أظنك خلت الشوق والنأي أبكاني
ابن المقرب العيونيأيوبيالطويل
- ١أَظُنُّكَ خِلتَ الشَوقَ وَالنَأيَ أَبكانيفَأقبَلتَ نَحوي يابِسَ الدَمعِ تَلحاني
- ٢فَقُم فَاِلتَمِس خِلّاً سِوايَ فَما أَرىصَحابَةَ مَن لَم يتَّبِع شَأنُهُ شاني
- ٣كَأَنَّكَ ما شاهَدتَ ما قَد أَصابَنيبِهِ الدَهرُ مِن صُيّابِ قَومي وَإِخواني
- ٤رُزِئتُ مُلوكاً لَو بَكَيتُ لِفَقدِهِمدَماً ما كَفاني عُمرُ نُوحٍ وَلُقمانِ
- ٥بِهِم كُنتُ أَرمي مَن رَماني وَأَتَّقيبِهِم نائِباتِ الدَهرِ مِن حَيثُ تَلقاني
- ٦بِأَسيافِهِم ذاقُوا الرَدى وَتَجَرَّعُواحَسا المَوتِ لا أَسيافِ قَيسٍ وَغَيلانِ
- ٧وَلَيسَ عُقوقاً مِنهُمُ بَل تَعالِياًإِلى خَيرِ غاياتٍ وَأَشرَفِ بُنيانِ
- ٨لَعَمري لَقَد سُرَّ العَدُوُّ وَأظهِرَتدَفاناتُ أَحقادٍ سُتِرنَ وَأَضغانِ
- ٩وَمَدَّت عَضاريطُ الرِجالِ أَكُفَّهالِتَلمَسَ عِزّاً بَعدَ ذُلٍّ وَإِذعانِ
- ١٠وَأَطمَعَ فِينا فَقدُهُم كُلَّ مُسبَعٍوَشاوِيِّ أَغنامٍ وَعامِلِ فَدّانِ
- ١١فَيا بارِدَ الأَنفاسِ دَعني فَإِنَّهُقَليلٌ لَهُم مِن مَعشَرٍ فَيضُ أَجفانِ
- ١٢فَلَو جاءَكَ الناعِي بِما جاءَني بِهِلَما عِشتَ إِلّا لابِساً ثَوبَ أَسفانِ
- ١٣لَطابَ لَدَيكَ النَوحُ وَاستُسمِجَ العَزاوَأَصبَحتَ في شَأنِ البُكا بَعضَ أَعواني
- ١٤أَتَلحى عَلى فَيضِ الدُموعِ وَقَد ثَوىأَخي وَشَقيقي وَاِبنُ عَمّي وَخُلصاني
- ١٥أَمِن بَعدِ مَذكُورٍ أَصُونُ مُدامعاًتَقِلُّ لَهُ لَو أَنَّها مِن دَمٍ قانِ
- ١٦أَلا عَمِيَت عَينُ اِمرِئٍ لَم تَجُد لَهُبِدَمعٍ وَأَضحى رَبُّها رَبَّ عميانِ
- ١٧وَأَيُّ اِبنِ عَمٍّ إِن دَعَوتُ لِنازِلٍأَجابَ بِعَزمٍ صادِقٍ غَيرِ خَوّانِ
- ١٨أَقُولُ لِناعيهِ وَقَد كَظَّنِي البُكاوَقَد أَضَّ مِن صَدري تَأَجُّجُ نِيرانِ
- ١٩وَقَد أَشرَفَ الرَكبُ العِراقيُّ قَاصِداًإِلى الخَطِّ أَعلا ذِي الشَقِيقَةِ فُرقانِ
- ٢٠أَحَقّاً ثَوى في اللَحدِ وَاِستَوطَنَ الثَرىوَجاوَرَ فِيهِ كُلَّ ذِي نازِحٍ دانِ
- ٢١فَقالَ نَعَم لَم آتِ حَتّى تَناوَحَتعَلى يَومِهِ بِيضُ الخُدورِ بِأَلحانِ
- ٢٢وَحَتّى رَأَيتُ القَومَ حَولَ سَريرِهِحُفاةً يَنادونَ العَويلَ بِإِعلانِ
- ٢٣فَقُلتُ وَلَم أَملِك عَزائِي وَعَبرَتيأُرَدِّدُها في صَحنِ خَدّي بِأَرداني
- ٢٤أَلا شَقِيَت قَومي لَقَد غالَها الرَدىبِمقدامِ غاراتٍ وَفَلّالِ أَقرانِ
- ٢٥بِماذَا أُصِيبَت وَيلَها يَومَ سَدَّدَتإِلَيهِ المَنايا سَهمَ صَفراءَ مِرنانِ
- ٢٦لَقَد كانَ غَيظاً لِلأَعادي وَباذِخاًيَلُوذُ بِهِ جانٍ وَيَأمَلُهُ عانِ
- ٢٧فَمن بَعده مَن لِلرِماحِ يُعِلُّهاوَيُنهِلُها مِن كُلِّ أَشوَسَ مِطعانِ
- ٢٨وَمَن لِتَوالي المُرهَقِينَ إِذا غَدَتتَعاطى وَأَبدى الشَرُّ صَفحَة عُريانِ
- ٢٩وَمَن لِجَلِيلِ الخَطبِ يَوماً إِذا أَتَتهَوازِنُ تُردي بَينَ بَيضٍ وَأَبدانِ
- ٣٠وَمَن لِمضيمٍ مَضَّهُ الضَيمُ وَاِلتَوىبِهِ ذُو ظُلاماتٍ تُعَدُّ وَعُدوانِ
- ٣١وَمَن لِأَسيرٍ غارِمٍ قَلَّ مالُهُوَآبَ مِنَ المَولى الشَقيقِ بِحِرمانِ
- ٣٢فَيا آلَ إِبراهِيمَ بَكّوا لِيَومِهِدَماً وَأَقيمُوا سُوقَ نَوحٍ وَإِرنانِ
- ٣٣وَقُومُوا لِأَخذِ الثَأرِ جِدّاً وَلا تَنواقِيامَ أَبيٍّ لا حَرونٍ وَلا وانِ
- ٣٤فَعِندَكُمُ للطَّعنِ سُمرٌ عَواسِلٌوَلِلضَربِ بِيضٌ لا تَقِرُّ بِأَجفانِ
- ٣٥يُخَبِّرنَ عَن أَيّامِ مُرَّةً واِبنهِأَبيكُم وَعَن أَيّامِ ذُهلِ بنِ شَيبانِ
- ٣٦بِها ضَرَبَت آباؤُكُم وَجُدُودُكُمجَماجِمَ أَهلِ البَغيِ مِن قَبلِ ساسانِ
- ٣٧فَلَو أَنَّ في الحَيِّ الشِبانِيّ ثارَهُلَكُنتُ أُمنّي النَفسَ عَنهُ بِسُلوانِ
- ٣٨وَإِن كانَ لا يُوفى بِهِ مِن دِمائِهِمقَتيلٌ وَلَو أَوفى عَلى رَبِّ عَلهانِ
- ٣٩ولَكِنَّهُ أَمسى قَتيلاً لِمَعشَرٍإِذا قِيلَ مَن هُم قِيل هَيُّ بنُ بيّانِ
- ٤٠وَلَو جاءَهُ مُغتالُهُ مِن أَمامِهِلَراحَ أَكيلاً بَينَ نَسرٍ وَسِرحانِ
- ٤١أَوِ اِنصاعَ عَدواً يَقتَفي إِثرَ غَيرِهِمَخافَةَ مَشبُوحِ الذِراعَينِ غَضبانِ
- ٤٢فَمَن مُبلِغٍ عَنّي أَباهُ رِسالَةًمُغَلغَلَةً عَن مُوجَعِ القَلبِ حَرّانِ
- ٤٣أَيا عَمُّ لا تَجزَع فَكُلٌّ إِلى البِلىيَصيرُ وَلا خُلدٌ لِإِنسٍ وَلا جانِ
- ٤٤فَلَو لَم يَمُت قَتلاً لَماتَ بِعِلَّةٍوَلَيسَ بِمنجٍ مِن رَدىً رَأسُ غُمدانِ
- ٤٥وَما قَتلُهُ مِمّا يُعابُ بِهِ الفَتىإِذا عُدَّ يوماً بَينَ شِيبٍ وَشُبّانِ
- ٤٦فَقَد ماتَ بِسطامٌ بِطَعنَةِ عاصِمٍوَكانَ المُرَجّى في مَعَدّ بنِ عَدنانِ
- ٤٧وَحَمزَةُ عَمُّ المصطَفى ذاقَ حَتفَهُبِطَعنَةِ عَبدٍ مِن سُلالَةِ عبدانِ
- ٤٨كَذا اِبنُ حوارِيِّ الأَميرِ مُحَمَّدٍأَتاهُ الرَدى مِن كَفِّ راعٍ لِرِعيانِ
- ٤٩وَقَد كانَ يَلقى الأَلفَ فَرداً فَيَنثَنيكَطَيرٍ رَمَت فِيها السَماءُ بِحُسبانِ
- ٥٠وَما آفَةُ الشُجعانِ إِلّا اِحتِقارُهارِجالاً وَكَم صِيدَت صُقُورٌ بِخربانِ
- ٥١وَأَنتَ لَعَمرِي ما خُصِصتَ بِفَقدِهِوَإِنَّكَ فيهِ وَالبَعيدَ لَسِيّانِ
- ٥٢سَقى الجَدَثَ الثاوِي بِهِ كُلُّ رائِحٍمِنَ المُزنِ أَو غادٍ مُسِحٍّ بِتَهتانِ
- ٥٣وَحَيَّتهُ أَملاكُ السَماءِ بِجَنَّةٍوَظِلٍّ بَينَ رَوحٍ وَرَيحانِ