أبى الدهر أن يلقاك إلا محاربا
ابن المقرب العيونيأيوبيالطويل
- ١أبى الدَهرُ أَن يَلقاكَ إِلّا مُحارِباًفَجَرِّد لَهُ سَيفاً مِن العَزمِ قاضِبا
- ٢وَلا تَلقَهُ مُستَعتِباً مِن ظُلامَةٍفَما الدَهرُ سَمّاعاً لِمَن جاءَ عاتِبا
- ٣وَجانِب بَنيهِ ما اِستَطَعتَ فَإِنَّهُمعَقارِبُ لَيلٍ لا تزالُ ضَوارِبا
- ٤وَإِن كُنتَ ذا جَهلٍ بِهم فَاِغدُ أَو فَرُخعَلَيَّ أُخبِّركَ الأُمورَ العَجائِبا
- ٥بَلَوتُهُمُ دَهراً طَويلاً وَغَرَّنيتَلألُؤ آلٍ يُرجِعُ الطَّرفَ كاذِبا
- ٦وَجَرَّبتهُم حَتّى إِذا ما عَرَفتُهُمعَرَفتُ رَزايا جَمَّةً وَمَصائِبا
- ٧وَصاحَبتُ أَقواماً أَلا لَيتَ أَنَّنيتَبَدَّلتُ زِنجاً مِنهُمُ وَصَقالِبا
- ٨ظَنَنتُهُمُ ظِلّاً ظَليلاً وَجنَّةًفَكانُوا سَموماً يَومَ صَيفٍ وَحاصِبا
- ٩بُليتُ بِهِم كَالوَردِ يلقى معاطِساًأَحَقُّ بِأَن يَلقى أَكُفّاً خَواضِبا
- ١٠سَعوا في دَمي بِالجُهدِ حَتّى كَأَنَّنيمِنَ الرُومِ قَد أعلمتُ جَيشاً مُحارِبا
- ١١وَلَم يَكفِهُم قَيدٌ ثَقيلٌ وَخَشبَةٌبِرِجليَ في دَهماءَ تُنسي المَصائِبا
- ١٢وَأَشياءُ لَو عَدَّدتُها طالَ شرحُهاوَلَم أُحصِها في مُحكَمِ النَّظمِ حاسِبا
- ١٣جَزى اللَّهُ خَيراً كُلَّ ثاوٍ رَأَيتُهُبِبَغدادَ لا يَنفَكُّ بِالدَربِ سارِبا
- ١٤فَلَم أَلقَ مِنهُم يَومَ نَحسٍ وَلَم أَبِتأُحاذِرُ مِنهُم جانِياً أَو مُواثِبا
- ١٥وَأَعقَبَ سوءاً شامِتاً سُرَّ قَلبُهُبِضَيمي وَأَضحى عاثِرَ الجدِّ خائِبا
- ١٦فَهَل سَرَّهُ إِلّا اِختلاقُ نَميمَةٍوَما زَالَ سَهماً لِلنَّميمَةِ صائِبا
- ١٧فَلا تَحسَبُ الأَعداءُ أَنّي لِما جَرىتَضعضَعتُ أَو أَعطَيتُ حبلي مُشاغِبا
- ١٨فَقَبلي قَضى النُعمانُ في السِّجنِ نَحبَهُوَغُودِرَ مَسلوباً وَقَد كانَ سالِبا
- ١٩وَعاشَ اِبنُ ذي الجدَّينِ في الغُلِّ بُرهَةًلَياليَ يَدعو قَومَهُ وَالعَصائِبا
- ٢٠فَجلّت بُنو ذُهلِ بن شَيبانَ هَمَّهُبِمَلمومَةٍ تُزجي العِتاقُ الشَوازِبا
- ٢١أَفاؤوا بِها أَنفالَ كِسرى وَلَم تَزَلتُفِيءُ السَّبايا خَيلُهُم وَالحَرائِبا
- ٢٢وَلَو غَيرُ قَومي رامَ ظُلمي لَقَلَّصتخُصاهُ وَأَضحى قاصِرَ الخَطوِ لاغِبا
- ٢٣لعايَنَ دوني عُصبَةً عَبدَلِيَّةًتَسامى فُرادى لِلعُلا وَمُقانِبا
- ٢٤أَبوها أَبي إِن أَدعُها وَجُدودُهاجدُودي إِذا عَدَّ الرِّجالُ المناسِبا
- ٢٥وَمِن آلِ إِبراهيمَ كُلّ مُذَبِّبٍعَنِ المَجدِ يَحتَلُّ الذُرى وَالغَوارِبا
- ٢٦أَلا لَيتَهُ مِن غَيرِهم فَأَردُّهُبِهم فَيَروحُ الدَهرُ خَزيانَ ناكِبا
- ٢٧فَيا راكِباً تَطوي بِهِ البِيدَ جَسرَةٌوَتَغتالُ غيطانَ الفَلا وَالأَخاشِبا
- ٢٨إِذا أَنتَ أَلقَيتَ العِصيَّ مُخَيِّماًبِالاِحسا وَجاوَرتَ المُلوكَ الأَطايِبا
- ٢٩فيمِّم لِجَرعاءِ الشَّمالِ فَإِنَّ لِيبِها خِلَّةً أَشتاقُها وَمَلاعِبا
- ٣٠وَقِف وَقفَةً بِالدَّربِ غَربِيَّ بابِهافَثَمَّ تلاقي أُسرَتي وَالأَقارِبا
- ٣١فَتَلقى مُلوكاً كَالأَهِلَّةِ لَم تَزَلتَهشُّ إِلى الجُلّى وَتَأبى المَعايِبا
- ٣٢وَإِن تَأتِ قَصرَ القُرمُطِيِّ تَجِد بِهِجَماجِمَ قَومي وَالقُرومَ المَصاعِبا
- ٣٣ذَوي المُلكِ وَالتيجانِ وَالمَنصِبِ الَّذيسَما فَعلا فَخراً فَجازَ الكَواكِبا
- ٣٤فَقُل لَهُمُ بَعدَ السَلامِ مَقالَةًتَعمُّ بِها عَنّي شَباباً وَشائِبا
- ٣٥أَلا يا لَقَومي وَالفَتى حينَ يَرتَميبِهِ الدَهرُ يَدعو قَومَهُ لا الأَجانِبا
- ٣٦كَفى حزناً أَنّي بِبَغدادَ مُفرَدٌعِنِ الأَهلِ أَلقى كُلَّ يَومٍ عَجائِبا
- ٣٧وَيَشتاقُكُم قَلبي فَأَذكُرُ دونَكُممَهامِهَ لا أَشتاقُها وَسَباسِبا
- ٣٨فَيسهلُ عِندي خَوضُها فَيعزُّ ليتَذَكُّرُ حالاتٍ أَشَبنَ الذَوائِبا
- ٣٩وَلا عارَ في ضَيمِ المُلوكِ عَلى الفَتىوَما زَالَ حُكمُ السَيفِ في الأَرضِ غالِبا
- ٤٠بَلى إِنَّ ضَيمَ الأَقرَبينَ وَجَدتُهُأَشَدَّ عَلى الأَحشاءِ حرّاً وَلاهِبا
- ٤١أَلا إِنَّهُ الداءُ العَياءُ وَإِنَّهُ الششجا في التَراقي وَالمُزيلُ المَراتِبا
- ٤٢وَلَولا بَناتُ العامِرِيَّةِ لَم أَكُنلِأَلوي إِلى دارِ المَذَلَّةِ جانِبا
- ٤٣لَقَد كانَ لِي بِالأَهلِ أَهلٌ وَبِالغِنىفِناءٌ وَأَلقى بِالمُصاحِبِ صاحِبا
- ٤٤وَلَكِنَّني أَخشى عَلَيهنَّ أَن يَرىبِهِنَّ عَدوٌّ مالَهُ كانَ طالِبا
- ٤٥مُقاساة ضُرٍّ أَو مُعاناة غُربَةٍتُريهنَّ أَنوارِ الصَّباحِ غَياهِبا
- ٤٦وَآنفُ أَن يُصبِحنَ في غَيرِ مَعشَريفَأُصبِحُ قَد رَدّوا عَلَيَّ النَصائِبا
- ٤٧فَيُصبِحنَ قَد أُنكِحنَ إِمّا مُدَرَّعاًلَئيماً يَرى الإِحسانَ لِلفَقرِ جالِبا
- ٤٨وَإِمّا اِبنَ ضِلٍّ تائِهٍ في ضَلالَةٍمِنَ الغيِّ تَدعوهُ الطَواغيتُ راهِبا
- ٤٩كَما نُكِحَت بِنتُ المُهَلهلِ إِذ غَدامِنَ الضَّيمِ في سَعدِ العَشيرَةِ هارِبا
- ٥٠بِأَيسَرِ مَهرٍ عِندَ أَلأَمِ خاطِبٍوَوالِدُها غَيظاً يَعضُّ الرَواجِبا
- ٥١وَلَو أَصبَحَت في دارِ بَكرٍ وَتَغلِبٍلَما رامَ أَن يَأتي لَها النَّذلُ خاطِبا
- ٥٢فَيا اِبنَ أَبي رِفقاً بِهنَّ وَكُن أَباًمُديباً عَلى إِكرامِهِنَّ مُواظِبا
- ٥٣وَصِل وَاِحتَمِل وَاِخفِض جَناحَكَ رَحمَةًلَهُنَّ وَلا تَقطِب عَلَيهنَّ حاجِبا
- ٥٤وَحاذِر عَلَيهنَّ الجَفاءَ فَإِنَّنيأَرى المَوتَ أَن يَمشينَ شُعثاً سَواغِبا
- ٥٥فَإِن سَلِمَت نَفسي لَهُنَّ هَنيئَةًمِنَ الدَهرِ جاوَرنَ النُّجومَ الثَواقِبا
- ٥٦وَعادَ إِليَّ الدَهرُ بَعدَ غَرامِهِيعفِّرُ خَدَّيهِ عَلى الأَرضِ تائِبا
- ٥٧كَما جاءَ قَبلي مُستَكيناً إِلى أَبيوَقَد همَّ أَن يَلوي عَلَيهِ المَخالِبا
- ٥٨وَلِلّهِ فينا عادَةٌ مُستَمِرَّةٌيُجلّلُنا النُّعمى وَيُعطي الرَغائِبا
- ٥٩فَشُكراً لَهُ مِن مُنعِمٍ مُتَفَضَّلٍعَلَينا وَحَمداً ينفذُ الدَهر واصِبا