قصائد

يا ساهر الطرف من خوف ومن وجل

ابن المقرب العيونيأيوبيالبسيط

  1. ١يا ساهِرَ الطَرفِ مِن خَوفٍ وَمِن وَجَلِنَم في جِوارِ الهُمامِ السَيِّدِ البَطَلِ
  2. ٢وَلا تَرُعكَ خَيالاتٌ تَمُرُّ بِهاكانَت تَرُوعُكَ في أَيّامِكَ الأُولِ
  3. ٣فَقَد كَفاكَ مُقاساةَ الأَذى مَلكٌمُتَوَّجٌ بَينَ فَضلِ ذِي النَدى وَعَلي
  4. ٤وَيا أَخا المالِ لا تَوجَل وَباهِ بِهِفي الناسِ وَاِقطَع عُرى مَن شِئتَ أَو فَصلِ
  5. ٥فَقد تَرى دَولَةَ الساداتِ قَد خَفَقَتأَعلامُها وَتَوَلَّت دَولَةُ الخوَلِ
  6. ٦وَاِبعَث إِلى المُدنِ بِالبُشرى مُخَبِّرَةًبِمُلكِ أَروَعَ لا عِيٍّ وَلا وَكِلِ
  7. ٧كَيما تَعُودَ إِلى الأَوطانِ آيِبَةًقَومٌ رَأَوا قَبلُ فيها خَيبَةَ الأَمَلِ
  8. ٨جَلاهُمُ الضَيمُ عَنها فَاِغتَدَوا هَرَباًمِن غَيرِ ما بغضَةٍ مِنهُم وَلا مَلَلِ
  9. ٩في أَرضِ فارِسَ لا يُحصى عَديدُهُمُوَفي العِراقَينِ مِلءُ السَهلِ وَالجَبَلِ
  10. ١٠مُذَبذَبينَ عَن الأَوطانِ كُلّهمُمِن شِدَّةِ الشَوقِ وَالتِذكارِ في شُغُلِ
  11. ١١وَمَن أَقامَ بِها قامَت قِيامَتُهُوَعايَنَ النارَ مِن خَلفٍ وَمِن قُبُلِ
  12. ١٢وَجاءَهُ كُلَّ يَومٍ مَن يُحاسِبُهُمِن غَيرِ فَرضٍ يُؤَدِّيهِ وَلا نَفَلِ
  13. ١٣يَبيتُ آمِنُهُم مِمّا يُكابِدُهُفَوقَ الحَشِيَّةِ مِثلَ الشارِبِ الثَمِلِ
  14. ١٤وَلَيسَ يَأمَنُ إِلّا مَن أُذَمُّ لَهُعَبدٌ نَشا مِن نِتاجِ الزِّنجِ كَالعَجَلِ
  15. ١٥أَو خَلفُ سُوءٍ مِنَ الأَعرابِ هِمَّتُهُما أَسخَطَ اللَهَ مِن قَولٍ وَمِن عَمَلِ
  16. ١٦يا هاجِرَ الدارِ مِن خَوفٍ هَلُمَّ فَقَدنادى بِكَ الأَمنُ أَن أَقدِم عَلى عَجَلِ
  17. ١٧وَلا تَخَف فَالَّذي قَد كُنتَ تَعهَدُهُأَزالَهُ سَيِّدُ الأَملاكِ مُنذُ وَلي
  18. ١٨أَبُو سِنانٍ حَليفُ المَكرُماتِ وَمَنأَنافَ سُؤدُدُهُ السامي عَلى زُحَلِ
  19. ١٩مُحيي البِلادِ وَقَد أَشفَت عَلى جُرُفٍهارٍ وَمانِعُها بِالبيضِ وَالأَسَلِ
  20. ٢٠وَباعِثُ العَدلِ حَيّاً بَعدَما صَرَخَتوَأَعلَنَت أُمُّهُ بِالوَيلِ وَالثَكَلِ
  21. ٢١لَو عادَ وَالِدُهُ حَيّاً وَخاصَمَهُمُستَضعَفٌ لَم يَحِف جَوراً وَلَم يَمِلِ
  22. ٢٢كَم رَدَّ مَظلَمَةً قَد ماتَ ظالِمُهاوَلَم يُناقِش ذَوي الدَعوى وَلَم يَسَلِ
  23. ٢٣وَكَم يَدٍ في الأَذى وَالظُلمِ قَد بَسَطَتكَفّاً فَبَدَّلَها مِن بَعدُ بِالشَلَلِ
  24. ٢٤هَذا وَكَم عَبدِ سُوءٍ كانَ هِمَّتُهُحَملَ النَمائِمِ وَالبُهتانِ وَالنَغَلِ
  25. ٢٥أَراحَ مِنهُ قُلوبَ المُسلِمينَ وَلَميَصحَب وَبَدَّلَهُ نِكلاً مِن النَكَلِ
  26. ٢٦وَكَم نَدِيِّ ضَلالٍ كانَ ذا لجَبٍسَطا فَأَخرَسَهُ عَن قَولِ لا وَهَلِ
  27. ٢٧أَحمى مِنَ المَرءِ جَسّاسِ بنِ مُرَّة إِذأَردى كُلَيباً بِعَزمٍ غَيرِ ذي فَشَلِ
  28. ٢٨لَم يَقبلِ العارَ في ضَيمِ النَزيلِ وَلَميَقنَع بِنَقصٍ وَلا يَحتَجُّ بِالعِلَلِ
  29. ٢٩أَحنى وَأَعدَلُ مِن كِسرى غَداةَ رَمىبِالسَهمِ قَلبَ اِبنِهِ في الحَقِّ لَم يُبَلِ
  30. ٣٠وَلَيسَ يَعدِلُهُ الطائيُّ في كَرَمٍيَوماً وَكَيفَ يُقاسُ البَحرُ بِالوَشَلِ
  31. ٣١وَأَينَ مِنهُ كُلَيبٌ في النِزالِ إِذاعَضَّت حُدودُ السُرَيجِيّاتِ بِالقُلَلِ
  32. ٣٢سَل عَنهُ يَومَ أَغارَت في كَتائِبِهاخَيلُ القَطيفِ مِنَ القَرحا إِلى الجَبَلِ
  33. ٣٣يَحُثُّها مِن عُقَيلٍ كُلُّ ذي أَشَرٍمَولى فَوارِسَ لا ميلٍ وَلا عُزَلِ
  34. ٣٤أَعطى أَسِنَّتَهُم نَحرَ الجَوادِ وَلَميَسمَح لَهُم في مَجالِ الطَعنِ بِالكَفَلِ
  35. ٣٥حَتّى حَمى خَيلَهُ غَصباً وَساعَدَهُقَلبٌ جَرِيءٌ وَرَأيٌ غَيرُ ذي خَطَلِ
  36. ٣٦ثُمَّ اِنثَنى راجِعاً وَالنَصرُ صاحِبُهُيَمشي بِهِ المُهرُ مُختالاً عَلى مَهلِ
  37. ٣٧كَم مِن أَخي كُربَةٍ أَحيا بِصارِمِهِوَكَم أَماتَ بِهِ مِن ثائِرٍ بَطَلِ
  38. ٣٨وَكَم ظَلامِ وَغَىً جَلّى غَياهِبَهُمِن بَعدِ أَن صارَ وَقتُ الظُهرِ كَالطَفَلِ
  39. ٣٩يا طِيبَ أَيّامِهِ يا حُسنَ دَولَتِهِلَقَد أَبَرَّت عَلى الأَيّامِ وَالدُوَلِ
  40. ٤٠فَلَيتَ أَنّهُما داما وَدامَ وَلَميَكُن لَهُم أَبَدَ الأَيّامِ مِن دُولِ
  41. ٤١لَولا الرَجاءُ الَّذي كُنّا نُؤَمِّلُهُفيها لَمُتنا بِغِلِّ النَفسِ عَن كملِ
  42. ٤٢لَكِن تحاتي حُشاشاتُ النُفوسِ إِذاكادَت تَقضّى بِقَولٍ فيهِ مُتَّصِلِ
  43. ٤٣بِأَنَّهُ الثائِرُ المَنصُورُ يسنِدُهُعَن الرُواةِ عَن الأَبدالِ وَالرُسُلِ
  44. ٤٤بِهِ أَنارَت قُرى البَحرَينِ وَاِبتَهَجَتبِقاعُها وَتَسَمَّت قُرَّةَ المُقَلِ
  45. ٤٥وَأَصبَحَت بَعدَ ثَوبِ الذُلِّ قَد لَبِسَتثَوباً مِنَ العِزِّ ذا وَشيٍ وَذا خَمَلِ
  46. ٤٦وَراحَ من حَلّها في رَأسِ شاهِقَةٍلَو رامَهَا الأَسوَدُ النَعّابُ لَم يَصِلِ
  47. ٤٧لَو حَلَّها آدَمٌ مِن بَعدِ جَنَّتِهِلَم يَبغ عَنها إِلى الفِردَوسِ مِن حِوَلِ
  48. ٤٨يا اِبنَ المُلوكِ الأُلى شادُوا مَمالِكَهُمبِالمَشرَفِيّاتِ لا بِالمَكرِ وَالحِيَلِ
  49. ٤٩نَماكَ مِن آلِ إِبراهِيمَ كُلُّ فَتىًمُنَزَّهِ العِرضِ مِن غِشٍّ وَمِن دَغَلِ
  50. ٥٠قَومٌ هُمُ القَومُ في بَأسٍ وَفي كَرَمٍوَفي وَفاءٍ وَفي حِلٍّ وَمُرتَحَلِ
  51. ٥١يُمضُونَ في الناسِ ما قَالُوا وَغَيرُهُمإِن أَنكَرُوا مِنهُ بَعضَ القَولِ لَم يَقُلِ
  52. ٥٢في كُلِّ حَيٍّ تَرى إِلّا أَقَلَّهُمبَيتاً وَمَفخَرُ ذاكَ البَيتِ في رَجُلِ
  53. ٥٣وَأَنتُمُ مَعشَرٌ لَو رامَ طِفلُكُمُنَيلَ السَماءِ لَصَكَّ الحوتَ بِالحَملِ
  54. ٥٤مَن ذا يُعَدُّ كَعَبدِ اللَهِ جَدِّكُمُجَدّاً وَيَدعُو فَتىً كَالفَضلِ أَو كَعلي
  55. ٥٥وَمَن يُسامي أَبا المَنصُورِ وَالِدَكُمفَخراً وَأَينَ الثَرى مِن مَعقَلِ الوَعلِ
  56. ٥٦وَمَن كَمِثلِ بَنيهِ يَومَ عادِيَةٍيَمشي الكُماةُ إِلَيها مِشيَةَ الوَجَلِ
  57. ٥٧وَفي أَبي مِسعَرٍ فَخرٌ تُقِرُّ بِهِكُلُّ القَبائِلِ مِن حافٍ وَمُنتَعِلِ
  58. ٥٨وَأَينَ مِثلُ بَني الفَضلِ الَّذينَ إِذاسُئِلُوا أَنالُوا بِلا مَطلٍ وَلا مَذلِ
  59. ٥٩وَلَو ذَكَرتُ مُلوكاً مِن أُبُوَّتِكُممَضَوا تَرَكتُ مُلوكَ الأَرضِ في خَجَلِ
  60. ٦٠لَكِن رَأَيتُ اِمتِداحيكُم بِسالفِكُمفي الجاهِلِيَّةِ نَفسُ العيِّ وَالخَطَلِ
  61. ٦١لِأَنَّ مَن قَد رَأَينا مِن أَماجِدِكُمبِبَعضِهِم يَكتَفي السامي عَلى الأُوَلِ
  62. ٦٢وَأَنتَ يابا سِنانٍ مِنهُمُ خَلَفٌوَذَلِكَ النُبلُ مِن آبائِكَ النّبلِ
  63. ٦٣جُزتَ المَدى وَتَحاماكَ الرَدى وَغَدَتأُمُّ العِدى بِكَ أُمّ الوَيلِ وَالهَبَلِ
  64. ٦٤وَعاشَ أَبناؤُكَ الغُرُّ الَّذينَ هُمُفي الجُودِ وَالبَأسِ فينا غايَةُ الأَمَلِ
  65. ٦٥فَفي حَياتِكُمُ صَفوُ الحَياةِ لَنابِغَيرِ شَكٍّ وَطيبُ اللَهوِ وَالجَذَلِ
  66. ٦٦وَماتَ غَيظاً عَلى الأَيامِ حاسِدُكُموَإِن يَعِش فَبِذُلٍّ غَيرِ مُنتَقِلِ