جاد الغمام ربى نجد وحياها
ابن فركونأندلسيالبسيطالألف
- ١جادَ الغَمامُ رُبَى نجْدٍ وحيّاهافالرّكْبُ لا يهْتَدي إلا بريّاها
- ٢ما ضلّ حاديهمُ إلا هدَتْهُ لَهانَواسِمٌ عطّر الأرْجاءَ مسْراها
- ٣هبّتْ صَباها بلقْياها مُبَشِّرةًفكُلُّ قلْبٍ صَبا وجْداً لذِكْراها
- ٤ذِكْرى لها انْعَطَفوا فوقَ الرّحالِ فمامالَتْ بأعْطافِهِمْ إلا مُحيّاها
- ٥للهِ أفئِدة في القُرْبِ راحَتُهاللوَجْدِ طاعَتُها بالبُعْدِ شَكْواها
- ٦ورُبَّ ساحِرةِ الألْحاظِ فاتِنةٍما كُنتْ أعرِفُ معْنى الحُبّ لوْلاها
- ٧لمّا انْثَنَتْ وثَنَتْ عنّا محاسِنَهاما كان أعْدَلَها قَدّاً وأعْداها
- ٨مَنْ هامَ فيها بعيْنِ الفِكْرِ أبْصَرَهاوفي الكَرى زارَها والوهْم ناجاها
- ٩هَذي معاهِدُ مَنْ هامَ الفؤادُ بِهاللهِ فيها عُهودٌ قد ألِفْناها
- ١٠إنّا لنُلْقي حَديثاً من صَبابَتِنافَيا نسيمَ الصَّبا بلِّغْهُ إيّاها
- ١١ولا تُجِبْ بكلامٍ فالنّواسِمُ ماهبّتْ على ربْعِها إلا عرَفْناها
- ١٢ما راقَ إلا بمرْآها الصّباحُ ولارقّتْ نواسِمُهُ إلا برَيّاها
- ١٣للزُّهْرِ بهْجَتُها للزَّهْرِ نفْحَتُهاللبَدْرِ طَلعَتُها للسِّحْرِ مرْآها
- ١٤للدُرِّ ألفاظُها للبرقِ مَبْسِمُهاللغُصْنِ معطِفُها للظّبيِ عيْناها
- ١٥لمْ يُرْقبِ البدْرُ إلا من مطالِعِهالمْ يُعْرَفِ الفجْرُ إلا من مُحيّاها
- ١٦فَليْتَها حينَ تُبْدي صُبْحَ غُرَّتِهاتهْدي فتاها فَفي ليْلِ الهَوى تاها
- ١٧وعاذِلٍ راعَني أنْ بتُّ ذا قلَقٍأُسائِلُ الشُهْبَ عن ليْلى وأرْعاها
- ١٨فقال ما لَكَ والشُهْبانَ ترْقُبُهافقلتُ فيهنَّ منها خِلتُ أشباها
- ١٩فقال قد أتلَفَتْ منكَ الفؤادَ أسىًفقلتُ إن أتْلَفَتْهُ فهْو مثْواها
- ٢٠فقال ما لَكَ والأطْلالَ تَنْشُدُهافقلتُ هِمتُ بمغْناها لمَعْناها
- ٢١فقال قد هِمْتَ منْ بعْد السُلوّ بهافقلت لمْ تَثْنِني إلا ثَناياها
- ٢٢فقال هلْ لكَ في أحْلى سنىً وحُلاًفقلتُ دعْ غايَةً أبْعَدتَ مَرْماها
- ٢٣فقال لي غادةٌ تُنْسيكَ بهجَتَهافقلتُ مهلاً فإني لستُ أنساها
- ٢٤فقال غاديةٌ للفِكْرِ قد نشأتْفقلتُ ما أحْوجَ الظّامي لسُقْياها
- ٢٥فقال أهْداكَها مَن عزَّ مُشْبِهُهُفقلتُ للهِ هادٍ منْهُ أهْداها
- ٢٦فقال منْ بحْرِهِ ألْقى بها دُرَراًفقلْتُ أبْدَعَها نظْماً وأبْداها
- ٢٧فقال عهْديَ بالآدابِ قد تلِفَتْقُلْتُ ابْنُ حاتِمٍ الأرْضَى تَلافاها
- ٢٨فقالَ قدْ كانتِ الآدابُ عاطِلَةًفقلْتُ هذا الذي بالسّحْرِ حَلّاها
- ٢٩كذاك جِنْحُ الدُجَى كمْ فيهِ من سُدَفٍوما أتى ابْنُ جَلا إلا وجَلّاها
- ٣٠هَذي قوافٍ على أسِّ النّسيبِ إلىخِطاب عُلْياك قد شيّدْتُ مَبْناها
- ٣١أقول يا راكِبَ الوجْناءِ أينَ بِهاتَخُبُّ تبغي من الآمالِ أقصاها
- ٣٢إنْ كنتَ تهْوى منَ الآدابِ أرْفَعَهاقدْراً وأحْفَلَها حالاً وأحْفاها
- ٣٣يمّمْ على ظمأٍ مَثْوى ابْن حاتِمِهاتفُزْ بأعْذَبِها ورْداً وأحْلاها
- ٣٤مَنْ يعْشُ للزُّهْرِ منْها حينَ يُطْلِعُهايجِدْ زُهَيْرَ قَوافيها وأعْشاها
- ٣٥واسْألْ عُلاها تُنِلْ كفّيْكَ نائِلهاإنّ المكارِمَ بعضٌ مَن سَجاياها
- ٣٦هَذي القوافلُ تأتيها لتَظْفرَ منْتلك القَوافي بأحْلاها وأجْلاها
- ٣٧ركابُهُمْ صدرَتْ عنْها وقد وردَتْمَوارِداً منْ عَطاياها مَطاياها
- ٣٨تُبْدي الجَمالَ وتُولينا الجَميلَ فماأحقَّها بالعُلَى حقّاً وأوْلاها
- ٣٩خُذْها أبا قاسِمٍ حَسْناءَ ليس لَهاكُفْؤٌ سِوى مَن أرَتْ كفّاهُ حُسْناها
- ٤٠تُبْدي الجوابَ وقد كِدنا نَذوبُ جَوىًلوْلا مَوارِدُ آدابٍ ورَدْناها
- ٤١ولْتَصْفَحَن كَرماً فالعُذْرُ أوضحُ منْنارِ القرَى يهْتدي السّاري لمغْناها
- ٤٢إنّ المحامِدَ ألْفاظٌ وما ورَدتْعلى المَسامِعِ إلا كُنتَ مَعْناها
- ٤٣وإنّ أمْداحَ مَولانا وخدْمتَهُقد تشْغل الفِكْرَ إلا إن تَعاطاها
- ٤٤وكيفَ لا يتعاطَى كُلَّ آوِنةٍما يُكْسِبُ المُنْجِدَيْنِ المالَ والجاها
- ٤٥فناصِرُ الدّين تُسْتجْلَى مناقِبُهوليسَ يُفْرَعُ في العَلياءِ مرْقاها
- ٤٦أحْلى مُلوكِ الوَرى هدْياً وأكْثَرُهاندىً وأرْفَعُها قَدْراً وأعْلاها
- ٤٧لِذاك قصّرتُ عن ردّ الجوابِ علىشِعْرٍ سَناهُ سنَى الشّعْرَى بهِ باهَى
- ٤٨للحُسْنِ منهُ وللإحسانِ كمْ مِنَحٍمُسْتَحْسَنٍ قصْدُها الأرضَى ومَنْحاها
- ٤٩لازالَ ناظِمُهُ حتّى يُبَلَّغَ مِنمراتِبِ العِزِّ أسماها وأسْناها
- ٥٠ودامَ يَهدِي بما يُهْدي الأنامَ فَفيطولِ البَقاءِ لهُ نسْتَوْهِبُ اللّهَ