إن لم أقل فيك ما يردي العدى كمدا
ابن حيوسأندلسيالبسيطالدال
- ١إِن لَم أَقُل فيكَ ما يُردي العِدى كَمَدافَلا بَلَغتُ مَدىً أَسعى لَهُ أَبَدا
- ٢وَكَيفَ أُصبِحُ في الإِحسانِ مُقتَصِداًوَما وَجَدتُكَ فيهِ قَطُّ مُقتَصِدا
- ٣لَأورِدَنَّكَ بِالنُعمى الَّتي غَمَرَتمِنَ المَحامِدِ بَحراً قَطُّ ما وُرِدا
- ٤عَذبَ المَشارِبِ مَمنوعَ المَشارِعِ لَونَحاهُ غَيرُكَ لَم يَظفَر بِبَلِّ صَدا
- ٥وَمُترَعاً مِن مَعانٍ غَيرِ ناضِبَةٍأَنّى وَمَجدُكَ قَد أَضحى لَها مَدَدا
- ٦أَبَحتُكَ الصَفوَ مِن أَمواهِهِ فَسَقىرِياضَ فَخرِكَ لا نَزراً وَلا ثَمَدا
- ٧وَلَو سِواكَ وَكَلّا كانَ وارِدَهُلَما عَدَوتُ بِهِ الإِكدارَ وَالزَبَدا
- ٨سَيفَ الخِلافَةِ مَن يَرجو السُمُوَّ وَقَدأَحرَزتَ مُطَّرَفاً مِنهُ وَمُتَّلَدا
- ٩أَحرَزتَهُ بِالنَدى لَم تُبقِ ذا عَدَمٍوَبِالحُروبِ الَّتي أَلوَت بِمَن عَنَدا
- ١٠لَقَد تَرَكتَ طَريقَ المَجدِ شاطِنَةًفَلَو سَرى النَجمُ فيها اِستَبعَدَ الأَمَدا
- ١١فَقُل لِمَن رامَ جَرياً في مَداكَ شَأىمُستَبعِدَ القُربِ مَن يَستَقرِبُ البُعُدا
- ١٢دَعِ المَعالي لِمَن أَضحى لَها شَرَفاًفَما وَجَدتَ بِها مِعشارَ ما وَجَدا
- ١٣وَلَيسَ يَبلُغُها فَاِربَع عَلى ظَلَعٍمَن لا يَرى صابَها مِن حُبِّها شُهُدا
- ١٤بَلِ المَكارِمِ لَم تَكثُر مَغارِمُهاإِلّا لِتُلحِقَ بِالدانينَ مَن بَعُدا
- ١٥كَم في الدُنا قَفرَةٍ عَذراءَ ما سُلِكَتصارَت طَرائِقَ مِن قُصّادِها قِدَدا
- ١٦تَرَكتَ مِن ذِكرِها الآفاقَ طَيِّبَةًوَلَن يَطيبَ نَثا مَن لا يَعُمُّ جَدا
- ١٧وَمُذ حَلَلتَ بِهَذا الشامِ تَكلَؤُهُفَقَد عَدا الدَهرُ فيهِ أَن يُقالَ عَدا
- ١٨مَلَأتَ آفاقَهُ مِن ذي الظُبى شُهُباًجَعَلتَها لِشَياطينِ الوَرى رَصَدا
- ١٩وَلَم تَزَل آخِذاً مالا نَفادَ لَهُوَمُعطِياً ما لَوِ اِستَبقَيتَهُ نَفِدا
- ٢٠فَما نَقَلتَ إِلى غَيرِ العُلى قَدَماًوَلا شَدَدتَ عَلى غَيرِ الثَناءِ يَدا
- ٢١كَفى الإِمامَةَ عِزّاً أَنَّ عُدَّتَهالا تَستَطيعُ اللَيالي حَلَّ ما عَقَدا
- ٢٢ما زِلتَ في نُصحِها مُذ كُنتَ مُشتَبِهاًقَولاً وَفِعلاً وَإِظهاراً وَمُعتَقَدا
- ٢٣عَن رَأفَةٍ مِنكَ بِالإِسلامِ قَد شُهِرَتلَم يُعطِها والِدٌ مِن نَفسِهِ وَلَدا
- ٢٤ذُدتَ المَطامِعَ عَنهُ بَعدَما شُرِعَتفيهِ وَجاهَدتَ مَن عاداهُ مُجتَهِدا
- ٢٥وَكانَ يَحمَدُ أَنصاراً لَهُ ذَهَبوافَمُذ رَآكَ نَصيراً ذَمَّ مَن حَمِدا
- ٢٦كَم فَتَّتِ الدَولَةُ الزَهراءُ في عَضُدٍلَمّا دَعَتكَ لَها دونَ الوَرى عَدُدا
- ٢٧أَنتَ الحُسامُ الَّذي لا يُنتَضى أَبَداًإِلّا لِذُلِّ ضَلالٍ أَو لِعِزِّ هُدا
- ٢٨لَمّا اِنتَضاكَ لِمَنعِ الحَقِّ صاحِبُهُأَهلَكتَ بِالجِدِّ مَن لَم يَركَبِ الجَدَدا
- ٢٩وَعَودَةُ الجَورِ قَصداً غَيرُ مُمكِنَةٍحَتّى يَعودَ القَنا عَن أَهلِهِ قِصَدا
- ٣٠أَقعَدتَ مَن قامَ مِن أَعداءِ دَولَتِهِوَلَو بِغَيرِكَ ريعوا قامَ مَن قَعَدا
- ٣١أَهبَطتَ أَقدارَهُم قَسراً وَآنُفَهُمفَما تَرَكتَ سِوى أَنفاسِهِم صُعُدا
- ٣٢كانَت عَواديهِمُ تُخلي صُدورَهُمُمِنَ الحُقودِ فَصارَت لِلضَبابِ كَذا
- ٣٣وَأَنتَ مَن لَم تَزَل تُتوي إِخافَتُهُعِداهُ حَتّى أَماتَت حِقدَ مَن حَقَدا
- ٣٤حاكَمتَهُم وَهُمُ لُدٌّ فَأَحصَرَهُمعَن نُصرَةِ الغَيِّ طَعنٌ يَنصُرُ الرَشَدا
- ٣٥وَفي الرُدَينِيَّةِ اللائي حَشَوتَ بِهاتِلكَ الصُدورَ لَدودٌ يُذهِبُ اللَدَدا
- ٣٦لَم تُغنِ عَنهُم رِماحٌ قَلَّ مانِعُهاإِذا رَأَت ثُغَرَ الأَبطالِ أَن تَرِدا
- ٣٧وَلا حَمَتهُم دُروعٌ طالَما عَصَمَتوَالقَعضَبِيَّةُ فيها تَكثُرُ الزَرَدا
- ٣٨قَتَلتَهُم بِصُنوفِ الخَوفِ تَبعَثُهُكَم مِن قَتيلٍ وَلَمّا يَدنُ مِنهُ رَدا
- ٣٩وَعُدتَ تَطلُبُ مِنهُم قَودَ أَنفُسِهِموَما سَمِعنا بِقَتلى أُلزِموا قَوَدا
- ٤٠فَيَمَّموكَ رَجاءً أَن سَيَغمُرُهُمعَفوٌ يُحيلُ الرَدى في راحَتَيكَ نَدا
- ٤١فَأَحمَدوا العَيشَ في أَفناءِ مَملَكَةٍمَن لَم يَعِش في ذَراها لَم يَعِش رَغَدا
- ٤٢فَضلٌ تَمَيَّزتَ عَن كُلِّ الأَنامِ بِهِفَاِشكُر لِمُعطيكَ ما لَم يُعطِهِ أَحَدا
- ٤٣أَيَّدتَ بِالجِدِّ وَالجَدِّ المُلوكَ فَعِشعُمرَ الزَمانِ بِمُلكِ الأَرضِ مُنفَرِدا
- ٤٤أَمَتَّ مِن حَسَدٍ مَن لَم يَمُت رَهَباًمِنهُم وَمِن رَهَبٍ مَن لَم يَمُت حَسَدا
- ٤٥إِلامَ يُمطَلُ حَسّانٌ بِبُغيَتِهِلا يَنفَدَن ما بَقي مِن عُمرِهِ فَنَدا
- ٤٦قَد كانَ في سالِفِ الأَيّامِ ذا جَلَدٍعَلى الخُطوبِ فَلَم تَترُك لَهُ جَلَدا
- ٤٧جَرَّعتَهُ ما يُذيبُ الصَخرَ أَيسَرُهُوَما خَطاهُ الرَدى لَو لَم يَكُن لُبَدا
- ٤٨فَاِعطِف عَلى مَلِكٍ لَجَّ الشَقاءُ بِهِإِن فازَ مِنكَ بِأَدنى نَظرَةٍ سَعِدا
- ٤٩فَلَيسَ يَعصيكَ في قَولٍ وَلا عَمَلٍمَن مُذ حَظَرتَ عَلَيهِ النَومَ ما رَقَدا
- ٥٠ذَلَّت لَكَ الأُسدُ في غاباتِها وَعَنَتخَوفاً فَلَو شِئتَ لَاِستَرعَيتَها النَقدا
- ٥١وَالأَعيُنُ الشوسُ قَد غُضَّت فَلا شَوَسٌوَالصِيدُ قَد تَرَكوا في عَصرِكَ الصَيَدا
- ٥٢عَزائِمٌ تَسبِقُ الأَقدارَ ما خُلِقَتإِلّا لِكَفِّ عَداءٍ أَو لِقَتلِ عِدا
- ٥٣فَكَم جَلَوتَ بِها مِن فِتنَةٍ غَسَقَتعَنّا وَأَجلَيتَ عَن عِرّيسِهِ أَسَدا
- ٥٤وَكَم أَتَحتَ عَدِيّاً كُلَّها نِعَماًيَفنى الزَمانُ وَما أُحصي لَها عَدَدا
- ٥٥حَتّى كَأَنَّ جَناباً قَبلَ مَصرَعِهِوَصّاكَ إِذ بايَنَ الدُنيا بِمَن وَلَدا
- ٥٦فَلَو أَصابَت قَديماً جاهِلِيَّتُهُممَلكاً يُدانيكَ جوداً عَفَّ مَن وَأَدا
- ٥٧فَليَلتَمِس رافِعٌ ما عَزَّ مَطلَبُهُفَلَن يُدافَعَ مَن تُضحي لَهُ سَنَدا
- ٥٨وَليُفرَعِ النَجمَ بِالقُربى الَّتي جَمَعَتشَملَ الفَخارَ لَهُ وَالسُؤدُدَ البَدَدا
- ٥٩تَقَطَّعَت أَنفُسُ الأَعداءِ مِن صِلَةٍيَظَلُّ يَحسُدُ عَدنانَ بِها أُدَدا
- ٦٠إِلّا اِعتِرافاً فَما المَغبونُ مَن جُحِدَتآلاؤُهُ إِنَّما المَغبونُ مَن جَحَدا
- ٦١ضاقَ الزَمانُ بِما خَوَّلتَ مِن نِعَمٍخيلَت طَوارِفُها مِمّا ضَفَت تُلُدا
- ٦٢قَضَت بِأَن أَجِدَ الإيسارَ في وَطَنيفَما رَحَلتُ إِلَيهِ عِرمِساً أُجُدا
- ٦٣وَكَيفَ يُدرِكُ بِالتَقصيرِ غايَتَهامَن لا يَنالَ قُصاراها إِذا جَهَدا
- ٦٤فَاِسحَب ذُيولَ بُرودٍ لا فَناءَ لَهامَنسوجَةٍ مِن مَديحٍ تَسبِقُ البُرُدا
- ٦٥مُرَوَّضٍ جادَ هَذا الغَيثُ تُربَتَهُفَراحَ في خِلَعٍ مِن نورِهِ وَغَدا
- ٦٦كَساهُ ذِكرُكَ لَألاءً فَغادَرَهُأَشَفَّ ما يُقتَضاهُ مَن شَدا وَحَدا
- ٦٧لا زِلتَ زينَةَ دُنيانا وَلا بَرِحَتأَيّامُ مُلكِكَ أَعياداً لَنا جُدُدا
- ٦٨وَلا خَلَت مِنكَ أَوطانٌ بِكَ اِعتَصَمَتلَولاكَ ما اِستَوطَنَت روحٌ بِها جَسَدا
- ٦٩يُستَكثَرُ اليَومَ ما تَأتيهِ مِن حَسَنٍوَيُستَقَلُّ بِما تُفضي إِلَيهِ غَدا
- ٧٠وَلا بَلَغتَ مَدىً تَعلو المُلوكُ بِهِإِلّا أَجَدَّ لَكَ الجَدُّ السَعيدُ مَدى