ما على الدهر بعد رؤياك عتب
ابن سناء الملكأيوبيالطويلالباء
- ١ما عَلى الدَّهْر بعد رُؤياك عَتْبُمالَهُ بَعْد أَن رأَيتُك ذَنْبُ
- ٢هذه النَّظرةُ التي كنت أَشتاقُ إِليها طولَ الزَّمانِ وأَصْبُو
- ٣قد رأَى كُلُّ ما يُوالي المُوالِيأَو دَرَى كُلُّ مَا يُحِبُّ المحِبُّ
- ٤شَمِلتْني كُلُّ المَسَراتِ حتَّىكلُّ عضو من جُملتي فيه قَلْبُ
- ٥أَقبل البدرُ طالعاً بعد أَنْ كانَ له حين غَاب في الشَّرق غَرْبُ
- ٦أَقبلَ الغَوثُ أَسبلَ الغيثُ جاءَ الــلَّيثُ وافى الوَزيرُ عاد الخِصْبُ
- ٧لا تَقُل إِنَّ قبلَه الخِصبَ وَافىكُلُّ خِصْبٍ مِن قبلِه فَهْو جَدْبُ
- ٨قمرٌ يُجْتَلَى وبِرٌّ يُوَاَلىوغَمَامٌ يَهمِي وبَحْر يَعُبُّ
- ٩وعُلاً فوقَ الَّسمواتِ يَسْتعــلِي ونارٌ فوقَ الدَّرارِي تُشَبُّ
- ١٠وصباحٌ من المكارمِ يبْدُوونسيمٌ للمأْثُرات يَهُبُّ
- ١١سارَ مستصحِبَ النجومِ كذا البدرُ إِذا سارَ فالنُّجومُ الصَّحْبُ
- ١٢خُدِمَتْ طُرْفُه بكنسٍ ورَشٍّرَمَثَتها لَه رِياحٌ وسُحْبُ
- ١٣لبسَ الأُفْقُ حُلَّة السُّحبِ للزّيِــنةِ حَتَّى لها على الأَرْض سَحْبُ
- ١٤وكذا نَوبَةُ البشائِر في الأُفــق سُروراً لها عَروضٌ وضَرْب
- ١٥زعْفرانُ الخَلوق في الأُفق برقٌوثناياهُ بِالتَّبَسُّم شُهبُ
- ١٦وكأَنَّ الرُّعودَ يُقرأُ منهاللتَّهاني ولِلبشائِر كُتْبُ
- ١٧أَخَذَتْ مصرُ حقَّها مِن دِمَشقٍبَعْد ما طَالَ مِنْ دِمَشْقَ الغَصْبُ
- ١٨ليس مِصْرُ مِصْراً وقَدْ غابَ عَنْهالا ولا طعمُ نيلِها العَذْبِ عذبُ
- ١٩ولَعَمْرِي ما غَابَ مُذْ غاب عَنَّالَمْ يَغِبْ مَنْ نَوالُه لاَ يغِبُّ
- ٢٠إِنَّ مِصْراً إِذ أَنشأَتْه اسْتَطالَتوازْدَهاها بِه اختيالٌ وعُجْب
- ٢١أَنْشَأَتْ مِنه من يَطُوفُ به الوفْدُويَحْدو بِالمدحِ فِيه الرَّكْبُ
- ٢٢أَنْشَأَتْ منه من يدورُ عليه الــمُلكُ دَوْرَ الأَفْلاكِ وهْوَ الْقُطْبُ
- ٢٣أَنْشأَتْ مِنْه من يُراعُ بهِ الدهْــرُ وَمَنْ يَستجِيرُ مِنْهُ الخَطْبُ
- ٢٤وإِذا ما أُزيل عَنْه حِجَابٌفَعليه مِنَ المهابَةِ حُجْبُ
- ٢٥مذ رأَيْنَا مَضَاءَ أَقْلامِهِ الرُّقْشِ عَلِمْنَا أَنَّ المناصِلَ قُربُ
- ٢٦كلُّ خَلْقٍ في قَلْبِه من سُطاهُونَدى رَاحَتيه حُبٌّ ورُعْبُ
- ٢٧أَيُّها الطالِبون لن تَلْحقُوهإِنَّ مَا تطلبُونَ لا يَستَتِبُّ
- ٢٨فدعُوا جَهْدَكم فما الَّسعدُ جِنْسٌيُشتَرى نَوعُه ولاَ الحَظُّ كَسْبُ
- ٢٩فالمُعادِي له يُهان ويَهوِيوعلى وجْهِه يُكَبُّ ويَكْبُو
- ٣٠من يُعادِي أَيَّامَه ليس يَعدوه سريعاً نفيٌ وقَتْلٌ وصَلْبُ
- ٣١أَيها الصَّاحِبُ الَّذي أَمرُه الجِدُّوأَمْرُ الأَنام لَهْو ولِعْبُ
- ٣٢عشتُ حتى رأَيتُ ما أَرتجيهواشْتفي لِي من البُعادِ الْقُربُ
- ٣٣ورأَيتُ الوجْهَ الذي مُذْ تَجلَّىسُرَّ قلبٌ منِّي وسُرِّيَ كربُ
- ٣٤عَرَّقَتْني الأَيام بَعْدَكَ واجتاحَت وللدَّهْر فيَّ أَكْلٌ وشُربُ
- ٣٥ونعم كُنتُ أَبيضَ الحالِ لكنسوَّدتْه تِلكَ السنونَ الشَّهبُ
- ٣٦آهِ مما لاقيتُ بعدَكَ مِمَّامِنْ أَقلَّ منه يُهدُّ الهُضبُ
- ٣٧لا حبيبٌ لا مُسِعدٌ لا مُواسٍلا أَنيسٌ لا صاحبٌ لا تِرْبُ
- ٣٨ولعمرِي مذ عُدْتَ أَيقنتُ أَنِّيسأَرى ما أَودُّه وأُحِبُّ
- ٣٩وتحقَّقْتُ من إِيابِك هذاأَنَّ صَدْرِي رحْبٌ وعيشي رَطْبُ
- ٤٠وسيأَتي ما كنتُ أَعهدُ من عيــشي قديماً لا بلْ يزيدُ ويَربُو
- ٤١وسيعْدو لِطائر القلبِ مِنْ جودِك عِندي عُشٌّ وعَيْشٌ وعُشْبُ
- ٤٢أَنا أَرجو نصري على الدّهر إِذ جئــتَ وبَيْني دَهْرِيَ حَرْبُ
- ٤٣بك يعلو الوليُّ يُسْتَنْزَلُ النصرُيُنالُ المُنى يَهونُ الصَّعْب
- ٤٤أَوَمَا أَنْت خيرُ من وطِئَ التُّربَ ومَنْ قُبِّلت لديه التُّربُ
- ٤٥كُلُّ نجم في نُور نَجمِك يَخْفَىكلُّ نارٍ في ضوءِ نَارِكَ تَحْبُو