ما جال بعدك لحظي في سنا القمر
ابن زيدونأندلسيالبسيطرومانسيةالراء
- ١ما جالَ بَعدَكِ لَحظي في سَنا القَمَرِإِلّا ذَكَرتُكِ ذِكرَ العَينِ بِالأَثَرِ
- ٢وَلا اِستَطَلتُ ذَماءَ اللَيلِ مِن أَسَفٍإِلّا عَلى لَيلَةٍ سَرَّت مَعَ القِصَرِ
- ٣ناهيكِ مِن سَهَرٍ بَرحٍ تَأَلَّفَهُشَوقٌ إِلى ما اِنقَضى مِن ذَلِكَ السَمَرِ
- ٤فَلَيتَ ذاكَ السَوادَ الجَونَ مُتَّصِلٌلَو اِستَعارَ سَوادَ القَلبِ وَالبَصَرِ
- ٥أَمّا الضَنى فَجَنَتهُ لَحظَةٌ عَنَنٌكَأَنَّها وَالرَدى جاءا عَلى قَدَرِ
- ٦فَهِمتُ مَعنى الهَوى مِن وَحيِ طَرفَكِ ليإِنَّ الحِوارَ لَمَفهومٌ مِنَ الحَوَرِ
- ٧وَالصَدرُ مُذ وَرَدَت رِفهاً نَواحِيَهُتومُ القَلائِدِ لَم تَجنَح إِلى صَدَرِ
- ٨حُسنٌ أَفانينُ لَم تَستَوفِ أَعيُنُناغاياتِهِ بِأَفانينٍ مِنَ النَظَرِ
- ٩واهاً لِثَغرِكِ باتَ يَكلَؤُهُغَيرانُ تَسري عَواليهِ إِلى الثُغَرِ
- ١٠يَقظانُ لَم يَكتَحِل غَمضاً مُراقَبَةًلَرابِطِ الجَأشِ مِقدامٍ عَلى الغِرَرِ
- ١١لا لَهوُ أَيّامِهِ الخالي بِمُرتَجِعٍوَلا نَعيمُ لَياليهِ بِمُنتَظَرِ
- ١٢إِذ لا التَحِيَّةُ إيماءٌ مُخالَسَةًوَلا الزِيارَةُ إِلمامٌ عَلى خَطَرِ
- ١٣مُنىً كَأَن لَم يَكُن إِلّا تَذَكُّرُهاإِنَّ الغَرامَ لِمُعتادٌ مَعَ الذِكَرِ
- ١٤مَن يَسأَلِ الناسَ عَن حالي فَشاهِدُهامَحضُ العِيانِ الَّذي يُغني عَنِ الخَبَرِ
- ١٥لَم تَطوِ بُردَ شَبابي كَبرَةٌ وَأَرىبَرقَ المَشيبِ اِعتَلى في عارِضِ الشَعَرِ
- ١٦قَبلَ الثَلاثينَ إِذ عَهدُ الصِبا كَثَبٌوَلِلشَبيبَةِ غُصنٌ غَيرُ مُهتَصِرِ
- ١٧ها إِنَّها لَوعَةٌ في الصَدرِ قادِحَةٌنارَ الأَسى وَمَشيبي طائِرُ الشَرَرِ
- ١٨لا يُهنَىءِ الشامِتَ المُرتاحَ خاطِرُهُأَنّي مُعَنّى الأَماني ضائِعُ الخَطَرِ
- ١٩هَلِ الرِياحُ بِنَجمِ الأَرضِ عاصِفَةٌأَمِ الكُسوفُ لِغَيرِ الشَمسِ وَالقَمَرِ
- ٢٠إِن طالَ في السِجنِ إيداعي فَلا عَجَبٌقَد يودَعُ الجَفنَ حَدُّ الصارِمِ الذَكَرِ
- ٢١وَإِن يُثَبِّط أَبا الحَزمِ الرِضى قَدَرٌعَن كَشفِ ضُرّي فَلا عَتَبٌ عَلى القَدَرِ
- ٢٢ما لِلذُنوبِ الَّتي جاني كَبائِرِهاغَيري يُحَمِّلُني أَوزارَها وَزَري
- ٢٣مَن لَم أَزَل مِن تَأَنّيهِ عَلى ثِقَةٍوَلَم أَبِت مِن تَجَنّيهِ عَلى حَذَرِ
- ٢٤ذو الشيمَةِ الرَسلِ إِن هيجَت حَفيظَتُهُوَالجانِبِ السَهلِ وَالمُستَعتِبِ اليَسَرِ
- ٢٥مَن فيهِ لِلمُجتَلي وَالمُبتَلي نَسَقاًجَمالُ مَرأَىءً عَليهِ سَروُ مُختَبَرِ
- ٢٦مُذَلِّلٌ لِلمَساعي حُكمَها شَطَطاًعَليهِ وَهُوَ العَزيزُ النَفسِ وَالنَفَرِ
- ٢٧وَزيرُ سَلمٍ كَفاهُ يُمنُ طائِرِهِشُؤمَ الحُروبِ وَرَأيٌ مُحصَدُ المِرَرِ
- ٢٨أَغنَت قَريحَتُهُ مُغنى تَجارِبِهِوَنابَتِ اللَمحَةُ العَجلى عَنِ الفِكَرِ
- ٢٩كَم اِشتَرى بِكَرى عَينَيهِ مِن سَهَرٍهُدوءُ عَينِ الهُدى في ذَلِكَ السَهَرِ
- ٣٠في حَضرَةٍ غابَ صَرفُ الدَهرِ خَشيَتَهُعَنها وَنامَ القَطا فيها فَلَم يَثُرِ
- ٣١مُمَتَّعٌ بِالرَبيعِ الطَلقِ نازِلُهايُلهيهِ عَن طيبِ آصالٍ نَدى بُكَرِ
- ٣٢ما إِن يَزالُ يَبُثُّ النَبتَ في جَلَدٍمُذ ساسَها وَيَفيضُ الماءَ مِن حَجَرِ
- ٣٣قَد كُنتُ أَحسُبُني وَالنَجمَ في قَرَنٍفَفيمَ أَصبَحتُ مُنحَطّاً إِلى العَفَرِ
- ٣٤أَحينَ رَفَّ عَلى الآفاقِ مِن أَدَبيغَرسٌ لَهُ مِن جَناهُ يانِعُ الثَمَرِ
- ٣٥وَسيلَةً سَبَباً إِلّا تَكُن نَسَباًفَهُوَ الوِدادُ صَفا مِن غَيرِ ما كَدَرِ
- ٣٦وَبائِنٍ مِن ثَناءٍ حُسنُهُ مَثَلٌوَشيُ المَحاسِنِ مِنهُ مُعلَمُ الطُرَرِ
- ٣٧يُستَودَعُ الصُحفَ لا تَخفى نَوافِحُهُإِلّا خَفاءَ نَسيمِ المِسكِ في الصُرَرِ
- ٣٨مِن كُلِّ مُختالَةٍ بِالحِبرِ رافِلَةٍفيهِ اِختِيالَ الكَعابِ الرَودِ بِالحِبَرِ
- ٣٩تُجفى لَها الرَوضَةُ الغَنّاءُ أَضحَكَهامَجالُ دَمعِ النَدى في أَعيُنِ الزَهَرِ
- ٤٠يا بَهجَةَ الدَهرِ حَيّاً وَهُوَ إِن فَنِيَتحَياتُهُ زينَةُ الآثارِ وَالسِيَرِ
- ٤١لي في اِعتِمادِكَ بِالتَأميلِ سابِقَةٌوَهِجرَةٌ في الهَوى أَولى مِنَ الهِجَرِ
- ٤٢فَفيمَ غَضَّت هُمومي مِن عُلا هِمَميوَحاصَ بي مَطلَبي عَن وِجهَةِ الظَفَرِ
- ٤٣هَل مِن سَبيلٍ فَماءُ العَتبِ لي أَسِنٌإِلى العُذوبَةِ مِن عُتباكَ وَالخَصَرِ
- ٤٤نَذَرتُ شُكرَكَ لا أَنسى الوَفاءَ بِهِإِن أَسفَرَت لِيَ عَنها أَوجُهُ البُشَرِ
- ٤٥لا تَلهُ عَنّي فَلَم أَسأَلكَ مُعتَسِفاًرَدَّ الصِبا بَعدَ إيفاءٍ عَلى الكِبَرِ
- ٤٦وَاِستَوفِرِ الحَظِّ مِن نُصحٍ وَصاغِيَةٍكِلاهُما العِلقُ لَم يوهَب وَلَم يُعَرِ
- ٤٧هَبني جَهِلتُ فَكانَ العِلقُ سَيِّئَةًلا عُذرَ مِنها سِوى أَنّي مِنَ البَشَرِ
- ٤٨إِنَّ السِيادَةَ بِالإِغضاءِ لابِسَةٌبَهاءَها وَبَهاءُ الحُسنِ في الخَفَرِ
- ٤٩لَكَ الشَفاعَةُ لا تُثنى أَعِنَّتُهادونَ القَبولِ بِمَقبولٍ مِنَ العُذُرِ
- ٥٠وَاِلبَس مِنَ النِعمَةِ الخَضراءِ أَيكَتَهاظِلّاً حَراماً عَلى الآفاتِ وَالغِيَرِ
- ٥١نَعيمَ جَنَّةِ دُنيا إِن هِيَ اِنصَرَمَتنَعِمتَ بِالخُلدِ في الجَنّاتِ وَالنَهَرِ