعاشُوا جَميعاً في نَعيمٍ وَغِبطَةٍوَحاسِدُهُم في غُمَّةٍ لا تُزايِلُ