سمح الخيال على النوى بمزار
ابن خفاجهأندلسيالكاملالراء
- ١سَمَحَ الخَيالُ عَلى النَوى بِمَزارِوَالصُبحُ يَمسَحُ عَن جَبينِ نَهارِ
- ٢فَرَفعتُ مِن ناري لِضَيفٍ طارِقٍيَعشو إِلَيها مِن خَيالٍ طاري
- ٣رَكِبَ الدُجى أَحسِن بِها مِن مَركَبٍوَطَوى السُرى أَحبِب بِهِ مِن ساري
- ٤وَأَناخَ حَيثُ دُموعُ عَيني مَنهَلٌيَروي وَحَيثُ حَشايَ مَوقِدُ نارِ
- ٥وَسَقى فَأَروى غُلَّةً مِن ناهِلٍأَروى بِجانِحَتَيهِ زَندَ أُوارِ
- ٦خَلَعَ الهَوى ثَوباً عَلَيهِ مِنَ الضَنىقَد شَفَّ عَنهُ فَهوَ كاسٍ عاري
- ٧يَلوي الضُلوعَ مِنَ الوُلوعِ لِخَطرَةٍمِن شَيمِ بَرقٍ أَو شَميمِ عَرارِ
- ٨وَاللَيلُ قَد نَضَحَ النَدى سِربالَهُفَاِنهَلَّ دَمعُ الطَلِّ فَوقَ صِدارِ
- ٩لَبِسَ المَجَرُّ عَلى السَوادِ فَخِلتُهُمُتَنَزِّهاً قَد شَدَّ مِن زُنّارِ
- ١٠وَوَراءَ أَستارِ الدُجى مُتَمَلمِلٌيَلقى بِيُمنى تارَةً وَيَسارِ
- ١١ماطالَعَتهُ بَرقَةٌ نَجدِيَّةٌإِلّا اِجتَلَتها نِظرَةُ اِستِعبارِ
- ١٢مُتَرَقِّبٌ رُسُلَ الرِياحِ عَشِيَّةًبِمَساقِطِ الأَنواءِ وَالأَنوارِ
- ١٣وَمَجَرِّ ذَيلِ غَمامَةٍ لَبِسَت بِهِوَشيَ الحَبابِ مَعاطِفُ الأَنهارِ
- ١٤خَفَقَت ظِلالُ الأَيكِ فيهِ ذَوائِباًوَاِرتَجَّ رِدفاً مائِجُ التَيّارِ
- ١٥وَلَوى القَضيبُ هُناكَ جيداً أَتلَعاًقَد قَبَّلَتهُ مَباسِمُ النُوّارِ
- ١٦باكَرَتهُ وَالغَيمُ قِطعَةُ عَنبَرٍمَشبوبَةٌ وَالبَرقُ لَفحَةُ نارِ
- ١٧وَالريحُ تَلطِمُ فيهِ أَردافَ الرُبىلَعِباً وَتَلثِمُ أَوجُهَ الأَزهارِ
- ١٨وَمنابِرُ الأَشجارِ قَد قامَت بِهاخُطَباءُ مُفصِحَةٌ مِنَ الأَطيارِ
- ١٩في فِتيَةٍ جَنَبوا العَجاجَةَ لَيلَةًوَلَرُبَّما سَفَروا عَنِ الأَقمارِ
- ٢٠ثارَ القَتامُ بِهِم دُخاناً وَاِرتَمىزَندُ الحَفيظَةِ مِنهُمُ بِشَرارِ
- ٢١شاهَدتُ مِن هَيئاتِهِم وَهِباتِهِمأَشرافَ أَطوادٍ وَفَيضَ بِحارِ
- ٢٢مِن كُلِّ مُنتَقِبٍ بِوَردَةِ خَجلَةٍكَرَماً وَمُشتَمِلٍ بِثَوبِ وَقارِ
- ٢٣في عِمَّةٍ خَلَعَت عَلَيهِ كَلِمَةًوَذُؤابَةً قُرِنَت بِها كَعِذارِ
- ٢٤ضافي رِداءِ المَجدِ طَمّاحِ العُلاطامي عُبابِ الجودِ رَحبِ الدارِ
- ٢٥جَرّارِ أَذيالُِ المعالي وَالقَناحامي الحَقيقَةِ وَالحِمى وَالجارِ
- ٢٦طَرَدَ القَنيصَ بِكُلِّ قَيدِ طَريدَةٍزَجِلَ الجَناحِ مُوَرَّدِ الأَظفارِ
- ٢٧مُلتَفَّةٍ أَعطافُهُ بِحَبيَرَةٍمَكحولَةٍ أَجفانُهُ بِنُضارِ
- ٢٨يَرمي بِهِ الأَمَلَ القَصِيَّ فَيَنثَنيمَخضوبَ راءِ الظُفرِ وَالمِنقارِ
- ٢٩وَبِكُلِّ نائي الشَوطِ أَشدَقَ أَصدَرٍطاوي الحَشى حالي المُقَلَّدِ ضاري
- ٣٠يَفَتَرُّ عَن مِثلِ النِصالِ وَإِنَّمايَمشي عَلى مِثلِ القَنا الخَطّارِ
- ٣١مُستَقرِياً أَثَرَ القَنيصِ عَلى الصَفاوَاللَيلُ مُشتَمِلٌ بِشَملَةِ قارِ
- ٣٢مِن كُلِّ مُسوَدٍّ تَلَهَّبَ طَرفُهُتَهديكَ فَحمَتُهُ بِشُعلَةِ نارِ
- ٣٣وَمُوَرَّسِ السِربالِ يَخلَعُ قَدَّهُعَن نَجمِ رَجمٍ في سَماءِ غُبارِ
- ٣٤عَطَفَ الضُمورُ سَراتَهُ فَكَأَنَّهُوَالنَقعُ يَحجُبُهُ هِلالُ سِرارِ
- ٣٥وَلَرُبَّ رَوّاعٍ هُنالِكَ أَنبَطٍخَلقِ المَسامِعِ أَطلَسِ الأَطمارِ
- ٣٦يَجري عَلى حَذَرٍ فَيَجمَعُ بَسطَهُيَهوي فَيَنعَطِفُ اِنعِطافَ سِوارِ
- ٣٧مُمتَدِّ حَبلِ الشَأوِ يَعسِلُ راتِعاًفَيَكادُ يُفلِتُ أَيدِيَ الأَقدارِ
- ٣٨مُتَرَدِّداً يَرمي بِهِ خَوفُ الرَدىكُرَةً تَهادَتها أَكُفُّ قِفارِ
- ٣٩وَلَرُبَّ طَيّارٍ خَفيفٍ قَد جَرىفَشَلا بِجارٍ خَلفَهُ طَيّارِ
- ٤٠مِن كُلِّ قاصِرَةِ الخُطى مُختالَةٍمَشيَ الفَتاةِ تَجُرُّ فَضلَ إِزارِ
- ٤١مَخضوبَةِ المِنقارِ تَحسَبُ أَنَّهاكَرَعَت عَلى ظَمَإٍ بِكاسِ عُقارِ
- ٤٢لا تَستَقِرَّ بِها الأَيادي خَشيَةًمِن لَيلِ وَيلٍ أَو نَهارِ بَوارِ
- ٤٣وَلَوِ اِستَجارَت مِنهُما بِحِمى أَبييَحيى لَأَمَّنَها أَعَزَّ جِوارِ
- ٤٤حَرَمٌ إِذا اِشتَمَلَ الطَريدُ بِظِلِّهِلَم يَخشَ مِن جَورٍ هُنالِكَ جاري
- ٤٥تَقِفُ الرِياحُ بِجانِبَيهِ هَيبَةًوَيَعُبُّ بَحرُ العَسكَرِ الجَرّارِ
- ٤٦وَيَقيلُ مَن أَمِنَ بِهِ ظَبيُ النَقافي جِحرِ خيسِ الضَيغَمِ الزَئّارِ
- ٤٧خَدَمَ القَضاءُ مُرادَهُ فَكَأَنَّمامَلَكَت يَداهُ أَعِنَّةَ الأَقدارِ
- ٤٨وَعَنا الزَمانُ لِأَمرِهِ فَكَأَنَّماأَصغى الزَمانُ بِهِ إِلى أَمّارِ
- ٤٩وَجَلا الإِمارَةَ في رَقيقِ نَضارَةٍجَلَتِ الدُجى في حُلَّةِ الأَنوارِ
- ٥٠في حَيثُ وَشَّحَ لَبَّةً بِقِلادَةٍمِنها وَحَلّى مِعصَماً بِسِوارِ
- ٥١جَذلانَ يَملَأُ مِنحَةً وَبَشاشَةًأَيدي العُفاةِ وَأَعيُنَ الزُوّارِ
- ٥٢مُتَقَسِّمٌ مابَينَ بَدرِ دُجُنَّةٍأَسرى وَبَينَ غَمامَةٍ مِدرارِ
- ٥٣أَرِجَ النَدِيُّ بِذِكرِهِ فَكَأَنَّهُمُتَنَفَّسٌ عَن رَوضَةٍ مِعطارِ
- ٥٤في حُسنِ مَنطِقِهِ وَهَشَّةِ وَجهِهِمُستَمتَعُ الأَسماعِ وَالأَبصارِ
- ٥٥جارى الرِياحَ إِلى السَماحِ فَما جَرَتمَعَهُ الرِياحُ النُكبُ في مِضمارِ
- ٥٦وَزَكا فَشَدَّ عَلى العَفافِ إِزارَهُإِنَّ العَفافَ لَشيمَةُ الأَحرارِ
- ٥٧يَقِظٌ ذَكا فَهماً وَأَشرَفَ هِمَّةًوَكَفاكَ مِن نارٍ بِهِ وَمَنارِ
- ٥٨لَبِسَ التَواضُعَ عَن جَلالٍ وَاِرتَقىشَرَفاً بِحَيثُ سَما سَماءَ فَخارِ
- ٥٩أَلقَت إِلَيهِ بِالأُمورِ إِمارَةٌمَلَأَت رُواءً أَعيُنَ النُظّارِ
- ٦٠فَعِنانُ تِلكَ الدَولَةِ الغَرّاءِ فيتَدبيرِ ذاكَ الفارِسِ المِغوارِ
- ٦١بَطَلٌ جَرى الفَلَكُ المُحيطُ بِسَرجِهِوَاِستَلَّ صارِمَهُ يَدُ المِقدارِ
- ٦٢يَمتَدُّ حَبلُ الأَسمَرِ الخَطِّيِّ فييَدِهِ وَباعُ الأَبيَضِ البَتّارِ
- ٦٣بِيَمينِهِ يَومَ الوَغى وَشِمالِهِماشاءَ مِن نارٍ وَمِن إِعصارِ
- ٦٤فَالشَمسُ خَمرٌ وَالجِيادُ عَرائِسٌوَالجَوُّ كاسٍ وَالسُيوفُ مَداري
- ٦٥وَالخَيلُ تَعثُرُ في شَبا شَوكِ القَناوَتَظَلُّ تَسبَحُ في الدَمِ المَوّارِ
- ٦٦وَالبيضُ تُحنى في الطُلى فَكَأَنَّمالُوِيَت عُرىً مِنها عَلى أَزرارِ
- ٦٧وَالنَقعُ يَكسُرُ مِن سَنا شَمسِ الضُحىفَكَأَنَّهُ صَدَأٌ عَلى دينارِ
- ٦٨صَحِبَ الحُسامَ النَصرُ صُحبَةَ غَبطَةٍفي كَفِّ صَوّالٍ بِهِ سَوّارِ
- ٦٩لَو أَنَّهُ أَوحى إِلَيهِ بِنَظرَةٍيَوماً لَثارَ فَلَم يَنَم عَن ثارِ
- ٧٠وَمَضى وَقَد مَلَكَتهُ هِزَّةُ عِزَّةٍتَحتَ العَجاجِ وَضِحكَةُ اِستِبشارِ
- ٧١وَلَرُبَّ صِفرِ الكَفِّ هاذٍ بِالمُنىكَلِفٍ بِأَطوارٍ مِنَ الأَوطارِ
- ٧٢قَد أَسبَلَ الظَلماءَ سِتراً دونَهُوَخلا بِأَبكارٍ مِنَ الأَفكارِ
- ٧٣صاحَت بِهِ الأَيّامُ تَرفَعُ صَوتَهافَكَأَنَّما نادَتهُ خَلفَ جِدارِ
- ٧٤دَع عَنكَ ثَيِّبَ كُلِّ نُعمى وَاِلتَمِسمِنَحاً لِإِبراهيمَ فَهيَ عَذاري
- ٧٥وَاِربَع بِحَيثُ تَصوبُ أرَضَكَ ديمَةٌلِيَمينِ يُمنٍ أَو يَسارِ يَسارِ
- ٧٦هَطلاءُ تَضحَكَُ كُلُّ زَهرَةِ صَفحَةٍعَنها وَتُعشِبُ كُلُّ ساحَةِ دارِ
- ٧٧مِن مَعشَرٍ تَدمى بِهِم يَومَ الوَغىبيضُ السُيوفِ وَأَوجُهُ الكُفّارِ
- ٧٨وَتَحورُ نَفسُ المُستَطيلِ مَهابَةًوَيَذِلُّ رُغماً مَعطِسُ الجَبّارِ
- ٧٩جَمَعَ النَدى بِهِم وَصَدرُ المُنتَدىكَرَمَ النُفوسِ وَرِقَّةِ الأَبشارِ
- ٨٠سادَ السُراةُ بِما اِستَفادوا عَنهُمُإِنَّ الشُموسَ لِعِلَّةُ الأَقمارِ
- ٨١وَسَخا الكِرامُ بِما اِستَمَدّوا مِنهُمُإِنَّ البِحارَ لَمَنشَءُ الأَمطارِ
- ٨٢تَنميهُمُ الدُنيا إِلى صِنهاجَةٍوَالدينُ يُنميهُم إِلى الأَنصارِ
- ٨٣شادَت يَدُ العَلياءِ في عَرَصاتِهِمأَعلى مَنارٍ في أَعَزِّ دِيارِ
- ٨٤مِن كُلِّ غَيثٍ لِلسَماحَةِ واكِفٍيَهمي وَقِرنٍ في الوَغى هَدّارِ
- ٨٥يَتَتابَعونَ إِلى الصَريخِ كَأَنَّهُمأَمواجُ بَحرٍ قَد طَمى زَخّارِ
- ٨٦كَم مُطلَقٍ لِنَداهُمُ وَظِباهُمُمِن قَيدِ إِعسارٍ وَقَدِّ إِسارِ
- ٨٧وَرِداءِ مَجدٍ طُرِّزَت أَعطافُهُبِالحَمدِ لايَبلى عَلى الأَعصارِ
- ٨٨فَلَو أَنَّهُم خَلَدوا خُلودَ ثَنائِهِملَم تَنفَصِم عَنهُم عُرى الأَعمارِ
- ٨٩وَإِلَيكَ مِن حَوكِ البَديعِ قَوافِياًهَزَّ النَشيدُ بِها مُتونَ شَفارِ
- ٩٠زَفَّت أَبا بَكرٍ إِلَيكَ مَحاسِناًجاءَتكَ تَحمِلُ عُذرَةَ الأَبكارِ
- ٩١فَأَصِخ إِلى هَزجِ المَديحِ فَإِنَّماصَدَحَت بِأَغصانِ السُطورِ قِماري
- ٩٢هَزَّت مَعاطِفَ سامِعيها حِكمَةًكادت تَهُزُّ مَعاطِفَ الأَسطارِ
- ٩٣مَسَحَت جُفونَ الرَكبِ مِن سِنَةِ الكَرىوَلَوَتهُمُ طَرَباً عَلى الأَكوارِ
- ٩٤وَرَأَتكَ كُفؤاً فَاِنتَحَتكَ عَلى النَوىوَالبُعدِ بَعدَ السِتَّةِ الأَقطارِ
- ٩٥فَاِطلَع لِرَوضَتِها صَباحاً نَيِّراًيَستَضحِكُ النُوّارُ لِلأَنوارِ
- ٩٦وَاِسلَم أَبا يَحيى لَها مِن دَولَةٍكَسَتِ اللَيالي رَونَقَ الأَسحارِ
- ٩٧وَاِنهَد لَها فَالسَيفُ في يَدِ فارِسٍيَسطو بِهِ وَالسَهمُ في يَدِ باري
- ٩٨وَاِشفَع عَلى شَحطِ الدِيارِ لِآمِلٍأَهدى الثَناءَ عَلى تَنائي الدارِ