قصائد

إن لم أقل فيك ما يردي العدى كمدا

ابن حيوسأندلسيالبسيطالدال

  1. ١إِن لَم أَقُل فيكَ ما يُردي العِدى كَمَدافَلا بَلَغتُ مَدىً أَسعى لَهُ أَبَدا
  2. ٢وَكَيفَ أُصبِحُ في الإِحسانِ مُقتَصِداًوَما وَجَدتُكَ فيهِ قَطُّ مُقتَصِدا
  3. ٣لَأورِدَنَّكَ بِالنُعمى الَّتي غَمَرَتمِنَ المَحامِدِ بَحراً قَطُّ ما وُرِدا
  4. ٤عَذبَ المَشارِبِ مَمنوعَ المَشارِعِ لَونَحاهُ غَيرُكَ لَم يَظفَر بِبَلِّ صَدا
  5. ٥وَمُترَعاً مِن مَعانٍ غَيرِ ناضِبَةٍأَنّى وَمَجدُكَ قَد أَضحى لَها مَدَدا
  6. ٦أَبَحتُكَ الصَفوَ مِن أَمواهِهِ فَسَقىرِياضَ فَخرِكَ لا نَزراً وَلا ثَمَدا
  7. ٧وَلَو سِواكَ وَكَلّا كانَ وارِدَهُلَما عَدَوتُ بِهِ الإِكدارَ وَالزَبَدا
  8. ٨سَيفَ الخِلافَةِ مَن يَرجو السُمُوَّ وَقَدأَحرَزتَ مُطَّرَفاً مِنهُ وَمُتَّلَدا
  9. ٩أَحرَزتَهُ بِالنَدى لَم تُبقِ ذا عَدَمٍوَبِالحُروبِ الَّتي أَلوَت بِمَن عَنَدا
  10. ١٠لَقَد تَرَكتَ طَريقَ المَجدِ شاطِنَةًفَلَو سَرى النَجمُ فيها اِستَبعَدَ الأَمَدا
  11. ١١فَقُل لِمَن رامَ جَرياً في مَداكَ شَأىمُستَبعِدَ القُربِ مَن يَستَقرِبُ البُعُدا
  12. ١٢دَعِ المَعالي لِمَن أَضحى لَها شَرَفاًفَما وَجَدتَ بِها مِعشارَ ما وَجَدا
  13. ١٣وَلَيسَ يَبلُغُها فَاِربَع عَلى ظَلَعٍمَن لا يَرى صابَها مِن حُبِّها شُهُدا
  14. ١٤بَلِ المَكارِمِ لَم تَكثُر مَغارِمُهاإِلّا لِتُلحِقَ بِالدانينَ مَن بَعُدا
  15. ١٥كَم في الدُنا قَفرَةٍ عَذراءَ ما سُلِكَتصارَت طَرائِقَ مِن قُصّادِها قِدَدا
  16. ١٦تَرَكتَ مِن ذِكرِها الآفاقَ طَيِّبَةًوَلَن يَطيبَ نَثا مَن لا يَعُمُّ جَدا
  17. ١٧وَمُذ حَلَلتَ بِهَذا الشامِ تَكلَؤُهُفَقَد عَدا الدَهرُ فيهِ أَن يُقالَ عَدا
  18. ١٨مَلَأتَ آفاقَهُ مِن ذي الظُبى شُهُباًجَعَلتَها لِشَياطينِ الوَرى رَصَدا
  19. ١٩وَلَم تَزَل آخِذاً مالا نَفادَ لَهُوَمُعطِياً ما لَوِ اِستَبقَيتَهُ نَفِدا
  20. ٢٠فَما نَقَلتَ إِلى غَيرِ العُلى قَدَماًوَلا شَدَدتَ عَلى غَيرِ الثَناءِ يَدا
  21. ٢١كَفى الإِمامَةَ عِزّاً أَنَّ عُدَّتَهالا تَستَطيعُ اللَيالي حَلَّ ما عَقَدا
  22. ٢٢ما زِلتَ في نُصحِها مُذ كُنتَ مُشتَبِهاًقَولاً وَفِعلاً وَإِظهاراً وَمُعتَقَدا
  23. ٢٣عَن رَأفَةٍ مِنكَ بِالإِسلامِ قَد شُهِرَتلَم يُعطِها والِدٌ مِن نَفسِهِ وَلَدا
  24. ٢٤ذُدتَ المَطامِعَ عَنهُ بَعدَما شُرِعَتفيهِ وَجاهَدتَ مَن عاداهُ مُجتَهِدا
  25. ٢٥وَكانَ يَحمَدُ أَنصاراً لَهُ ذَهَبوافَمُذ رَآكَ نَصيراً ذَمَّ مَن حَمِدا
  26. ٢٦كَم فَتَّتِ الدَولَةُ الزَهراءُ في عَضُدٍلَمّا دَعَتكَ لَها دونَ الوَرى عَدُدا
  27. ٢٧أَنتَ الحُسامُ الَّذي لا يُنتَضى أَبَداًإِلّا لِذُلِّ ضَلالٍ أَو لِعِزِّ هُدا
  28. ٢٨لَمّا اِنتَضاكَ لِمَنعِ الحَقِّ صاحِبُهُأَهلَكتَ بِالجِدِّ مَن لَم يَركَبِ الجَدَدا
  29. ٢٩وَعَودَةُ الجَورِ قَصداً غَيرُ مُمكِنَةٍحَتّى يَعودَ القَنا عَن أَهلِهِ قِصَدا
  30. ٣٠أَقعَدتَ مَن قامَ مِن أَعداءِ دَولَتِهِوَلَو بِغَيرِكَ ريعوا قامَ مَن قَعَدا
  31. ٣١أَهبَطتَ أَقدارَهُم قَسراً وَآنُفَهُمفَما تَرَكتَ سِوى أَنفاسِهِم صُعُدا
  32. ٣٢كانَت عَواديهِمُ تُخلي صُدورَهُمُمِنَ الحُقودِ فَصارَت لِلضَبابِ كَذا
  33. ٣٣وَأَنتَ مَن لَم تَزَل تُتوي إِخافَتُهُعِداهُ حَتّى أَماتَت حِقدَ مَن حَقَدا
  34. ٣٤حاكَمتَهُم وَهُمُ لُدٌّ فَأَحصَرَهُمعَن نُصرَةِ الغَيِّ طَعنٌ يَنصُرُ الرَشَدا
  35. ٣٥وَفي الرُدَينِيَّةِ اللائي حَشَوتَ بِهاتِلكَ الصُدورَ لَدودٌ يُذهِبُ اللَدَدا
  36. ٣٦لَم تُغنِ عَنهُم رِماحٌ قَلَّ مانِعُهاإِذا رَأَت ثُغَرَ الأَبطالِ أَن تَرِدا
  37. ٣٧وَلا حَمَتهُم دُروعٌ طالَما عَصَمَتوَالقَعضَبِيَّةُ فيها تَكثُرُ الزَرَدا
  38. ٣٨قَتَلتَهُم بِصُنوفِ الخَوفِ تَبعَثُهُكَم مِن قَتيلٍ وَلَمّا يَدنُ مِنهُ رَدا
  39. ٣٩وَعُدتَ تَطلُبُ مِنهُم قَودَ أَنفُسِهِموَما سَمِعنا بِقَتلى أُلزِموا قَوَدا
  40. ٤٠فَيَمَّموكَ رَجاءً أَن سَيَغمُرُهُمعَفوٌ يُحيلُ الرَدى في راحَتَيكَ نَدا
  41. ٤١فَأَحمَدوا العَيشَ في أَفناءِ مَملَكَةٍمَن لَم يَعِش في ذَراها لَم يَعِش رَغَدا
  42. ٤٢فَضلٌ تَمَيَّزتَ عَن كُلِّ الأَنامِ بِهِفَاِشكُر لِمُعطيكَ ما لَم يُعطِهِ أَحَدا
  43. ٤٣أَيَّدتَ بِالجِدِّ وَالجَدِّ المُلوكَ فَعِشعُمرَ الزَمانِ بِمُلكِ الأَرضِ مُنفَرِدا
  44. ٤٤أَمَتَّ مِن حَسَدٍ مَن لَم يَمُت رَهَباًمِنهُم وَمِن رَهَبٍ مَن لَم يَمُت حَسَدا
  45. ٤٥إِلامَ يُمطَلُ حَسّانٌ بِبُغيَتِهِلا يَنفَدَن ما بَقي مِن عُمرِهِ فَنَدا
  46. ٤٦قَد كانَ في سالِفِ الأَيّامِ ذا جَلَدٍعَلى الخُطوبِ فَلَم تَترُك لَهُ جَلَدا
  47. ٤٧جَرَّعتَهُ ما يُذيبُ الصَخرَ أَيسَرُهُوَما خَطاهُ الرَدى لَو لَم يَكُن لُبَدا
  48. ٤٨فَاِعطِف عَلى مَلِكٍ لَجَّ الشَقاءُ بِهِإِن فازَ مِنكَ بِأَدنى نَظرَةٍ سَعِدا
  49. ٤٩فَلَيسَ يَعصيكَ في قَولٍ وَلا عَمَلٍمَن مُذ حَظَرتَ عَلَيهِ النَومَ ما رَقَدا
  50. ٥٠ذَلَّت لَكَ الأُسدُ في غاباتِها وَعَنَتخَوفاً فَلَو شِئتَ لَاِستَرعَيتَها النَقدا
  51. ٥١وَالأَعيُنُ الشوسُ قَد غُضَّت فَلا شَوَسٌوَالصِيدُ قَد تَرَكوا في عَصرِكَ الصَيَدا
  52. ٥٢عَزائِمٌ تَسبِقُ الأَقدارَ ما خُلِقَتإِلّا لِكَفِّ عَداءٍ أَو لِقَتلِ عِدا
  53. ٥٣فَكَم جَلَوتَ بِها مِن فِتنَةٍ غَسَقَتعَنّا وَأَجلَيتَ عَن عِرّيسِهِ أَسَدا
  54. ٥٤وَكَم أَتَحتَ عَدِيّاً كُلَّها نِعَماًيَفنى الزَمانُ وَما أُحصي لَها عَدَدا
  55. ٥٥حَتّى كَأَنَّ جَناباً قَبلَ مَصرَعِهِوَصّاكَ إِذ بايَنَ الدُنيا بِمَن وَلَدا
  56. ٥٦فَلَو أَصابَت قَديماً جاهِلِيَّتُهُممَلكاً يُدانيكَ جوداً عَفَّ مَن وَأَدا
  57. ٥٧فَليَلتَمِس رافِعٌ ما عَزَّ مَطلَبُهُفَلَن يُدافَعَ مَن تُضحي لَهُ سَنَدا
  58. ٥٨وَليُفرَعِ النَجمَ بِالقُربى الَّتي جَمَعَتشَملَ الفَخارَ لَهُ وَالسُؤدُدَ البَدَدا
  59. ٥٩تَقَطَّعَت أَنفُسُ الأَعداءِ مِن صِلَةٍيَظَلُّ يَحسُدُ عَدنانَ بِها أُدَدا
  60. ٦٠إِلّا اِعتِرافاً فَما المَغبونُ مَن جُحِدَتآلاؤُهُ إِنَّما المَغبونُ مَن جَحَدا
  61. ٦١ضاقَ الزَمانُ بِما خَوَّلتَ مِن نِعَمٍخيلَت طَوارِفُها مِمّا ضَفَت تُلُدا
  62. ٦٢قَضَت بِأَن أَجِدَ الإيسارَ في وَطَنيفَما رَحَلتُ إِلَيهِ عِرمِساً أُجُدا
  63. ٦٣وَكَيفَ يُدرِكُ بِالتَقصيرِ غايَتَهامَن لا يَنالَ قُصاراها إِذا جَهَدا
  64. ٦٤فَاِسحَب ذُيولَ بُرودٍ لا فَناءَ لَهامَنسوجَةٍ مِن مَديحٍ تَسبِقُ البُرُدا
  65. ٦٥مُرَوَّضٍ جادَ هَذا الغَيثُ تُربَتَهُفَراحَ في خِلَعٍ مِن نورِهِ وَغَدا
  66. ٦٦كَساهُ ذِكرُكَ لَألاءً فَغادَرَهُأَشَفَّ ما يُقتَضاهُ مَن شَدا وَحَدا
  67. ٦٧لا زِلتَ زينَةَ دُنيانا وَلا بَرِحَتأَيّامُ مُلكِكَ أَعياداً لَنا جُدُدا
  68. ٦٨وَلا خَلَت مِنكَ أَوطانٌ بِكَ اِعتَصَمَتلَولاكَ ما اِستَوطَنَت روحٌ بِها جَسَدا
  69. ٦٩يُستَكثَرُ اليَومَ ما تَأتيهِ مِن حَسَنٍوَيُستَقَلُّ بِما تُفضي إِلَيهِ غَدا
  70. ٧٠وَلا بَلَغتَ مَدىً تَعلو المُلوكُ بِهِإِلّا أَجَدَّ لَكَ الجَدُّ السَعيدُ مَدى