إلام أناجي قلب حيران واجم
ابن المقرب العيونيأيوبيالطويل
- ١إِلامَ أُناجي قَلبَ حَيرانَ واجِمِوَأَنظُرُ عُودي بَينَ لاحٍ وَعاجِمِ
- ٢أُقَضِّي نَهارِي بِالزَفيرِ وَأَنَّةٍوَأَقطَعُ لَيلي بِالدُموعِ السَواجِمِ
- ٣كَأَنّي لِأَحداثِ اللَيالي رَذِيَّةٌأُقيمَت سَبيلاً لِلخُطوبِ الهَواجِمِ
- ٤وَفي الأَرضِ لِي مَندُوحَةٌ وَمُراغَمٌتقرُّ بِهِ عَيني وَتَحلُو مَطاعِمي
- ٥بِحَيثُ يَراني الدَهرُ سَعداً وَأَغتَديوَقَد حُذِيَت رِجلايَ مِنهُ بِسالِمِ
- ٦وَأَسطُو عَلى أَحداثِهِ مِثلَ ما سَطاعَلَيَّ فَتَبقى وَاهِياتِ الدَعائِمِ
- ٧وَأَجتابُ مِن ظِلِّ الخِلافَةِ وارِفاًيَقي الضُرَّ فَيناناً وَحَرَّ السَمائِمِ
- ٨بِمَغنى أَميرِ المُؤمِنينَ الَّذي غَدالَهُ مَنسِمٌ يَعلُو جَميعَ المَخاطِمِ
- ٩سَمِيُّ النَبيِّ المُصطَفى وَاِبنُ عَمِّهِوَمالِكُ أَعناقِ المُلوكِ الخَضارِمِ
- ١٠نَماهُ أَبُو الفَضلِ الَّذي لَم تَزَل بِهِبَنُو الجَذبِ تُسقى في السِنينِ العَقائِمِ
- ١١وَحَلَّ الذُرى مِن شَيبَةِ الحَمدِ وَاِرتَقىإِلى ضِئضئِ العَلياءِ مِن صُلبِ هاشِمِ
- ١٢وَأَحيا خِلالاً سَنَّها في زَمانِهِقُصَيٌّ أَبو ساداتِها وَالبَراجِمِ
- ١٣لَيالِيَ يُدعى في قُرَيشٍ مُجَمِّعاًبِجَمعِ ذَويها في فنونِ المَحارِمِ
- ١٤إِمامُ هُدىً يَدعُو إِلى اللَهِ مُرشِداًلِكُلِّ البَرايا عُربِها وَالأَعاجِمِ
- ١٥بِعَدلٍ وَإِحسانٍ وَنُصحٍ وَرَأفَةٍوَزُهدٍ وَبُرهانٍ وَكَفٍّ وَصارِمِ
- ١٦تَناحَلَهُ آباءُ صِدقٍ تَوارَثُواكِرامَ المَساعي عَن جُدُودٍ أَكارِمِ
- ١٧فَما اِحتَلَّ إِلّا صُلبَ كُلِّ خَلِيفَةٍمُحِيطٍ بِأَحكامِ الشَريعَةِ عالِمِ
- ١٨إِذا العَرَبُ العَرباءُ يَوماً تَفاخَرَتبِذي العِزِّ مِن ساداتِها وَالقُماقِمِ
- ١٩وَجاؤُوا بِقَيسٍ وَاِبنِهِ وَبِمَعبَدٍوَكَعبٍ وَأَوسٍ وَاِبنِ سَلمى وَحاتِمِ
- ٢٠سَماهُم جَميعاً ثُم لمت بِفَترَةٍإِلى جُودِ بَحرٍ مِنكُمُ مُتلاطِمِ
- ٢١إِذا جُدتُم أَفضَلتُمُ فَبِفَضلِكُمنَجُودُ فَمِنكُم فَضلُ تِلكَ المَكارِمِ
- ٢٢فَلولاكُمُ لَم يُدعَ فَضلٌ وَجَعفَرٌبِجُودٍ وَلا اِنهَلَّت نَدىً كَفُّ قاسِمِ
- ٢٣وَلا عَرَفَ الناسُ اِبنَ سَهلٍ وَلا شَدابِمَدحِ اِبنِ وَهبٍ ناظِمٌ بَعدَ ناظِمِ
- ٢٤يَقُولُونَ هُم أَرضٌ وَأَنتُم سَماؤُهاوَأَيمانُكُم فِيها مَكانُ الغَمائِمِ
- ٢٥فَإِن أَنتُمُ أَمطَرتُموها تَحَدَّثَتوَجادَت وَآتَت أُكلَها كُلَّ طاعِمِ
- ٢٦وَإِن أَنتُمُ أَغفَلتُمُوها تَضاءَلَتوَلَم يَنتَفِع فيها أُوَامٌ لِحائِمِ
- ٢٧بِكُم يُؤمِنُ اللَهُ البِلادَ وَيُصلِحُ العِبادَ وَيَعفُو عَن ثِقالِ الجَرائِمِ
- ٢٨وَأَنتُم مَصابيحُ الظَلامِ وَقادَةُ الأَنامِ وَسَدٌّ لِلبلا المُتفاقِمِ
- ٢٩وَفِيكُم أَقامَ اللَهُ أَعلامَ دِينِهِوَلَولاكُمُ كُنّا مَعاً كَالبَهائِمِ
- ٣٠تَخَيَّرَكُم رَبُّ العُلا وَاِصطَفاكُموَطَهَّرَكُم مِن كُلِّ ذَمٍّ وَذائِمِ
- ٣١وَآتاكُمُ فَصلَ الخِطابِ وَمُحكَمَ الكِتابِ وَمُلكاً زاهِياً غَيرَ زائِمِ
- ٣٢فَأَوضَحتُمُ سُبلَ الهُدى وَكَشَفتُمُعَنِ الحَقِّ أَغشاءَ العَمى المُتراكِمِ
- ٣٣وَقَوَّمتُمُ بِالسَيفِ مَن مالَ خَدُّهُ اِصعِراراً وَلَم يَشمَخ بِأَنفٍ لِخاصِمِ
- ٣٤فَكَم هامَةٍ لِلكُفرِ راحَت وَهامُهانِعالاً لِأَيدي خَيلِكُم في المَلاحِمِ
- ٣٥فَقُل لِدُعاةِ الشَرقِ وَالغَربِ أَقصِرُواوَكُفّواً وَإِلّا تَقرَعُوا سِنَّ نادِمِ
- ٣٦فَما الحَقُّ إِلّا دَعوَةٌ هاشِميَّةٌهِيَ الحَقُّ لا دَعوى غَوِيٍّ وَغاشِمِ
- ٣٧بِها أَصبَحَ الإِسلامُ في كُلِّ مَوطِنٍيَنُوءُ بِرُكنٍ مِنهُ عَقد الدَعائِمِ
- ٣٨أَقامَ لَهُ في كُلِّ ثَغرٍ كَتائِباًتَرى الشِركَ مِن شَدّاتِها في مَآتِمِ
- ٣٩تَبيتُ طَواغِيتُ النِفاقِ لِهَمِّهِكَأَنَّ حَشاياها ظُهُورُ الشَياهِمِ
- ٤٠تُقَلِّبُها جَنباً فَجَنباً مَهابَةٌثَوَت وَاِستَقَرَّت بَينَ تِلكَ الحَيازِمِ
- ٤١فَإِن هَوَّمَت أَهدَت لَها سِنَةُ الكَرىسَراياهُ تُردي بِالقَنا وَالصَوارِمِ
- ٤٢فَتُزعِجُها حَتّى كَأَن قَد أَصابَهامِنَ المَسِّ ما لا يُتَّقى بِالتَمائِمِ
- ٤٣فَلَيسَ لَها في نَومِها مِنهُ راحَةٌإِذا النَومُ سَلّى الهَمَّ عَن كُلِّ نائِمِ
- ٤٤إِلَيكَ أَميرَ المُؤمِنينَ تَجَشَّمَتبِيَ البُعدَ هِمّاتُ النُفوسِ الكَرائِمِ
- ٤٥فَكَم مَتنِ ساجٍ تَحتَ ساجٍ قَطَعتُهُعَلى ظَهرِ ساجٍ غَيرِ واهِ العَزائِمِ
- ٤٦وَكَم جُبتُ مِن خَرقا تَمُوتُ بِها الظِبابِهِمَّةِ مَضّاءٍ عَلى الهَولِ حازِمِ
- ٤٧فَها أَنا قَد أَلقَيتُ رَحليَ عائِذاًبِنُعماكَ مِن أَيدي الزَمانِ الغَواشِمِ
- ٤٨وَقَد كُنتُ ذا مالٍ حَلالٍ وَثَروَةٍيُضاعَفُ إِكرامي وَتُرجى مَكارِمي
- ٤٩فَأَعرانِيَ الوَالي المَشُومُ وَفاتَنيبِما حُزتُهُ مِن ضَيعَةٍ وَدَراهِمِ
- ٥٠فَمالَ عَلى حالي وَمالي وَثَروَتيمَآلي وَأَصغى لِاِختِلاقِ النَمائِمِ
- ٥١وَبِتُّ عَزائي السِجنُ في مُدلَهِمَّةٍيُجاوِبُني فِيها ثِقالُ الأداهِمِ
- ٥٢وَأَخرَجَني مِن بَعدِ يَأسٍ وَقَد أَتىعَلى نَشبي أَشكُو إِلى غَيرِ راحِمِ
- ٥٣وَخَلَّفتُ بِالبَحرَينِ أَهلي وَمَنزِليرَجاءَ الغِنى مِن سَيبِكَ المُتَراكِمِ
- ٥٤وَطُولُ مُقامي مُتعِبٌ لِي وَجالِبٌعَلَيَّ مِنَ الأَدنى أَحَرَّ المَلاوِمِ
- ٥٥فَبورِكتَ مِن مَلكٍ أَقَلُّ هِباتِهِتَزيدُ عَلى فَيضِ البُحُورِ الخَضارِمِ
- ٥٦وَعِشتَ عَلى مَرِّ اللَيالي مُخَلَّداًلِنُصرَةِ مَظلُومٍ وَإِرغامِ ظالِمِ
- ٥٧فَناجَيتُ نَفسي خَالياً حَيثُ لَم أَجِدمِنَ القَصدِ بُدّاً وَاِستَشَرتُ عَزائِمي
- ٥٨وَمِلتُ إِلى بَعضِ المُلوكِ فَأَجهَشَتإِلَيَّ وَجاشَت فَوقَ مِلءِ الحَيازِمِ
- ٥٩فَسَكَّنتُها بِالشَدِّ مِنّي بِرحلَةٍإِلَيكَ فَأَبدَت ثَغرَ جَذلانَ باسِمِ
- ٦٠وَبَشَّرتُ أَهلي بِالغِنى حَيثُ مَرجِعيإِلَيهِم عَلى أَنفٍ مِنَ الدَهرِ راغِمِ
- ٦١فَجِئتُ وَقَد نالُوا السَماءَ وَأَيقَنُوابِأَنَّ الغِنى أَضحى كَضَربَةِ لازِمِ
- ٦٢وَلَم أَمتَدِح خَلقاً سِواكَ لِمالِهِفَأَحظى بِنَيلٍ أَو بِعَضِّ الأَباهِمِ
- ٦٣وَإِنّي لَأَرجُو مِن أَياديكَ نَفحَةًعَلى الدَهرِ يَبقى ذِكرُها في المَواسِمِ
- ٦٤أُفيدُ بِها مَجداً وَأكبِتُ حاسِداًوَأَعلُو بِها هامَ المُلوكِ الغَوانِمِ
- ٦٥وَكَم عاشَ مِثلي في نَداكَ مُؤَمِّلاًعَظيماً يُرَجّى لِلأُمُورِ العَظائِمِ