يا ساهر الطرف من خوف ومن وجل
ابن المقرب العيونيأيوبيالبسيط
- ١يا ساهِرَ الطَرفِ مِن خَوفٍ وَمِن وَجَلِنَم في جِوارِ الهُمامِ السَيِّدِ البَطَلِ
- ٢وَلا تَرُعكَ خَيالاتٌ تَمُرُّ بِهاكانَت تَرُوعُكَ في أَيّامِكَ الأُولِ
- ٣فَقَد كَفاكَ مُقاساةَ الأَذى مَلكٌمُتَوَّجٌ بَينَ فَضلِ ذِي النَدى وَعَلي
- ٤وَيا أَخا المالِ لا تَوجَل وَباهِ بِهِفي الناسِ وَاِقطَع عُرى مَن شِئتَ أَو فَصلِ
- ٥فَقد تَرى دَولَةَ الساداتِ قَد خَفَقَتأَعلامُها وَتَوَلَّت دَولَةُ الخوَلِ
- ٦وَاِبعَث إِلى المُدنِ بِالبُشرى مُخَبِّرَةًبِمُلكِ أَروَعَ لا عِيٍّ وَلا وَكِلِ
- ٧كَيما تَعُودَ إِلى الأَوطانِ آيِبَةًقَومٌ رَأَوا قَبلُ فيها خَيبَةَ الأَمَلِ
- ٨جَلاهُمُ الضَيمُ عَنها فَاِغتَدَوا هَرَباًمِن غَيرِ ما بغضَةٍ مِنهُم وَلا مَلَلِ
- ٩في أَرضِ فارِسَ لا يُحصى عَديدُهُمُوَفي العِراقَينِ مِلءُ السَهلِ وَالجَبَلِ
- ١٠مُذَبذَبينَ عَن الأَوطانِ كُلّهمُمِن شِدَّةِ الشَوقِ وَالتِذكارِ في شُغُلِ
- ١١وَمَن أَقامَ بِها قامَت قِيامَتُهُوَعايَنَ النارَ مِن خَلفٍ وَمِن قُبُلِ
- ١٢وَجاءَهُ كُلَّ يَومٍ مَن يُحاسِبُهُمِن غَيرِ فَرضٍ يُؤَدِّيهِ وَلا نَفَلِ
- ١٣يَبيتُ آمِنُهُم مِمّا يُكابِدُهُفَوقَ الحَشِيَّةِ مِثلَ الشارِبِ الثَمِلِ
- ١٤وَلَيسَ يَأمَنُ إِلّا مَن أُذَمُّ لَهُعَبدٌ نَشا مِن نِتاجِ الزِّنجِ كَالعَجَلِ
- ١٥أَو خَلفُ سُوءٍ مِنَ الأَعرابِ هِمَّتُهُما أَسخَطَ اللَهَ مِن قَولٍ وَمِن عَمَلِ
- ١٦يا هاجِرَ الدارِ مِن خَوفٍ هَلُمَّ فَقَدنادى بِكَ الأَمنُ أَن أَقدِم عَلى عَجَلِ
- ١٧وَلا تَخَف فَالَّذي قَد كُنتَ تَعهَدُهُأَزالَهُ سَيِّدُ الأَملاكِ مُنذُ وَلي
- ١٨أَبُو سِنانٍ حَليفُ المَكرُماتِ وَمَنأَنافَ سُؤدُدُهُ السامي عَلى زُحَلِ
- ١٩مُحيي البِلادِ وَقَد أَشفَت عَلى جُرُفٍهارٍ وَمانِعُها بِالبيضِ وَالأَسَلِ
- ٢٠وَباعِثُ العَدلِ حَيّاً بَعدَما صَرَخَتوَأَعلَنَت أُمُّهُ بِالوَيلِ وَالثَكَلِ
- ٢١لَو عادَ وَالِدُهُ حَيّاً وَخاصَمَهُمُستَضعَفٌ لَم يَحِف جَوراً وَلَم يَمِلِ
- ٢٢كَم رَدَّ مَظلَمَةً قَد ماتَ ظالِمُهاوَلَم يُناقِش ذَوي الدَعوى وَلَم يَسَلِ
- ٢٣وَكَم يَدٍ في الأَذى وَالظُلمِ قَد بَسَطَتكَفّاً فَبَدَّلَها مِن بَعدُ بِالشَلَلِ
- ٢٤هَذا وَكَم عَبدِ سُوءٍ كانَ هِمَّتُهُحَملَ النَمائِمِ وَالبُهتانِ وَالنَغَلِ
- ٢٥أَراحَ مِنهُ قُلوبَ المُسلِمينَ وَلَميَصحَب وَبَدَّلَهُ نِكلاً مِن النَكَلِ
- ٢٦وَكَم نَدِيِّ ضَلالٍ كانَ ذا لجَبٍسَطا فَأَخرَسَهُ عَن قَولِ لا وَهَلِ
- ٢٧أَحمى مِنَ المَرءِ جَسّاسِ بنِ مُرَّة إِذأَردى كُلَيباً بِعَزمٍ غَيرِ ذي فَشَلِ
- ٢٨لَم يَقبلِ العارَ في ضَيمِ النَزيلِ وَلَميَقنَع بِنَقصٍ وَلا يَحتَجُّ بِالعِلَلِ
- ٢٩أَحنى وَأَعدَلُ مِن كِسرى غَداةَ رَمىبِالسَهمِ قَلبَ اِبنِهِ في الحَقِّ لَم يُبَلِ
- ٣٠وَلَيسَ يَعدِلُهُ الطائيُّ في كَرَمٍيَوماً وَكَيفَ يُقاسُ البَحرُ بِالوَشَلِ
- ٣١وَأَينَ مِنهُ كُلَيبٌ في النِزالِ إِذاعَضَّت حُدودُ السُرَيجِيّاتِ بِالقُلَلِ
- ٣٢سَل عَنهُ يَومَ أَغارَت في كَتائِبِهاخَيلُ القَطيفِ مِنَ القَرحا إِلى الجَبَلِ
- ٣٣يَحُثُّها مِن عُقَيلٍ كُلُّ ذي أَشَرٍمَولى فَوارِسَ لا ميلٍ وَلا عُزَلِ
- ٣٤أَعطى أَسِنَّتَهُم نَحرَ الجَوادِ وَلَميَسمَح لَهُم في مَجالِ الطَعنِ بِالكَفَلِ
- ٣٥حَتّى حَمى خَيلَهُ غَصباً وَساعَدَهُقَلبٌ جَرِيءٌ وَرَأيٌ غَيرُ ذي خَطَلِ
- ٣٦ثُمَّ اِنثَنى راجِعاً وَالنَصرُ صاحِبُهُيَمشي بِهِ المُهرُ مُختالاً عَلى مَهلِ
- ٣٧كَم مِن أَخي كُربَةٍ أَحيا بِصارِمِهِوَكَم أَماتَ بِهِ مِن ثائِرٍ بَطَلِ
- ٣٨وَكَم ظَلامِ وَغَىً جَلّى غَياهِبَهُمِن بَعدِ أَن صارَ وَقتُ الظُهرِ كَالطَفَلِ
- ٣٩يا طِيبَ أَيّامِهِ يا حُسنَ دَولَتِهِلَقَد أَبَرَّت عَلى الأَيّامِ وَالدُوَلِ
- ٤٠فَلَيتَ أَنّهُما داما وَدامَ وَلَميَكُن لَهُم أَبَدَ الأَيّامِ مِن دُولِ
- ٤١لَولا الرَجاءُ الَّذي كُنّا نُؤَمِّلُهُفيها لَمُتنا بِغِلِّ النَفسِ عَن كملِ
- ٤٢لَكِن تحاتي حُشاشاتُ النُفوسِ إِذاكادَت تَقضّى بِقَولٍ فيهِ مُتَّصِلِ
- ٤٣بِأَنَّهُ الثائِرُ المَنصُورُ يسنِدُهُعَن الرُواةِ عَن الأَبدالِ وَالرُسُلِ
- ٤٤بِهِ أَنارَت قُرى البَحرَينِ وَاِبتَهَجَتبِقاعُها وَتَسَمَّت قُرَّةَ المُقَلِ
- ٤٥وَأَصبَحَت بَعدَ ثَوبِ الذُلِّ قَد لَبِسَتثَوباً مِنَ العِزِّ ذا وَشيٍ وَذا خَمَلِ
- ٤٦وَراحَ من حَلّها في رَأسِ شاهِقَةٍلَو رامَهَا الأَسوَدُ النَعّابُ لَم يَصِلِ
- ٤٧لَو حَلَّها آدَمٌ مِن بَعدِ جَنَّتِهِلَم يَبغ عَنها إِلى الفِردَوسِ مِن حِوَلِ
- ٤٨يا اِبنَ المُلوكِ الأُلى شادُوا مَمالِكَهُمبِالمَشرَفِيّاتِ لا بِالمَكرِ وَالحِيَلِ
- ٤٩نَماكَ مِن آلِ إِبراهِيمَ كُلُّ فَتىًمُنَزَّهِ العِرضِ مِن غِشٍّ وَمِن دَغَلِ
- ٥٠قَومٌ هُمُ القَومُ في بَأسٍ وَفي كَرَمٍوَفي وَفاءٍ وَفي حِلٍّ وَمُرتَحَلِ
- ٥١يُمضُونَ في الناسِ ما قَالُوا وَغَيرُهُمإِن أَنكَرُوا مِنهُ بَعضَ القَولِ لَم يَقُلِ
- ٥٢في كُلِّ حَيٍّ تَرى إِلّا أَقَلَّهُمبَيتاً وَمَفخَرُ ذاكَ البَيتِ في رَجُلِ
- ٥٣وَأَنتُمُ مَعشَرٌ لَو رامَ طِفلُكُمُنَيلَ السَماءِ لَصَكَّ الحوتَ بِالحَملِ
- ٥٤مَن ذا يُعَدُّ كَعَبدِ اللَهِ جَدِّكُمُجَدّاً وَيَدعُو فَتىً كَالفَضلِ أَو كَعلي
- ٥٥وَمَن يُسامي أَبا المَنصُورِ وَالِدَكُمفَخراً وَأَينَ الثَرى مِن مَعقَلِ الوَعلِ
- ٥٦وَمَن كَمِثلِ بَنيهِ يَومَ عادِيَةٍيَمشي الكُماةُ إِلَيها مِشيَةَ الوَجَلِ
- ٥٧وَفي أَبي مِسعَرٍ فَخرٌ تُقِرُّ بِهِكُلُّ القَبائِلِ مِن حافٍ وَمُنتَعِلِ
- ٥٨وَأَينَ مِثلُ بَني الفَضلِ الَّذينَ إِذاسُئِلُوا أَنالُوا بِلا مَطلٍ وَلا مَذلِ
- ٥٩وَلَو ذَكَرتُ مُلوكاً مِن أُبُوَّتِكُممَضَوا تَرَكتُ مُلوكَ الأَرضِ في خَجَلِ
- ٦٠لَكِن رَأَيتُ اِمتِداحيكُم بِسالفِكُمفي الجاهِلِيَّةِ نَفسُ العيِّ وَالخَطَلِ
- ٦١لِأَنَّ مَن قَد رَأَينا مِن أَماجِدِكُمبِبَعضِهِم يَكتَفي السامي عَلى الأُوَلِ
- ٦٢وَأَنتَ يابا سِنانٍ مِنهُمُ خَلَفٌوَذَلِكَ النُبلُ مِن آبائِكَ النّبلِ
- ٦٣جُزتَ المَدى وَتَحاماكَ الرَدى وَغَدَتأُمُّ العِدى بِكَ أُمّ الوَيلِ وَالهَبَلِ
- ٦٤وَعاشَ أَبناؤُكَ الغُرُّ الَّذينَ هُمُفي الجُودِ وَالبَأسِ فينا غايَةُ الأَمَلِ
- ٦٥فَفي حَياتِكُمُ صَفوُ الحَياةِ لَنابِغَيرِ شَكٍّ وَطيبُ اللَهوِ وَالجَذَلِ
- ٦٦وَماتَ غَيظاً عَلى الأَيامِ حاسِدُكُموَإِن يَعِش فَبِذُلٍّ غَيرِ مُنتَقِلِ