قصائد

بينما قد خرجت من عند سعدى

رفاعة الطهطاويمتأخرالخفيفرومانسيةالدال

  1. ١بينما قد خرجتُ من عند سُعدَىحيثُ منها بالوصل قد نلتُ قَصْدا
  2. ٢وقطفتُ زهراً وقبّلتُ خَداإذ بنظم القريضِ قد زدتُ وجدَا
  3. ٣وجعلتُ كالدرِّ أنظمُ عِقْدازاد بي الحالُ إذ صفا لي حَانِي
  4. ٤في غنائي بالعودِ والألحانِباسم ربيِّ والسادةِ الأعيانِ
  5. ٥وترنمتُ شجوةً بالحسانِوبسُعدَى ذاتِ الجبين المفَدَّى
  6. ٦فصغَى سمعُهما إلى إنشادِيورمى اللنارَ لحظُها في فؤادِي
  7. ٧فلهذا شعري بدا ذا اتّقادٍوغدا من حماسهِ في انفراد
  8. ٨لذوي الفهم والمعارفُ يهدَىأحرقَ العشقُ قلبها كاحتراقِ
  9. ٩فأتتْ تُطفى اللظى بعِناقيفتضاممّنا ضمةَ المشتاقِ
  10. ١٠وتلاثمنا عادةَ العشاقوتثنتْ لتخجلَ الغصنَ قَدَّا
  11. ١١شنّفْ السمعَ من رفيقِ التغانيواستمعْ يا أُخَّي صوتَ المثانيِ
  12. ١٢يا خليليَّ بالله هلا ترانيأنني قد أحييْتُ شعرَ ابن هانيِ
  13. ١٣بعد أن كان قد توسَّ لحداحيثُ شِعري نَجلُ الشجاعة يُملَى
  14. ١٤لستُ أحجوه في البراعةِ إلاأنه قدر رقىَ العُلا وتملاّ
  15. ١٥وغدا لائقاً بحضرة المولىفقدَ الشِّبهَ في الوَرى والضِّدا
  16. ١٦واحيائي واخجلتي صار فنِّيأنني في هوى المِلاحِ أُغنّى
  17. ١٧برخيمِ الغنا كظبيٍ أغنِّوبأوتاري أبتدي وأُثنِّى
  18. ١٨ما أرى هذا للفضائل أجْديأفأيَّامي كلُّها لي عَقيمهْ
  19. ١٩أو مَالي عواقبٌ مستقيمهُبل على طاعةُ الهوى مُستديمه
  20. ٢٠أفما هذه مَراقِي ذميمهأقتفى هزلها وأرفضُ جِدا
  21. ٢١أعلى اجتراع كأسِ نصيبِخاملٍ ليس كافياً لأريبِ
  22. ٢٢مع أني والله غيرُ مُريبٍهمّتِي همةُ الذكي النجيبِ
  23. ٢٣تَقنصُ المجدَ والسِّوى تَتعدىغيره كان قد تسلطنَ عِشقي
  24. ٢٤وسبا قانوني له في الرقِّفليقم في المغنى بأوفر حقِ
  25. ٢٥بُليتْ الألفاظُ من نارِ شوقيمع خفوقٍ يثيرُ برقاً ورعدا
  26. ٢٦مثلُ أرياحِ مصرَ ذاتُ اضطرابِآه من مصر إذ غَدتْ في حِسابي
  27. ٢٧أدهشتني بسحرها المستهابوأثارتْ عليَّ ذكري صَابي
  28. ٢٨ولأوطاني أذكرتني عهداما أحيي سعيدَ بِركَ ألزمْ
  29. ٢٩فرطٌ بالعودِ أنْ قد تَرنموبأنغامِه القوية سلم
  30. ٣٠وتمنى لو كان قال وعلمفيك فخراً كما عهدتَ ومجدا
  31. ٣١أنا أدركتُ نحوك الحنيّهواعْتَرى قلبي رأفةٌ بنويّهْ
  32. ٣٢ولقد قِستُ فكرتي والرويّهبعلاك فجاءتا بالسويّه
  33. ٣٣فصرفتُ إليك شكراً وحمداأنا في إنشادي القريضَ أُصدرْ
  34. ٣٤نحوَ عمرانك المديحَ وأُظهرْلك تاريخٌ بالعجائبِ مُبْهرْ
  35. ٣٥وبتجديدي هيكلاً لا أقصروأعيد الذي تَلاشى مجدا
  36. ٣٦وبتأسيسٍ فيكِ كل الفنونِبهدايا تغتني عن يقينِ
  37. ٣٧وبإنشائي المبينِ المتينِأنقلُ أوربا فيك يا نورَ عيني
  38. ٣٨وأوفِّيك بالمعارف سَعْداواحدٌ من بنيك يَصنع عُرفَا
  39. ٣٩حيث الفضلُ فيك ينشرُ عَرفاهل ترين السوى يفيدك لطفا
  40. ٤٠فاقَ هذا الشذى وأرغَم أنفاكلَّ لاحٍ وللحواسد أردى
  41. ٤١أنا إنْ شاء الله حققَ عوْدِيفيك أعجوبةً رقتْ في الصعودِ
  42. ٤٢وتولى على ثراكِ السعيدوأزال الذي عفَى بالجديد
  43. ٤٣وإليك كلّ المفاخرِ أُسْدىلكن المفخرَ الذي قد تخبَّا
  44. ٤٤تحتَ أطلالِك القديمةِ حِقباقد أُزيلَ القناعُ عنه فهبّا
  45. ٤٥ضوؤه في الأنام شرقا وغرباوعجيبٌ أنْ سرعةً قد تبدَّا
  46. ٤٦خبريني من الذي قد تولَّىشأنك البالغَ الجدودَ وعلاَّ
  47. ٤٧سمكُ إيوانِك الذي فيه حَلاَّيا لَه من عظيم رأيٍ تجلاَّ
  48. ٤٨من بني التركِ للفَلاحِ استعدامذْ دنا مُشِهراً للسلاحِ
  49. ٤٩صَغُر الكلُ في جميع النواحيأورنا ناطقاً بعين الفلاحِ
  50. ٥٠قام من قبره فخارُك صَاحِيورقى ذروةَ العُلا وامتدَّا
  51. ٥١بسياساتٍ فيك أضحى كفيلاَبيدٍ دانتْ من مُضي التقبيلا
  52. ٥٢حددتْ في جبينِك الإكليلانضرتْ غُصناً فيكِ حاز ذبولا
  53. ٥٣وأعادتْ فيه الشبيبةَ وُدَّايا وزيراً بأرضِ مصرَ عطوفْ
  54. ٥٤حوله كلُّ المكرماتِ تَطوفْأعَدن روْنقاً بمصر ينوف
  55. ٥٥حُزْتِ تختاً عن الملوكِ طريفْفلتحزْ فضلاً وتحرزْ رُشْدا
  56. ٥٦فعلُكَ الخيرَ بعده حسنُ ذكرِمستمرٌ على مدى كل دهرِ
  57. ٥٧فاغتنم حفظ مشتَهى نيلِ مصرِفلقد شابه دماً سيفُ نصرِ
  58. ٥٨وغدا في حماكِ ينفقُ رِفْدافأدِم في سبيل المحاسِن سَعيَا
  59. ٥٩وارْعَ في روضةِ الأحاسِن رعياوأبِنْ عن بهاءِ مصر المحيَّا
  60. ٦٠ما تخبّا من حسنها قد تهياوغدا غورُها بفعلك نجْدا
  61. ٦١أنا عن وجهِ مصرَ صرتُ بعيدافوق برَ بالفضل أضحى سَعيدا
  62. ٦٢ولوادٍ شرفتَه لن أريداحيث عنِي اغتني وصار وَحيدا
  63. ٦٣فحقيقٌ بالعقم موتِي فَرْدامع أني بالقرب من مَيْدانِ
  64. ٦٤عامرٍ من تناضُل الفِرسانكلُّ أقراني بالسباق مُعاني
  65. ٦٥وجميعُ الأنام طُراً يرانيفي مرورِي أرى التفرنُجَ نِدَّا
  66. ٦٦أيهذا الوادي رفيعُ الفخارِصار في شطك المنيع قَراري
  67. ٦٧في الحشا قد غرسْتَ حبَّ اشتهاريحيث كل الكمالِ نحوك سَارِي
  68. ٦٨فعجيبٌ أنْ لا أُنافسُ ضِدَّامع ما قد حملتُ حيث فريقي
  69. ٦٩محرقاتٌ من الدم الأفريقِيوصَبُوحي بلوعَتي وغَبوقي
  70. ٧٠كل هذا غدا هباءً بشوقِيوأنيني من المحبة عَمْدا
  71. ٧١أنا أسلمتُ للمقادير نفسيونَصيبي عاملْتُه بالتأسّي
  72. ٧٢وإذا العودُ في يدي أنا أُمِسينحوَ باريز ثمَّ مجلسُ أُنسي
  73. ٧٣لأرى شعري كيف يَبلغُ حَدّاوإفادِي أسيرَ عقلٍ ذكيٍّ
  74. ٧٤يزدرِي فيها شعرَ كل كمىًيرتقي أوجَ كلَّ معنى بهىِّ
  75. ٧٥ينتقي لفظَ ماهرٍ ألمعيِّوشذاه يضوعُ مسكاً ونَدا
  76. ٧٦يا إله السماءِ يا ذا البقاءقد تيقنتُ فيك نيلَ رجائي
  77. ٧٧لم أحدْ عن موائدِ الأحياءقبل أن أستريحَ تحت لواء
  78. ٧٨مع أهل الفخار أبلغُ قَصْداأنتِ يا سُعدي قد مَلكتِ حشائي
  79. ٧٩وسبيتِ حريتي بالتهائيولقد أذهبتِ شديدَ بهائِي
  80. ٨٠عن محيّا وقتي الذي باعتنائيلا يُوفى إلا لعُودي وعدا
  81. ٨١وسلبتِ بغير حقٍ شبابيوحسبتُ لَدَيْكِ كلَّ اكْتآبي
  82. ٨٢وعلى حُكمك المعيبِ انتسابيولك أن تصرفي في انتهابي
  83. ٨٣في حياتي وما أرى عنك بُداادهبي الآن قد رفضتُ الغراما
  84. ٨٤لست من أسراه نقضتُ الذِّماماعن عبوديتي نحوتُ مُراما
  85. ٨٥لستُ أرضى لشرعتي استسلاماأنا لا أبغي ولو تلطفتِ بَعْدا
  86. ٨٦أحرقْتني بلثمها وَاعنائيمزجتْ خمرَ ثغرها بدمائي
  87. ٨٧في عُروقي جرت وفي أعضائياذهبي يا سُعدي أديمي التنائي
  88. ٨٨فظلومُ الهرى عليَّ تعدَّىاقبلي منيِّ طيباتِ الوداعِ
  89. ٨٩واجعليها نهايةَ الاجتماعِقد تسليتُ رغبةً في ارتفاعي
  90. ٩٠ولأحيي ذِكري بغير انقطاعوأجاري تأييدَه لا مَردّا
  91. ٩١أمنياتي من غِفلتي أيقظتنيوبإلهامها الهُدى وعظتني
  92. ٩٢ودواعي الغرام قد لَفِظتنيفتناولْتُ آلةً حفظتني
  93. ٩٣فتجارتْ لفصْمها اليومَ سُعديحسْبُكُ الله أن عُودِي حياتي
  94. ٩٤أتريدي أن تظفري بوفاتِييا فجارِ الفرارَ عن مُزهقاتي
  95. ٩٥أنا مسكينٌ في الورى أنا ذاتيكيفَ بالفحشِ قد تمنَّيتُ صَدّا
  96. ٩٦أيُّ شيءٍ قد قلتُه من جُنونيوتفننتُ في القَلا بفُنونِ
  97. ٩٧يا مرامي المباينَ التبينقد تلعبتَ في الهوى بالمجون
  98. ٩٨تردفُ الضد من غرامك ضدايا فؤادي قد أسلمتُك الأمورا
  99. ٩٩وأباحتْ تجارةً لن تبُوراكيف ترضى على الظبا أن تجورا
  100. ١٠٠لستَ ألفوك آسفاً مقهوراحيث فديتُ قلبها الآن فِدا
  101. ١٠١أفنهنيك شِدةُ الإيلامِلفتاةٍ صعيفة في الأنَامِ
  102. ١٠٢يا شريفاً لدى الملوكِ الكرامِبامتداحٍ لهم مدى الأيَّام
  103. ١٠٣إن هذا للمجد يهدم عهدافتأملْ منها انهمالَ الدموعِ
  104. ١٠٤من عيونٍ مريضةٍ بالولوعالفرارَ الفرارَ فهو شفيعي
  105. ١٠٥غير أن الفرار ألقى بروعيأنها من بعيْني تجاورُ لحْدا
  106. ١٠٦هذه فكرةٌ أراعتْ فؤاديوأضاعتْ عَزمي وكلَّ اعتمادي
  107. ١٠٧وأثارتْ دمي ووارتْ رشاديلست أنجو جبانَ نصرِ اجتهادي
  108. ١٠٨أو أفادي من همتي الآن قيداويحَ عزٍ وسؤددٍ نشتريه
  109. ١٠٩بنواحِ المِلاح إذ نشتهيهِيا فؤادي سلْ عند أي فقيه
  110. ١١٠يغفرُ الذنبَ من قتالِ بنيهلاشتهاءِ الظهور علّك تُهدى
  111. ١١١فخرُ ذا الجُرْم ليس يكسو إلافوق كتفيه من خَطاياه ثِقلا
  112. ١١٢أنا صدقتُ مأرباً معتلاورجاءً عن الطريقةِ ضَلاّ
  113. ١١٣في صنيعي لغادتي ما اشتداأذهبُ اليوم خائناً للودادِ
  114. ١١٤لسؤال العُلا أمدُّ الأياديوجبيني قدمتُه بتمادي
  115. ١١٥نحوَ تاج على اتهامِي يُناديوافتضاحي يكون في الناس وِرْدا
  116. ١١٦لا رَعى اللهُ فكرةَ التأسيفِمَزّقتني بسهم قوسٍ عَنيفِ
  117. ١١٧وصياحي الخفيُّ مزَّقَ خُوفيوغضوبُ الإكليل في تعنيفي
  118. ١١٨لجبيني أضحى يُحاول طرداتخذ الصمتَ عادةً منك عُودِي
  119. ١١٩حيث بانتْ تلهفاتُ الصدودِوغدا في أناملي كالعميدِ
  120. ١٢٠ميتاً لا يظن فيه بعوْدِلم يُطقْ للغناء أن يتصدَّى
  121. ١٢١وأنا الذي قد رميتُ السلاحاولشرع الهوى خفضتُ الجناحا
  122. ١٢٢لا تزالي إنْ تفعلي إصلاحاترفعِي في الغرام عني جناحا
  123. ١٢٣وانظري لي بينُ لطفك أفَدىليتني أشتري رضاءك عني
  124. ١٢٤الذي الآن فيه حسَّنتُ ظنِّيبنصيفِ الحياة لو كان يُغنى
  125. ١٢٥وبما قد بقى أعيشُ بأمنِأرتقي في نعيمِ حُسنك خُلْدا
  126. ١٢٦فحقيقٌ أن المفاخرَ كانتْقد أرادتْ ضِيافتي ما توانتْ
  127. ١٢٧بسعاداتٍ لم تكن لي بانتْلكن النصرةَ التي قد تدانتْ
  128. ١٢٨بابها الظنُّ والشقاءُ تحدُّيفإذن قد وكلتِ شمسَ رجاءِ
  129. ١٢٩بك أضحى شروقُها في ازدهاءِوتهنىَّ غروبها بهناءِ
  130. ١٣٠وإذن أنا حاضرٌ يا منائيفهلمِّي كيما أُقبِّلُ خَدَّا
  131. ١٣١إن رشفي مدامعَ الأحزانِمن عيونٍ مَريضةِ الأجْفانِ
  132. ١٣٢قد رَددتِ إليكِ خِلاً مُعانيأو صددتِ الذميمَ من طيشاني
  133. ١٣٣فانظري قد قصمتُ عُودِي زهداهو عودٌ كما علمتِ أثيمُ
  134. ١٣٤حظه في القصاصِ حظ جسيمُفهو ملقيٌ على التراب ثَليمُ
  135. ١٣٥حيثما كان للمعالي يَرومُمذ خلصتُ صار دمعك حَدّا
  136. ١٣٦فدعي ذكراكِ قصيرَ خَيالِغَرّني فيه لهجتي في كَمالي
  137. ١٣٧وأنا الآن فديةٌ للجمالِقد ذبحتُ الفخارَ مما جَرى لي
  138. ١٣٨ونحرتُ استقبالَ عِزي بَعداإن روحي قد أغربتْ في المودهْ
  139. ١٣٩بابتهاجٍ قد صيَّر العزَّ جُندهوجناني بجنةٍ مستعده
  140. ١٤٠في حياتي كيما أسامرُ مجدهفانظري كيف حبُّك اليوم أدَّى
  141. ١٤١فمن الآن للمماتِ خُذينيعبدَّ رقٍ بين الورى شَرِّفيني
  142. ١٤٢أي شيء من الأماني يَلينيفلتكوني مولاةَ عِزّي وديني
  143. ١٤٣لو اجعلي لي بساطَ حجرك مَهْدافهلميِّ لتشمليني لُطفَا
  144. ١٤٤وأسكريني بخمرِ عزِّك صِرْفافلنا عهدٌ بالمحبةِ وَفَى
  145. ١٤٥ليس يفنى ذكراه لو نُتَوفَّىمن ذيولِ الأخبارِ ينشرُ بُردا
  146. ١٤٦وإذا ما لديك حانَتْ وفاتيلك كفُّ بغمضِ جفني تاتي
  147. ١٤٧وكذا في قبرٍ يُؤْهل ذاتيأتهنّى بآخرِ اللثماتِ
  148. ١٤٨فختامي في حُسنه كالمبدا